أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عقيل عيدان - البغدادي.. الضمير والمستنير














المزيد.....

البغدادي.. الضمير والمستنير


عقيل عيدان

الحوار المتمدن-العدد: 1921 - 2007 / 5 / 20 - 10:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يقول المفكر الفرنسي جان بول سارتر (ت 1980م): (( أينما حطّ الظلم رِحاله، كنّا نحن الكتّاب مسؤولين عنه)). وبذا لو اعتبرنا الكاتب "ضمير المجتمع" والكتابة "صورة الحياة"، لكان الدكتور أحمد البغدادي من بين العدد القليل جداً من الكتّاب الكويتيين والعرب المعاصرين الذين يصدق عليهم لقب الكاتب الملتزم وتصدق الكتابة الملتزمة بالحق والحقيقة على أعمالهم وأحوالهم، فهو أبرزهم وأرفعهم مكانة في نظر من طالع مؤلفاته وأطلع على أحواله وسيرته.

ويمكن اعتبار الدكتور البغدادي فارس الرأي والعمل وممن ينزلون إلى الساحة بكل ثقلهم، بل ويعتبر السكوت والجمود كفراناً للنعمة وفي حين كان الجميع ينشدون السلامة والعافية عند "أعلافهم" ومصالحهم المادية، نراه يقول على لسان ميرزا أسد الله بطل رائعة الكاتب الإيراني جلال آل أحمد (1923- 1969) المعنونة باسم ((نون والقلم)) :

((... ألفيت أن هذا الجسد لو لم يكن مديناً، لكل هذه الأنعم التي يهدرها، لأمكن التنحّي جانباً بكل سهولة والاكتفاء بالتفرّج ونسج الأخيلة واللجوء إلى الشعر والعرفان. ولكن لا يمكن شكر كل هذه النعم بالسكون، هذا الهواء، هذه الصداقة، هذه الأنفاس، ابني حميد هذا، هذه السجادة التي حيكت أطرافها (إشارة إلى الأعمال الفنية الإبداعية، كالكتابة مثلاً) شكر كل واحدة من هذه النعم يجب أن يتم بالعمل لا بالسكون. السكون والسكوت ليس مكافأة لأي شيء)).

لقد ماثل الدكتور البغدادي الكاتبة النابغة جورج صاند (ت 1837م) في قولها: ((إنني أحترف الحرية))، فاختار الحرية وكان يكتب ويعمل لأجلها، لأجل حرية المستنيرين والمثقفين وحرية الكتابة والتعبير عن الرأي. ولأنه كان يرى نفسه مسؤولاً حيال المجتمع فقد كان يكافح وسط الساحة دوماً. ((الإنسان أمام مفترق طرق في كل لحظة: مفترق طرق الحق والباطل)).

خلال سنوات طويلة، وجد الدكتور البغدادي نفسه أمام مفترق هذه الطرق في لحظة من لحظات حياته؛ مفترق طرق "الحق" و"الباطل" – إن جاز الحديث عنهما وتحديدهما، وكان ينحاز إلى الحق والحقيقة دوماً بضمير يقظ لكاتب ينشد الحرية، ولا يضحي بهما لقاء المال والمنال والجاه والمناصب. وتعرض في هذا السبيل كسائر طلاّب الحق والحرية والصادعين بهما لشتى صفوف الألم والمرارة، إلاّ أنه فتح الأذرع للمرارات واستقبلها بكل شجاعة.
على هذا، ربما كان الكاتب الملتزم بالحق أو الكاتب الحقيقي، أقرب الناس إلى القديسين. لأنه يحمل بدوره رسالة كما يفعل القديسون، رسالة في حقوق الناس، وفي سبيل الصلاح والحقيقة والخير. لهذا لن يكون من الغريب أن يكتب أحدهم في وصف أحد الكتّاب أنه "كاتب ملهم"، يُلهم ما يكتب كما يُوحى لأنبياء الوحي.

في سنة 1957م قال المفكر والكاتب الروائي ألبير كامو (ت 1960م) في جامعة اوبسالا بمناسبة منحه جائزة نوبل: (( كتّاب اليوم يعون جيداً حقيقة أنهم إذا تحدثوا شُنّت ضدهم الهجمات النقدية وإذا تواضعوا وسكتوا، امتشق الجميع سيوف اللوم في وجوههم. في مثل هذه الحالة يفقد الكاتب الأمل في الاعتزال والانشغال بأفكاره وصوره الذهنية. في الزمن الماضي، كان التفرّد والاعتزال ممكناً على مرّ التاريخ. من لم يكن راغباً في تصديق أو تكذيب أحوال عصره، كان بمستطاعه الصمت أو التحدث عن أمور أخرى. أما اليوم حيث انقلبت كل الأشياء رأساً على عقب، اكتسب حتى الصمت معنى هائلاً (...) وأضحى كل فنان في عداد المجدّفين داخل سفينة عصره، رغم علمه بأنه لا يوجد هناك سوى حفنة من السجناء المصفدين بالأغلال، وأن السفينة لا تسير بالاتجاه الصحيح. أجل، كلنا وسط المحيط ، وعلى الفنان أيضاً شأنه شأن الآخرين، أن يجدّف من دون أن يستطيع الموت. لا يحق له الموت. عليه أن يواصل حياته ويسلك سبيل عمل إبداعي. أنه ليس بعمل سهل إطلاقاً. على الفنانين أن يتحسروا على الأزمنة المنصرمة)).

وكان في العالم الذي يساوي فيه (سارتر) و(كامو) بين رسالة الكاتب والفنان، وبين المسؤولية الضميرية والاجتماعية الهائلة، ويقولون ويرفعون مكانتها إلى درجة التضحية والاستشهاد، ويقولون أن على الفنانين التحسّر على دعة الأزمنة الغابرة، ولا يزال ثمة في أنحاء العالم كتّاب وفنانون يقبعون بدعة وراحة بال فرحين بأفكارهم وصورهم الذهنية التي يعتزون بها أشد الاعتزاز. ووسط مثل هؤلاء الكتّاب والفنانين الخاوين الجانحين إلى العافية، يرفع الدكتور أحمد البغدادي نداء رسالة الكاتب وضرورة تضحيته في سبيل الحرية والحق



#عقيل_عيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقالة في العنصرية
- التسامح والمسؤولية الفكرية
- المنهج العلمي والعصبية
- في حرية الاعتقاد الديني
- الشيخ محمد عبده والمرأة
- شذرات في الحقيقة الدينية
- في ذكرى بدر شاكر السياب
- المهمة المزدوجة للديموقراطية
- بوصلة التسامح
- لماذا العقل؟
- ابن رشد والمرأة
- الرقابة حاجز في طريق الحياة !
- أخلاق القيم
- ما هي الديموقراطية؟
- استعادة لذاكرة الإنسان
- يقظة اللغة العربية
- الكواكبي في مصر
- المرأة الجديدة
- خواطر من أخبار المرأة العربية في التاريخ
- الخوف يصنع التاريخ


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عقيل عيدان - البغدادي.. الضمير والمستنير