أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حامد الحمداني - من أجل إعادة بناء البنية الاجتماعية العراقية















المزيد.....

من أجل إعادة بناء البنية الاجتماعية العراقية


حامد الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 592 - 2003 / 9 / 15 - 04:21
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


 

لم تتعرض البنية الاجتماعية لشعب من الشعوب إلى مثل هذا الانهيار الذي تعرض له شعبنا العراقي على أيدي نظام القتلة المقبور في بغداد عبر 35 عاماً من حكمهم البغيض .
إن خير وصف ينطبق على حال شعبنا هو ما جاء على لسان الكاتب العملاق [تلستوي ] في كتابه الرائع [ الحرب والسلام ] حيث يقول :
{ إن سنة واحدة من الحروب تفسد المجتمع أكثر ما تفسده ملايين الجرائم لعشرات السنين }.
فإذا كانت سنة واحدة من الحروب تفعل كل هذا التخريب في بنية المجتمع ، فماذا  فعلت أكثر من عشرين عاماً من الحروب الصدامية الإجرامية بهذا المجتمع ، وماذا فعل الحصار الظالم الذي  فُرض على شعبنا خلال اثنا عشر عاماً ، والذي يعتبر في واقع الأمر من حيث تأثيراته الاجتماعية السلبية الخطيرة ،أشنع أنواع الحروب ؟
وماذا فعل النظام الدكتاتوري القمعي الدموي طيلة تلك الحقبة الكالحة السواد عبر كل جرائمه التي يعجز القلم عن وصفها ببنيتنا الاجتماعية ؟
لقد انهارت البنية الاقتصادية جراء تلك الحروب العبثية ، وجراء التسلح المحموم الذي استنزف ثروات البلاد ، ناهيك عن سطو السلطة الصدامية الحاكمة على موارد البلاد دون حسيب أو رقيب ، والتصرف بها كيفما يشاء الدكتاتور ، في حين انهارت الطبقة الوسطى التي تضم خيرة المثقفين والعلماء والأدباء والشعراء والفنانين ، وطبقة الموظفين والكسبة ، وتدهورت أكثر فأكثر أوضاع الطبقة العاملة وطبقة الفلاحين ، وظهرت في الوقت نفسه طبقة طفيلية مجرمة من أعوان النظام المقربين والمدعومين من قمة السلطة ، الذين هيمنوا على السوق ،وتلاعبوا بمقدرات البلاد الاقتصادية ، وبقوت الشعب الذي حرم من لقمة العيش ، ناهيك عن سائر المتطلبات الأخرى ، الصحية منها والثقافية ، وجميع الحاجات المادية الأخرى ، فقد أصبح الهم الوحيد للإنسان العراقي هو تدبير لقمة العيش له ولعائلته وأطفاله .
ومن أجل تدبير لقمة العيش لجأ الإنسان العراقي إلى مختلف الوسائل والسبل ، فمنهم من باع بيته ، ومنهم من باع أثاث بيته ، ومنهم من باع مكتبته التي هي بمنزلة الأبناء ، ومنهم من عمل بأي عمل مهما كان لا يتناسب ومنزلته الاجتماعية ، فقد مارس الكثير من أساتذة الجامعات مهنة سائق التاكسي في سياراتهم الخاصة ، أو البيع على قارعة الطريق ، إلى غير ذلك من الكثير من الأعمال .
ولقد أوضح ماركس في كتابه [ رأس المال ] أن أخلاق وسلوك الإنسان يتغيران تبعاً لتغير وضعه الاقتصادي ،وحالته الاجتماعية، وأن الجريمة والعداوة والبغضاء التي تسود المجتمع ما هي إلا نتاج لتدهور أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية .
