أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر عبد زيد - الموت في الفكر المصري القديم















المزيد.....



الموت في الفكر المصري القديم


عامر عبد زيد

الحوار المتمدن-العدد: 1959 - 2007 / 6 / 27 - 12:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مدخل

إشكالية الفناء في الفكر المصري القديم تكمن في ثقافة الموت التي أوجدتها الثقافة المصرية ، التي تمثل أسلوب حياة وتخيلات وأحلاما وبنية رمزية وجدت تطبيقاتها في المدينة ، التي نقلت تلك الأمنيات الثقافية للموت من الأمنيات والرغبات والتصاميم إلى التشكيل المعماري القائم في الاهرامات والجبانات والنصب والأعمال الأدبية والطقوس الشعائرية .

إذ جاءت تلك التقنيات استجابة لحاجة سياسية أسبغت حاجاتها على الواقع عاكسة بزوغ قوى اجتماعية تسعى إلى فرض رغباتها وسلطاتها وإخضاع غيرها لهيمنتها عبر إخضاعها لتاريخ طويل من الثقافة لخدمتها عبر فعالياتها الحضارية في التشريع والأخلاق والسياسي وعبر فعالياتها المدنية في التشييد والبناء ، وهذا يعكس سلطتها المالكة للمقدرات المادية الرمزية والتي وجهتها لتحقيق سلطتها المعومة بمنظومة من القيم التي تقوم على الترميزات التي تقدمها بوصفها حقيقة تطالب غيرها بالخضوع لها من خلال الشعيرة والعون والموروث ثم الأسطورة .

إننا نسعى في هذا المجال إلى تحديد مفهوم الموت في المنظور المصري حيث كانت هناك رؤية محددة تشكلت عن مفهوم الموت وهذا شكل مختالا جمعيا ترك أثاره على الثقافة المصرية والثقافات التي تأثرت بها كالثقافة اليونانية والمسيحية وغيرهما
فهذا المخيال الذي يشغل دورا مهما في قيام النظام الاجتماعي وفي تشكيل وحدة الجماعة والشعب أو الأمة فهو يحول الممارسات الفردية والجماعية الحاسمة ( ) إذا ما تأملنا في هذا المفهوم في ضوء إشكالية الفناء في الفكر المصري نجد إن هذه الثقافة قد أقامت تصورا عن الموت بشكل تصور رمزي ذي بعد سياسي إذ جاء هذا المخيال السياسي ليغطي للموت وظيفة مهمة حيث استمرار سلطة الفرعون في الدنيا وخلوده في جنة سماوية ، وخضوع المصرين للسلطان السياسي فقابل جزاء أخروي لهم في جنة اوزريسي تحت الأرض حيث يظهر لنا خيال تصنعه السلطة السياسية والدينية وتعتمد على التلاعب بالرغبة الفردية لدى المواطن الفقير الذي تعده بحياة بديلة في العالم الأخر في حقول لا أول لها ولا أخر وعقاب تقوم به الآلهة مناجل القصاص من الظالمين . فالذي يحل هو خضوع ذلك المواطن لرغبات السلطة السياسية والدينية معا .

وعلى هذا إذا ما بحثنا عن الموت في المخيال السياسي المصري نجده يخضع لسلطة مهيمنة تفرض تصوراتها عبر اللغة وقدرتها على بناء عوالم متخيلة من خلال التلاعب بالرغبات الفردية عبر
السرد المتخيل الذي يعطي تصورا عن العالم الأخر سواء كان في السماء بالنسبة للفرعون أم في الأرض بنسبة لاوزبيس ، وهذا نجده في الأساطير الصراع بين راع والافعوان والموت والبعث اليومي .
1- أو في أساطير اوزريس دست والبعث كحاكم للعالم الأخر .
2- أو في أساطير المحكمة الاوزريسة التي تقدم تصورا لهذا العالم .

ب- المكان والزمان المتخلين : فالخيال بقدرته الخاصة يستطيع التأليف بين الأشياء ، والألوان والأحاسيس فيبدع الصورة مستفيدا من التعاقب والحركية في الزمان ومن التشكيلية في المكان ، وهذا يظهر بنسبة للمتلقي عبر وجود اللاشعور الذي يملك تركيبا معقدا بالغ الأثر يتشكل عبر الثقافة وما نقيمه من موانع ومخاوف ترسب في الإنسان منذ طفولته عبر النصوص الدينية والسياسية عن العالم الأخر وما فيه من قوانين وترسب تلك لدى الفرد عبر التربية والتعليم مما يجعل أشياء مباحة وأخرى مكبوتة تعمل تلك النصوص على إقصائها فيظهر في الإنسان رغبات مكبوتة تعبر عن حرمانه فيجد في النصوص التي تتعلق بالعالم الأخر ما يحرك رغباته تلك وبالتالي فالخيال هو الصور أو الحوادث المصورة التي يعيشها الشخص ويكون مصبوغة مشوهة بأغراضه الدفاعية الباطنية وتعبر لا شعوريا عن أنجاز رغبة مكبوتة يتم اشبياعها بصور بديلة في العالم الأخر .

ومن هنا يكون السرد الأسطوري المصري تعبير عن توجيهات السلطة السياسية والدينية التي تعمل على توجيه رغبات الأفراد لتكون في خدمة تلك السلطة ، ومقولة الزمان والمكان المتخيلين يظهر في تحليل تلك الصور المتخيلة عن العالم الأخر حيث يظهر ذلك العالم سواء أكان في السماء بنسبة للفراعنة حيث الخلود السماوي أم بنسبة للجنة الأرضية في عالم أوزوريس فن هناك مكانا وزمانا يتم فيهما حدوث ذلك العقاب الذي يتم وصفه في النصوص الأسطورية .

ج- التأملات في الإنسان :لقد قدم المصريون التأمل الأول الذي تم فيه تصنيف الإنسان إلى روح وجسم عبر مقولتي
1- " ألبا" وهو المصطلح الذي يصعب ترجمته ولعله يعني النفس أو الروح وكانوا يكتبون هذا الرمز في الخط الهيروغليفي القديم بصورة " القلق " ثم مثلوه بعدئذ بهيأة طير جسمه جسم إنسان ملتح وإمامه سراج ضوء . وقد تصوروا النجوم بأنها عدد لا يحصى من ( البأت ) ( جمع يا ) مضاءة بسرج من النور ، ومع انفصال (ألبا) عن الجسم المادي إلا إن استمرار وجوده كان يتوقف على المحافظة على الجسم ومن هذا منشأ فن التحنيط .
2-" كا " وكان ذا خطورة أيضا في ضمان حياة ما بعد الموت وبوجه خاص في خلود الفرعون وقسموا هذه الماهية باسم " كا " ورمزوا لها بهيئة إنسان ملتح متوج بتاج مؤلف من ذراعين مرفوعين وملتويين عند لموقف ، ويمثل أحيانا بهذين الذراعين حسب دون الشكل البشري .

ويجيء هذا العنصر إلى الوجود منذ ولادة الشخص ويبقى معه من بعد الموت ، وعقيدة وجود " الكا " واضحة بوجه خاص بالنسبة إلى الملك ، وقد اختلف في تفسيرها الباحثون فمنهم من يرى انه يمثل " شخصية " المرء الثانية أو انه يمثل " القوة " الحيوية في الإنسان ، تلك القوة الغامضة التي تميز الحي من غير الحي ، ورأى آخرون انه بمثابة الملاك الحارس (1) .

