أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وميض بطرس خاجيك - حين ضاع النهار














المزيد.....

حين ضاع النهار


وميض بطرس خاجيك

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 09:33
المحور: الادب والفن
    


وميض بطرس

يبدو أنني لم أكن منتبهاً حين أضعت الحد الفاصل بين الليل والنهار! أصابتني الحيرة، ومنذ ذلك الوقت، وبعد محاولات عديدة، لم أعثر عليه. أين اختفى يا ترى؟

تنزلق أيامي من تحت عينيّ هكذا، كالماء؛ لا أستطيع الإمساك به بيدي، لكنني أشعر بمروره.

هكذا تبدو أيامي الحالية، منذ أن قررت الرحيل وبدأت رحلة نسيان رغماً عني. ثمة سر يكمن في داخلي، ولن أبوح به لأحد، حتى لنفسي، بل سأظل أُردده في سري، مثل صلاة ربانية، أو أغنية تطربني في ساعات الملل الأكبر.

راضٍ وسعيد أنا في تعاستي الحالية التي اخترتها. أستحق أن أكون سعيداً، مع أن وصف السعادة يبدو معقداً بعض الشيء في ظروفي الراهنة. لكنها، على أية حال، أفضل من ذلك الفرح المزيف الذي كنت أوهم نفسي به حين كنت أستمع إلى أخبار الانتصارات العظيمة التي تحققت، والمشاريع العملاقة التي طُرحت، والخطط التي نوقشت، ثم انطلقت أصوات الرصاص تهلل لذلك النصر العظيم، وتحتفل بهذا التقدم والتطور و... و... و...

هههههه! يبدو أننا فقدنا السيطرة تماماً.

تفرقنا جميعاً في بقاع الأرض، وكنست الريح ما تبقى من صدى، وضعته في كيس وحملته معها ورحلت هي الأخرى. ورغم أن المطر لا يتوقف هنا، فإنني كلما رأيته أتذكر أن السماء لا تتغير، وحدنا نحن من تغيرنا.

أما أنا، فأجدني الآن في رحلة نسيان، لكي أنسى.

ومن محاسن الصدف أنني ما زلت أعيش، رغم كثرة الأسباب التي تدعوني إلى التوقف عن ذلك! أليس هذا أيضاً لغزاً من ألغاز الحياة؟ سيبقى مجهولاً حتى يوم يُبعثون!

ومن قال إنني أعيش وحدي؟ لا، أنا وظلي فقط. نتقاسم الصمت معاً، ونخرج لنلوّن الأشجار بألوان الخريف، بألوان لا يراها أحد، ولن يرفع أحد رأسه ليتأمل ذلك الجمال.

هناك مدينة جديدة تلفها الطواحين ويغلفها المطر، مدينة لا ينتظرني فيها أحد بقلق حين أتأخر عن العودة إلى غرفتي، باستثناء غربتي. أحتضنها بكل شوق حين أعود، أنا وظلي، وكأننا لم نفترق طوال النهار.

نعم... إنه الضياع. لكن ضياعاً اخترته بإرادتي، أفضل من ضياع أعيشه دون أن أدري، رغم أنني كنت أظن نفسي أملك كامل إرادتي.

وها أنا في رحلة نسيان... يجب ألا أنسى ذلك!

كانت الساعة تدق دقاتها الخمس. بدا الفجر متعباً وهو يطل من خلف المطر.

التفتُّ إلى ظلي وقلت:

ـ هل تعتقد أننا سننسى يوماً؟

لم يجب.

أعدت النظر إلى الحائط، فلم أجده.

ابتسمت. حتى ظلي قرر أخيراً أن يتخلص مني!

عدت إلى النافذة، فإذا بشمس شاحبة تحاول اختراق الغيوم. أغلقت الستارة، وعدت إلى سريري.

لم أكن مستعداً لمواجهة يوم جديد.

لكنني فوجئت بأن النهار قد سبقني إلى الداخل، وجلس في مكاني!

نظرت إليه وقلت:

ـ حتى أنت لم تعد تحترم الخصوصية؟!

فأجابني بصمت...كالعادة

عندها أدركت أنني لم أضع الحد الفاصل بين الليل والنهار فحسب، بل يبدو أنني أضعت عنواني أيضاً.

ومنذ ذلك الحين، وأنا أبحث عن نفسي الملم شتاتها في ارض مبللة ، لكنني في كل مرة أجد شخصاً آخر ينتظرني في المرآة !

وميض بطرس

4/11/2026






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضجيج تلك الليلة
- في عالم العجائب
- نون


المزيد.....




- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وميض بطرس خاجيك - حين ضاع النهار