أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمياي عبد المجيد - الشباب والحقيقة الدينية














المزيد.....

الشباب والحقيقة الدينية


أمياي عبد المجيد

الحوار المتمدن-العدد: 1932 - 2007 / 5 / 31 - 11:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحقيقة الأولى التي لا مفر من ذكرها : هي أن الواقع العام العربي يشي بانتكاسة لا مبرر لها أبدا ، ليس أقلها الجمود الفكري، والركود المعرفي اللذان عمدت جهات سياسية بالخصوص إلى اقرارهما كأمر واقع يبيح طمر الضمير العربي، حتى يتسنى لها إقرار أجندتها السياسية الخاصة و المحدودة المنفعة، التي لا تتجاوز نطاق الشخصي .
بلا شك فالتغيرات التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية ألقت بظلالها على الوضع العربي بشكل كبير بل أغلب مقومات التحولات الدولية كانت نابعة أصلا من توفر شروط إقليمية بدئا بغزو أفغانستان على خلفية تفجيرات 11 سبتمبر وصولا إلى اجتياح العراق عام 2003 . ليس استرجاع الذكريات الأليمة ما يهمنا في هذا المقال، ولكن ما أثارني ويثيرني باستمرار هي : ردة الفعل التي استجاب بها الشباب العربي والإسلامي لكل هذه التغيرات الدولية، والطريقة التي انخرط بها لتحقيق ذاته ورد المظالم عنه ، فاختار جزء كبير منه لغة العنف ، فيحدث أن تسمع بان عشرات الشباب المغربي مثلا يقطعون مسافات تصل إلى ألاف الكيلومترات حتى يقاتلوا في العراق، وأفغانستان في حين كان لزاما على هؤلاء الشباب أن يخرجوا المحتل الاسباني الجاثم على الأراضي المغربية إلى يومنا هذا ، أم أن الذي يقتل في العراق هو احتلال ومن استوطن ارض المغرب هو حارس أمين ؟! ذكرت هذا كنموذج لحالة الشرخ التي يعيشها الشباب ، والاختلاط المهول لمفاهيم عويصة تخلق لديهم حالة من الهستيريا المتطرفة ، والشتات الفكري ،تحت تأثير تجار الدين الذين يستغلون هذا النقص المعرفي والفراغ الروحي . بالطبع نحن لا نملك أن نتباكى على شبابنا فقط ، ولكن يجب أن نقدم على خطوة أكثر شجاعة ونعلن عن المسئول ونكشف الأوراق أمامه، حتى يقوم بدوره كما يجب ، شخصيا لست ممن يختصر القول ويلقي بالمسؤولية على نطاق الجماعة ويقول : المسؤولية تقع على الجميع ! إن فهم صيغة الجمع في هذه الحالة لا تحتاج إلى جهد كبير، يكفي أن ارتكن ويرتكن غيري إلى أن المسؤولية لا تقع على عاتق احدنا، لأننا إذا جزئنا هذا الإجماع يمكن أن أتصور نفسي معني بجزء بسيط جدا ومن السهل أن أتناسى أني معني ، وهكذا فعندما أصبحت المسؤولية معرضة للتجزئة والإقرار بالنسبية لكل طرف أصبحت كل جهة تنتظر من الأخرى أن تكشف لها عن الخيط الرفيع الذي ربما يبين الحقيقة الدينية لهؤلاء الشباب وينتشلون من براثين التطرف .
يجب أن نتشجع ونقول بان السلطة الدينية المتمثلة في رجال الدين هي المسئولة عن انتشار هذه الظاهرة ، لأنها أولا، لا تقوم بواجبها واختار عدد لا يستهان به من ممثليها للجلوس في قصر السلطان والإفتاء بما يقضي هذا السلطان ، وثانيا ، الخوف من المستقبل ، رجال ديننا يخافون من المواجهة ويرجعون كل شيء إلى ما يسمونه الحفاظ على الوحدة الوطنية ، وغيرها من شعارات الانتكاسية والانهزامية المشروخة .
إن المسلمين ما داموا يتشبثون بعقيدتهم على أساس أنها حق فهم مطالبين بإقرار منهج النقد والبرهان ونقل العقل من مرتبة الأقاويل الجدلية إلى مرحلة التجزئة العقلية ، حتى يكون المسلم يعتقد ما يعتقده على أساس برهاني وإذا ما كانت هذه المقومات أساسية للرقي بالعقل فهذا قطعا لا يعارض ما ورد في الشرع ، وكما قال ابن رشد: " الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له" .
والحقيقة أن انتشار ظاهرة الإرهاب كما سبق الذكر جاءت كنتيجة لنقص في النظر البرهاني، وبالتالي كانت المعرفة المترتبة على استقدام العقول بنيت على أساس نظري ومعرفي يتم بشكل مبسط، ويختصر مقومات عديدة في حماسة الخطاب ، ويجرد العقل من كل تصور مغاير لمفاهيم أساسية في الشريعة الإسلامية كالجهاد مثلا ، مع العلم أن الشريعة ما دامت قد نطقت بمفاهيم مضبوطة المعنى ومتغيرة الحكم فهي تصبح ظاهريا محايثة لما أدى إليه البرهان .
إن رجال الدين في العالم العربي والإسلامي بالرغم من اليقين الذي يمتلكونه من صحة أفكارهم لا يتعبون أنفسهم لشرح مقاصد الشريعة والأبعاد العقلية لكل حكم من أحكامها، مع العلم أن الذي يمتلك الأفكار الصحيحة اليقينية يمتلك أيضا أدوات قيمة للعمل ، فهو لن يحتاج إلى إقرارات خارج نطاق دينه ، ولكن المؤسف أن التبيان والشرح الدقيق لم يدخل حيز التعزيز، والفجوة لا تزال قائمة ربما تزداد مع مرور الوقت . والأمر المهم في إبراز الحقيقة الدينية : هو إقرارنا بالعيش في عالم متحول ، وبالتالي فالوقائع التي يمر بها العالم تحتمل أن تكون مضرة وان تكون نافعة ، وعادة ما يكون الفصل بين النقيضين مستعصي على العامة أولا ، لضعف الإمكانيات المعرفية ، وثانيا ، لجواز الخلط ألمفاهيمي وما يترتب عنه من فوضى في التأويل . من هنا كان دور علماء الدين تبيان الوقائع الضارة والنافعة أمر أساسي في توجيه العقل ، وهذا ما لم يأخذه الإرهاب كواقع ضار يحتاج إلى التشخيص الشرعي .