فإذا كانت( ألبا – AB) يبدو شيئا أسفه بـ ( السامي ) أو (النبيل ) أو " القديس " تسكن (ألبا) في ( الكا ) وهي ترسم على شكل صقر له راس إنسان وهي أثيرية لها القدرة على مغادرة الجعبة والصعود إلى السماء حيث كان يعتقد وتعاود زيارة الجسد في الضريح وإحياء الجسد والتحاور معه ، إما ( ألبا ) تمثل قرار الحياة في الإنسان ، إما الخطرkhu فهو يشبه هيئة جسد مشع لا يخضع للمس

إن هذا التأمل اللاهوتي يعطي الصورة المركزية للجانب الروحي غير الحسي لكن هذا مرتبط بالجسد بمعنى إن الموت يظهر الجانب الروحي إلا إن الخلود يظهر الحاجة إلى خلود الإنسان جسدا وروحا معا . ثم إن هذا الجانب الروحي يظهر اختلافا بين اللاهوت الشمس ( راع ) واللاهوت الأرضي ( اوزريس) فهناك خلود خاص في اللاهوت الشمسي مختلف خاص بالفراعنة وهو فضائي حيث الجنة السماوية بالمقابل اللاهوت الأرضي في العالم تحت الأرض حيث قول القصب المتخيلة .
وكانت هذه التأملات بداية التمركزعلىة الجانب الروحي على حساب الجسد في الأديان والثقافات التي جاءت بعد المصريين .

د- تقنيات الخلود : إن المصريين من اجل اقامة هذا العالم المنشود حيث الحصول على الخلود ترى إن هناك حملة من التقنيات التي ظهرت في الثقافة المصرية الخاصة بالموت .
أولا – الاهرامات والمقامات : وهذا الجانب خاص بالتصور الفرعوني الذي كان يملك سلطة ونفوذ وهو يسعى إلى تحقيق خلوده وتجاوز تناهي الإنسان بالموت وكانت تقنية تقوم على المحافظة على الجسد من اجل تحقيق الخلود بالعالم الأخر .

الاهرامات التي كانت وسيلة لإنقاذ جسد الفرعون حتى يتحقق له الخلود لكنه كانت الاهرامات سبب انهيار المملكة واشهر هذه الاهرامات أهرام السلالة الرابعة الواقعة في لجيرة في ضفة النيل القريبة بنحو (5) أميال من النهر حيث الهرمان العظيمان ، هرم خوفو وخفرع ( جنوب غربي القاهرة بأميال قليلة وقرب العاصمة منفسي ) ، وتلى هذه الأهرام في الحجم وجودة البناء وضخامته أهرام السلالة الخامسة التي يقع بعضها في موضع أبو ضير وبعضها في صفارة حيث توجد أهرام السلالة السادسة ( 2) .

كان غرض المحافظة على الجسد هو الدافع لبناء الاهرامات وهو دافع تجاوز الاهتمام بيوت السكن ولم يبق إلا تلك القبور لان البيوت قد تم بناءها من مواد سريعة التلف على العكس من الاهرامات ، فالاهرامات من حيث الوظيفة كانت تسمو على البيوت التي ممكن بناء غيرها إما الاهرامات التي أسموها بالحصن أو البيت الأبدي إن يدوم إلى الأبد .

إذا كان الإنسان المصري يرى إن البشر مكونين من جسم وروح ولتحقيق الخلود فلابد من المحافظة على الجسد في قبر وأجراء التنحيط له ، إلا إن الفرعون هوة الذي يكون بعد الموت بصحبة الآلهة ويتجلد في الماء مع الإله " رع " إما البشر العاديين فلم يكن بمستطاعهم إن يصيروا إلى هذا المصير السعيد .
وقد حدثت تغيرات في الاهرامات حتى أصبحت بشكلها الأخير حيث ظهرت (1) قيود المصاطب بكل نوعيها ( قبور ملوك السلالات الثلاث الأولى (2) قبور الأهرام المدرجة ( منذ السلالة الثالثة ) (3) قبور الأهرام المموجة ( السلالة الثالثة ) (4) قبور الأهرام الصحيحة ( أهرام السلالات الرابعة والخامسة والسادسة ) .

وقد ظهرت عادة بناء قبور رمزية قرب مقامات إما القبر الحقيقي كانوا يقيمونه في موضع أخر كما فعل احموسة ، وكانت الغالية حماية القبر من السرقات .

في ظل كل هذا فاتن للهرم طابعا رمزيا فانه رمز الإله الشمس كما يقوم في المحراب المقدس في معبد هذا الإله في عين شمس أو " هليوبوليس " وان هذا الرمز الهرمي يمثل أشعة الشمس المنبعثة من مصدرها ، وتصف لنا " النصوص الهرمية " صعود الملك إلى السماء بأنه يحمل على أشعة الشمس ،فيكون الهرم واسطة اتصال الفرعون بالسماء وارتقائه ، كما إن لبعض الباحثين ذهبوا في معنى كلمة الهرم المصرية " مير " أنها تعني موضع " الصعود " أو المعراج إلى السماء (5) .

وظهور التصور السماوي للجنة ( إذ يبدد إن أقدم لاهوت جنائزي ظهر فيمصر كان لاهوتا نجوميا فقد سبقت نصوص الأهرام النجومية صورة الشمس في تشكيل هذه العقائد التي ارتبطت بالملوك حيث يتحول الملك إلى نجم من النجوم القطبية إما نصوص الأهرام المتأخرة فتحدث عن صورة الملك لإله الشمس " رع " إثناء رحلتها ليومية عبر السماء (5). أي إن وظيفة الهرم وارتباطه بالشمس ورحيل الفرعون عبر الشعاع الشمسي ملتحقا بالإله " رع " كان تطور عن حالة أقدم منها هي التصورات التي يقدمها اللاهوت ألنجومي . وبالتالي فالهرم هو مرتبط بالسماء ومحاولة لعر وج الفرعون إلى السماء .

ثانيا – وهنا جملة من الآليات التي تم ذكرها في كتاب الموتى وكتاب الدار السفلى وكتاب الكهوف وكتاب الليل والنهار وكتاب الغر يقي الذي يشرح ذهاب الميت بعد المحكمة في طريق طويلة ملتوية
1-التماثيل ( شوايتي ) ( أي المجيب ) وهي تماثيل من خشب البرسيا ويظهر هذا النص المنقوش على احدهما : " يا شوابنتي ثلاث : إذا دعي فلان أو كلت أداء عمل ما ينبغي القيام به في الآخرة فامتنع عنه ذلك بوصفك رجل يؤدي واجبه وقدم نفسك في أي لحظة يطلب منها العمل لتوزع المستنقعات وتروي الأرض الجافة " (6) .

ومن الملاحظ إن هذه الآلية القائمة على خلق كائنات تقدم المساعدة للميت في العالم الأخر و-هي مصنوعة من الخشب يتم هذا التحول من خشب إلى تمثال يمنح إرادة فاعلة وان كانت خاضعة للقوة السحرية للكاهن الذي يملك الكلمة السحرية ، إن صناعة هذه الكائنات وتسخيرها يتم من خلال تلك اللغة التي تم نقشها على الأوراق أو على التماثيل أنها لغة تحاكي مختالا جمعيا تم صناعته من قبل رجال الدين والسياسة في رسم صور مريحة لهذا الفلاح الميت الذي فقد حياته صابرا على الكوارث عامة والسياسية والدينية خاصة مقابل حلم في نجاة في جنة تحت الأرض حيث يقوم على خدمته هذه التماثيل وهو سيد مطاع.
وكان هناك تماثيل تحاكي هذا الأمر حيث هناك ثور من صلصال يذبح لبه وخادمة تخدمه وخادمات لأغراض أخرى بهذه التقنية تقدم حياة متخيلة في الاخره على أساس ما هي عليه في الدنيا .

2-التمائم فإذا لم تكف جميع هذه الاحتياجات في تقديم السعادة للمتوفي فهناك التمائم التي تستطيع إن تحميه من جميع الأفراد وهي عبارة عن عصي وألواح من العاج والخشب.
أي إن للسمر والكلمات السحرية دورا في أكمال القناعة بهذا المخيال الذي يتحدث عن عالم سعيد يمكن إن يجد هناك طاقات مسخرة لخدمته مقابل صبره في الدنيا وتحمله المشاق وطاعته رجال السياسة والدين وإنفاقه كل المستحقات للآلهة وخضوعه لرجال الدين وقيامه بالطقوس وتقديمه الهبات ، وتقابل هذا حياة سعيدة تنتظره للسحر دور في تحققها .

