غاس هول: ستالينية بالضد من البلشفية ولصالح (النيو)فاشية!


طلال الربيعي
الحوار المتمدن - العدد: 6223 - 2019 / 5 / 8 - 18:24
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

ان الكلام عن الزعيم الاسبق للحزب الشيوعي في الولايات المتحدة الأمريكية,غاس هول (1910-2000), وستالينية حزبه المعادية للبلشفية وقتها لربما يكتسب ابعادا تتسم بالتعميم ولتشمل, عبرالعقود الماضية وباشكال مختلفة, وكذلك في وقتنا الآن, احزابا شيوعية اخرى في مختلف ارجاء العالم, وبضمنها احزابا شيوعية في منطقتنا, بحيث ان التأثير الستاليني المدمر, للأسف الشديد, لا زال يفعل فعله, وخصوصا في مجال الفكر النظري وفي حياة الحزب الشيوعي الداخلية وقمعه للرأي آلآخر وبما يناقض شرائع حقوق الانسان, ويما يكفل في ان يحيل الحزب الشيوعي اكثر واكثر الى منظمة بيروقراطية ذيلية تمثل مصالح القوى المعادية للحركة العمالية ولصالح الرأسمالية ونيوليبراليتها العالمية التي هي, باعتبار العديد, صنو من اصناف الفاشية. "لقد وصلت الولايات المتحدة إلى مفترق طرق متميز تندمج فيه مبادئ وممارسات الماضي الفاشي والحاضر النيوليبرالي لإنتاج ما سماه فيليب روث ذات يوم "الإرهاب غير المنظور". منذ سبعينيات القرن الماضي, يعيش المجتمع الأمريكي لعنة النيوليبرالية, أو ما يمكن أن يسمى المرحلة الأخيرة والأكثر تطرفا من الرأسمالية المفترسة. كجزء من التصميم الشامل الأوسع نطاقًا, يتمثل الهدف الأسمى للنيوليبرالية في توطيد السلطة في أيدي النخبة المالية."
The Politics of Neoliberal Fascism
By Henry A. Giroux
https://www.tikkun.org/the-politics-of-neoliberal-fascism
وكذلك
On Philip Roth, Trump and the terror of the unforeseen
https://www.newstatesman.com/culture/books/2018/05/philip-roth-trump-and-terror-unforeseen

ويمكن الاتفاق تماما مع التحليل النظري ل John Bellamy Foster في مجلة Monthly Review An Independent Socialist Magazine الذي يشير الى ان النيوفاشية هي التي تتحكم الآن في البيت الابيض
Neofascism in the White House
https://monthlyreview.org/2017/04/01/neofascism-in-the-white-house/
والنيوفاشية قد تتلبس بلباسات مختلفة مثل الاسلام السياسي في العراق الذي هو الوجه الآخر للرأسمالية المتوحشة, حيث "لا يوجد اختلاف جوهري بين التيارات المسماة "بالراديكالية" للإسلام السياسي، وبين تلك التي تفضل تسمية نفسها "بالمعتدلة" فمشروع كل من النوعين متطابق."
الإسلام السياسي، الوجه الآخر للرأسمالية المتوحشة
سمير أمين
http://www.ahewar.org/debat/s.asp?aid=178734
ولذا يمكن اعتبار اي تحالف لحزب شيوعي مع قوى اسلام سياسي انتصارا للنيوفاشية وللرأسمالية المتوحشة.
-----------------
قضى غاس هول, الذي توفي عن عمر يناهز 90 عامًا في 13 أكتوبر 2000, أكثر من أربعة عقود كزعيم للحزب الشيوعي في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان خير ممثل لمصالح البيروقراطية الستالينية في الاتحاد السوفييتي, واستمر في الدفاع عن منظوره المعادي للثورة, "الاشتراكية القومية", حتى يوم وفاته.

كان الحزب الشيوعي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1927 بالفعل حزبا مختلفا تمامًا عن الحزب الذي ظهر عام 1919 بوحى من الثورة الروسية عام 1917. انضم هول إلى حزب كان يدير ظهره للطبقة العاملة العالمية ومنظور الاشتراكية الدولية. كان عام 1927 هو العام الذي قام فيه ستالين, بالنيابة عن بيروقراطية متميزة كانت تكتسب قوة في الاتحاد السوفيتي, بتشديد قبضته على الحزب البلشفي والأممي الشيوعي.

وقد ابتلى الحزب الامريكي في 1920s بصراع الفصائل المتناحرة. أجرى الكومنترن الخاضع للسيطرة الستالينية تدخلات بيروقراطية ومناورات غير مبدئية لمنع إجراء مناقشة جادة لوجهات النظر في الحزب الأمريكي وتثبيت القادة الذين كانت طاعتهم لموسكو لا يعتورها الشك. بحلول نهاية العقد, كان ستالين قد أنجز إلى حد كبير مهمة تحويل الحزب الأمريكي إلى أداة خاضعة بالكامل للبيروقراطية السوفيتية.

تمكن الجهاز الستاليني في الكرملين من ترويض الحزب الأمريكي إلى حد كبير من خلال الاستيلاء على "معطف" الثورة الروسية. وفي الوقت نفسه, اُستغلت نقاط الضعف الأيديولوجية والسياسية داخل الحزب الأمريكي والحركة العمالية الأمريكية عمومًا, وهي نقاط الضعف التي اتخذت شكل المقاطعة province الضيقة واللامبالاة بالنظرية.

