أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - مصطفى محمود مقلد - الأمن السيبراني للأنظمة التشغيلية وسلاسل الإمداد: من اختراق أنظمة التبريد إلى تهديد الأمن الغذائي – الأبعاد التقنية والجنائية والقانونية















المزيد.....

الأمن السيبراني للأنظمة التشغيلية وسلاسل الإمداد: من اختراق أنظمة التبريد إلى تهديد الأمن الغذائي – الأبعاد التقنية والجنائية والقانونية


مصطفى محمود مقلد
باحث قانونى - محام

(Mustafa Mahmoud Maklad)


الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 09:36
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


ما شهدته متاجر أوروبية في موجة الهجمات التي كُشف عنها في الثاني من نوفمبر 2026، بعد وقائع سابقة في فرنسا خلال أكتوبر، يضعنا أمام نموذج بالغ الدلالة لهذا التحول؛ إذ امتد الاستهداف إلى أنظمة التحكم في التبريد والتجميد داخل متاجر وسلاسل تجارية في عدد من الدول الأوروبية، مع تقارير عن التلاعب بإعدادات التشغيل وارتفاع درجات الحرارة وإتلاف منتجات غذائية.

ولعل أكثر ما يستحق التأمل في هذه الواقعة ليس الجهاز الذي تعرض للاختراق، وإنما الوظيفة التي يؤديها؛ فنحن لا نتحدث عن حاسوب يحفظ ملفات أو خادم يستضيف بيانات، بل عن منظومة تحكم تتصل مباشرة بعملية تشغيل مادية، وأي عبث غير مشروع بأوامرها قد ينتقل أثره من البيئة الرقمية إلى البضائع والمخازن والاقتصاد.

لقد انتقل سطح الهجوم من المعلومة إلى الوظيفة.

أولًا: الفجوة بين IT وOT.. حين تصبح الأوامر الرقمية أفعالًا مادية

في البنية التقليدية لتقنية المعلومات (IT)، ينصرف الاهتمام غالبًا إلى حماية البيانات والحسابات والخوادم والتطبيقات. أما في أنظمة التكنولوجيا التشغيلية (OT)، فالأمر يتجاوز حماية المعلومات إلى حماية العمليات الفيزيائية ذاتها: التبريد، والطاقة، والضغط، والحرارة، والتشغيل والإيقاف.

وهنا تكمن أهمية إنترنت الأشياء الصناعي والتجاري (IIoT)، الذي جعل الأجهزة التشغيلية أكثر اتصالًا وتبادلًا للبيانات، لكنه وسّع في المقابل سطح الهجوم الذي يمكن أن يستغله المهاجم.

ولفهم البنية التقنية لهذه البيئات، ينبغي التمييز بين عدد من المكونات:

- وحدات التحكم المنطقية PLCs: تنفذ أوامر التشغيل بناءً على مدخلات الحساسات ومنطق التحكم المبرمج.
- أنظمة الإشراف والتحكم SCADA: تتيح مراقبة العمليات التشغيلية وإدارتها في البيئات الصناعية التي تستخدم هذا النوع من البنية.
- أنظمة إدارة المباني BMS: تتولى مراقبة وإدارة أنظمة مثل التكييف والتبريد والطاقة داخل المنشآت.
- وحدات التحكم في التبريد Refrigeration Controllers: تضبط درجات الحرارة ودورات التشغيل وإزالة الجليد وفق إعدادات محددة.

ولا يعني ذلك أن جميع هذه المكونات كانت موجودة أو مستغلة في الهجمات محل النقاش؛ وإنما هي أمثلة على البنية التي قد تتداخل فيها أنظمة التحكم والأجهزة المتصلة في البيئات التجارية والصناعية.

أما بروتوكولات الاتصال، مثل Modbus TCP وBACnet وMQTT، فتختلف في وظائفها وآليات الحماية التي تدعمها؛ وبعض التطبيقات القديمة أو سيئة الإعداد قد تفتقر إلى التشفير أو التحقق الكافي من الهوية. لكن لا يجوز افتراض أن أحد هذه البروتوكولات استُخدم في الواقعة دون تحليل فني موثق.

المسألة إذن ليست مجرد اتصال جهاز بالإنترنت، وإنما انتقال سلطة التحكم في وظيفة مادية إلى بيئة رقمية قد لا تكون مؤمنة بما يكفي.

