أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - عن اجتياح الاشهار لموائد الافطار














المزيد.....

عن اجتياح الاشهار لموائد الافطار


عزيز باكوش

الحوار المتمدن-العدد: 2051 - 2007 / 9 / 27 - 09:15
المحور: الصحافة والاعلام
    


يبدو أن مفهوم العبادات لدى أكثر الناس في الوقت الراهن خصوصا في رمضان الفضيل ، يقتصر على إقامة الشعائر الدينية ، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين ، لدرجة الاحتقان ، وتقام الصلوات وتتلى الأذكار و التراويح في الشارع العام . أما المعاملات كحصيلة للنشاطات الحياتية والمجتمعية اليومية لعموم الناس ، ممارسة وسلوكا ، فلا ترقى في نظر هؤلاء إلى مستوى الإعمال الصادق ، مع أنها "التطبيق العملي للإيمان الواعي الذي وقر في القلب وصدقه العمل". والأمثلة كثيرة .
1- كهل خمسيني يبصق في الشارع العام وهو بكامل زينته ، يغادر عتبة مسجد حمزة بعد أداء صلاة أول جمعة من رمضان لهذا العام ، ثم يكفكف لحيته ، ويحمد الله على نعمة العطس .
2- والدة في ريعان الشباب وآخر أناقة ، تأمر طفلتها بالتبول بباب الدائرة السابعة للأمن المركزي ، بدعوى انها صبية، والصبايا لا تخجل بهم و منهم النفس البشرية .
3- نفايات المنازل على أبوابها ، وروائحها تزكم أنوف المارة بغير وجه حق .
4- لكن رياح الشرقي الساخنة ، تتكالب هي الأخرى ، وتطوح بالأشلاء التي تطير ، بدءا بأكياس الميكا الكحلة كي تصنع الحدث ، وتعقم الأرض لمدة 30 سنة ، وتمنعها من الإنجاب.
ولا عقوبات يمكن أن تنزل بالمخالف .. او تطال المعتدي .. من يجرؤ؟؟

5- في كل الأزقة والمسالك ، تطالعك عمارات بجدران مغبرة وقاتمة، عليها تخطيط الانتخابات التشريعية لعام 1997 ،وعبارات بعضها يطالب باستخلاص الذعائر للمتهورين برمي الازبال واخرى تخدش الحياء ، تصوروا جدران مدارس ومقاطعات ..لم تبيض منذ عشرات السنين ، أسطحها مطارح نفايات ، شقق احترقت نوافذها ، وشبابيك بدت شرفاتها مثل تلك التي يستعملها رجال الكهرباء لتغيير المصابيح أعمدة النور العالية ، تحولت إلى غرف وحبال غسيل..
6- في كل الأحياء والازقة ، تشاهد خروقات للتصاميم التي تحدد عدد الطوابق، واكتساحا ممنهجا للمساحات المخصصة للمناطق الخضراء ..التي تحولت إلى ملاعب نهارا وإسطبلات حميرليلا .
"ولا من يحرك ساكنا" يا أخي عبد الكريم ..
7- الشركة التي اسند إليها تدبير أمر سفلتة الطرق ، تقوم بمهام على عجل ،كلما قرر الملك زيارة المدينة ، والنتيجة ، زر ع اسلاك الهاتف وقنوات الماء بعد السفلتة ، والنتيجة ،لا يوجد طريق واحد طوله 100متر مسفلتا ومرصفا بشكل جيد .
و لا من يحرك ساكنا...
8- في مدينتي لا توجد حديقة أو منتزه واحد بمواصفات إنسانية ، وهندسة مدنية بجمال "يحمر الوجه" .. لقد طالها الخراب ، واقتحمها القبح ، واعتلى فضاءها الإتلاف.
9- المقاهي تلتهم الشوارع ، وتضيق الطرقات وتحولها إلى صراط مستقيم ، حيث تغتنم كسادها أيام رمضان ، في الظاهر كي تدخل إصلاحات جانبية ، وفي العمق تتوسع وتتمطى وتتثاءب على حساب الملك العام.
ولا من يحرك ساكنا..
9- في العاصمة العلمية للمملكة فاس ، صرفت على شارع الحسن الثاني من المال العام الملايير بالتمام والكمال ،ولم يمر على افتتاحه بضعة أشهر حتى أضحت الأعشاب والنخيل المستورد ممرات متربة للراجلين ومستودعات لربط الدراجات من الصنفين ، ورفدات تؤوي المتشردين الشمامين ، و بدأت الكتل الإسمنتية الباهظة التكلفة ، تتشقق ، و تنزاح جنباتها تتآكل ، كما لو كانت ملفوظات بناء ، والشتاء لم يحل بعد ، من يجرؤ؟؟ من؟؟؟
10- التسول بات تقليعة العصر، تلك المؤسسة الاقتصادية التي أمست خارج نطاق السيطرة الضريبية والأخلاقية.

