التوحد / الحب قبل العلاج


عدوية السوالمة
الحوار المتمدن - العدد: 5683 - 2017 / 10 / 29 - 18:54
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

المجهودات العلمية المكثفة لتقديم نتائج بحوث تثري الجانب النظري والعلاجي فيما يتعلق باضطراب التوحد مازالت تشهد تضاربا وضبابية . فهي غير كافية وغير حاسمة فيما يتعلق بالأسباب وبالعلاج فما زلنا نشهد المزيد من التشخيص الخاطئ والخلط بينه وبين اضطرابات أخرى وصلت نسبة الخطأ أحيانا الى 70 حالة من بين 200 حالة وذلك في بعض الدول التي تعتبر متقدمة في علاج هذا الاضطراب .
حتى المجهودات التي بذلت في تكوين الاخصائيين الموكلة لهم مهمة العناية بهذه الفئة مازالت الى الآن تعتبر غير مكتملة باعتبار عدم نضج الاطار النظري المقدم في التكوين لهم كانعكاس لضبابية البنى النظرية القائمة على البحوث والنظريات العالمية .
ناهيك عن التجهيزات غير المناسبة للمراكز المعنية باستقبال هذه الفئة ان وجدت من الاساس طبعا في العديد من بلدان العالم .وعدم انتشار المعرفة الكافية حول هذا الاضطراب لدى الأهالي, وحالة الانكار التي تدفع بالاولياء الى عدم الاعتراف بوجود خطب ما لدى أبنائهم في مراحل العمر الاولى.
كل ذلك يجعل العناية والتقدم المناسب المرجو حدوثه لدى هؤلاء الاطفال مرهون بالحظ في حصولهم على الرعاية المناسبة لاحتياجاتهم وتوافقها مع نوع الاضطراب الذي لديهم .وهو ما يجعل فرص تقدم العديد من الاطفال معدومة أو متأخرة .
لذا كان من المناسب التأكيد على قيمة التواصل العاطفي الجيد مع هؤلاء الاطفال حتى قبل وجود برنامج ذو كفاءة عالية مناسب بشكل دقيق لحالة الطفل وذلك من خلال الاهتمام بالقدرة العلائقية للأشخاص العاملين مع هذه الفئة واعطائها الاولوية على باقي المهارات المطلوبة الاخرى .
البرنامج الجيد والمناسب لا يمكنه أن يؤدي ما وضع لأجله ان كان تطبيقه من قبل ذوي الكفاءة الغير قادر على كسب الطفل عاطفيا من خلال بناء تلك العلاقة التي تتسم بالتعاطف والود والحنو والاقتراب .
تاريخ المصحات النفسية شهد بدايات مليئة بالانتكاسات الخاصة بالنزلاء وبامتهان كرامتهم الانسانية بسبب عدم توفر المعرفة الكافية حول الامراض النفسية وطرق العناية المثلى بهم . وفي محاولات التطوير كان لابد من تجاوز النقص في الكوادر العاملة مع المرضى لذا في احدى المحاولات تم الاستعانة بطلبة الجامعات للمساعدة في العناية بهم فكانت من انجح التجارب التي أدت الى تحسن ملحوظ لدى الكثير من النزلاء انطلاقا من العلاقة الطيبة التي حرص الطلبة على نسجها مع المرضى توفر فيها الحب والاحترام الكافيين لاشعارهم بانسانيتهم أولا .
يمكننا أن نستفيد من هذه التجربة بالعناية الشديدة بهذا الجانب العلائقي وكذلك من التجارب الفردية الأخرى التي حققت نجاحات جيدة في التعامل مع فئة التوحد بالاعتماد على الحنو والتعاطف والحب المقدم لهم قبل محاولة تطبيق البرنامج معهم.
التعامل السيء يمكنه أن يؤخر حالة الطفل ويحرمه فرصة تطور كانت متاحة في عمر صغير .
اساءة المعاملة لا تقتصر على العاملين في مراكز تقديم خدمات لذوي الاعاقة وانما يشمل بعض الاهالي ايضا بفعل الانكار والهروب وعدم النضج وعدم القدرة على تحمل المسؤولية والرزوح تحت وطأة حجم العمل المكثف مع الطفل اضافة الى المسؤوليات الاخرى المطالب بها كراشد وكرب اسرة فيصبح المركز الملاذ الوحيد للخلاص من هذا العبئ دون تأنيب ضمير بفعل الاهمال .
لابد من العمل بشكل مكثف مع الاهل لتقبل طفلهم وتأمين سياق آمن يتيح لهم التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم ومشاركتها مع من هم في مثل وضعيتهم بعيدا عن صدع الاحساس بالاثم وتبادل الاتهامات الضاغط المنتهي في كثير من الاحيان بالطلاق .
تحديدا الاطفال التقبل والحب يعني لمسيرتهم النمائية العقلية والجسدية الشيء الكثير .التقدمات المادية في اعمار صغيرة غير مهمة بتاتا مقارنة بالتقدمات العاطفية لذا وجب الحرص على تقديمها بشكل صحي بعيدا عن اشراطها للاطفال .
الأمر ذاته يصبح أكثر أهمية بالنسبة لذوي الاعاقات , وتقدمهم واستفادتهم من الخدمات المقدمة لهم مربوط بقوة بواقع شكل التقديم ومدى احتوائه على الحب والحنو المناسبين . فالحب قبل البرنامج .



تعليقات الفيسبوك