ثانيًا: التشريح التقني للهجوم.. أين يمكن أن تبدأ نقطة الدخول؟

من منظور الأمن السيبراني، لا يشترط أن يبدأ هذا النوع من الاعتداء ببرمجية خبيثة معقدة أو بهجوم متقدم طويل الأمد (APT). ففي بعض البيئات، قد تكون نقطة الدخول حسابًا ضعيف الحماية، أو واجهة إدارة مكشوفة، أو صلاحية وصول لم تُراجع، أو اتصال صيانة عن بُعد تحول من وسيلة لخدمة المنشأة إلى منفذ محتمل للاعتداء.

وتتعدد المسارات الفنية التي ينبغي فحصها، وأهمها:

1. الوصول عن بُعد (Remote Access):

قد تعتمد المنشآت على أدوات إدارة وصيانة عن بُعد، مثل VNC وSSH أو منصات الدعم الفني، لتسهيل تدخل الموردين والمهندسين. وإذا أُتيح هذا الوصول دون مصادقة قوية، أو دون تقييد عناوين الاتصال، أو باستخدام حسابات مشتركة، فقد يتحول إلى نقطة دخول غير مشروعة.

2. إساءة استخدام بروتوكولات التشغيل:

بعض البروتوكولات الصناعية والتجارية صُممت في الأصل لبيئات تشغيل موثوقة، ولم تكن الحماية التشفيرية والتحقق من الهوية جزءًا أصيلًا من جميع تطبيقاتها القديمة. لذلك فإن إتاحتها على شبكات غير موثوقة، أو دون بوابات تحقق وعزل، قد يسمح بالتلاعب في الاتصالات والأوامر التشغيلية.

3. مخاطر الطرف الثالث وسلسلة التوريد (Third-Party Risk):

وهذه من أخطر النقاط التي تستحق اهتمامًا خاصًا. فقد لا يكون الاختراق قد بدأ من المتجر نفسه، وإنما من شركة صيانة أو مورد تقني يمتلك صلاحية الدخول إلى أنظمة عدة منشآت.

فإذا تعرضت بيئة المورد للاختراق، أو أُسيء استخدام حساب أحد مهندسيه، فقد تصبح الثقة الممنوحة له جسرًا للوصول إلى أنظمة عملائه.

وهنا تظهر خطورة ما يُعرف أحيانًا بالحركة داخل البيئة الموثوقة (Living off the Land)، حين يستغل المهاجم أدوات وإمكانيات مشروعة موجودة بالفعل في النظام، بدلًا من الاعتماد بالضرورة على برمجيات خبيثة واضحة.

4. العمى التشغيلي (Operational Blindness):

قد تكون المنشأة قادرة على تسجيل درجات الحرارة، لكنها غير قادرة على اكتشاف أن أمرًا غير معتاد غيّر إعدادات التشغيل، أو أن حسابًا خارجيًا أجرى تعديلات خارج أوقات الصيانة المعتادة.

وهذا يكشف الفرق بين مراقبة أداء الجهاز ومراقبة السلوك الأمني للنظام الذي يتحكم فيه.

ولا ينبغي الخلط بين هذه السيناريوهات وبين إثبات المسار الفعلي للهجمات؛ فتحديد ما حدث يتطلب تحليل سجلات الأنظمة والأجهزة والاتصالات، وليس مجرد استنتاجه من النتيجة النهائية.

الجهاز القديم لا يصبح ثغرة لمجرد انتهاء دعمه، كما أن الجهاز الحديث لا يصبح آمنًا لمجرد حداثة إصداره؛ المعيار الحقيقي هو هندسة الحماية، وإدارة الصلاحيات، ومراقبة الاتصالات، والقدرة على اكتشاف السلوك غير المشروع.

ثالثًا: البعد الاستراتيجي.. حين يصبح الغذاء جزءًا من سطح الهجوم

حين تتعرض سلاسل تجارية في دول متعددة لوقائع متقاربة، يصبح من المشروع بحث احتمال وجود نمط استهداف مشترك، أو اعتمادها على منتجات وتقنيات متشابهة، أو وجود خلل متكرر في إدارة الوصول إلى أنظمة التحكم.

