أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فاطمه قاسم - الحواروالخريف














المزيد.....

الحواروالخريف


فاطمه قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2396 - 2008 / 9 / 6 - 07:29
المحور: القضية الفلسطينية
    


التحضيرات للحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة بدأت قبيل شهر رمضان المبارك، وسوف تتواصل خلال شهر رمضان، على اعتبار أن الحوار الوطني سينطلق بعد عيد الفطر مباشرة، ولكن هذه المتوالية الهندسية ربما لا تسير بهذا التناسق الجميل والبسيط، ذلك أن المتواليات السياسية تختلف عن المتواليات الهندسية، بأن نقاط التشويش على القانون تكون دائماً كثيرة ومعقّدة، وبعضها خارج التوقعات أيضاً.

الحوار الوطني المنتظر والمرجو:

يفترض أن الإرادة الفلسطينية حاضرة، وجاهزة، ومؤهلة، بينما الغائب الوحيد هو فقط الصيغة التي ترضي جميع الأطراف، وهذه الفرضية عن حضور وجاهزية الإرادة الفلسطينية فيها من حسن الظن أو حسن النية، أكثر مما فيها من الحقيقة، وذلك بسبب أن الإرادة الفلسطينية مكبّلة، ومستوعبة، وضائعة في إرادات الآخرين، ومصالحهم، ورؤاهم التي تصل إلى حد التناقض، خاصة وأن الخسائر التي يتكبدها الفلسطينيون منذ حدوث الانقسام، لم يتم الاعتراف فيها أنها خسائر من وجهة نظر كل الفرقاء الفلسطينيين، فهناك من بينهم من يعتقد أنه حقق الإنجاز الأكبر، وأنه لا ينقصه سوى الاعتراف من قبل المجتمع الإقليمي والدولي بهذا الإنجاز، وتطبيع التعامل معه، هذا على لمستوى الفلسطيني، أما على المستوى العربي المحيط بفلسطين فهناك من يعتقد بقوة أن القضية الفلسطينية، والمعاناة الفلسطينية، والخسائر الفلسطينية مهما تكن فادحة، فإنها لا تعدو كونها ورقة اللعب والمساومة والمقايضة والمشاركة وليس ضرورة للحل، وفوق هذا وذاك، فإن الحلول المقترحة التي سيذهب إليها الحوار الوطني محكومة سلفاً بالسؤال التالي:
ما هي الصيغة التي يمكن أن يقوم عليها الحوار، وتبنى عليها المصالحة الفلسطينية والتي تؤدي فعلاً إلى إنهاء الحصار وإنهاء العزلة؟

والسؤال على هذا النحو:

يؤكد لنا مرّة أخرى أن الحوار ليس قيمة بحد ذاته لا عند الفلسطينيين ولا عند العرب حتى الآن، وأن المصالحة لا قيمة لها بحد ذاتها لا عند الفلسطينيين ولا عند أشقائهم العرب، وإذا لم تكن هناك ضمانة بإنهاء الحصار وإنهاء العزلة، فإن الفلسطينيين – مع الأسف الشديد – ليس عندهم حوافز قوية للحوار والمصالحة.

والشيء الغريب والمفاجيء فعلا:

أن الفرقاء الفلسطينيين ما أن يطرح موضوع الحوار بشكل جدّي، حتى يتهيأون للانقضاض على بعضهم بأن كل فريق منهم يريد مكاسب من الطرف الآخر، مع علم الجميع أن المكاسب ليست في يد أي فريق فلسطيني، إن المكاسب كلها هناك في يد الاحتلال الإسرائيلي، فهو الذي يعطي وهو الذي يمنع وهو الذي يوسع أو يضيق، يتحرش أو يغض النظر، وأن المكافأة هناك، في يد المجتمع الدولي، الذي يستطيع أن يمد القضية الفلسطينية بمزيد من الحيوية أو يغرقها في الجمود مثلما فعل في الفترة من عام 2000 إلى عام 2007، حين تجمدت المفاوضات، وانقطعت الصلات، وأصبحت القضية خارج الاهتمام، وأصبح الفلسطينيون غير ذي صلة
وحتى ترضى إسرائيل،
وحتى يرضى المجتمع الدولي،
فلا بد للفلسطينيين أن يكونوا قادرين على دفع ثمن هذا الرضى، ولو بنوع خارق من الذكاء السياسي، فهل هم جاهزون؟ والسؤال نفسه في حالة النقيض، إذا قرر الفلسطينيون أن يستعيدوا وحدتهم حتى لو لم ترضى إسرائيل والمجتمع الدولي، هل الفلسطينيون قادرون على تحمل التكاليف؟

