لا حاجة للنساء في المستقبل


عدوية السوالمة
الحوار المتمدن - العدد: 5290 - 2016 / 9 / 20 - 18:17
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

هو عنوان أثار فضولي ورد في احدى الصحف البريطانية ليعنون مقالا حول تجربة طبية تتعلق باستخدام خلايا من الجلد في تكوين جنين بدلا من الطريقة الحيوية المعهودة , والتي تعتمد تخصيب الحيوانات المنوية ببويضات أنثوية , وزراعتها في رحم المرأة لمدة تسعة أشهر حتى تصبح جنينا مكتملا .
كنت أتساءل : ما الذي يجعل فكرة الالغاء نشطة من جديد في مجتمعات قطعت أشواطا في تمكين النساء وغدت مثالا تتوق لتحقيقه مجتمعات كمجتمعاتنا ؟ .
هل يمكننا اعتبار فكرة الالغاء الفكرة الاكثر حيوية بين الرجال والتي يبدو أنها تقدم فرصة التقاء بين الرجل الغربي والرجل العربي رغم الهوة الفكرية الحادثة بين الرجلين بحكم اختلاف التجربة المجتمعية لكلا الطرفين ؟ .
وهل أننا أمام فرصة مساءلة حول ما تطرحه المساواة المجتمعية المتاحة في الغرب , والتي يبدو أنها تخفي في طياتها احساسا بالنقص يكنه الرجل للطرف الآخر بفعل التفوق البيولوجي الانثوي . تفوق مكن المرأة في الكثير من المجتمعات من التربع على رأس السلم الاجتماعي لتحظى بقيادته , تفوق حرصت مجتمعات أخرى على استغلاله والسيطرة عليه فاكتفت فيه المرأة ولم تحاول ممارسة دورا آخر ؟ .
الالغائية , اعتقدناها اندثرت في المجتمعات الأكثر تطور ا نتيجة ما قدمته المادة الفكرية في النشاط البشري . إلا أن قدرتها على التجدد تبدو واضحة كلما اجتمعت عناصر تقوية.
في المجتمع العربي هي مجرد شكل سلوكي متوارث وليست تعبير ا عن رغبة واعية او حتى غير واعية . النساء فيه تحت تأثير مقولة (ضل راجل ولا ضل حيطة ) على الرغم من أنه في كثير من الاحيان قد يكون بلا ظل ابدا . فكثير من النساء رغم ما يملكنه من مقومات الحياة المستقلة الا أنك تجدها تحتمي بظل لايتناسب وامكانياتها . بمعنى انها تملك ظلا اكبر من ظل شريكها , والمعاناة الحاصلة تكون بتأثير سطوة اعادة انتاج سلوك متبع وآمن عرفيا . وتفضيله يصبح بفعل الاحساس بالاطئنان للأشكال النمطية والمكررة للسلوك , يعفيها من مواجهة الخروج عن المألوف .
اذا شئنا البحث في سيكولوجية المرأة الناجية من مقاضاة كسر عصا الطاعة المجتمعية سنجد أنها نهبة لصراعات قائمة بين الاصرار على المواجهة ومواصلة الطريق وبين الجذب نحو الاحتماء بظل مازال قائما , لا لشيء الا نتيجة المضايقات ومحاولة غلق الآفاق أمامها . اضافة الى نبذ نسوي يمارس عليها بهدف دفعها نحو حظيرة التماهي مع سواد المجتمع .اما بسبب المخاوف التي تثيرها لديهن المسائلة حول امكانياتهن المؤجلة الفعل لممارسة دور أكبر من دور فرضته الطبيعة لا أثر للتعلم فيه او اكتساب مهارة . وإما بفعل مكافآت الذكور لمعاقبة المتمردات .
العنوان السابق المفروض أ ن يثير قلقا لدى النساء المكتفيات بهذا الدور , ويبدأن بالبحث عن ظل خاص بهن بدل الاحتماء بظلال ليست لهن ساعة يشاء صاحبه يمنحه وساعة يشاء يحجبه .



تعليقات الفيسبوك