أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وميض بطرس خاجيك - لم اسمع طرقاتك














المزيد.....

لم اسمع طرقاتك


وميض بطرس خاجيك

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 10:22
المحور: الادب والفن
    


لم أسمع طرقاتك

أكبر هاجس قد يعبر خاطرك فجأة، وأنت في ذروة شعورك باللحظة وسعادة الدقيقة، فيفسد عليك يومك بأكمله، هو أن تدرك أنك لم تعد جزءاً رئيسياً من الحكاية، بشكل أو بآخر.

وأن الوحدة التي اخترتها ملاذاً آمناً لك، سوف تنكسر وتتلاشى أمام اشتياق يتسلل إليها ليلاً، بصمت البوم، فيحوّلها إلى قيد من الحنين.

إنه صمت الغرفة الصاخب، ذلك الشعور الغريب الذي يجعل أيامك تمضي كطقوس يومية مكررة؛ لا تشعر بها، ولا تعيش وقعها، بل تمارسها رغماً عنك، وكأنك ورثتها عن شخص آخر. ولا أحد يسمع صوت الأنين حين تتألم.

فالتغرّب اختيار، مهما اختلفت أسبابه، أما الغربة فقدر. وبين الاختيار والقدر وجع، ويا له من وجع! فليس ثمة ما هو أشد إيلاماً من وجع الروح، حتى وإن اعتدنا إخفاءه خلف وجوهنا اليومية.

تماماً كما حدث عندما طرقت بابي ذات مساء، ولم أسمع طرقاتك.

ربما كنت منشغلاً بإعداد الطعام، وكان صوت الموسيقى عالياً إلى درجة أنني اندمجت معها ونسيت العالم الذي يعيش حولي. وربما كنت غارقاً في دوامة همومي، أصارع نفسي وموتي اليومي، وأحاول انتزاع ما تبقى من تفاصيل هذا اليوم العالقة بي.

وأنت جئت ذلك المساء، وطرقت الباب في عز انشغالي.

وطبعاً... لم أجب!

ربما نسيت أن أكتب ملاحظة وألصقها على الباب، حتى تعرف ظروفي وتعذرني قبل أن ترحل، ويبدأ جرح جديد بالتكوّن فيك، جرح يرافقك زمناً لا تعرف مداه.

بالمناسبة...

الزمن لا يشفي الجروح كما يُشاع.

لا...!

هو فقط يجعلها جزءاً من عاداتنا اليومية. عندها نكفّ عن الصراخ، دون أن ندرك أننا فعلنا ذلك. وهذا بالضبط ما حدث معي، وربما يحدث معك الآن.

أتساءل: أين مضيت الآن؟ وأين أنا منك هذا المساء؟

هل ما زال ذلك السؤال يحمله في قلبه؟ هل ما زال يتذكر؟

كنت أنتظرك، وقد أدمنت الانتظار، هوايةً لم أخترها، بل وجدت نفسي أمارسها رغماً عني، ومن دون وعي.

لكنني لم أكن أدرك كل ذلك حين كنا نمرح معاً في أزقة الشوارع المتفرعة. لم يخطر ببالنا أننا سنفترق يوماً، وأننا سنعلّق أعلام مدن لم نألفها على باب ثلاجة الطعام في المطبخ، إلى جانب صور لأهم معالمها.

لم نكن نعرف أننا سنفترق، وأنني لن أعود لأراك، ولن تراني في صباح اليوم التالي.

ولكن...

أدرك الآن أن لحظات الفرح قليلة، في يومٍ تمضي أحداثه بصمت، وأن بعض الذين ننتظرهم لا يعرفون أننا ما زلنا ننتظرهم.

وربما، في مكان ما، هناك من يطرق باباً آخر... ولا يسمع أحد طرقاته.



وميض بطرس خاجيك

هولندا - لاهاي

6-11-2026






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين ضاع النهار
- ضجيج تلك الليلة
- في عالم العجائب
- نون


المزيد.....




- جدة.. يارا تبهج عشاق فضل شاكر وطفل معجزة يسرق الأضواء
- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وميض بطرس خاجيك - لم اسمع طرقاتك