11 - شاحنة الازبال تنقل حمولتها دون احكام الشبكة، فتتطاير الاكياس السوداء المحملة بالقمامة المنزلية على الطريق العام،
12- الإشهار الذي طغى وتجبر ..
في وقت الذروة عندنا ، وعلى موائد الافطارفي رمضان ،يتكدس الإشهار، وتنتفخ أوداجه ، ويتحول إلى مارد و جحيم حقيقي يأتي على الأخضر واليابس ، وكان الإشهار سينتهي بمجرد نهاية الشهر الفضيل. وطبعا لا احد من المشاهدين المقهورين يعلم حجم مداخليه ومعاملاته التي تفوق الملايير بالعملة الصعبة ، لكنها على العكس من ذلك ، ومن المفارقات الرهيبة ،فان تلك الهجمة الشرسة للوصلات الاشهارية لا تنعكس ايجابيا على جيب المواطنين بل إنها لا تزيد قدرة المواطنين الشرائية إلا بؤسا و التهابا .
و النتيجة الطبيعية اختلال ملحوظ في بناء النموذج المدني المتوخى ، وارتباك ملحوظ في تشكيله يتجلى أساسا في إنتاج القبح ، وتشكيل التناقض في كل شيء، في التلفزيون نفسه ، في مظهر الفرد ومورفولوجيته ، و في السلوك ، في البيئة، بشرا شكلا ومعمارا.
القبح الذي سيطر على حياتنا في الزمان و المكان ، في التصرفات والأفعال ، وفي المظهر و المعبر. يتحمل فيه التلفزيون نصيب الأسد، باعتباره واجهة حضارية لبناء الفرد وتشكيل مواطنته اللائقة، قبح، أضحى أيها القراء الأحبة مذلا، مهينا للكرامة.

قبح أشبه بشاشة عرض كبيرة تمور بأشكال من القبح في الحياة و في الناس ، ولا من يحرك ساكنا أيها العزيز عبد الكريم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,970,488
- حللت اهلا والقبح في التلفزيون وفي كل مكان ياسيدنا رمضان
- العربي.. مشاهد من العيار الثقيل
- رصاصة في البريد المركزي
- رمضان الاسطورة والتلفزيون
- سلسلة تربويات العدد الاول
- حوار خاص
- جندوبا 7
- تقرير في شأن ليلية ظلامية1
- القنفذ الجائع / على هامش اقتراع 7 شتنبر 2007
- من الافضل للمثقف العربي ان يموت الان
- باكالوريا جهة فاس بولمان برسم 2007 أرقام ومعطيات
- - شوف تشوف- لكاتبه رشيد نيني، هل تتغير بعد 20 سنة؟؟
- حماسُ بالرفع حماسٍ بالكسر مع التنوين
- ابو جهل القرن21: البصل يخرج من الملة والدين
- الطريق الى-ريزكَار-
- مجالس التدبير بالمؤسسات التعليمية، عطب ينضاف
- جريدة صدى فاس ترد الاعتبار لأربعة من وجوه مؤسسيها
- فاطمة الزهراء فرح تصدر -مساءات ارض تستحق زرقة السماء-
- الثقافة الصوفية تسائل البشر والتنمية
- الشعر في القرويين ابداع لغوي وسمو بالقيم


المزيد.....




- رفض قص شعره لسبب جهله البعض فواجه التنمر .. ما قصة عمر؟
- تعليق جديد من مجلس الوزراء السعودي حول الحجاج القطريين
- أردوغان يفتتح متحفا مخصصا -للانقلاب الفاشل- في إسطنبول
- تعليق جديد من مجلس الوزراء السعودي حول الحجاج القطريين
- مسؤول أممي روسي: على الدول التي نشط فيها الإرهابيون أن تلعب ...
- نجاح فصل توأمين ملتصقين من الرأس بعد عملية دقيقة في بريطانيا ...
- قريباً في الأسواق.. شرائح لحم منتجة في المختبر حفاظاً على ال ...
- شاهد: مجموعة كبيرة من الدلافين "تمرح" أمام قارب قب ...
- جيفري أبستين: ملياردير أسقطه هوسه بالقاصرات
- ناقلة النفط الإيرانية: خامنئي يتوعد بالرد على احتجاز بريطاني ...


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عزيز باكوش - عن اجتياح الاشهار لموائد الافطار