أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عادل سمارة - لهذا لمْ، وربما لنْ، يطردوا عرفات!















المزيد.....

لهذا لمْ، وربما لنْ، يطردوا عرفات!


عادل سمارة

الحوار المتمدن-العدد: 592 - 2003 / 9 / 15 - 04:18
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


نعم، ليست المرة الاولى التي تحدثت فيها الحكومة الصهيونية عن رغبتها في إبعاد ياسر عرفات عن الاراضي المحتلة. وقبل ان ندخل في ملابسات القرار واي احتمال الذي قد يرجح على الاخريات، لا بد من تثبيت الحقائق التالية كاُسس لأي نقاش للصرع العربي الصهيوني:
أولاً: ان سياسة الطرد هي مركب اساسي في الايديولوجيا الصهيونية ما زال يرافقه منذ عام 1948.
ثانيا: ان طرد عرقات او اي مواطن فلسطيني بسيط يعني ان مشروع الترانسفير الجماعي قائم في ذهن الدولة الصهيونية الاشكنازية، أما عدم التنفيذ فيعود الى عدم توفر المناخ الدولي المناسب، والذي كما يبدو عليه العالم غير مستبعد ان يتوفر. فطالما ابعد الاحتلال مناضلين وناشطين سياسيين وقبلت بذلك الحكومات العربية.
ثالثاً:ان السلام بالنسبة للكيان الصهيوني ليس سوى طبعة أخرى للحرب حيث تُدار فيه الحرب بطريقة اخرى مغطاة بتسمية سلام.
رابعاً: ان تقييد الكيان الصهيوني بالموقف الاميركي، رغم انحياز هذا الموقف، يكشف حدود دور وحركة الدولة التابعة حتى لو كانت نووية خاصة عندما تحاول، بحكم مصالحها، إلحاق يف بمصالح سيدها. فقد تحركت الامبريالية الاميركية هذه المرة في العلن، وهو ما لم يكن مألوفاً، ضد القرار الصهيوني. ومع ذلك، قد يكون سبب اعلان التحرك هو الطمع في استثماره لاحقا بما يعتصر من عرفات وقريع قرارات بقمع القوى المقاتلة!
خامساً: ان هذا القرا، هو إما استخفاف بالسلام مع العرب، او اقتناع ان أحداً لن يحتج فيما لو قامت بذلك. وهذا يشير الى مسألة هامة وهي ان قوة الرد على هذا القرار الصهيوني لا بد ان تكون عربية.
قد يستغرب الكثيرون إذا قلنا ان طرد ياسر عرفات، ربما يخدم القضية الفلسطينية وتحديداً الجانب العربي في موضوعة الصراع العربي-الصهيوني، وذلك للاسباب التالية:
اولاً: سوف يتحول انصار عرفات وهم كثيرون لصالح النضال الجذري ضد الكيان الصهيوني، اي النضال الذي يرفض التسوية، ويُبقي على الصراع العربي الصهيوني مستمراً لأنه يؤكد ان الكيان الصهيوني ليس بصدد اية تسوية، بل كما بدأ هو بصدد أخذ كل الارض وطرد كل الشعب منها.
ثانياً: سوف يتجذر نضال الشعب الفلسطيني عامة، حيث سوف يتخلص الشعب الفلسطيني في الارض المحتلة من وهم التسوية.
ثالثاً: سيجد عرفات نفسه وقد عاد الى القاعدة التي بدأت منها المقاومة الفلسطينية، اي فلسطينيي الشتات. هذه الاكثرية التي تم تهميشها في أعقاب اتفاق أوسلو. وعليه، سيتم تفعيل هذه الاكثرية، الى جانب اهل الارض المحتلة الذين هم في حالة تفعيل بالضرورة.
رابعاً: بما ان فلسطينيي الشتات موزعون على العديد من الاقطار العربية فإن تفعيلهم سوف يعيد إحياء شبكة شعبية عربية منظمة لصالح النضال الفلسطيني وهذا يعيد الشارع العربي الى المعركة.
خامساً: ستجد الدول العربية التي تقيم علاقات مع الكيان والدول التي تحاول ذلك، ستجد نفسها، مضطرة لاتخاذ مواقف ضد اسرائيل، واذا لم تفعل، فإنها ستجد نفسها في حرج امام شارعها.
سادساً: سوف يؤكد ذلك ان ما قدمته اتفاقات اوسلو ليس سوى حكماً ذاتياً وانه لا يحمل بذور تحول التسوية الى سلام حقيقي او الحكم الذاتي الى دولة مستقلة.
سابعاً: سيكون  من الصعب على مؤيدي امريكا في الارض المحتلة التنطح للامساك بالسلطة حيث سيصبحوا امام او في صدام مع الشعب. وما قد يحصل، لن يكون سوى ادارة بلديات. فمعسكر فلسطينيي امريكا الذي يتربص بحكومة م.ت.ف (التي هي ايضا حكومة تسوية)، هذا المعسكر المكون من نخبة مثقفة واكاديمية وقادة منظمات غير حكومية ممولة من امريكا والذين جمعوا انفسهم في ما يسمى (المبادرة الوطنية الفلسطينية) ما زالوا اضعف بكثير من القفز الى السلطة حتى بمساعدة المعسكر المعادي. ما يكشف عورة هذا المعسكر هو موقفهم من الكفاح المسلح ولا سيما العمليات الاستشهادية وحق العودة.
وعليه، ليس هناك ما يشير الى ان الطرد سيكون لصالح الكيان الصهيوني مما يعزز ان هذا القرار ربما مقصود به واحداً من الامرين التاليين او كليهما:
الاول: اشباع غلواء اليهود لمتطرفين في كتلة الليكود اليمينية ومن ورائها.