ونتيجة للتدهور الحاصل للبنية الاجتماعية في العراق فقد انسحبت عادات وسلوكيات فاضلة لتحل محلها عادات وسلوكيات رديئة ومنحطة ، فالصدق تحول إلى الكذب ، والأمانة إلى الخيانة والسرقة، والإخلاص على الغش ، إلى غيرها من الظواهر السيئة التي بات تميز جانب كبير من المجتمع ، وكل ذلك ناجم عن تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي ، وصعوبة الحصول على ما يسد به الإنسان رمقه ورمق عائلته وتأمين حاجات أطفاله المادية الضرورية .
ومن المعروف والثابت لدى علماء النفس أن محو عادة أو سلوكيات ما ،وإحلال عادة أو سلوكيات جديدة نقيض لها ليس بالعملية السهلة ،وإن ذلك يتطلب جهداً كبيراً ومثابراً وزمناً طويلاً قد يتجاوز الجيل الحاضر .
إن المدخل لأجراء مثل هذا التغيير يتطلب من الحكومة الحاضر والمستقبلية تحقيق المهام الرئيسة التالية :
1 ـ إحلال الأمن والسلام في كافة أنحاء البلاد بأسرع وقت ممكن لكي يتحرر الإنسان من الخوف ،ويشعر بالطمأنينة ،ويستطيع التحرك بأمان ،وممارسة عمله دون الشعور بالقلق ، ولا شك أن الأوضاع الحالية تثير القلق لدى أبناء شعبنا، ولا سيما وأن قوات الاحتلال غير قادرة على تفهم أوضاع وعادات وتقاليد شعبنا من جهة وغير قادرة لوحدها على ملاحقة أعداء شعبنا الذين يمارسون مختلف الجرائم بحق الشعب والوطن تحت ذريعة ما يسمى بالمقاومة للاحتلال .
إن ملاحقة هؤلاء المجرمين يتطلب أن تأخذ الحكومة العراقية على عاتقها مهمة صيانة الأمن والنظام ، مع الدعم والمساندة من قوات الاحتلال في بادئ الأمر ريثما تستطيع الحكومة بناء جهاز أمني قادر على فرض الأمن والنظام .
كما أن بإمكان الحكومة في المرحلة الحاضرة تشكيل ميليشيا حكومية من قبل المواطنين في كل منطقة أو محلة تأخذ على عاتقها مساعدة قوات الشرطة في مراقبة وملاحقة المجرمين من أبناء منطقتهم أو محلتهم ، ولا شك أنهم قادرون على أداء هذه المهمة بالنظر لمعرفة سكان المنطقة أو المحلة بعضهم للبعض الآخر، ويستطيعون تمييز المجرمين وحصرهم وملاحقتهم وتسليمهم للسلطات المختصة ، ولا شك أن هذا الأسلوب سوف يقلل بكل تأكيد خسائر قوات الاحتلال من جهة ،والتقليل من شعور المواطنين المعادي لوجود الاحتلال من جهة أخرى ، وعلى قوات الاحتلال أن تعود إلى معسكراتها في الوقت الحاضر ريثما يتم السيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد لكي تغادر هذه القوات إلى بلدانها ، فشعبنا لا يمكن أن يرضى بالاحتلال طويلاً ، وهو يتطلع إلى اليوم الذي يجد فيه نفسه في وطن حر مستقل لا تشوبه شائبة ، كما يتطلع إلى قيام علاقات متكافئة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم قائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بعيدأ عن أي نوع من أنواع الهيمنة على مقدرات بلادنا وشعبنا .
ولا شك أن إعادة البنية الاقتصادية للعراق منوط  بإحلال الأمن والنظام العام فيه ، حيث أن رأس المال كما هو معروف [ جبان ] ،وهو يفتش دائماً عن الأمان قبل الولوج في أي استثمار في أي بلد كان .

