أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عيسى طه - حوار بين عهدين عهد صدام حسين وعهد بول بليمر















المزيد.....

حوار بين عهدين عهد صدام حسين وعهد بول بليمر


خالد عيسى طه

الحوار المتمدن-العدد: 2069 - 2007 / 10 / 15 - 11:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دردشة على فنجان قهوة
نحن المعارضة التي ذاقت طعم سجون صدام وقد بحت أصواتنا وجفت أقلامنا يوم اعترضنا على أحتلال العراق من القوات الأجنبية تملك أجندتها الخاصة قسم منها غير معلن.
ان حوادث 11 أيلول 2000 كانت قاسية على العرب كل العرب بنتائجها المعروفة، وقد حصل ما حصل نتيجة قصف رهيب من طائرات الفانتوم الأمريكية وقنابلها العنقودية والأنشطارات التي تركزت على تخريب بنية العراق التحتية من ماء وكهرباء ومواصلات وطرق ومدارس ومستشفيات.
لقد فاق العراقيون عند انتهاء هذا الدمار بما فيهم الداعين لضرب العراق روجت لها وسوقت لها دكاكين المعارضة التي بدأت لغرض الربح المعنوي والمادي وتحقيق شهوة الحكم. ان بعض هذه الدكاكين كذبت على نفسها قبل أن تكذب على البنتاكون من ان الشعب العراقي سيقيم أفراحه بالشوارع عند القدوم، ناهيك عن تقديم تقارير مفتعلة كون العراق يملك أسلحة دمار تقضي على أمريكا وأوربا بساعات، فكانت لهذه التقارير الحجة الأساسية التي ارتكز عليها بوش وبالتالي توني بلير، مما أدخلهم في مأزق تصنيع الأدلة والأقتراء على الواقع وأدخلهم في دوامة الفشل السياسي وعدم ثقة الناخبين في مثل هذا التعامل، وبرأينا ان رئيس وزراء بريطانيا " أطوني آبدن " عام 1956 يوم قام بحماقة في الأعتداء الثلاثي على مصر وأنهى بهذا العمل تأريخه السياسي كذلك سينهي بوش وبلير تأريخهم السياسي.
ان العراقيون يوم أفاقوا جميعا على الواقع المر الذي غطى ساحة الحياة اليومية من مداهمات ليلية وضرب المتظاهرون بالرصاص الحي عشوائيا كلما واجهوا لغما أو فخا أو هجوما من الرافضين لوجودهم ولقلة ادراكهم لتاريخ العراقيين ونمط معيشتهم ومفاهيم علاقاتهم، فقد أساءوا التعامل عندما بدأوا بتفتيش النساء ووضع الأكياس على رؤوس المعتقلين بعد أن وضعوا أقدامهم على هذه الرؤوس من عمليات الأعتقال وملئوا السجون من هؤلاء العراقيون وبلغ عددهم ستة وثلاثون ألف معتقل وزعوهم على سجون قديمة وجديدة وعلى رأسها سجن أبو غريب، واستمر هذا الطيش السياسي والتخبط والجهل في الأعراف مما جعل كثيرون ممن طلبوا من أمريكا ضرب بلادهم يرفعون السلاح ضد وجودهم، وبدأوا في اعلام صحفهم وفضائياتهم بيقارنون بين حكم صدام حسين وحكم بول بريمر ويؤكدون على مايلي من النقاط:
1-صدام كان دكتاتور باطش، هاجم كل من يعترض أفكاره السياسية أو يفكر بعمل ضد سلطته وأخذ بتشريع كل القوانين التي تصب في أنهر ومغتريات وجداول تركيز سلطته وتقوية يد البطش في بحر من مصلحة كبرى تحت شعار حكم الحزب الواحد، والحاكم المدني بريمر أصدر الى الآن ثمانية وخمسون قانون كلها تمجد الأمريكان وتقوي سلطتهم، وليس هناك غير بريمر فقط من له حق الأعتراض على قانون أو تعديله، فمن هؤلاء الأثنين أكثر دكتاتورية وأرهاب ؟؟؟؟ وللقارئ حق التقدير.