3- التوابيت كان التابوت في العصور الأولى عبارة عن صندوق أملس ذي غطاء مسطح أو صندوق ذي أربعة أعمدة وقد تم تزويده بالرسوم والنصوص الجنائزية على السطوح الداخلية . فان التابوت يشكل أهم وسيلة تمكن المتوفى إن يحصل على الخلود حيث " ألبا " الجانب الروحي المرتبط بالجسد لايمكن إن يتحول من القبر إلى الجنة إلا بوجود جسد محفوظ جيد لهذا كانت ممة التابوت المحافظة على جسد الميت فلابد إن من يكون لديه قدره على المقاومة وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا بوجود نصوص سحرية تمكن الميت إن ينجو من الإخطار المحيطة به .

4- أوضاع الدفن : حيث وجدت جثث مدفونة في وضع يشيبه الجنين قبل الولادة الجسم البشري منها ما هو راقد في حفرة لا يزيد عمقها على بضعة أقدام وركبتاه مطويتان تجاه دفنه ويحيط به قناع ضئيل من الأواني التجارية ، وهذا الوضع يشير إلى الأصل حيث يولد الإنسان من جديد في العالم الأخر (7) .
فان إشكال الدفن كانت أيضا تعمل بكونها وسيلة منذ زمن قديم على إشعار الناس بإمكانية إن يكون شكل الدفن وسيلة يتمكن بعدها الإنسان إن يولد وهم بهذا يحاكون حالة الولادة الأولى ، وبهذه الإلية يدعمون المخيال القائل بإمكانية العودة إلى الحياة وان كان في عالم أكثر عدلا وهذا يرتبط بهذه الحياة من خلال الخضوع للإرادة السياسية والدينية باعتبارها ممثلة للآلهة وتقديم القرابين والهبات واعتماد الطرق التي يقدمها فقهاه الدين من اجل إن تتحقق النجاة التي يتحدث بها المخيال المتعلق بالموت في الفكر المصري وهذا ما لاحظه احد الفلاسفة اليونان عندما قال : " إن المشروع المصري وضع كثيرا من الخرافات لأنه رأى أولا من الاوفق إن تتعود الجماهير طاعة أي أمر يصدر إليها من رؤسائها وثانيا حكم بامكان الاطمئنان إلى كون المتمسكين بالدين يخضعون للعدالة في الآخرة .

المخيال في السرد الأسطوري : إن لحديث عن العالم الاخرفي الفكر المصري لابد من تحليل تلك النصوص اللغوية المدعومة بالرسوم التي تتحدث عن العالم الأخر فهي تحاول إن تعتمد السرد وسيلة لإعطاء تصور لاهوتي للعالم والعالم الأخر حيث الخلود وهذا ينطلق من تحديد دور الآلهة والمرجعيات التي انطلق التمثيل منها .

إننا هنا يتحدث عن نعين فيهما يتم تقدم تصور ايجابي هن الإله العادل الذي يسقط في صراع مع الأخر وهو العدو لمباشر لهذا الإله حيث يتم تقديم تصور ايجابي عن الإله بوصفه الحامي والمدافع عن الحياة التي يقدم على خلقها فهو بهذا يمثل محور الرغبة أي انه يمثل رغبة البشر كلهم في الحياة والاستمرار بعيدا عن الكوارث الطبيعية فالإله يقف إلى جانبه رجال الدين والدولة الملك والرعية والخاصة بالمقابل يكون الخصم المسخ الذي يحيك المؤامرات من اجل القضاء على الإله ويتم له الاستعانة بكل الوسائل من خداع وقوى سحرية ، وقد تم بناء المخيال على أساس ايجابيات الإله وسلبيات الخصم الذي يتم إسقاط كل الاكراهات عليه والصور النمطية الكريهة عليه حيث يتم هنا تشكل واقع ثقافي لدى الجماعة الدينية اتجاه الأخر الذي يسبب الأذى لها وهكذا تظهر عبر الأسطورة التي يمثل المسخ الطرف الأخر المعادي يتم إطلاق جملة من الصور النمطية التي تشكل إسقاطات تلك الجماعة التي من خلال تلك الصورة تشكل عقيدة وثقافة خاصة مزودة بأسلوب أدبي يعبر عن تلك القوا سم المشتركة للجماعة إزاء العدو الذي يسعى إلى إلحاق الأذى بالإله القومي للجماعة وتغدو تلك الصور السلبية التي يتم إسقاطها على العدو حارسة للذاكرة الجمعية عبر استعادتها في الطقوس التذكارية التي تصور ذلك الصراع أو في دعاء يتم نفسه على التابوت ، فتغدو تلك الأفكار متوارثة وغير قابلة للطعن إلا إذا تغيرت القوى السياسية والدينية التي تحاول إدخال تعديلات على تلك الصور وتصنع مخيالا جديدا اوتستنيت أفكارها داخل أفكار الموروث للجماعات السياسية السابقة بغرض الدمج السياسي الذي يقدم متخيلا ( فهو ليس تعبيرا عن الدوافع ، وإنما هو واقع يتحول إلى تمثل ..إلى واقع ينتج المعنى ) .

وهذه العوالم المتخيلة هي عوالم متحناة مشتهات مغمسة بالرغبة الفردية ومخاوفها من العالم الذي تسوده المخاوف عالم الظلام والأفاعي والعقارب وغياب العدالة ، أي انه عالم بنى على عالم أخر مغيب هذا الأخر المكروه الافعواني الذي يصارع " رع " فهو أخر مكره وعليه يتم اسقباط تلك الاكراهات والمخاوف ويتحول هذا العدد إلى شماعة يتم التضحية بها كبش فداء من اجل حلم بالخلود والتخلص وان كان تخيلا مع الإله " رع " .

لقد كانت هناك ثلاث مرجعيات في بناء تصور المصرين للآلهة أو الظاهرة الدينية وهي تعتمد على ثلاث عناصر .
1- الآلهة الشمسية وهي التس نشأت ونمت في معبد عين شمس ( هيلوبوليس) وكان من أسمائه التي اشتهر بها "رع " و " اتوم " ( أي الكل ) و ( خفري ) أو خفرع و " هور اختى" ( أي هورس الأفق ) .
2- الآلهة المشتقة من اصل حيواني مثل كفرس النهر والتمساح ، والأسد والثور والكبش والقرد الذي رأسه راس كلب والكلب وابن آوى والصقر ، والنشر والحمامة والجعلان الخ .
3- الآلهة المشنقة من الأرض : لقد عبد المصريون القدماء الأرض عندما شخصوها بهيئة اله جيب (Geb) وباسم " أمتاح " وقد ورد في الآداب الدينية إن الغلة تنمو على أضلاع الإله ( جيب ) .ومن اشهر الآلهة المتعلقة بقوة الأرض الإله الشهير اوزيويس او لفظه بالمصرية إساري " ( 8) .

وهننا نلاحظ قطبيين فاعلين من آلهة مصر هما : الشمس والأرض فيما الحيوانات مجرد واسطة فيما بينهما كما هو حال نحوت ( هرس ) وفي هذا يقول سارتون : " إن الديانة المصرية سارت تدريجيا من طريقين رئيسيين يؤدي احدهما إلى جنة والأخر إلى النار ، فعقيدة الشمس نع تصور عالم سماوي للأموات من جهة ومن جهة أخرى أسطورة اوزيريس التي أوحت بها الخصوبة العجيبة في النبات والحيوان والإنسان (9) .

