أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معقل زهور عدي - في العلاقة بين القومية والوطنية والديمقراطية-2














المزيد.....

في العلاقة بين القومية والوطنية والديمقراطية-2


معقل زهور عدي

الحوار المتمدن-العدد: 2025 - 2007 / 9 / 1 - 11:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القومية العربية والوطنيات القطرية :

خلال العقود السابقة أظهرت الوطنيات القطرية هشاشة وقابلية للانكسار ، ومثال العراق ليس المثال الوحيد في هذا الصدد وان كان الأكثر افتضاحا ودموية ، لدى البعض يطرح ذلك مسألة التأكيد على الهوية الوطنية ، لكنه يطرح منطقيا أيضا مسألة الانتماء القومي كهوية حضارية بمواجهة الطائفية المتعصبة والمتخلفة .

بطريقة أخرى الانتماء القومي مطلوب كهوية جامعة بسبب عدم كفاية الوطنيات القطرية وعجزها عن الوقوف بوجه الطائفية تحديدا .

اذا تصورنا اليوم خلاصا للعراق من مصير تقسيمي فالأرجح ان ذلك الخلاص يمر عبر نمو وعي قومي عربي لدى الشيعة يعاكس التيار الطائفي الذاهب باتجاه التقسيم والالتحاق بايران ، ويمثل نمو هذا الوعي نموذجا للوظيفة التقدمية للفكر القومي المتجدد .

اذن بدلا من التحليق بعيدا لابد من التقاط الأفكار المرتبطة بواقع الصراع الجاري وتطويرها .

في لبنان هناك مقاومة تزداد عروبة باطراد ، فقبل عشرين عاما كانت العروبة تهمة بالنسبة لحزب الله ، اليوم يختلف الأمر جذريا ، بعد حرب تموز أصبح حزب الله أكثر عروبة من أي وقت ، وفي قلب المعركة كان السيد حسن نصر الله يتكلم عن الدفاع عن الأمة وانتصار الأمة ، ورغم وجود بعض الغموض في مفهوم الأمة المقصود الا ان المستمع العادي لابد أن يذهب لمفهوم الأمة العربية او الأمة العربية – الاسلامية .

مقابل ذلك فان الأفكار الانعزالية التقليدية للمارونية السياسية تظهر اتجاها متزايدا نحو التعديل ، ففكرة العروبة الديمقراطية أصبحت أكثر رواجا ، كما ان فكرة الخصوصية اللبنانية المرتبطة بخصوصية فينيقية مزعومة تكاد تحتضر .

وكما في حالة العراق فخلاص لبنان سيمر على الأرجح بازدياد انخراط حزب الله وتياره السياسي بفكرة الانتماء العربي ، وكذلك المارونية السياسية ، هكذا تصبح العروبة بالنسبة للبنان جسر تلاق ، ومعبرا نحو الانعتاق من أسر الطائفية .

يظهر التحليل السابق مدى الخطأ في تأسيس الوطنية اللبنانية في مواجهة سورية ، وكيف أن من يسيرون في هذا الاتجاه يعملون في اتجاه معاكس لخلاص لبنان .

حتى الآن أظهرت الوطنية اللبنانية – رغم التغني الواسع بها – عدم كفايتها للحفاظ على تماسك لبنان بوجه الانقسامات الطائفية ، وتعيدنا تلك الحقيقة لدور مستقبلي للعروبة في استعادة اللحمة والتماسك ضمن المجتمع اللبناني ودفعه في طريق الخلاص من الطائفية السياسية ونتائجها المدمرة .

لكن حين تصبح العروبة ملجأ وملاذا للوطنية في مواجهة الطائفية ، يصبح من حقها أن تتبوأ مكانة أفضل داخل المجتمع ، ولذلك تبعاته على أكثر من صعيد ، لكن أكثر ما يجذب الانتباه هو الصعيد السياسي ، فتجدد الفكرة القومية العربية وتجذرها داخل حيز الوطنية القطرية ذاته يوحي بعروبة عابرة للحدود القطرية واذا كانت وظيفة العروبة داخل حيز الوطنية القطرية تتمثل في مواجهة الانقسامات الطائفية ، فما هي وظيفة العروبة عابرة الحدود ؟

اقتصاد أوسع ، انسياب لقوى العمل والاستثمارات ، انتقال للأفراد بحرية أكبر ، تبادل تجاري وثقافي ، الا يشعر الجميع اليوم بحاجة ماسة لكل ذلك ؟.

في بلدان الخليج ثمة طلب للقوة العاملة ، وفراغ سكاني ، وفي بلدان مثل بلاد الشام ومصر ثمة فائض بشري وكفاءات مهدورة ، وفرص كبيرة للاستثمار .

لكن قبل ذلك وأهم منه تأتي ضرورة الدفاع عن المنطقة العربية بوجه نظريات ملء الفراغ ، فالحملة العسكرية الأمريكية لم تنته بعد ، وبعد أن تنتهي بالفشل كما هو متوقع ، ستحتاج المنطقة الى جهود كبيرة للدفاع عن هويتها وأمنها ، ولايحتاج لتفكير عميق الاستنتاج أن العروبة ستكون لحمة تلك الجهود ومرجعيتها ، كما هو الحال داخل الوطنيات القطرية .

