معركة قانون الانتخابات النيابية وبناء الحركة الشعبية

حنا غريب
الحوار المتمدن - العدد: 5415 - 2017 / 1 / 28 - 20:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     


تضع السلطة بمكوناتها السياسية وتمثيلها لمصالح القابضين على الاقتصاد من شركات عقارية ومصارف وكبار التجار المحتكرين في مطلع العام الجديد ثقلها السياسي من أجل إعادة انتاج سلطتها في المجلس النيابي بعد الحكومة وفي التعيينات الإدارية وذلك من أجل ضمان ديمومة نهج التحاصص والنهب لموارد البلاد وثرواته الوطنية. وهذا الاستنفار المكشوف لجمع أطراف السلطة عشية استحقاق الانتخابات النيابية وشحن ماكينات وآليات ضخ التعبئة الطائفية المذهبية والمناطقية لم يثن الطبقة الحاكمة عن مواصلة سياسة الإهمال لمطالب وحقوق الأغلبية الساحقة من اللبنانيين وإغراق البلاد في أزمات جديدة.

فالأزمة المستجدة حول مطمر الكوستا برافا وجبل النفايات في برج حمود وتضاعف أعداد المطامر العشوائية ــ غير الصحية في كل المحافظات قد كشفت أن هذه الحكومة كسابقاتها تتحمل المسؤولية، بل قدمت مثالاً جديداً عن خرقها للقوانين لجهة حماية الشواطئ اللبنانية.
بل أضافت الحكومة ارتكاباً جديداً لا سابق له بتوسيع مجال الجريمة المرتكبة ضد صحة الناس والموارد الطبيعية بتشريع جريمة قتل الطيور بحجة حماية الطيران المدني وهذا العمل يجب أن يكون البرهان الأخير على فشل النظام اللبناني فاطلاق العنان لحل قروسطي متوحش ما هو إلاّ تعبير عن مدى المأزق التي وصلت إليه هذه الدولة الطائفية الفاشلة؟

وبعد ارتكاب جريمة سن قانون ايجارات تهجيري ظالم منذ سنتين اعادت في أولى الجلسات التشريعية تجديد الجريمة بإقرارها القانون السابق مع انقضاض إضافي على حقوق المستأجرين وصغار المالكين مشرعة لها صندوقاً للزبائنية باسمهم. وهكذا شرعت السلطة ديمومة الجريمة بحق الآلاف من المستأجرين خدمة لمصالح كبار الشركات العقارية المضاربة الذين يتحضرون لاستكمال سيطرتهم على أراضي المدن وضواحيها.

وفي نهجها المبين للحفاظ على مصالحها أولاً وآخراً سدّت السلطة أذنيها كي لا تسمع صرخات وأوجاع رجال الدفاع المدني المسرحين ولا أنين مياومي الكهرباء ولا ضجيج أصوات المعلمين المتعاقدين ولا صيحات الأمهات والنساء اللواتي يطالبن بحقوقهن في إعطاء الجنسية اللبنانية لأولادهن. ولا صراخ اللبنانيين المكتوين بعتمة الكهرباء ودفع فاتورتين وأكثر لتأمين الكهرباء ولا أصوات عشرات الآلاف من المعلمين والموظفين والمتقاعدين ورجال الأجهزة الأمنية والجيش المطالبين بإقرار سلسلة الرتب والرواتب التي تحفظ حقوقهم المهدورة.

وهي سلطة النهب التحاصصي فأول خطوة أقدمت عليها كانت إصدار مراسيم النفط بعد أن سويت النزاعات حول الحصص انتقدها الكثيرون حول غياب الشفافية ورفعوا الكتب المفتوحة حول أخطار مضمون هذه المراسيم وسرية العقود وتنازل الدولة عن حقوقها في تقاسم الإنتاج واعتمادها على نظام تقاسم الأرباح وبنسب مئوية متدنية تعطي فتات الأموال.
هي السلطة نفسها التي تسعى بكل جهدها للتستر على فضائح وارتكابات الذين نهبوا خزينة الدولة في قضية الإنترنت غير الشرعي والمخالفات في مؤسسة أجيرو وعن استبدال الفاسد فيها بآخر.

ويشاهد اللبنانيون كل يوم فصول مسرحية التضليل والتكاذب حول حرص السلطة على إيجاد قانون انتخابات يؤمن صحة التمثيل وعدالته بينما تسير بخطى ثابتة نحو انتخابات نيابية وفق قانون الستين أو ما يشبهه. ولا يخشى أحد منهم المناداة علناً بحقه على تملك رعايا طائفته ومذهبه ومنطقته وبما يمكنه من استعادة حصته العددية من نواب الأمة.

في مواجهة هذه السياسات كلها التي تغتصب حقوق اللبنانيين وبخاصة العمال والموظفين والفقراء والنساء والشباب من الكرامة الوطنية إلى الرفاه الاقتصادي. وفي مواجهة هذا الطوفان في الإرتكابات السلطوية يدعو الحزب الشيوعي اللبناني عبر "البيان الوزاري البديل" كل المتضررين من هذه السياسات إلى مسك قضاياهم بيدهم والنضال الموحد لفرض التغيير المنشود وفق الشعارات والمطالب العادلة التالية:

1- إقرار قانون للانتخابات النيابية يعتمد النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي مع إصلاح نظم الدعاية والإعلام والتمويل الانتخابي والمكننة وخفض سن الاقتراع إلى 18 سنة والكوتا النسائية، وذلك لتحقيق أوسع تمثيل ممكن للقوى السياسية والاجتماعية وينتج برلماناً جديداً يعمل على إصدار القوانين الضرورية لتطوير النظام السياسي اللبناني ويضعه في مسار الإصلاح الحقيقي السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبناء الدولة الديمقراطية المقاومة دولة العدالة والرعاية الاجتماعية.