وقد ظهرت هنا صورتان بارزتان من بين صور الخلق والتكوين كثير في الفكر المصري في مرحلة المدن حيث كانت في كل مدينة صورة لكون لها كهنة إلا إننا وجدنا صورتان لهما علاقة قوية بهذ1الموضوع إلي الموت في المخيال المصري وهاتان الصورتان هما :
1-الصورة المتعلقة بالديانة الشمسية والتكوين الشمسي الذي يمثله الإله " رع " وهو في مذهب " عين شمس " أو التي اسماها الإغريق هليوبوليس : تصور العالم كان فضاءا أزليا في كتلة سائلة لاحراك بها هو " تون " وقد ظهر في هذا المحيط اله الشمس على ظهر تل من صنعه هو لفظة ( بن ين ) على هذا التل (10) . وذهب هذا المجمع الكهتوتي إلى الاعتقاد باله " يشرف على الآلهة وما من اله يرف عليه " كما يقول المؤرخ البريطاني بيري الشديد الإعجاب بالحضارة الفرعونية : وإما اخناتون فيسبح قائلا : " رب احد دون شريك ، برأت الدنيا وكنت قردا " .

هنا يظهر " رع " بوصفه رموز الإله ونمطه المرئي ، حيث هناك فكرة تقول بوجود اله مخبوء يطاق عليه " خيبييرا " حيث ( يحكى إن الرجال والنساء قد جاؤوا إلى الوجود من الدموع التي انهمرت من مقلة حيبييرا ، أي من الشمس ، التي يقول عنها الله : " وجعلت مكانها في وجهي ، وفيما بعد حكمت الأرض كلها " وبهذا أصبح راع التجسد المرئي لله .
وتصف اليروية ( اني –Ani) توصيف لملامح ووظائف ( راع) وأسطورة الصراع مع عدوه الافعوان " سباو Sebau" .

لك التجلة ، يا من أتيت بوصفك خيبيرا ، خيبيرا خالق الآلهة . إلا انك لتشرق وتسطع (... ) " بارع ، إن أولئك الذين يسكنون في الأعالي وأولئك الذين يسكنون في الأعماق يمجدونك والإله " تحوت Thoth " والربة ماعت Maat قد شقالك دربك من اجل كل يوم . إن عدوك الافعوان قد ألقى به في النار ، والعفريت الافعواني سبا و Sebau قد سقط فعلا . ولقد غل ذراعاه بالأغلال ، ولقد بترت ساقيه ، وأبناء التمرد العنين سوف لن يثور ضدك بعد اليوم (....) إن جلالة الإله المقدس تنطلق وتتقدم حتى إلى ارض مانو وهاهو ذا يجعل الأرض تتألف لدى ولادته كل يوم (10) .

هذا النص الذي اتخذ أسلوب الدعاء القائم على الدعاء يقدم لنا سردا لإحداث كونية ويعطي تحددا لمكان المتخيل ، حيث نلاحظ إن النص يقدم تصورا عن صراع يحدث بين الإله " رع " اله النور وبين سبار sebau وهو خيوط الظلام التي يطاردها راع ويهذمها وسرعان ما يصبح له الهيمنة المطلقة حيث انتصاره اليومي على الظلام ، لكن عورة الظلام ثانيا تؤكد هذا الصراع الأزلي بين الضوء والظلام الذي يأخذ شكل راع أسطوري بين راع وسباو وهذا لصراع كوني ( نجد في الأساطير المصرية حية طولها 30 ذ راعا تسكن سفح جبل باخو تستمد منه قوتها ، وتتحول في الجحيم تعادي اله الشمس " رع" ، بحيث إن سفينة الاله تواجه كلا ليلة خطرا التنين كما إليها تنسب كل السقطات المرتكبة . لذا يخلق الاله آلهة منسمه لطعن التنين والإجهاز عليه . ولولا هذا الانتصار لقى الوجود ( 11) . وهذا النموذج يظهر " رع" معبرا عن محور الرغبة لجميع المؤمنين به فهو الاله المنفذ من هيمنة الظلام وما يدعمه من أنصار يغدو " رع " البطل المعبر عن محور الرغبة للمؤمنين فلهو الذي يحول دون فناء الوجود والى جانبه يقف كل المؤمنين وبالمقابل " سباو " الافعوان الحية العظيمة وهي تعبير عن الظلام وكل الكائنات المتمردة المعادية لـ" رع" مع سباو ، أو رامة كونية تركت تأثيرها فيكل الأفكار الكونية فيا بعد .

فالوظيفة الأخرى التي تظهر في النص هي ( إن أولئك الذين في الأعالي وأولئك الذين يسكنون في الأعماق يمجدونك ) فهذا المقطع يؤكد توحيد الجنة السماوية التي يشرف عليها " رع " حيث خلود الفراعنة فيها وتحولهم إلى خالين نجوم يظهرون في قارب " راع " كل يوم وهناك الذين في العالم السفلي حيث جنة اوزريس حيث يخلد الموتى بعد تجاوزهم كل امتحانات المحكمة ، فالنص يحاول إن يوحد بين اللاهوت " رع " الذي للفراعنة فيه الصدارة واللاهوت الذي ينتمي لاوزريس حيث عامة الشعب وهذه محاولة متأخرة .

وفي هذا يقول طه باقر : وقد خصصوا جملة من مجموعات الكواكب وألهوها ومن ذلك مجموعة نجم القطب الشمالي حيث وضعت بأنها النجوم التي لا تعرف الموت وموطن الحياة الأزلية الخالدة وسموا هذا الموضع باسم " دات " الذي هو موضع الأرواح الخالدة . وبانتشار العبارة الشمسية تغير موضع الأرواح الخالدة من القسم الشمالي من السماء وصار في العالم الأسفل ، وصار موضع دخول الأرواح إليه من الغرب كما تدخل الشمس ندما تموت في المساء حيث تدخل في سيرها اليومي تحت الأرض وتبعث من جديد من المشرق . وتصوروا سير الاله الشمس بأنه يتم في قاربين ، واحد لسيره النهاري وواحد لسيره الليلي تحت الأرض ، والحقوا بذلك مجموعة من الآلهة تكون في سفينة الشمس على هيئة ملاحين . وقد يتعرض الاله الشمس فيسيره السماوي إلى أخطار جسيمة ، ومن ذلك إن ثعبان هائلا يتربص به فتنشب معركة بين الاثنين ، وإذا ما تغلب هذا الثعبان على الشمس فيقع الكسوف .(12) .

فان هذا الصراع مع الأخر الذي هو الظلام الذي يسمى العفريت ( انك حاكم الآلهة طرا ، إن لك بهيمة الفؤاد داخل مزارك ، لان العفريت الافعواني ناك قد القي إلى النار ، وفؤادك سوف يبتهج إلى الأبد " ( 13) . سوف يجعل من " رع " فرص الشمس هو رمز للحياة والمدافع عن أماني المصريين بهذه الأرض وفي العالم السفلي فهو البطل الذي يذود عن الحياة ويجعلها ممكنة من خلال وجوده وبخصوص العالم السفلي أي أرواح الموتى ترد نصوص مصرية متفرق تنتقص منها شذرات نراها على لسان الموتى ثم كثبانها من قبل رجال الدين معتمدين تلك اللغة المتوسلة الامارمة لـ " رع" املأ بتحقيق ألاماني والرغبات بالخلود ومن خلال هذه الأوعية الجنائزية ينم توصيف وظائف " رع " الدنيوية وأخروي أيضا وفي الآخرة ترد هذه المقاطع .
".. وانك لتغدو الكا ( الكا KA عند الفراعنة تعادل غب العامية " القرنية " أو الشخصية اللامرئية التي تسكن في أعماق الإنسان أو تحيط به من الخارج . وهي عندهم شبح يضارع صاحبه بدقة ، يولد معه وينمو وإياه ، ويعمل على حمايته في الخفاء ) – التي لك بأغذية قدسا نية (13) .