#أمياي_عبد_المجيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفن وبناء الشخصية
- المرآة العراقية وأهمية البناء المستمر
- محاربة الفقر : تجربة بنك جرامين
- أزمة القراءة في الوطن العربي
- هجرة العمالة وتأثير العولمة
- السودان والمحكمة الجنائية الدولية
- الحرب على الإرهاب أو الانفراد المطلق بالقوة
- الإصلاح العابر للقارات !!
- إيران النووية في مواجهة الضغوط الخارجية
- القذافي ودولة الطّز
- خرافة العالم المسطح.
- الأمن في العراق : أزمة الأزمات
- YouTube ثورة الفيديو على شبكة الانترنت
- رحلة البحث عن رجل السلام.
- الإخوان المسلمين : مسمار جحا اللعين .
- أمريكا وإستراتجية الانسحاب من العراق
- تكريس مفهوم القوة أساس الحق .
- المثقف والاسئلة المقلقة .
- ورطة المحافظين الجدد.
- الشارع ومهمّة التغيير.


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية بالعراق: تنفيذ 33 عملية خلال يوم واحد است ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 27 عملية بالطيران المسير و ...
- مسيحيون يتحدون إنذارات الجيش الإسرائيلي يبقون في قراهم جنوب ...
- صحفي إسرائيلي يميني يحرّض على قصف المسجد الأقصى
- عراقجي: نستهجن انطلاق بعض الهجمات ضد إيران من دول إسلامية م ...
- لأول مرة.. سقوط شظايا صاروخ إيراني قرب المسجد الأقصى
- حرس الثورة الإسلامية: الموجة 69 من عملياتنا استهدفت تل أبيب ...
- حرس الثورة الإسلامية: تم استخدام المنظومات الاستراتيجية -قدر ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان أطلقت صلية صاروخية باتجاه تجمعا ...
- حرس الثورة الإسلامية ينفذ الموجة 68 من عملية الوعد الصادق 4 ...


المزيد.....

- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمياي عبد المجيد - الشباب والحقيقة الدينية