أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - بدلة أول عيد و أول يد أنثى














المزيد.....

بدلة أول عيد و أول يد أنثى


أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي

(Ozjan Yeshar)


الحوار المتمدن-العدد: 1938 - 2007 / 6 / 6 - 10:37
المحور: الادب والفن
    


من مذكرات الكاتب التركي "عزيز نيسين"

ترجمة: أوزجان يشار

عندما بلغت عامي الخامس أرتديت في العيد ولأول مرة في حياتي أول بنطلون وأول حذاء جديد. أتذكر جيداً أني حتى ذلك العمر لم يكن لدي بناطلين ولا أحذية. عادةً كنت أرتدي ثوباً فضفاضاً وألبس أحذيةً قديمة لا تعرف غيرها قدمي .
كانت بدلة العيد جديدة وقد خيطتها أمي بيديها, كانت تتكون من بنطلون قصير أسود اللون و بها أزرار ناحية الساقين وقميص أحمر حريري مربوط حول الياقة حتى تكتمل الأناقة .

ارتديت بدلتي هذه في أول صباح من أيام العيد وذهبت للخارج ووقفت أمام الباب و أنا في شدة الزهو بأناقتي . جاء بعض الأطفال من خلفي و بدون أن اشعر, دفعوني إلى الأمام لأتدحرج مثل كيس الخردوات "كراب كرييك" . نهضت مسرعاً و ذهبت إلى أمي التي أخذت بدلتي المتسخة و اعادتني مرة أخرى إلى الثوب الفضفاض .

تسكن العمة سارة وزوجها محمد أفندي في أحدى الغرف فوق الفناء الحجري . كان لدى العمة سارة ولد في مثل عمري من زوجها الأول و كان لديها إبنة اسمها سيرفيت . كان محمد أفندي يضرب سيرفيت كل مساء وكانت سيرفيت تبكي جراء هذا الضرب المبرح . وأمي كانت تشفق على سيرفيت بحكم أنها قد عاشت يتيمة بدون أم أو أب فبدأت تحضر سيرفيت للبيات في غرفتنا في بعض الليالي . ولأنه لم يكن لدينا سرير أخر ، كنت أنام مع سيرفيت . كانت سيرفيت قد بلغت من العمر أربعة عشر أو خمسة عشر عاماً . كانت سيرفيت عندما تذهب للسرير تنزع الغطاء حول عنقها وتتحسسني هنا وهناك ثم تأخذ يدي وتضعها فوق ثديها . كنت أحس بان هذا التصرف مشين ولكن لخجلي لم أخبر أي شخص . اعتدت أن أنام وصوت ماكينة الخياطة في أذني ويدي تلهو في المكان الذي تشتهية سيرفيت .

في يوم من الأيام طردوا سيرفيت خارج المنزل و لكنها رجعت بعد عامٍ تقريباً و بدت وكأنها اكبر من سنها بعشرة سنوات . لقد أصبحت أنثى من المدينة لا تراعي العرف و العادات في المسلك واللباس : تلبس أحذية ذات كعبٍ عالٍ . أعطت أمها بعض النقود ثم غادرت .

لم يرى احد سيرفيت ثانيةً . لو قدر لها أن تكون ماتزال على قيد الحياة الآن ، سيكون عمرها أكثر من الستين عاماً .



#أوزجان_يشار (هاشتاغ)       Ozjan_Yeshar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملائكة تتكئ على عصا
- أسنان البحر
- المحظورات و أول و آخر صفعة
- أوروبا تعزز المعرفة الفيزيائية بين شعوبها
- فوضى الزحف إلى المدن
- صياغة العقول تبدأ من توم وجيري
- طقوس و تنوع الانتحار عبر التاريخ
- براكين عصرية
- قراءة في رواية الطريق الوحيد
- البحث عن مدينة أخرى
- شقيقا روح
- الصناعات البلاستيكية و سلامة البيئة
- إغتيال كوكب الأرض
- نعانق الضوء خارج القفص
- الشعر الكثيف يفسد العقل
- أريد أباً
- !! ومن السر ... ما قتل


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - بدلة أول عيد و أول يد أنثى