2 ـ العمل بأسرع وقت على إنجاز مشروع الدستور وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات للمجلس التاسيسي في جوٍ من الحرية والديمقراطية ، وتحت اشراف الأمم المتحدة ، وتشكيل حكومة وطنية قوية قادرة على القيام بالمهام الكبيرة التي تنتظرها والمتمثلة في تحقيق جلاء القوات الأجنبية وضمان سيادة واستقلال البلاد ، وباعتقادنا أن حكومة تضم جبهة وطنية عريضة للأحزاب السياسية تحدد مقدماً برنامجاً واسعاً ودقيقاً متفقاً عليه لتحقيق نهوض اقتصادي واجتماعي وثقافي وصحي في البلاد يحقق طموحات شعبنا هو السبيل الأمثل للإضطلاع بهذه المهمة الكبرى التي تتطلب تكاتف كافة الجهود الوطنية في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي لا تحتمل إضاعة الجهد والوقت .
إن قيام حكومة وطنية قوية ومستقرة هي الحجر الأساس لتحقيق البناء الاجتماعي والاقتصادي وسائر الثقافي والصحي ، وتحقيق طموحات شعبنا في الحياة الحرة الكريمة .

3ـ إعادة بناء البنية الاقتصادية للبلاد ،وتأمين دخل ثابت ومتوازن لكافة أبناء شعبنا قادر على سد الحاجات المادية للإنسان ،وتوفير فرص العمل لكافة العاطلين ، والعمل على تحقيق الضمان الاجتماعي والصحي كما هو سائد معظم البلدان الأوربية لكي يشعر الإنسان العراقي بالأمان بعد تلك السنوات الكالحات التي ذاق فيها مرارة العوز والقلق والجوع والحرمان والأمراض والخوف والإرهاب ، واضطر ما يزيد على أربعة ملايين من المواطنين الهروب من الوطن والبحث عن ملجأ لهم في بلدان اللجوء في أوربا وأمريكا واستراليا لكي يضمنوا لهم ولأبنائهم حياة كريمة ومستقبل آمن ، ولقد آن الأوان اليوم لكي تتهيأ لهم الفرصة من جديد للعودة إلى الوطن والمساهمة في بنائه وإعماره ، ولا شك أن بلادنا تمتلك من الموارد المادية والبشرية والخبرات والكفاءات ما يمكنها من تحقيق ما يصبو إليه شعبنا من حياة رغيدة في ظل الحرية والسلام .
لقد كفى شعبنا جيوشاً جرارة وأسلحة دمار شامل وغير شامل ،وحروباً عبثية لم يجنِ منها سوى الخراب والدمار والموت ، فالتتحول طاقات شعبنا وثروات بلادنا نحو بناء وطننا وتحويله إلى جنينة يهنأ فيها شعبنا ويعوض عن كل ما فاته عبر تلك السنين العجاف من حكم الدكتاتورية الصدامية .
إن على الحكومة المؤقتة أن تسعى من أجل تخليص العراق من الديون والتعويضات التي كبله بها النظام الصدامي الدكتاتوري الفاشي ، فالشعب العراقي لا علاقة له بتلك الديون والتعويضات حيث كان مسلوب الإرادة ، ومسلوب الحقوق والحريات فهو والحالة هذه لا يمكن أن يتحمل تصرفات النظام الهوجاء ، وهناك قانون للديون القذرة يمكن الاستفادة منه لتخليص العراق من هذه الديون والتعويضات ، وتوجيه موارد البلاد إلى البناء والنهوض بعراقنا الحبيب ، وتحقيق مستوى معيشي يليق بشعبنا .
ودون تحقيق الأمن والنظام العام في البلاد ، ودون تحقيق الاستقلال الناجز وقيام حكومة وطنية ديمقراطية وإجراء انتخابات حرة وديمقراطية ،وسن دستور ديمقراطي يضمن حقوق وحريات الشعب ،وتحقيق جلاء القوات الأجنبية من البلاد  ودون إصلاح البنية الاقتصادية وضمان حياة كريمة لسائر أبناء الشعب والقضاء على البطالة وتحقيق الضمان الاجتماعي والصحي لكافة أفراد الشعب ، فلن تتحقق أمنيتنا في إصلاح البنية الاجتماعية في العراق . 






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القذافي و صدام حسين - إن الدكتاتوريين على أشكالهم يقعوا
- دروس وعبر من أحداث الجمعة الدامية وسبل التصدي للعصابات المجر ...
- أي جامعة عربية نريد ؟
- رسالة استنكار وغضب إلى أشقائنا العرب!!
- بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل فنانة الشعب زينب
- الشعب العراقي يطلب صدام حياً
- أضواء على أحداث كركوك
- من أجل إحداث تغيير شامل للمناهج والكتب الدراسية - الحلقة الس ...
- لماذا لا يعاد تشغيل قناة العراق الفضائية ؟
- في ذكرى ثورة 30 حزيران 1920 - ثورة العشرين
- متابعة للدراسة النقدية للدكتور سيار الجميل لكتاب ( العراق وع ...
- متابعة للدراسة النقدية للدكتور سيار الجميل لكتاب العراق وعبد ...
- من أجل إعداد جهاز تربوي جديد
- دربكم دربي
- تعقيب على بحث الدكتور سيار الجميل دراسات نقدية في مذكرات أمي ...
- حول مقال الدكتور سيار الجميل دراسات نقدية في مذكرات أمين هوي ...
- في ذكرى الشهيد عبد الكريم قاسم عبد الكريم قاسم قائد ثورة 14 ...
- من أجل تربية أبنائنا تربية صحيحة - الحلقة الخامسة - مشاكل ال ...
- مسؤولية الأحزاب الوطنية في المرحلة الراهنة
- المشاكل السلوكية المكتسبة - الحلقة الرابعة


المزيد.....




- فاوتشي: ضعوا كماماتكم جانباً عند الخروج إذا تلقيتم اللقاح با ...
- مصدر لـCNN: الجيش الأمريكي يسحب 120 عنصراً من إسرائيل
- مصدر لـCNN: الجيش الأمريكي يسحب 120 عنصراً من إسرائيل
- وزير استخبارات إسرائيل: اتفقنا على رفض أي مقترحات بشأن وقف إ ...
- ديفيد كاميرون يمثل أمام لجنة برلمانية في قضية -غرينسيل-
- الحكومة المصرية تحذر المواطنين.. والكشف عن حقيقة وجود سلالة ...
- مستوطنون إسرائيليون يدعون لمهاجمة الفلسطينيين في مدينة اللد ...
- الأردن يوجه رسالة إلى مجلس الأمن بخصوص القدس
- شاهد: لحظات صادمة مرت بها مراسلة توقعت على الهواء انهيار برج ...
- شاهد: كيف تحولت كينيا إلى وجهة رئيسية لتجارة الهيروين؟


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حامد الحمداني - من أجل إعادة بناء البنية الاجتماعية العراقية