أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - الشعر الكثيف يفسد العقل














المزيد.....

الشعر الكثيف يفسد العقل


أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي

(Ozjan Yeshar)


الحوار المتمدن-العدد: 1927 - 2007 / 5 / 26 - 02:42
المحور: الادب والفن
    


قال جدي لأبي وهو يمسك بيد مقبض عصاه العاجي و بيد أخري طرف شاربة الطويل.. الولد شعرة طويل و الجو حار وشعرة كثيف يابس مثل رأسك وهذا يجعله أكثر عناداً منك.. خذه إلى الحلاق.. قال أبي بصوت هادىء لا وقت لدي يا باشا و أنت أكثر العارفين بمشاغلي. . رد جدي وعيناه تسبحان بعيداً في أركان المكان ويده مازلت تعبث بشاربة الرمادي.. مشاغلك..مشاغلك.. أنت لا تتوقف عن حججك البليدة هذه.. عندما كنت في عمرك, لم يكن عملي يمنعني من أخذك إلى الحلاق.. حاضر سأحل موضوع الحلاق اليوم, قالها أبي في عجلة من أمرة و كأنة لا يريد الدخول في مناظرة لا يحمد عقباها مع جدي.. ثم قال (يا محروس اذهب و احضر الأسطى بركة الحلاق غداً بعد الظهر ودعة يحلق شعر منير في الحديقة الخلفية) ثم وضع يده على رأسي و كأنة يلومني على ما تعرض له من تقريع مبطن و غير مبطن قائلاً (خلاص لا نريد أن نغضب الباشا يا ولد يا قنفذ أنت و قهقه ضاحكاً و هو يغادر المكان).

وضع محروس مرايا كبيرة ذات إطار خشبي ثقيل و لا أعرف كيف نقلها من الصالة الكبيرة ووضعها تحت شجرة الكافور العملاقة في حديقة منزلنا الخلفية و أمام المرايا وضع كرسي مصنوع من الفولاذ أحضرة من الطاولة تاركاً باقي الكراسي في وضعية متقنة و كأن الطاولة لم ينقصها شيء.. أجلسني الأسطى بركة على لوح من الخشب يمتد من مسند الكرسي اليمين الى مسند الكرسي الشمال و ربط عنقي بفوطة بيضاء حتى يسقط عليها الشعر الكثيف, و كان يتفنن كل مرة في عقد الرباط المحكم حول عنقي الصغير. مرة يقول لي "هذه عقدة الأرنب" ثم يقرصني بالماكينة, و مرة اخرى يقول لي "هذه عقدة العصفور" ثم يقرصني مرة أخرى بالماكينة اللعينة.. و يبدأ في الثرثرة .. أنتم صغارا لا تعرفون معاني الأشياء.. هذا الحلاق المتعجرف يريد أن يسخر مني! كم أود أن أقول له "أنا أفهم أحسن منك, و أحسن من الذين خلفوك" أنا الذي تسلقت سور القلعة مع حمادة ابن عم فتحي المراكبي و قتلنا الحية السوداء. اتدري؟" يبتسم إلي في المرآة و يقرصني و هو يثرثر.. أين البنت فتحية ؟ لماذا لم تحضر الشاي؟.. أن أسمها ليست البنت فتحية.. أن أسمها آنسة فتحية.. مال الأسطى بركة و همس في أذني "أتدري ما حدث في حينا؟. يقولون أن الحاجة أم فتحية خرجت في الفجرية ماشية لسوق المنشية شافت حية سوداء جنية" .

قفزت من فوق لوح الخشب, و لم احل عقدة الرباط و رحت اصيح في جدي" جدي..جدي.. الأسطى بركة يقول أن أم فتحية شافت الحية السوداء الجنية". أخرج جدي غليونة و أشعلة, ثم أخذ يسقي النباتات المتسلقة و قطف منها وردة بيضاء قدمها لي و قال: أنت ولد شجاع و لكن الشعر الكثيف فوق رأسك افسد عقلك تماماً.. لا يوجد شيء أسمه حية سوداء جنية...هناك فقط وردة بيضاء.

تطلعت إلى المرايا, رأيت الشمس تغرب و تموجات الضوء الاحمر للأفق تنعكس على صفحاتها في تراقص و تكسر يتوهج. رأيت شكلي الجديد بلا شعر كثيف".

صرخت قائلاً "أسطى بركة .. أسطى بركة .."نحن الصغار نفهم أحسن منك".



#أوزجان_يشار (هاشتاغ)       Ozjan_Yeshar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أريد أباً
- !! ومن السر ... ما قتل


المزيد.....




- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟
- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - الشعر الكثيف يفسد العقل