أي انه يصبح المصدر لهذه الحالة من حالات الفرعون وبصبح مصدر الطاقة بنسبة لها وهذه جعله مباشرة بالمتوفى سواء إثناء حياته أو بعدها.
الناس الذين ماتوا منذ زمن بعيد يندفعون بصرخات البهجة ليروا جمالاتك كل يوم (14)
أي إن الشمس إثناء غيابها في المساء تكون في الغرب حيث العالم السفلي وبالتالي إن انتصار " الافعوان" يعني غياب " رع " بالكسوف ويعني أيضا إن الغياب ذهاب الاله " رع " إن الأموات ثم يعود في الصباح منهم وهو تأمل نابع من تغير اليوم بيم الشروق والغروب ومن هنا نرى النص التالي :
- " نفوس الجنوب تتبعك ، ونفوس الغرب تحمدك . انك حاكم الآلهة طرا ، وان لك بهجة الفؤاد داخلا مزارك ، لان العفريت الاقفعواني شاك قد القي إلى النار ، وفؤادك سوف يبتهج إلى الأبد " .

من هذه النصوص الدينية الشمسية يظهر راع باعتباره الحامي لأرض الشرق" بونت " : وهي تقابل الساحل الشرقي والغربي للبحر الأحمر ، والساحل الشمالي الإفريقي .
وارض ارض الأحياء مصر حيث الشمس رمز الحياة والنمو ثم ارض العالم السفلي ( اوكيرت ) .
ابن إن هناك أماكن متخيلة تنطلق من مكان حقيقي هو مصر مقابل عالم سماوي : نجومي " حيث يعيش الفراعنة وهو عالم سرمدي أي انه كان متخيل باعتباره كامل يفوق المكان العادي وزمان متخيل لأنه خالد لا يتغير بنفس ونير الزمن العادي فيمصر فهو ابدي سرمدي .
وثمة عالم متخيل في الشرق وهو عالم الآلهة حسب ما يظهر في النص السابق حيث أيضا يملك سماه التخيل من حيث الزمان والمكان باعتباره مختلف عن المكان والزمان على ارض مصر.

وثمة عالم أخر تحت الأرض تم دمج فيه العالم السماوي والعالم الأرضي فهو حيث غروب الشمس لهذا حنى المدافن كانت في الصحراء الغربية رمزا للغرب فهو أيضا مكان له ملامح متخيلة انطلاقا من هذا العالم وزمتن معين فهؤلاء الموتى الخالدون في ذلك العالم عاشوا أزمنة متعددة ومفتوحة حيث تم صناعة تلك العوالم انطلاقا من العالم الأرضي فهي إسقاطات لرغبة الفردية في جوز الخلود وتخيل المجهول ودخول العواطف من خوف وحب وعاطفة كلها ثم استثمارها من قبل كهنة الديانة الشمسية في بناء مخيال عقائدي يربط الحياة طاعة للملك ( الفرعون ) ورجال الدين وتقديم الضرائب والهداية للمعبد مقابل جنة يكون الكهنة عرابوها في الأخر .

2- الصورة المرتبطة بالأرض والخصوبة ديانة اوزيريس وما أقامته من سرد يتخذ من هذا الإله محور تشكيل الذاكرة العقائدية للعامة من الناس .
وإذا أخذنا ملخص عن المتن الحكائي لأسطورة اوزيريس كما نصت عليه نصوص الأهرام ، نجدها تقوم على إن اوزيريس وست كانا الهين شقيقين ولدا لإلهي السماء الزوجين جب وتوت ، وكان لهما أخ ثالث هو تموت . يحدث صراع بين اوزيريس وأخويه " ست " و " تموت " حتى يتمكن ست من صراع اوزيريس ورمي جثته في النيل بعد ذلك تبدأ ايزيس ، زوجة اوزيريس ، وأختها تفتيس بالبحث عن جثة زوجها فتحمل منه بابيهما حورس ، حينما يكبر حورس يدخل في صراع مع ست الذي يقتلع عين حورس ، ولكن الأخير منه عينه ليعطيها إلى أبيه اوزيريس الذي يفتحها له .

هناك رواية تذكر بان اوزيريس يصبح ملكا للموتى في حين إن حورس يصبح حاكما للعالم . وفي مدينة " متف " المصرية القديمة ساد الاعتقاد بان اوزيريس يتوجه ، بعد انتشاله على يد زوجته " ايزبس " وأختها تفتيس ، إلى مملكة الأموات في العالم الأسفل ليحكم فيها وفينفس الرواية إن " جب " والد اووزيريس " يعمل على تحقيق المصالحة بين ولديه يعطي الأول مصر السفلي ، أي الدلتا ، ويعطي الثاني مصر العليا ، أي الصعيد ، في حين يترك لحورس حكم البلاد تكاملها .

توجد رواية مصرية قديمة أخرى تشير إلى مملكة يترأسها " جب " في عين شمس لتدارس قضية مقتل اوزيريس حيث أنكر ست فعلته واخذ يشكك قي حق حورس في وراثة أبيه . وكانت ايزيس من رواية مصرية قديمة يدور موضوعها حول مصرع اوزيريس وبحث ايزيس عنه ، ويرد في نصوص الأهرام بأنه حين تعثر ايزيس وأختها على جثة اوزيريس يقومان بتحنيطها لحفظها من البلى إذ اله الشمس تأخذه الشفقة فيرسل الإله الجنازي القديم انوبيس حيث يرد في النص :
" انوبيس .. سيد العالم الأسفل ، الذي يقدم إليه سكان الغرب ( الموتى ) الحمد .. ذاك كان في وسط السماء الوسطى رابع أبناء رع ، الذي كلف إن يهبط من السماء ليحنط اوزيريس لأنه كان له قدر عظيم في قلب رع .

إن الواضح من هذه المتون السردية أنها قد تعرضت إلى الترقيع العقائدي وادخل فيها تعديل واصفا وثم من خلالها اسطرة الإحداث التاريخية وأيضا اخذ بها الدور البشري طابع كوني عندما أعطى له تأثير كوني وأيضا ثم وصل هذا الذي يشمل العقيدة الخاصة .باوزيريس إلى إدخال تعديلات بحيث الحق به اله أخر من الإله الشمسية ليعد ابن له حورس . أي إن الاسطرة كانت في هذا المتن الذي يحول العلاقة السياسية بين الشمال الدلتا ( الجرادية ) وبين الجنوب ( الصعايدة ) هذه العلاقة التي مرت بها مصر خلال تطور السياسي وصراعها الذي دار بين المدن وعقائد كل مدينة ثم خلاله تحويل ذلك الصراع بين المدن او بين مدن الشمال ومدن الجنوبي تم تحويل ذلك البعد القياسي العقائدي إلى صراع بين اوزيريس ملك الدلتا وبين ست ملك الجنوب ثم تم تحويل ها الصرع البشري إلى صراع ذي طبيعة كونية عندما أصبح اوزيريس رمزا للحياة فهو في نصوص الأهرام كان يتجسد في الطبيعة والماء العذب وما مقتل اوزيريس سوى تشكل الدلتا أي انقسام مياه النيل إلى أجزاء متفرقة تشكل دلتا وبحيرات مرتبطة به وكان جسد النهر يتم تمزيقه عندما يكون ثقيل محمل بالرمال وجريانه بطيء ، فالقتل هنا تمزيق لجريان النهر ويصبح اوزويريس ذو طبيعة موسمية عند فيضان النيل ، إما ست فهو يتحول إلى ذلك الخطر الذي يحيط بالنهر فهو الصحراء ورمزها الزاحفة على الخضر والعاملة على القضاء عليها . والعلاقة بين النهر والأرض هي العلاقة بين اوزيريس وإيزيس وحورس هو الناتج والذي هو أيضا جزء من الشمس لهذا يصبح حورس رمز لخصب الحاصل وهو الذي يقوم بهذا الصراع دفاعا على الخضرة والإنماء ضد التصحر والجفاف الذي يهدد وجود مصر لان حورس بحسب ما تقدم يعود إلى الآلهة الشمسية إلى " رع " وإدخاله إلى السرد الأسطوري جزء من فعالية توفيق طويلة بين الديانتين .