لكن التشابه لا يثبت وحدة الفاعل، واتساع النطاق الجغرافي لا يكفي وحده لإثبات وجود عملية مدعومة من دولة أو مخطط جيوسياسي منظم. فإسناد الهجمات (Attribution) يحتاج إلى أدلة تقنية واستخباراتية متقاطعة، تشمل البنية التحتية المستخدمة، وأنماط التنفيذ، وآثار البرمجيات، وسجلات الاتصال، والروابط المستقلة بين الوقائع.

ومع ذلك، فإن الدلالة الأمنية لا تتوقف على هوية المهاجم.

فاستهداف أنظمة التبريد في المتاجر قد يتجاوز الخسارة المباشرة في قيمة البضائع إلى اضطراب عمليات التخزين والتوزيع، وزيادة تكاليف التشغيل، والإضرار بثقة المستهلكين، والضغط على سلاسل الإمداد.

وهنا يصبح الأمن الغذائي متصلًا بالأمن السيبراني اتصالًا مباشرًا؛ لأن سلامة سلسلة التوريد لم تعد مرهونة بالمخازن ووسائل النقل وحدها، بل أصبحت تعتمد أيضًا على سلامة الأنظمة الرقمية التي تديرها.

إن اختراق نظام تبريد تجاري لا يعني بالضرورة وقوع تهديد شامل للأمن الغذائي، لكنه يكشف كيف يمكن لخلل رقمي محدود في نقطة تشغيلية أن ينتج أثرًا ماديًا واقتصاديًا يتجاوز حدود المنشأة.

رابعًا: التحقيق الجنائي الرقمي.. من أثر التلف إلى إثبات مسار الاعتداء

من منظور التحقيق الجنائي الرقمي (Digital Forensics)، لا تكفي صورة الثلاجة المعطلة أو تقرير تلف المنتجات لإثبات كيفية وقوع الجريمة أو تحديد مرتكبها.

فالتحقيق المهني يقتضي إعادة بناء التسلسل الزمني للأحداث، وربط الأثر الرقمي بالنتيجة المادية، وفحص كل طبقة من طبقات التشغيل والوصول.

ومن الأسئلة الجوهرية التي ينبغي الإجابة عنها:

- من دخل إلى نظام التحكم؟ ومن أي جهاز أو حساب؟
- هل كان الدخول مشروعًا في أصله ثم جرى تجاوز حدود الصلاحيات، أم كان دخولًا غير مصرح به منذ البداية؟
- ما الأوامر التي تغيرت؟ ومتى حدث التغيير؟
- هل عُطلت الإنذارات أو عُدلت حدود التشغيل؟
- هل استُخدم حساب تابع لمورد أو شركة صيانة؟
- هل تتطابق الطوابع الزمنية للأوامر الرقمية مع لحظة ارتفاع درجات الحرارة وظهور التلف؟
- هل توجد صلة فنية بين الأجهزة أو الشبكات التي تعرضت للاعتداء في المواقع المختلفة؟

ويستلزم ذلك جمع سجلات الدخول والمصادقة، وسجلات أنظمة التحكم، وبيانات الاتصال، وإصدارات البرمجيات الثابتة (Firmware)، وسجلات الصيانة، وتقارير التلف، مع الحفاظ على سلامة الأدلة وسلسلة حيازتها (Chain of Custody).

كما يجب التمييز بين إثبات وقوع الاعتداء، وتحديد مساره التقني، ونسبة النشاط إلى حساب أو جهاز، ثم إثبات صلة شخص بعينه بالفعل. فالعنوان الشبكي ليس هوية جنائية، ووجود حساب على جهاز لا يثبت وحده أن صاحبه هو من استخدمه، وتتبع الاتصال لا يكفي وحده لإثبات القصد.

وهذه هي المسافة بين التحليل التقني والاتهام الجنائي؛ فالأول يحدد ما يمكن أن يكون قد حدث، والثاني لا يستقيم إلا بدليل صالح للإسناد.

خامسًا: المسؤولية القانونية.. المهاجم والمشغّل والمورد

من الناحية القانونية، لا تنحصر المسألة في مسؤولية المهاجم وحده؛ فقد تتداخل أدوار متعددة بحسب ظروف الواقعة، وطبيعة الالتزامات، ومدى الإخلال بها، وعلاقة ذلك بالضرر.