استُخدمت العقيدة الستالينية المتمثلة في "الاشتراكية في بلد واحد" للأيحاء بقدر من التفاؤل بشأن مصير الثورة, لكنها في الواقع كانت تشير إلى وجود شك عميق بشأن احتمالات صراع دولي ثوري للطبقة العاملة لكسر عزلة الاتحاد السوفيتي. سرعان ما أصبحت "الاشتراكية في بلد واحد" الصرخة الحاشدة لتلك العناصر داخل الكومنترن التي تخلت عن منظور الاشتراكية الدولية واستبدلت برنامجاً قومياً يعكس مصالح البيروقراطية, بدلاً من الطبقة العاملة السوفيتية والدولية.

ضرب هذا المفهوم القومي وترا حساسا بين القوى التي أبدت القليل من الاهتمام بالتطورات الدولية ومشاكل الحركة العالمية. بحلول الكساد العظيم في عام 1929 الذي أتاح فرصًا وتحديات سياسية جديدة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى, كانت القبضة الستالينية على الحزب الشيوعي الأمريكي قد اكتملت. أدى تدهور الثورة الروسية إلى تفاقم نقاط الضعف النظرية لحركة الطبقة العاملة الأمريكية بشكل كبير.

قام هول, الذي بدأ حياته السياسية كثوري, بتجسيد العديد من نقاط الضعف السياسية التي أدت إلى تحويل الحزب إلى أداة تابعة لجهاز جهاز الكرملين ومعادية للثورة. مثل العديد من الآخرين, كان دفاع هول عن الثورة الروسية صنوا للدفاع عن الزمرة الستالينية التي كانت بمثابة "حفارة القبور" للثورة.

في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن المنصرم, تقدم هول تدريجيا في قيادة الحزب. ابتداء من عام 1931 أمضى عامين في معهد لينين في موسكو. كان هذا خلال "الفترة الثالثة" التي شجبت فيها الأممية الشيوعية الاشتراكية الديمقراطية وكل نزعة أخرى في الحركة الاشتراكية باعتبارها "فاشية اجتماعية", وهو توجه يساري متطرف حال دون توحيد الحركة العمالية ضد الخطر الفاشي ومكّن هتلر من الانتصار دون صراع في ألمانيا مع عواقب وخيمة على الطبقة العاملة والإنسانية جمعاء.
(الفترة الثالثة هي مفهوم أيديولوجي تبنته الشيوعية الدولية (الكومنترن) في مؤتمرها العالمي السادس الذي عقد في موسكو في صيف عام 1928 والذي تميز بما ورد اعلاه)

يتسائل James P. Cannon
ما هي الستالينية حقا
The Road to Peace:
According to Stalin
and
According to Lenin
https://www.marxists.org/archive/cannon/works/1951/peace.htm#c3
ومع ان اجابته تخص الحزب الشيوعي في الولايات المتحدة, الا انها تكشف ايضا عن لا ثورية الستالينيين في عموم انحاء العالم ومعاداتهم المرة للديموقراطية والحرية. "يبقى الستالينيون الأمريكيون على ما كانوا عليه في اوقات الحرب والسلم وفي جميع الاحوال: ليسوا ثوريين, وليسوا ممثلين للمصالح الطبقية للعمال الأميركيين, ولكنهم عملاء مخدرين للسياسة الخارجية الروسية, مع عدم وجود استقلال أكثر من الاستقلال الإقليمي لمكتب فرعي لشركة أعمال في نيويورك. هذه ليست مسألة رأي بل حقائق خاضعة للمراقبة والإثبات. يمكنك أن تبدأ في أي من نهايتي العلاقة بين الحزب الشيوعي في نيويورك ومكتب الخارجية السوفياتي في الكرملين والتحقق مما يقال ويفعله أحدهما وتجد دائمًا أن الآخر يقول ويفعل الشيء نفسه تمامًا، مع اختلاف بسيط واحد فقط في التوقيت: تقول موسكو أولاً. لا فرق بين النهاية التي تبدأ منها. الجواب دائما يخرج نفسه. يتبع الصدى الصوت دائمًا.
يجب أن تؤخذ هذه العلاقة الأساسية بين البيروقراطية السوفيتية في موسكو ووكيلتها في نيويورك في الاعتبار عند تقييم برنامج السلام المزعوم الذي تم الإعلان عنه الآن بأسعار منافسة من قبل الحزب الشيوعي الأمريكي... لكنه في الواقع ، ليس سوى الجانب الآخر لعملة واحدة. لا علاقة له بالنضال الثوري ضد الحرب الذي علّمه لينين والذي نحن ملتزمون به".

ويمكننا ان نقول, كنوع من الاستنتاج ان كان ولا بد, ان مأزق الاحزاب الشيوعية الستالينية حاليا متعدد الاوجه, وهو مأزق ناجم عن فقرها النظري وكبحها للديموقراطية الداخلية وعبادتها للشخصية وشعورها بالمذلة والاستصغار, اضافة الى تحالف احدها, على الاقل, مع الاسلام السياسي الفاشي وتبنيه للقوانين النيوليبرالية, وكذلك بتخليه عن اللينينية التي ينبغي الرجوع عليها, ولكن ليس بصيغتها الخروتشوفية الاصلاحية المتهرئة التي تمثل وجه العملة الآخر للستالينية, بل بمعنى ان مهمة مكافحة صعود الفاشية محليا وعالميا لا يمكن فصلها بتاتا عن النضال ضد الرأسمالية من خلال حركة الطبقة العاملة الموحدة والدولية والاشتراكية القادرة على منع فظاعة الفاشية من التفاقم اكثر واكثر وتهديد مصير البشرية وافنائها. واليسار يفقد يساريته ويصبح يمينا اذا لم يعلن بكل صراحة وقوفه ضد الرأسمالية وان يثبت ذلك بالفعل في ان يعمل بكل جهده في التصدي للرأسمالية ولسياساتها الفاشية المتصاعدة!




تعليقات الفيسبوك