2-صدام حسين ركز على حكم الحزب الواحد وحرم غير الحزبيين من ممارسة أي نشاط سياسي، والحاكم المدني بريمر الى الآن لم يسمح بأي حزب سياسي تشكيل نفسه بل وأصدر قانون بألغاء النقابات بأنواعها وقضى على الحركة النقابية التي امتاز بها العراق دون غيره من الدول العربية بعمق الوعي النقابي وبقوة تنظيم وعهد الزعيم عبد الكريم قاسم نموذجا، فقد كان اتحاد نقابات العمال يضم ستة وخمسين نقابة تمثل مختلف المهن ويزيد عدد المنتمين أكثر من ثلاثمائة ألف نقابي يحمل هوية تستند على سجلات رسمية.
3-صدام ارتكز على بعض العسكر في اسناد نظامه مثل الحرس الجمهوري والجيش الشعبي وغيرها من قوى عسكرية شكلها لتحقيق فكرة التفرد بالحكم وترك الجيش الكبير الوطني الذي أسسه الملك فيصل الأول من نخبة من خيرة الضباط وتوسع بذلك على مر السنين وزاد بتمسكه في حب الوطن والذود عن حدوده، وقد أبلى هذا الجيش في معركة كفر قاسم في فلسطين بلاءا حسنا بقيادة الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم، ولازال يلقي احترام مختلف الشعوب. الأستاذ بريمر أتى وبثلاثة أسطر فقط لاغير الغى هذا الجيش العظيم الذي يملك ثمانون عام من الخبرات العسكرية وعدة وعدد يتقارب المليونين ويأتي بالمرتبة الخامسة بين الجيوش العالمية.
4-الناس يهمسون بأن صدام حسين ركز الطائفية واستعملها لمصلحته، في حين ان النظرة البسيطة لتركيبة البعث والحزب الشيوعي والحزب الديمقراطي نرى ان الأكثرية الذين يمارسون السياسة والحزبية هم من الشيعة، فمن عدد (24) أمين سر فرقة هناك ثمانية عشر شيعي، ثم ان الجيش كان يضم بأكثرية شيعية، فلم يركز صدام على فئة من السنة وخاصة في المثلث السني والدليل ان هناك ثمانون محاولة أغتيال جاءت من الجبور السنة ومن الرمادي والفلوجة والتي راح ضحيتها آلاف الشهداء، في حين أن بريمر اتخذ موقفا تقسيميا طائفيا وهو الذي أخذ في تعامله مع العراق على شكل تقسيم جغرافي طائفي، الشمال والوسط والجنوب، حتى انه منح تلفونات الجوال الى ثلاثة شركات وشبكات تختلف في أدائها وعملها وتصميمها ونوعها وهن لمنفصلة عن الأخرى. وان بريمرما هو الا حاكم يمثل الحكومة الأمريكية التي تريد تقسيم العراق الى شيعة وسنة وأكراد. حسب نظرية RAND الأستشارية للبنتاكون والتي قدمت دراسة بكيفية تقسيم العراق وحل جيشه وانهاء تأثيره على المنطقة لصالح اسرائيل. وان ما يهيئ لها في قانون الحكم الأداري وتقسيم البلاد الى ثلاثة فدراليات، فدرالية تقوم في الشمال وأخرى في الجنوب وأخرى في الوسط، وهو ضمن التقرير المرفوع للبنتاكون عام 1991، وكان رامسفيلد وزير الدفاع الحالي المسؤول المباشر في رفعه.
5-ما كان لنا أن تصل لمثل هذه المقارنات وان يصل الهمس من مستفيدي نظام صدام وأنصاره الى حد العلانية والهجوم المسلح والأعلام المنظم لولا واقع مرير مرت به الأدارة الأمريكية في العراق، وبرأينا الشخصي لو ان الأدارة الأمريكية لم تلغي جيشا وطنيا مثل الجيش العراقي وترمي أفراده البالغين مليوني من فراغ البطالة والعوز، ولو ان الأمريكان لم يتخبطوا بهذه القوانين والتشريعات البعيدة عن مصالح الشعب وحصرها بيد واحدة والحصول على شرعية اصدار مثل هذه القوانين من النظام الدولي التشريعي، ولو ان الأمريكان ما أهانوا الشعب العراقي بهذه القسوة ولا وطأت أقدامهم أجساد النساء والرجال تحت أي ذريعة كانت، ولو ان الأمريكان