أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وميض بطرس خاجيك - ضجيج تلك الليلة














المزيد.....

ضجيج تلك الليلة


وميض بطرس خاجيك

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 22:00
المحور: الادب والفن
    


بقلم: وميض بطرس
لم أستطع النوم في تلك الليلة ... الليلة التي تلت نبأ القبض على فاطمة !
د دقات الساعة،

ثانية وراء ثانية، كان كل شيء في الغرفة يلتزم موقعه بينما كن ت أع
بهدوء مريب. سكو ن تام يلف المكان، والجميع خارج غرفتي نيام، أو ربما يتظاهرون
. مستيق أطارد طيف الرقاد دون جدوى ظ بالنوم. أما أنا، فبقي ت ا
ذلك الضجيج الساكن في داخلي بدأ يدق طبول الحرب، كاس را الهدنة التي توهم ت
إبرامها مع أفكاري. يبدو أنني استيقظ ت من حلم طويل استنزفني طوال ساعات نومي
. ذهو ال بدال من العرق االفتراضي، وجعلني أنزف
يجب أن أعود إلى الفراش؛ فغد ا تنتظرني اآللة بفارغ الصبر، تأمرني بالجلوس أمامها
وأنا أكظم أفكاري، ال أجرؤ حتى على االبتعاد لحظة ألخلو بنفسي بعيد ا عن هذا العالم
!الفارغ
ها هو ذا حلمي قد تحقق، وأنا اآلن ببساطة في بلد ال يفهمني، وال يفهم لغتي وال
مشاعري .
رحل ت إليه منذ أن قررت الشم س الرحي ل النهائي عن شباك غرفتي، وتركتني
مدهو شا أصارع فكرة الرحيل أو الموت الحسي، وسط حروب طاحنة ودخان أسود ال
نهاية له
ي حل م مخج ل هذا!
وهكذا كان... منذ أن قرر ت أن ألحق بالشمس وأعيش حلمي؛ وأ
اللي ل والبرد يلتفان من حولي، يسخران مني، وأسمع قهقهاتهما تخترق أذني كأنها
رصاص .
تسافر بي مخيلتي إلى أحياء مدينتي القديمة التي ما زالت نائمة تنتظر قدوم الفجر،
بينما ينتفض جسدها بين الحين واآلخر. وقتها أدرك ت، وأنا أراقب لحظات نومها، أنها
تحت تأثير كابوس سيطر عليها، كابوس يعجز لساني عن تفسيره
ما بيدي حيلة، فأنا ما زل ت أحلم معها، أو ربما أضع ت طريقي بين الحلم والحقيقة، ولم
تعد طرقات اآللة توقظني من يقظتي . بين مرارة الب عد وأصالة الوجود تكمن الحقيقة،
لكن ربما تكون هي األخرى مزيفة! حتى خبر القبض على فاطمة ... مجرد شائعة كاذبة
ال صحة لها
فجأة ، يتكاثر الضجيج ويتصاعد، وتتعالى أصوات التنبيه إلى حد اإلزعاج . ما هذا
الصوت؟ أل ْس ت نائ ما؟ أال توجد راحة حتى في هذا النوم المؤقت؟
أستيق ببطء شديد، أزحف كالسلحفاة ألطفئ جرس المنبه. وبين الوعي ورعشات ظ
...النعاس، أرى الظالم ال يزال يغلف المدينة، لكن الفجر هنا قادم ال محالة بعد ساعة
ساعة واحدة تفصلني عن اآللة التي تنتظرني بصمتها ومعدنها القاسي، ألقف أمامها،
وأضغط زر التشغيل بيدي، وأبدأ العمل بصمت .



oct-2026 -15
هولندا - لاهاي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في عالم العجائب
- نون


المزيد.....




- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...
- المراهقة المتأخرة… حين تختار النخب أن تنحدر إلى عالم التفاهة ...
- جدل حول زيارة رئيس المخابرات المصرية السابق لإسرائيل قبل 7 أ ...
- الموسيقى متنفس أطفال غزة
- بعد مشاركته في احتجاج.. الهند تطلب من الممثل عمران خان مغادر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وميض بطرس خاجيك - ضجيج تلك الليلة