الأسئلة صعبة كما ترون:

وخاصة أن الأمثلة الحاضرة هي أمثلة سلبية جداً، فقد حقق الفلسطينيون مطلباً قديماً وهو التهدئة في قطاع غزة، فلم تتقدم إسرائيل متراً واحداً إلى الأمام، ولم يتقدم المجتمع الدولي متراً واحداً إلى الأمام، وعرضت حماس المقايضة على جلعاد شاليط ليس بشروط تعجيزية بل بشروط مقبولة، ولم تتقدم إسرائيل متراً واحداً إلى الأمام، وكما تسرّب إلى نشرات الأخبار، فإن رسالة كتبها جلعاد شاليط، حملها الفرنسيون إلى دمشق التي ستحملها إلى الدوحة التي سبق لها أن توسطت بأشكال مختلفة دون جدوى، وهذا يدل على أن الطريق ما يزال طويلاً، ولكن في هذا الوقت الذي يحترق في الطريق الطويل، يجب أن لا تغيب أعيننا عما يحدث على خشبة المسرح نفسه، وللأبطال التراجيديين في الميدان، وأعني بهم جماهير الشعب الفلسطيني، فإن كل ما هو خسارة يتعمق أكثر، وإن كل ما هو أمل يتبخر أكثر، فهناك، هناك، من القاهرة إلى دمشق إلى الدوحة، بعض ومضات وإشارات، وهناك، هناك في باريس وواشنطن وتل أبيب ومضات وإشارات، ولكن هنا، في الأرض الصغيرة، المتاحة ، والمقسمة، المحفوفة بالمستحيل ، في قطاع غزة، والضفة الغربية، كلما اشتد حر الصيف الخانق، تأتي بعض الأخبار المتقطعة، مثل نسائم رطبة سرعان ما تحترق بفعل أنفاس الصيف الملتهب، بعض أخبار عن حوار، ومصالحة، وقوات عربية، وتوافق عربي يقود إلى توافق فلسطيني، وأمنيات جميلة ف مدى غير منظور، آه ما أحلى نسائم الصيف الرطبة، ولكن عيبها الخطير أنها قصيرة العمر وسرعان ما تحترق.



#فاطمه_قاسم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم قاعدة التنمية البشرية
- قريبا هناك.... في القوقاز
- همس الرحيل
- استنساخ العدو
- إعادة تركيب المشهد الفلسطيني
- احتمالات الزمن الصعب
- ليل يحتاج الى نهاية
- اطفالنا ذوي الاحتياجات الخاصة بين ظلم المجتمع وعجز القوانين
- ضرورة اسمها القوة
- قرارخارج السياق
- الحوار الوطني رؤية عملية
- الحوار الفلسطيني ماذا ينتظر؟
- اختبار كبير اسمه التهدئة
- مثلث اليأس في الذكرى الاولى للانقسام
- افتراض التشابه افتراض الاختلاف
- دعوة ابو مازن والوقت الحاسم
- وحش اسمه الفراغ
- اسرائيل نيران تحت الرجل السياسي
- غزة وسباق الحلول
- كم نحن حمقى


المزيد.....




- مقتل 3 أشخاص وإصابة 59 آخرين في سقوط لوحة إعلانات عملاقة في ...
- أربعة جرحى إثر انهيار مبنى في العاصمة الكينية نيروبي
- تغريم سياسي ألماني يميني متطرف بسبب شعار نازي
- بصواريخ تدميرية دقيقة.. حزب الله يتوعد إسرائيل بحرب استنزاف ...
- سريع: فرضنا سيطرتنا على البحر الأحمر
- الاحتجاجات الطلابية في بريطانيا تتوسع
- تظاهرة في محيط السفارة الإسرائيلية بعمان
- مصر تتهم إسرائيل -بالتنصل من مسؤولية- الأزمة الإنسانية في قط ...
- -مجزرة الدبابات الإسرائيلية-.. هكذا وصف مغردون معركة جباليا ...
- إيكونوميست: إسرائيل تمزق نفسها


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فاطمه قاسم - الحواروالخريف