التطور بريادة طبقة عليا


كمال غبريال
الحوار المتمدن - العدد: 7931 - 2024 / 3 / 29 - 16:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

واضح الآن ذلك النزوع بمصر لتشكل فئة أو طبقة محدودة راقية مرفهة. تتلقى تعليماً حديثاً مميزاً. هذه الفئة لها الآن مدارسها وجامعاتها الخاصة. ولها مستعمراتها المشتملة لكافة مستلزمات ومكونات مجتمعاتها الخاصة. التي لم توفر جهات الدولة الرسمية والقطاع الخاص والاستثمار الدولي الخليجي جهداً، بل وتتعاظم تلك الجهود لتشييد هذا العالم الخاص لتلك الفئة.
(ندرج هنا تحفظاً ليس هذا المقال مجاله. على خطورة ذلك الاندفاع غير المحسوب على تشييد عالم تلك الطبقة معمارياً، بأسرع من نمو الطبقة حجماً. ما سوف يؤدي لفقاعة اقتصادية وكساد يصيب جميع الأطراف في مقتل)
المتوقع أن تقوم هذه الفئة يوم تنمو حجماً وقدرة بوظيفة قاطرة، تسحب الأمة للأمام. فهي لن تستطيع أن تعيش طويلاً في عزلتها النسبية التي تحياها الآن.
تطور وتقدم الشعوب تقوده عادة الطبقة الوسطى. لكن الطبقة الوسطى المصرية قد تريفت. وأدارت ظهرها للحضارة متجهة اتجاهاً معاكساً. أهدرت أو ارتدت خلاله عما سبق وحققته الأمة المصرية من تطور، في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.
وتزداد مع الوقت أحوال الطبقة الوسطى المصرية الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي الحضارية سوءً.
ونظراً لضخامة حجم الطبقة الوسطى، والصعوبة البالغة للارتقاء بها، وهي التي تعمل الآن كعامل ردة حضارية.
فإن الأمل في الارتقاء - إن كان هناك ثمة أمل- يكون في نمو وريادة الطبقة العليا. بما ينعكس تلقائياً على تطور الشعب المصري كله.
من يراقب الإعلانات التليفزيونية المصرية الرمضانية الآن، سيجدها لم تعد كالسابق تخاطب الطبقة الوسطى، بالإعلان عن سلع استهلاكية كالمسلى الصناعي والحلويات وما شابه. لكنها تخاطب تلك الطبقة العليا قليلة العدد عظيمة القدرة المالية. بالإعلان عن المجتمعات الجديدة الجاري إنشاؤها لها. والتي ثمن الوحدة فيها عشرات الملايين من الجنيهات.
كما لابد ونحن في معرض الحديث عن الإعلانات التليفزيونية المصرية الرمضانية. أن نسجل فزعنا مما يجري من ترويج لثقافة وسيكولوچية التسول. باسم عمل الإحسان والصدقات وفعل الخير. وما تزعمه مؤسسات التسول من أنها تعمل على تنمية الإنسان المصري. وكأن التسول صار هو الطريق للتنمية في مصر!!