لكن هذا السرد يتحول فيه حورس إلى مدافع عن حق أبيه بالسلطة أو حقه هو باعتباره وريثي لأبيه أو وراثة الديانة الشمسية للديانة الاوزيريسية في مجال السلطة والقوة .
يشكل الإله الشاب محور الرغبة في المحافظة على بقاء الخضرة في الطبيعة ودوامها والقضاء على الجفاف ومقاومته باعتباره أخر يهدد بقاء مصر ويحافظ على وحدة مصر السياسية والعقائدية وبالتالي رمز للوحدة والخير والخضر ، إما ست فهو رمز للظلم والشر وتجاوز القانون والخروج على وحدة البلاد فكل الصور الكريهة يتم إسقاطها على هذا الإله " ست " من خلال المحاكم والقتال فهو من داخل العقيدة وليس خارجها لهذا فهو رمز موت الخضرة وخروج اوزيريس إلى العالم أخر حيث يعم الجفاف وتجف المزروعات في الشتاء ( من خلالك ينمو العالم ويخضر في انتصاره وبفضل قوة ( اوزيريس ) (15)..

إما الوظيفة الأخرى والمهمة هنا إن اوزيريس يقوم بوظيفة أخرى فهو مظلوم من قبل ست لهذا يصبح ملكا على العالم الأخر وقاضيا فيه يرأس ما سوع الآلهة العظمى التي تحاكم الأموات (16) .
وهنا تكمن أهمية هذا الإله بوصفه شفيع يتصف بكونه مظلوم لهذا كان عادلا وقاسيا على الظالمين وهكذا أصبح اوزيريس موقف ( كاله للقيامة مغروسا بعمق في أفئدة المصريين (.....) لقد جسّد في أذهان البشر فكرة رجل هو اله وإنسان في إن معا ، وكان بالنسبة إلى المصريين في جميع الأحقاب نموذجا للكائن الذي من خلال ألآمه وموته كانسان يملك إن يتعاطف معهم في مرهم وموتهم . ففي الأصل نظروا إلى اوزيريس بوصفله لرجلا عاش على الأرض مثلما عاشوا ، وانتصر على الموت من آلهة معنيين ، ولكن ما فعله اوزيريس يمكنهم إن يفعلوه ، وما فعله الآلهة لاوزيريس ينبغي إن يفعلوه من اجلهم أيضا ، كما أنجز الآلهة قيامته فكذلك سوف ينجزون قيامتهم (17) . يغدوا اوزيريس أنموذج لابد من الإقتداء به وهذا يعني تحوله إلى نموذج قيمي يتم استعادته حتى ي ذكرهم بالعالم الأخر ، وبالتالي يغدوا تعبير رموزي لخطاب الموت المتخيل أي صورة عن ذلك العالم الذي تخيله وصنعه رجال الدين ومريادوار كثر حتى أصبح يندمج فيه الشعب تعبيرا عن اعتقاد جماعي بذلك الخيال الذي أصبح إصره تحدر العلاقة بين الأفراد أنفسهم وبينهم وبين الذين ورجال الدولة .

ومن ثم فان ( ارتباط نمط الإدراك بالخلقية الدينية ينشط آليات المتخيل ، ويجعل البعد الأسطوري يعيش حياة خاصة يغدو فيها الواقع بعدا يصعب القبض عليه . بل تصبح للأسطورة وظيفة تفسيرية لا يهم فيها إن كانت صائبة أو خاطئة ، تعكس أو تشوهه ، ما دامت قدرتها على " التمثيل تفرض ذاتها على الذاكرة الجمعية وتجثم بكل ثقلها الواقعي على المستقبل . هكذا تساهم في تأسيس سلوكات في العمق ، وبهذه الصفة تغدو مشاركة في الواقع (18) .

هكذا تغدو تلك الأسطورة وكأنها حقيقة مما يجعل الناس يتخذون منها قدوة يتم من خلالها تنميط السلوك القائم على التوبة والخضوع والحلم بالجنة الموعودة لقد كان المكان ذا طابع بعيد في تشكيل الحياة أي انه مكان بدئي يتحدث عن الحكم والطبيعة والموت بأسلوب كوني حدث على مستوى الزمن في البدايات الأولى وكان الصدام بين الإله والعدو صدام حدث وعقيدته حلقة صراع بين " حورس " و " ست " استمرت في الدهور الأولى فترة حتى حاز " حورس " السيادة . إذن فالقصة تتحدث عن إحداث وأماكن ذات بعد تخيلي لا وجود لها على مستوى الواقع بلا هي تشكل حكاية يتم فيها تشيد وبناء رموز مشتركة تعزز الوحدة داخل الجماعة وتوظف في خدمة النظام السياسي والديني .

3- الصورة المرتبطة بالثواب والعقاب ( محاكمة الموتى ) وهنا تنقل من البعد الأسطوري القائم داخل حياة كل عقيدة والإله الفاعل والسرد الذي يجعل من ذلك الإله محور الرغبة وبالتالي مهيمن يتم التوجه إليه واستعطافه .
فإننا هنا ننتقل من ذلك الجنب الى محور يقوم على ( المراجعة والمعاقبة ) " المراقبة " عندما يلمس متلقي الخطاب تلك الصور والقصص على العقاب فأنها تجعل الفرد يستبطن تلك الأقوال على أنها روادع نفسية ويلمس انه خاضع لمراقبة منداخله من خلال رغبته بالخلاص والقيام من الموت وخوفه من العقاب إما "المعاقبة : فهي مقرات المحكمة وقراراتها بحق الخطاة تجعل من تلك القرارات ذات بعد نفسي يتم استبطانه والعمل به كاليه مراقبة داخل الفرد ذاته
ومن هنا تأتي المحكمة ( إذ اعتقد المصريون بان الأعمال التي تعمل في الجسد سوف تخضع لتحليل وتمحيص على أيدي القوى القدسانية بعد موت المرء . وهذا اعتقاد يتحدر من أقدم أطوار الحضارة المصرية ومن هنا ( فكل نفس تحاسب بمفردها إما مصيرها فهو احد أمرين : إما إن يسمح لها بالعبور إلى مملكة اوزيريس ومملكة الأبرار ، وإما إن تلقى الدمار على الفور .) (19) .

ولقد كانت فكرة محاكمة الموتى معروفة منذ عصر السلالة الرابعة ،حوالي عام 3600 ق. م لكن بعد ألف سنة من ذلك حتى ظهرت نفوس كتاب الموتى، لكن أقدم مشاهد المحاكمة ليست أقدم من عصر السلالة الثامنة عشرة .
وتلمس ان دخول المحكمة كان مسبوقا بدعاء يتوسل به المتوفى ويمدح اوزيريس " هب لي إن أسير على نسق جلا لتك تماما كما كنت على الأرض . ذع روحي تدخل ( في الخضرة ) ودعها تكون إلى جانب سادة الحق والحقيقة . ها قد أتيت إلى مدينة الله ، إلى الإقليم الذي وجد في الزمن ألبدئي ، أتيت مع نفسي وقرينتي وشكلي شبه الشفاف ، لكي اسكن في هذه الأرض . والرب الذي هناك هو سيد الحق والحقيقة ، انه سيد التشقاو tchefau طعام الآلهة ، وانه جد مقدس أرضه تجتذب إليها كل ارض ، والجنوب يأتي إليها مبحرا فوق النهر ، والشمال ، مسوقا بالريح إلى هناك ، يجيء كل يوم ليصنع احتفالا وفقا لأمر الله ،الذي هو سيد السلام هناك (....) إلى إن ينال جنازة سعيدة وزمنا في الأرض المقدسة " ( أي ، العالم السفلي ) (20) .

