قصة طويييييييلة ومتكررة


كمال غبريال
الحوار المتمدن - العدد: 7622 - 2023 / 5 / 25 - 22:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

كانت الغرفة حالكة الظلام،
وقد دخل وأغلق الباب.
وبيده كشاف نور لم يُستعمل بعد.
بعد أن لبث حوالي عقدين من الزمان يتحسس ما حوله، دون رؤية شيء في تلك الظلمة.
انتبه لأن بيده كشاف نور.
فقرر استعماله لكشف ما يحيط به ويتخبط فيه.
دار بالكشاف في سائر أنحاء الغرفة.
يبدد بنوره ظلامها.
إلا ركناً واحداً فيها، لم يفكر في الاقتراب بكشاف النور منه.
كان ركناً مقدساً.
عليه أن يقترب منه بحرص وخشوع،
وهو مغمض العينين من فرط التأثر والتقوى.
لكن حدث مع بداية العقد الثالث من دخوله لتلك الغرفة التي كانت مظلمة،
أن بدأ يتجرأ تدريجياً على الاقتراب بكشاف النور من ذلك الركن المظلم المقدس.
وتدريجياً بدأ يرى في الركن كائنات دقيقة وحشرات بشعة تسعى.
وقف أمام تلك الحشرات مذهولاً لبعض زمن امتد لسنوات.
حتى تجرأ على دهسها بقدميه.
وبدأ يتوغل أكثر وأكثر بكشافه في أعماق الركن المظلم.
واستمر بقدميه يدهس ما يطاله من حشرات.
الآن وبعد سبعة عقود.
يظن أنه أكمل تماماً إنارة سائر أنحاء الغرفة.
وتنظيفها.