عاملوا الشعب العراقي بالحد الأدنى من الأنسانية وبروحية الجيش المحرر وليس المحتل، ولو انهم لم يغذوا الطائفية ولم يضعفوا التيار الديمقراطي على حساب الطائفية لما أصبحوا في مأزق خطر يحاولون الآن ادخال الأمم المتحدة وقواتها لحفظ الأمن والعمل على استقرار العراق الذي اذا عصا على الأمريكان ذلك فأنهم فعلا سيواجهون ساحة فيتنامية جديدة، وبأعتقادي الشخصي ان أي شهر يمر على سلطات الأحتلال دون التوصل الى معادلة مع الذين يتعاملون مع واقع الأحتلال ويؤمنون بالفن الممكن وضمن سياقة خذ وطالب متعاونين مع الوجود الأمريكي المؤقت والمقاومون له بالطرق السليمة الليبرالية وبالقدر المسموح به قانونا، وانا في أشد القسوة على نفسي حتى تفكيري بمقارنة بين عهد صدام الرهيب وعهد الذين قاموا بخلاصنا منه ذلك الكابوس المرعب، خاصة وكاتب هذه السطور بقي مائة وتسعة عشرة يوما في غرف تعذيب المخابرات وعدة سنين في سجن أبو غريب، ولكن عذري حتى كتابة هذه المقارنة هو الدعوة لوقف العنف الذي يقتل من العراقيين عشرة أضعاف ما يقتل من الجنود المحتلين.
آمل أن يحسنوا خطواتهم ويصححوا مسيرتهم ويستشيروا عراقيون مخلصون لبلدهم ويأمنون التعامل مع الجيش المحتل بالفن الممكن وبطريقة المقاومة السلمية الليبرالية ودعائنا بالتعقل لكل الأحرار.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,593,755
- اليس من حق غير الرفاق الشيوعيين نعي الوزيرة الشيوعية نزيهه ا ...
- حق تقرير المصير بألمفهوم القانوني متى يكون واين يكون ومتى ي ...
- صرخة حق في ظلام الباطل
- صور قلمية من الواقع السياسي
- لماذا لايجري حوار بين محامون بلا حدود وبين الحقوقيين العراقي ...
- كيف نبني قضاءنا ليخدم الاستقرار؟!
- لو أحسنوا الاداء لجددنا لهم الولاء
- طرد الامريكان متفق عليه ولكن متى .. وكيف ؟
- لا سطوة ولا قوة الا للقانون
- الانسان ذلك المخلوق العجيب
- اهل السنة والشيعة العرب مواطنون لا رعايا!!
- لماذا يخشى البعض من اجراء انتخابات الان...!
- اخي كاكه مسعود هذا الذي كنا نخشاه!!
- ألائتلاف يمارس ديمقراطية المصلحة الطائفية
- في التحالفات السياسية ليس هناك توقيت معين (نفر توو ليت)
- الادلة السرية التي يأخذ بها القضاء الامريكي وآثارها على العد ...
- أذا كانت أسوار سجن كوانتا نامو (هي أخطاء فادحة) فأن الولايات ...
- الأيام حبالى والأمريكان يهيئون انقلابا على أنفسهم
- يد الاجرام واحدة...
- لا... لا... لن أستقيل


المزيد.....




- عصير الكرفس.. هل فوائده الصحية حقيقية؟
- أمير الكويت يتعافى من -عارض صحي-.. والملك سلمان يتصل به
- من هو رئيس الوزراء السوداني الجديد؟
- شاهد: تدمير خاضع للسيطرة يقطع الكهرباء عن الآلاف في بريطانيا ...
- كالاماتا.. وجْهةُ ناقلة النفط الإيرانية بعد مغادرتها جبل طار ...
- الداخلية التركية تقيل رؤساء بلديات بتهم الإرهاب
- حكاية البلد الذي يفوق عدد القردة فيه عدد السكان
- الغارديان: السودان يحتفل بمحاكمة -الديكتاتور المسن- بعد اتفا ...
- بريطانية مصابة بفشل كلوي تنجب -طفلة معجزة-
- حكاية حروب الأفيون بين بريطانيا والصين


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عيسى طه - حوار بين عهدين عهد صدام حسين وعهد بول بليمر