إن هذا الدعاء يقدم توصيفا لحال المتوفى الذي يرغب إن يحصل على مكان جيد في العالم الأخر وبالمقابل فانه يقدم توصيف للإله ويصف حاله حيث القرينة الذي يظهر إثناء الموت يأتي معه ويقدم وصف لذلك المكان ( العالم السفلي ) وهذا النص يظهر بأنه معد من قبل سلطة دينية مما يمكن إن يعتبر توصيف لتلك المحكمة كما وصفها وتخيلها رجال الدين . وبالتالي هو موجه إلى الناس إلا إلى الإله فهو يرسخ فيهم تلك التصورات عن المحكمة وانه أيضا أحدى الآليات لتحقيق الخلود للمتوفى .

وثمة نص أخر يقال على لسان المتوفى ، وهو يحدد الأبعاد القيمية على المستوى السياسي والديني وهو يكشف على انه قانون أخلاقي مصري شامل واسع الإدراك حيث من العسير إن نجد فعلا يعد ارتكابه إثما يوم جمع الاعتراف في منظومة واحدة ن فالمتوفى يصرح انه ما شتم الله ولا وبخ اله المدينة ، ولا لعن الملك ، ولا ارتكب السرقة أيا كان نوعها ولا القتل ولا الزنا ولا اللواط ولا الجرائم ضد اله الخلق ، لم يكن متعجرفا ولا متغطرسا ، ولا كان ولا عنيفا أو غاضبا او متسرعا في العمل ، أو محتالا أو صاما أذنيه عن كلمات التقوى أو حليفا لأفعال الشر ، ولا لوث مجاري المياه العامة ولا خّرب الأرض المعلومة المشتركة (21) .

وجاء النص بالشكل التالي :
" لك التحية يا يوسخ تيمت ( الطويل الخطى ) ، يا من تأتي من انو ( هليويوليس) ، إنني لم ارتكب الظلم " (22)
وفي هذا الاعتراف يظهر اثر السلطة الدينية في تشكل النمير الجمعي عبر التحريم وربط هذا بالرواد ع التي سوف يتعرض لها الفرد في حالة وفاته وتعرضه للمحكمة التي سوف تكشف لتهامة.
وتشكلت المحكمة حسب اللوحات المرسومة حيث يجلس أرباب حلقته أو مجمعه بوصفهم شهودا على المحكمة كما في بردية الكاهنة انهاري Anhai 1000 ق . م وقد رسمهم الرسام ستة في واحدة وخمسة في الأخرى . بدل إن يرسم تسعة أرباب في كل مجموعة وهؤلاء الأرباب يحضرون عملية وزن القلب " للكاتب أني " وعند احد جانبي الميزان يركع الإله انوبيس الذي له راس ابن أوى ويمسك معيار لسان الميزان في يده اليمنى ، وخلفه يقف تموت ، كاتب الآلهة ، وله راس أبي منجل ، ويمسك في يديه بقصبة يسجل بها نتيجة الوزن . وبالقرب منه يجلس الوحش الثلاثي الشكل ، عم – ميت Am – Mit ، أو " آكل الموتى " وهو ينتظر ليلتهم قلب أني إذا ما تبينت انه حفيف .

وفي يرويه " نب – كت " المحفوظة في باريس ،يرى هذا الوحش وهو يرقد إلى جانب بحيرة من نار ، وعند كل زاوية من زوايا البحيرة يجلس قرد كلبي الرأس ، وترى هذه البحيرة أيضا في الفصل السادس والعشرين بعد المائة من كتاب الموتى . والأرباب الجالسون إمام طاولة القرابين ، وكذلك اتوبيس وتحوت وعم – ميت ، فهم لنقل – من يديرون القضية ضد " أني " .
وعند الأجانب الأخر من الميزان يقف آني وزوجته تحوتو وراسهما منحنيان بإجلال ، وقد رسما بهيئة بشرية ، يلبسان ثيابا وحليا تشبه تلك التي كانا يلبسانها على الأرض إما نفسه فحاضرة في اللوحة ، وهي على هيئة صقر بشري الرأس يقف على برج فرعوني. وثمةايضا شيء مستطيل وله راس بشري ، يقف على برج أخر ، وكثيرا ما افترض إن هذا الشيء المستطيل وله راس بشري .

إن هذا السرد الذي حاولنا فيه إن نعرض للوحة مع الاعتراف السلبي نكون قد قدمنا توصيفا للحدث الذي يدور حول المحاكمة وفعل المفاجأة التي كتبها الكهنة على لسان المتوفى والذي يشغل حوار المناداة بين المتوفى والآلهة وإثناء المناداة يتم وصف أفعال معينة وهكذا تظهر هذه المناداة التي توصف فعل وزن القلب من قبل المحكمة فيقول المتوفى
" يا قلبي ، يا أمي ، يا أمي ! يا قلبي الذي بواسطته جئت إلى الكينونة! أرجو إن لا يقف ليعارضني في المحاكمة ، أرجو إن لا تكون هنالك معارضة في حضرة الأمراء والحكام ، أرجو إن لا تفارقني في حضرة صاحب الميزان ! انك قريني ( الكا) وانك الساكن في جسدي . والإله خثيمو هو من يربط أعضائي ويقويها . ليتك تأتي إلى مكان السعادة الذي نذهب إليه . ليت أمراء محكمة اوزيريس ، وهو من يرتب ظروف حياة البشر ، ليتهم لا يجعلون قبلي بنتين ) (23) .

من الواضح إن هذا النص يأتي ليؤكد
1-إن المتوفى يؤكد فعل المعاقبة التي تأتي بعد وزن القلب. إذ يفحص انوبيس لسان الميزان ، والقرد يبلغ زميله تحوت إن العاتق مستقيم بدقة ، وهذا يعني إن القلب يوازن الريشة الرامزة إلى ماعت ( أو الحق والصدق والناموس ، الخ ) بحيث لا يزيد عنها وزنا ولا ينقص ، ويكتب تحوت النتيجة ، ثم يخاطب الأرباب على النحو التالي :

" اصبغي السمع ، أنت أيتها المحكمة . لقد وزن قلب اوزيريس بالصدق كله ، ولقد وقفت نفسه كشاهد من اجله ،لقد وجد صادقا بالاختيار في الميزان العظيم . لم يوجد فيه أي لؤم ، انه لم يتلق القرابين في المعابد ، انه لم يرتكب الأذى بإعماله ، انه لم ينشر الشائعات الشريرة عندما كان على الأرض ( 24) .
فهذه النتيجة تقوكم على سلامة الموقف مدعومة بأوامر غير مباشرة باعتبارها نتائج إعمال . وبالتالي يتحول هذا الأمد إلى أنموذج على الآخرين تقليده .

2- أعضاء المحكمة وهم الذين اسماهم " أمراء الحكام " فهو الذين يصادقون على النتيجة وهم يقدر عددهم 42 بعدد المدن التي تنتمي لاتحاد المصري فهم ذو إبعاد سياسية ودينية يمثلون مدنهم داخل المحكمة الإلهية .
3- ثمة أمر ثالث أيضا يعرض له هو الحالة التي يكون عليها المتوفى في العالم الأخر حيث علاقة الجسد ( بالكا ) أو الروح في العالم الأخر .