ثمة مقولة سابقة كانت تقول ( الاشتراكية او البربرية ) بما يعني أن البديل عن الاشتراكية تاريخيا ليس سوى الانتكاس نحو البربرية ، لن نناقش هنا تلك المقولة ولكن المرء أصبح يرى بطريقة مشابهة ( العروبة او الطائفية ) فالوطنية القطرية لم تعد قادرة على الدفاع عن نفسها كما نرى في العراق ولبنان .

مكانة الديمقراطية في العلاقة مع القومية والوطنية :

يعني الطرح الديمقراطي القطع بصورة تامة مع الفكر القومي الشوفيني ، وافساح المجال للقوميات الأخرى والنظر اليها بروح المساواة والأخوة ، فالقومية الديمقراطية هي وعي للهوية الثقافية والحضارية لايتضمن شعورا بالتفوق أو التنكر للآخر .

والعروبة الديمقراطية لاتشكل فقط ضمانا بوجه استخدام العقيدة القومية ضد القوميات الأخرى ولكنها تشكل ضمانا أيضا ضد استخدام القومية غطاء للاستبداد ، بل هي ضمان لجميع الأقليات ضد تذويب خصوصياتها الثقافية وذلك بالضبط مغزى انتشار مفهوم العروبة الديمقراطية في لبنان مؤخرا في أوساط المارونية السياسية.

يقدم المفهوم الديمقراطي حلا للعلاقة بين الوطنية القطرية والقومية ، فالانتقال من الوطني نحو القومي على الصعيد السياسي لايمكن ان يكون قسريا بل لابد ان ينبع من ارادة شعبية ديمقراطية ، والمؤسسات الديمقراطية التي تتيح ذلك الانتقال هي وحدها القادرة على حمايته وتصويبه ، وذلك هو درس تجارب الوحدة السابقة ، لكن مثل ذلك الانتقال لايمثل سوى لحظة من لحظات تجسيد الوعي القومي الديمقراطي في الواقع ، هذا الوعي الذي يمتد لمساحات أوسع بكثير من خطوات محدودة هنا او هناك ، ومن الضروري الابقاء على مسافة كافية بين ذلك الوعي وبين أية خطوات سياسية محددة ، فالوعي القومي الديمقراطي يرتبط بمفهوم الانتماء والهوية ويمثل ذلك مرجعية عليا غير قابلة للاختزال بأهداف سياسية محدودة ، في السابق ظهر الوعي القومي باعتباره عقيدة للوحدة ، وحين ضربت تجربة الوحدة بين سورية ومصر اعتبر ذلك فشلا للفكر القومي ، الوحدة أي وحدة ناتج للوعي القومي ، لكنه مثلما كان سابقا عليها فسيستمر بعدها ويتجدد طالما أن التاريخ يمنحه الفرصة ليكون مهمازا لتقدمه الذي لايتوقف.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,826,589
- انهيار الاستراتيجية الأمريكية في العراق وصراع الأفكار
- مقترحات لتعديل الاستراتيجية الأمريكية
- قراءة في انعكاس أحداث غزة في التفكير السياسي الأمريكي- روبرت ...
- زلازل مابعد العراق
- تدويل لبنان مقدمة لتدويل سورية
- ليس باسمنا
- هل يمكن الاستمرار في تجميد الاصلاح السياسي في سورية
- أسوأ من استبداد
- المعارضة السورية والخروج من النفق
- في عشق المدن
- ازمة العلاقة بين الرجل والمرأة في الاسطورة التاريخية - الجزء ...
- رحيل مناضلة - نجود اليوسف الكلاّس
- الأبعاد الاستراتيجية للحرب القادمة
- ليبرالية العولمة
- زمن الفجور السياسي
- آفاق الصراع السياسي في لبنان
- مأزق أصدقاء أمريكا في المنطقة
- انبعاث الأدوار الاقليمية في المنطقة العربية
- أثرالفشل الأمريكي في العراق في توازن القوى في الشرق الأوسط
- مقاومة بدون ديمقراطية هل ذلك ممكن ؟


المزيد.....




- بحصولها على غرينلاند تضعنا الولايات المتحدة تحت مرمى صواريخه ...
- بكين لا تعتبر مدرسة إعادة التربية معسكر اعتقال
- نتنياهو يلمح إلى مسؤولية إسرائيل عن قصف مواقع للحشد الشعبي ب ...
- إغلاق جسر جورج واشنطن في نيويورك بسبب تهديد بوجود قنبلة
- إغلاق جسر جورج واشنطن في نيويورك بسبب تهديد بوجود قنبلة
- اليمن... نائب رئيس الانتقالي يعلن توقف المواجهات في محافظة ش ...
- شبوة.. تصاعد المواجهات بين قوات الحكومة اليمنية والمجلس الان ...
- جهود لنزع فتيل التوتر في تعز ودعوات لوقف الخلافات والتركيز ع ...
- هل خرج بوريس جونسون عن حدود اللياقة خلال زيارته لفرنسا؟
- برلماني روسي: اتهام واشنطن لموسكو بانتهاك معاهدة الصواريخ مح ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معقل زهور عدي - في العلاقة بين القومية والوطنية والديمقراطية-2