أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وميض بطرس خاجيك - في عالم العجائب














المزيد.....

في عالم العجائب


وميض بطرس خاجيك

الحوار المتمدن-العدد: 4789 - 2015 / 4 / 27 - 08:24
المحور: الادب والفن
    


في عالم العجائب
أخيرا تنجرف مدينتي في أحضان الليل وتتوسد ذراعه لتنام بعد ان يطفئ أبنائها شموع غرفهم الواحدة تلو الأخرى بعد أن شبعوا من أخبار يوم حزن أخر من القتل والسلب والنهب والتهجير وبيع الذمم والضمير والشعارات المضيئة وحتى من فروض الصلاة .
أقبل الليل على غرفتي ... مضت قرون وأنا انتظر قدومه ! أصبحت احلم بقدومه خاصة وان أمامي مهمة يجب ان أنفذها بعدما اكتشفت بان هناك جدار ابيض يقف بشموخ أمام غرفتي ...يطل بياضه الناصع أمامي ...يغريني بانتهاك حرمته ! وكسر شوكة بياضه في مدينة العبث اللامتناهي
الجدار! هو ذلك الدفتر المفتوح عبثا للذين كتموا صرخات الغضب أمام كل قوى غبية تحاول إطفاء نار حضاراتي ونقوشي ورموزي وأحرفي وتراثي من الوجود
الجدار! صفحة مفتوحة للذين سئموا هلهله الرصاص وتفجر ينابيع الدم من أجساد غصة كانت تحلم وقتها بشم عبير المستقبل
الجدار! مقبرة المشاعر والغضب اللامحدود للذين كتموا مشاعرهم واكتفوا بالغصة المحصورة في أعماقهم
ومدينتي الغارقة في عالم التناقضات أصبحت تنتحب وهي نائمة وليس لي سبيل سوى أن أوقظها من سباتها ولكن بأسلوبي
الخاص .
في هذه الليلة أصبحت أعي حقيقة واحدة تكبر كفقاعة زاهية الألوان ومغرية في مخيلتي وعندما تشرق الشمس ...تنفجر
هواء غرفتي ساخن ملوث بصرخات أهل المدينة أصبحت كوابيسهم حقيقة تلاحقني وتجتاح عالم الخيال تطالبني بالانتقام ...مازال صداها يتردد في أرجاء غرفتي وأنا الذي سوف أوصل أصوات غضبهم للذين احترفوا الشعارات الزائفة صباحا وطاولات القمار ليلا في مدن الغرب .....وأنا المختار الذي لازلت الملم بقية أشلائي المتناثرة إلى أن تزف ساعة الصفر لأنفذ خطتي ضد الجدار الأبيض !
الصمت والظلام يشرنقان المدينة ... ويجب أن أركز كل جهودي وأضع خطط حربية وأخرى إستراتيجية وأخرى بديلة كي لا أقع فريسة للخطأ الذي وقع فيه غيري واحترق في أقفاصهم وحملت صرخاته وما تبقى من رماده الريح !
على الجدار سوف اكتب من ذا الذي سمح لكم بان تزيلوا حروفي التي كتبتها منذ الأزل ؟ من الذي سمح لكم بان تدمروا مدني وتحرقوا كتبي وحقول معرفتي وتغتصبوا كلماتي وتحرفوها لصالحكم ...أي خط اخترتموه لتجاهدوا في سبيله من غير أن تحتكموا إلى العقل والمنطق والإنسانية ؟
سوف ارسم عبارات غضبي على الجدار بكل أمانة ...بكل جرأة ... بكل قوة ... هكذا
فأنا لا استطيع أن أكون محكوما بالإقامة الجبرية في غرفتي وأن أقف كمشاهد عادي خلف النافذة خالي المشاعر أمام مهرجان الدم اليومي الذي مازال يعدنا بالمزيد من المفاجآت يوميا
لا استطيع ببساطة أن أتأقلم مع الوضع الراهن وان أبدل أقنعتي مثلهم ...لا ...
لا تقدر عيناي ان تتحول إلى عدسات مصور خرساء باردة تصور مشاهد الرعب والدمار من غير كلمة احتجاج أو مقاومة فقط ان تلتقط الصور وتبثها إلى دماغي ليعلن رأسي عن جلطة احتجاج رسمية أمام الكم الهائل من المعلومات الخاطئة إنسانيا .
سوف أوقظ المدينة بأسلوبي الخاص ...لا مفر ....غدا عندما يشرق فجر يوم حزين أخر فوق سماء مدينتي سوف يتفاجأ الجميع على جريمتي ويقرأ كل شخص عابر بسرعة ما كتب على الجدار الأبيض ومن دون تعليق كالعادة ! ويسرع ليتلاشي في جحره .
بصمت ...ليلا ... وبسرية البوم في الطيران ... الجدار الأبيض يقف أمامي ... مازال يغريني باغتصاب بياضه ودون أن يلاحظني احد ...أتسلل من غرفتي .... ها هو ذا أمامي ...أتلمس بأناملي سطحه الغض قبل ان انتهك حرمة بياضه ....مرت لحظة سكون مقدسة ...أحسست بأنه فهم قصدي وسمح لي بأن اعبر عن مكنوناتي على جسده الأبيض
أتلفت بخشوع ... يمين ....يسار
أكتب ....( الله أكبر في عالم العجائب )

التوقيع
شخص بدأ يغضب !






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نون


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وميض بطرس خاجيك - في عالم العجائب