الثاني: الاشارة غير المباشرة لحزب العمل ومعسكر التسوية الصهيوني بأن يتحركوا ويضغطو لعدم الطرد مما يفتح طريقاً لحوار داخل الكيان نفسه من اجل التوصل الى مخرج من المأزق.
في هذا الصدد، تجدر الاشارة الى حقيقة هامة وهي ان القيادة الصهيونية ولا سيما رئيس الوزراء الصهيوني لم تدرك بعد، أو انها لا تريد ان تعترف  بأنها لا تقاتل جنرالات جيوش الانظمة العربية، وإنما تقاتل شعباً وأنه بينما يمكن ان تعرف جيوش البرجوازية والانظمة التابعة الهزائم سريعاً، فإن المقاومة الشعبية لا تعرفها قطعاً.
لعل من الامور التي تُغرق الكيان في هذا العمى تلك الايديولوجيا الصهيونية المعروفة بالغطرسة، وتفوق اليهود، وتخلف العرب والتي لخصها بنيامين نتنياهو ذات مرة بعبارة: "العربي يركع". كما ان الكيان مصاب بغرور امتلاك السلاح النووي، وهو السلاح الذي لا يوجد ما يُحيِّده سوى المقاومة الشعبية.
الى جانب هذه كلها، هناك بالطبع مصالح ومشاكل ومآزق الولايات المتحدة في المنطقة. فالولايات المتحدة مهتمة بوراثة الاستعمار الاوروبي كليا في الوطن العربي، وهذا يضغط عليها الى درجة كبيرة بحيث لا تطلق يد الكيان الصهيوني بشكل مطلق في فلسطين.ان قيام الكيان بخلق مشكلة جديدة في فلسطين يعني ان الولايات المتحدة سوف تخفق ايضا هنا كما اخفقت في العراق وكما هي مخفقة حتى في إدارة الازمة الاقتصادية الداخلية فيها.
ماذا اذا لم يحصل الطرد؟
اذا لم يحصل الطرد، فإن تطورات معينة لا بد ان تحصل داخل الاراضي المحتلة. صحيح ان امريكا رفضت إبعاد عرفات لأنها خير من يعرف ان معسكرها داخل الارض المحتلة ما زال أضعف بكثير من ان يحل محل حكومة م.ت.ف. وعليه، فهي تدرك، على مضض، انها ما زالت مضطرة للتعامل مع هذه الحكومة. لكن هذا لا يعني ان الولايات المتحدة لن تضغط على احمد قريع، وعرفات بالطبع، بحيث يتخذا اجراءات اكثر تشدداً تجاه المقاومة المسلحة. وكما اشرنا اعلاه، فقد تضمنت استقالة محمود عباس فيما تضمنته اشارة الى ان الوقت مبكراً على إقامة حكومة فلسطينيي امريكا، مع الاشارة ايضا الى ان معسكر عرفات ما زال ضمن دائرة التسوية. وعليه، فإن اخشى ما نخشاه هو إعادة إخراج شخصية عرفات بما يخدم خريطة الطريق!
وقد يكون الهدف الحقيقي من طرح قرار الطرد مع وقف التنفيذ هو بهدف التهديد المستمر بالطرد من جهة، ودفع عرفات لاستغلال تحسن مستوى شعبيته للاقدام على خطى متشددة ضد القوى المسلحة، مستثمراً هذا التحسن في شعبيته.
ما اود تثبيته هنا هو ان السلطة الفلسطينية، حتى وعرفات تحت تهديد الطرد، ما تزال ضمن معسكر التسوية. وبالتالي، فإن ارقى ما يمكن ان ينتج عنها او على يدها هو تشكيل حكومة ذات قاعدة شعبية أوسع، وهذا سوف يخدمها أكثر في العمل المتشدد ضد المقاومة المسلحة. كما ستحاول قيادة عرفات احتواء بقايا معسكر امريكا الذي كان يقوده محمود عباس. ومن هنا يجري ضم دحلان الى مجلس الامن القومي الذي تم تشكيله مؤخراً.
يبقى وجوب الاشارة الى مسألة الحديث عن حكومة وحدة وطنية، وهذا امر يمكن حصوله جزئياً، اي بتوسيع قاعدة حكومة احمد قريع بحيث تشمل تنظيمات اخرى مثل الجبهة الديمقراطية. اما حكومة وحدة وطنية شاملة القوى الاسلامية الرافضة للتسوية فأمر مستبعد جدا هذه الفترة. لا بل ان هذا يعيدنا الى النقاش الذي تكرر كثيراً من قبل فلسطينيي امريكا الداعين لقيادة طوارىء او حكومة وحدة وطنية شاملة، وهو امر إنما ينطوي على المطالبة بوقف الكفاح المسلح حتى لو بالطريقة التي تريدها امريكا والكيان! لعل ملخص المشكلة هو ان الساحة منشرخة بين مؤيدين للكفاح المسلح ورافضين له، بين معترفين بالكيان ورافضين له.
وفي هذا الصدد، هناك خشية من ان يكون هدف توحيد القوى الامنية هو  التعاطي مع الضغط الامريكي والصهيوني، وهو تعاطي قد لا يكون أمام عرفات هامش مناورة واسع للتخلص منه او الالتفاف عليه. ان ثمن التواجد في الارض المحتلة لعرفات والسلطة هو وقف الكفاح المسلح ضد الكيان. هذا نموذج حقيقي على المعادلة الصعبة!
وأخيراً، فإن تعاطي مجلس الامن مع مسالة طرد عرفات، فيه إشارة امريكية الى عرفات، بأننا نعطيك هذا، لكي تعطينا ما يسمى ب "أمن الكيان الصهيوني"! كيف سيتصرف عرفات وفريقه، هذا فيه عدة سيناريوهات نذكر منها حوار تحتي مغلق مع القوى الاسلامية المسلحة، بأن لا مجال أمامكم سوى تسليم ولو بعض الاسلحة والعناصر، وتخفيف العمل المسلح اذا كنتم تريدون سلامة رؤوسكم! كل هذا يؤكد ان القضية الفلسطينية على مفترق طرق خطير، إذا ما خدمت التطورات الاخيرة خريطة الطريق.







الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقتصاد -اسرائيل-: بين ضغط الانتفاضة، انفلات حكومته ومنافع ال ...
- خريطة الطريق: قراءة عربية لإملاءات استعمارية وصهيونية
- تديين الصراع مجرد إيديولوجيا راسمالية: سابقة على الاقطاع ومت ...
- المرأة والانتخابات بين -الكوتا- العالمية والمناصفة في مجلس ا ...
- خطة الهدف ( الحملة الشعبية لأنهاء الاحتلال) أم حملة مع الاحت ...
- إشكالية الناصرية
- الآن-: نحن أقوى من بوش فلنبتزه
- سياسة فك الارتباط لن تكون حكومية
- قمتا بوش في شرم الشيخ والعقبة
- انقسام آخر للمثقفين العرب
- خطاب العرش الامريكي لاستعمار الوطن العربي
- استقالة عريقات تعيد عرفات الى الواجهة
- أنثراكس:هدى عماش أم... بريطانيا العظمى
- الوحدة محظورة والتضامن ممنوع حتى لو رغبتم...فما العمل!
- خصخصة، وراسمالية مافيا، وكمبرادور في العرق تغيير في التركيب ...
- بدأت ألمذبحة... ذهبت السلطة وبدأت المقاومة
- انحطاط الحزبية العربية
- زمــن الوكــلاء
- جامعة الدول العرية...دور لا قومي
- نعم، لم تبذل البشرية بعد دماً يضمن الحرية


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي: لحظة استهداف مجموعة تحاول إطلاق طائرة مسير ...
- توب 5: مقتل 56 فلسطينيا و6 إسرائيليين.. وظريف يرحب بعلاقات م ...
- الجيش الإسرائيلي: لحظة استهداف مجموعة تحاول إطلاق طائرة مسير ...
- -يوتيوب- تخصص 100 مليون دولار لمستخدمي خدمتها الجديدة!
- مئة جمهوري يهددون بالانشقاق إن لم يتنصّل حزبهم من ترامب
- الحكومة التونسية تخفف الحظر الليلي
- شاهد: قصف إسرائيلي بالصواريخ يدمر ويسوي بالأرض برجا سكنيا من ...
- إسرائيل والفلسطينيون: مظالم قديمة تغذي قتالاً جديداً
- حوادث الطيران: محكمة فرنسية تقضي بمحاكمة إيرباص والخطوط الجو ...
- -حماس- تؤكد مقتل عدد من كبار قادتها الميدانيين نتيجة هجمات ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عادل سمارة - لهذا لمْ، وربما لنْ، يطردوا عرفات!