وبعد المحاكمة يتم مقابلة اوزيريس حيث يتم إدخال المتوفى: " لقد أتيت أليك يا إن – نفر ولقد جلبت لك الاوزيريس ( آني ) . فقد ثبت إن قلبه طيب ، وهاهو قد جاء من الميزان / انه لم يأثم ضد أي رب أو أية ربة . فقد وزونه تحوت وفقا للأمر الذي أصدره إليه مجمع الأرباب ، وانه جد صادق وصحيح امنحه الكعك والجعة ، ودعه يدخل إلى حضرتك ، واجعله مثل إتباع حورس إلى الأبد (25) .
ثم يقول المتوفى : " يا سيد أمنيت ، إنني في حضرتك . ما من ذنب فّي ، لم اكذب عن عمد ، ولا عملت شيئا بفؤاد زائف . هب لي إن أكون مثل أولئك المحبوبين الذين حولك ، وهب لي إن أصير اوزيريس يحبه الإله الجميل ويحبه سيد العالم ، أنا الكاتب الملكي لماعت ، أنا الذي يحبه ، أنا آني المنصور إمام اوزيريس وهكذا نصل إلى نهاية مشهد وزن القلب . ثم يعقب دخول المتوفى إلى قاعة الربتين ( ماعتي ) مقدما فروض الطاعة .
وبعد إن تناولنا تحليل آليات التخيل والسرد التخيلي الأسطوري الذي تحده كله يأخذ صورة كلية واحدة هي " البعث " سواء كانت شمسية متعلقة بالصراع بين " رع " والافعوان أو اوزيريسية بين اوزيريس وست بين الخضرة والجفاف فهي كلها تتعلق بالعالم الأخر حيث نلاحظ الوظائف التي تقدمها تلك الأساطير مجتمعة :

1-وظيفة استباق : إلة تظهر في السرد بان يحاول من خلالها الراوي إن يقدم صورة عن إحداث لم تأت بعد يحاول إن يقدمها من خلال أحلام تحاول إن تعطي تصور عنها وقد ظهر في السرد الأسطوري المصري حوارية تأخذ صفة المناداة أو الدعاء يقدمها العبد تجاه الرب سواء في مدح أفعاله وتعظيمها أو في سرد إحداث التكوين يظهر منه دور الإله فاعل بوصفه راعي للكون مثل المفاجآت التي تظهر في أناشيد اخناتون التالية .
عندما تعيين في الأفق الغربي ، تظلم الأرض كمما في الموت (...) ( ولكن ) عندما ينبثق النهار ، وتشرقين في الأفق ... ينهضون وينتصبون على أقدامهم (...) أنهم يحيون لأنك تشرقين من اجلهم " .
" إن الحيوانات كلها تقفز على أقدامها ، وكل ما يطير أو يرفرف " و " القردة تعبده والحيوانات كلها تقول بصوت واحد الحمد لك " (26) .

إن هذا السرد يأخذ طابعا كونيا يوصف أفعال الشمس وروحها " رع " فهذا النص يتعلق بالمناجأت خافه تعد توصيف لحركة الكون فأفه أيضا فهو بلغة السردية يشبه تلك الحواريات التي تأخذ طابع المناجاة كما في وصف نهاية الافعوان عدد ( رع ) وكيف استقر في الجحيم فان هذه السردية نراها تأخذ وظيفة أخرى هي أنها تقدم توصيف استباقي كما في وصف دخول روح المتوفى وهو يقدم توصيف لما سوف يقابل في ذلك العالم وقد اخذ هذا بطريقين الأول القضيات التي يذود بها المتوفى من لوازم فخارية وكتابات سحرية الخ والثاني حيث نلاحظ إن هناك مقولات سردية توصف ما سوف يلاقيه المتوفى في ذلك العالم وهي وظيفة استباقية تساهم عبر السرد القصصي واللغة الوصفية التي تعتمد على الرموز حيث يكون الشيء رمزا لصفة مجردة يمثلها هو بدرجة عالية وعندما يمثل هذا الشيء بشكل دائم شيئا أخر يكون وإياه في ربط من الغربي الظاهرة والعادية .:
( بان الرموز هو الذي يمثل شيئا أخر بمقتضى علاقة المشابهة ) (27) .
حيث نلاحظ إن الوظيفة الاستباقية تظهر عبر المناداة التي يقدمها المتوفى للآلهة أو لما سوف يحدث له في العالم الأخر .

هذه الصورة تساهم بناء الذاكرة الجمعية حول العالم الأخر عبر الجغرافية التخيلية ، لكن أيضا هناك توظيف سياسي لهذا التصور وأيضا في تشكيل هوية جمعية تمثل الوعي ضد الأخر السلبي أو الغريب .

2-الوظيفة تمجيدية : وهي تقدم تصور يعلي من شأن تلك الشخصيات التي يدور حولها المروي ، وهذا ما نلمسه في ذلك التمجيد الذي يقدمه الراوي – والذي يحاول إن يعلي من شأن الآلهة في أمل يسعى إلى الحصول على رضاها وصفحها وفيه نلمس طيبة تلك النفسية التي يعبر عنها النص فهو يركز على صفات يحاول إن يجعل من الآلهة رمز لهذه الصفات ومعييات لها

هذا ما لمسناه في نص " اخناتون " وفي النصوص الجنائزية التي تشغل حيزا كبيرا في السرد وهو يسعى إلى خلق عوالم بديلة متمناة من قبل الفراعنة تحقيقا لخلودهم وسموهم السماوي وللفلاح المصري إن يفوز نتيجة خضوعه لرعاية الآلهة والملك وخدمته للسلطة السياسية والدينية منها تحاول تعويضه بعقول متمناة في زمان أخروي تخيلي ومكان تخيلي يتم خلال ذلك السرد الأسطوري بناء جغرافية متخيلة تقدم تعويض خيالي أخروي عن واقع دينوي ثم ختامته في خدمة السلطة .
لهذا تأتي الوظيفة التمجيدية كوسيلة لتقرب والاعتراف للإنسان حتى يفوز بشفاعة الآلهة وبالتالي بحقول خصبة تخيلية بديلة عن العوالم الدنيوية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,803,518
- قراءة في رسالة شفرة دافنش
- حوار مع ثلاثة فنانين
- الموت غدا رائجا
- الوجودية في الفكر الفلسفي المعاصر
- النص الرشدي في القراءة الفلسفية العربية المعاصرة
- القراءة الابستمولوجيه لتراث ابن رشدعند محمد عابد الجابري
- المثقف بين خانقي التخوين والتهميش
- ظاهرة القراءه ورهانا الوعي
- الفرد وروح التعايش والأمل
- الكتاب وقيم القراءة
- :الديمقراطية والإطار ألمفهومي
- في أنماط الاتصال بين الإسلام والغرب المسيحي
- الشعور العربية بين نفوذ الاخر واستبداد الذات
- أسلمة الخطاب عند محمد باقر الصدر
- إشكالية النفس والمعرفة في الفكر اليوناني
- جماليات المكان
- محور في الحداثة والمشروع النهضوي
- الحداثة المرجوة
- ما بعد الحداثة
- تنزع الفلسفة كل ماهو لا معقول وتحيله الى كائن تاريخي عقلاني ...


المزيد.....




- مسؤولان أمريكيان: واشطن شنت هجوما سيبرانيا على -كتائب حزب ال ...
- عشاق مايكل جاكسون يحتفون به في ذكرى رحيله العاشرة
- من هي الدول العربية التي تحضر مؤتمر البحرين حول -صفقة القرن- ...
- بعد هجوم روحاني وظريف.. ترامب يهدد إيران بـ-الإبادة- ويستعرض ...
- مسؤولان أمريكيان: واشطن شنت هجوما سيبرانيا على -كتائب حزب ال ...
- ترامب: أي هجوم من إيران على أي هدف أمريكي سيقابل بقوة كبيرة ...
- ترامب يرد على كاتبة اتهمته بالاعتداء الجنسي: "ليست من ا ...
- مصر ترحّل مشجعا جزائريا حمل شعار "يتنحّاو قاع" خلا ...
- كيف تتأهل الفرق إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية؟
- ترامب: أي هجوم من إيران على أي هدف أمريكي سيقابل بقوة كبيرة ...


المزيد.....

- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عامر عبد زيد - الموت في الفكر المصري القديم