2- تحقيق المطالب الملحة لكل المتضررين في نهج الفساد والتحاصص في ملفات النفايات والنفط والنظام الضريبي والسياسات النقدية والمالية وخدمات الكهرباء والمياه والاتصالات وقضايا حماية الأملاك العامة وإقرار قانون عادل للإيجارات وإصدار سلسلة الرتب والرواتب بما يحفظ حقوق القطاعات كافة وتصحيح الأجور وإصدار القوانين التي تحفظ حقوق المرأة والهيئات التعليمية في التعليم الرسمي والمدارس الخاصة والجامعة اللبنانية وحماية البيئة والطبيعة.

3- اطلاق أوسع معركة سياسية واجتماعية كي تحتل هذه الشعارات والقضايا الواردة في "البيان الوزاري البديل" الأولوية على ما عداها، وكي تفرض نفسها في الحياة السياسية المحيطة في الاستحقاق الانتخابي فتتقدم إلى الواجهة قضية الإصلاح السياسي في خرق هذا النظام الطائفي وإحداث التغيير الديمقراطي.

4- هكذا نفهم معركة قانون الانتخابات... والانتخابات النيابية عموماً كمعركة سياسية وطنية بامتياز، أولاً في خوضها من موقع المعارضة المستقلة كاستحقاق سياسي قبل أن يكون انتخابي، لأن معركتنا هي بالأساس ضد هذا النظام الطائفي والمذهبي قبل كل شيء. ونحن إذ نتمسك بالنسبية خارج القيد الطائفي فلأننا ننطلق أساساً من مصالح اللبنانيين عموما وخلاصهم من هذا النظام لا من مصلحتنا الخاصة. إن مصلحة اللبنانيين تكمن في إنقاذهم من الأزمات والفتن التي يولدها هذا النظام العاجز عن إنتاج دولة تشكل مرجعية قادرة على معالجة مشاكلهم،

وإذا كنا نتمسك بالدائرة الواحدة أيضاً فمن أجل تأمين صحة التمثيل ووصول أصوات الفقراء وأصحاب الدخل المحدود من عمال ومزارعين ومعلمين وموظفين وعسكريين وأجراء ومياومين إلى الندوة البرلمانية ومن أجل إعطاء حقوقهم وتلبية مطالبهم.

إن البوصلة الأساسية لنجاح معركتنا السياسية في هذا الاستحقاق هي في صب معظم الجهود في التوجه إلى اللبنانيين، إلى المتضررين، إلى أصحاب المصلحة في إجراء هذا التغيير الديمقراطي والعمل على تجميعهم على أساس العناوين البرنامجية المطروحة في "البيان الوزاري البديل". إن الانتخابات النيابية بدءاً من قانونها وحتى نهايتها هي بمفهومنا مناسبة ومحطة نضالية في سياق معركة التغيير الديمقراطي وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية المقاومة.

انطلاقاً من ذلك، نرى في خطة تحركنا كما طرحناها في "البيان الوزاري البديل" وجوب عدم حصر النقاش في قانون الانتخابات بين القوى السياسية على اختلاف مواقعها، وأن الشعب اللبناني معني أساساً بهذا النقاش، ونحن علينا واجب إشراكه في ذلك واطلاعه على ما يجري، وما يحاك ضد مصالحه، لإبداء رأيه ورفع صوته من خلال تنظيم مختلف أشكال التعبئة والتحرك والتواصل معه من لقاءات وندوات وحوارات مفتوحة على مستوى كل مدينة أو بلدة وبحضور ومشاركة الشخصيات والقوى والتجمعات التي تمثل حالة الاعتراض الديمقراطي على هذه السلطة. إن تظهير حالة الإعتراض الشعبي وبنائها وتأطيرها بالأشكال التنظيمية الملائمة كي تعبر عن وجودها لهي مهمة أساسية في عملية التجميع وحشد القوى ليس لأن في ذلك فائدة في معركة الاستحقاق الانتخابي فحسب، بل من أجل متابعة المعركة المفتوحة لما بعد الاستحقاق الانتخابي، والمتمثلة ببناء حركة شعبية للتغيير الديمقراطي في لبنان.

أما الحلقة الثانية من العمل لتجميع قوى التغيير الديمقراطي، فتتمثل في الانفتاح والتواصل معها، على تنوعها وتعدد مستويات مواقفها من عملية الإصلاح والتغيير الديمقراطي ولا سيما من قانون الانتخابات، فالتواصل هنا يأتي بهدف إيصال موقفنا من عملية التغيير ككل ومن ضمنها قانون الانتخابات والسعي لرفع سقف موقفها السياسي، مع التفتيش عن القواسم المشتركة لبناء تقاطعات معينة حول بعض عناوين القضايا المطروحة في البيان الوزاري البديل.

ولأن التظاهرة المقررة يوم الأحد في 29 كانون الثاني، من شأنها أن تعطي دفعاّ وقوة مادية على الأرض لهذا التوجه فإننا نشدد على أهمية عمل منظمات الحزب في المحافظات كافة على العمل التعبوي لتأمين أوسع مشاركة في هذه التظاهرة الشعبية الهادفة لإطلاق هذه المعركة وتجميع كل المتضررين من هذا النظام السياسي الطائفي ودعوتهم لحشد قواهم والنزول إلى الشارع.



تعليقات الفيسبوك