المسؤولية الجنائية:

في الإطار المصري، يتيح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بحث عدد من الأوصاف بحسب طبيعة النظام والفعل والنتيجة:

- المادة 14 تتناول الدخول عمدًا إلى موقع أو حساب خاص أو نظام معلوماتي محظور الدخول عليه، وما قد يترتب على ذلك من إتلاف أو تغيير أو نسخ للبيانات.
- المادة 15 تتناول تجاوز حدود الحق الممنوح للمستخدم من حيث الوقت أو مستوى الدخول.
- المادة 17 تتناول الإتلاف أو التعطيل أو تعديل مسار البرامج والبيانات والمعلومات المخزنة أو المعالجة على نظام معلوماتي.
- المادة 21 تتناول الاعتداء على سلامة الشبكة المعلوماتية، ومن ذلك التسبب في إيقافها أو تعطيلها أو الحد من كفاءة عملها، وفق شروط النص.

أما المادة 20 فتتعلق بالأنظمة المعلوماتية التابعة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو المدارة لحسابها؛ ولذلك لا يصح اتخاذها أساسًا مباشرًا لتكييف واقعة تستهدف متجرًا خاصًا لمجرد أن المنشأة تستخدم أنظمة رقمية.

كما أن المادة 11 تقرر حجية الأدلة المستمدة من الوسائط والأنظمة الإلكترونية في الإثبات الجنائي متى توافرت الشروط الفنية المقررة قانونًا ولائحته التنفيذية.

وتظل هذه النصوص خاضعة لبحث أركان كل جريمة، والاختصاص القضائي، وظروف الواقعة، ولا يعني ذكرها أن القانون المصري ينطبق تلقائيًا على حادث وقع في دولة أوروبية.

المسؤولية المدنية والتعاقدية:

وهنا تظهر أهمية عقود الصيانة والتشغيل والدعم الفني، التي لا ينبغي أن تقتصر على تحديد المقابل المالي ومواعيد الخدمة، بل يجب أن تنظم كذلك:

- حدود صلاحيات المورد في الوصول إلى أنظمة المنشأة.
- اشتراط المصادقة متعددة العوامل للحسابات الحساسة.
- حظر الحسابات المشتركة أو غير المنسوبة إلى مستخدم محدد.
- توثيق جلسات الصيانة عن بُعد وسجلات التعديل.
- التزام المورد بالإبلاغ الفوري عن الحوادث الأمنية.
- تحديد مسؤوليات التحديثات الأمنية وإدارة الثغرات.
- تنظيم الاستعانة بمقاولين فرعيين وضمان التزاماتهم الأمنية.
- توزيع المسؤولية عن الإهمال والإخلال بإجراءات الحماية، وفقًا للعقد والقانون.

فالمورد لا ينبغي أن يمتلك صلاحية مفتوحة لمجرد أنه يقدم خدمة الصيانة، والمشغّل لا يستطيع أن يتعامل مع أمن الطرف الثالث باعتباره مسألة تخص المورد وحده.

إن إدارة مخاطر الموردين (Third-Party Risk Management) ليست إجراءً إداريًا تكميليًا؛ بل جزء من حوكمة الأمن السيبراني، وقد تكون هي الفاصل بين خدمة صيانة مشروعة ونقطة دخول إلى بنية تشغيلية حساسة.

ولا تثبت مسؤولية المورد أو المشغّل لمجرد وقوع الاختراق؛ بل يلزم تحديد الالتزام القانوني أو التعاقدي، والإخلال به، والضرر، وعلاقة السببية، وما إذا كان الضرر داخل نطاق المخاطر التي كان ينبغي توقعها والتحوط لها.

سادسًا: خارطة الحماية.. كيف تُغلق المؤسسة أبواب الاختراق؟

لا يكفي تحديث الأجهزة أو تغيير كلمات المرور بعد وقوع الحادث. المطلوب إعادة هندسة فلسفة الحماية في المنشأة، بحيث لا تتحول سهولة الإدارة عن بُعد إلى سلطة غير منضبطة على التشغيل.

ومن أهم التدابير:

العزل الشبكي (Network Segmentation): فصل شبكات الإدارة والموارد البشرية والأنظمة المالية عن شبكات التشغيل والتحكم، مع تنظيم حركة البيانات بينهما عبر بوابات وجدران حماية مناسبة للبيئات الصناعية.

ضبط الوصول عن بُعد: منع الاتصال المباشر غير المقيد بوحدات التحكم، واستخدام قنوات اتصال مشفرة ومحددة الصلاحيات، مع مصادقة قوية ومراجعة دورية للحسابات.

مبدأ أقل قدر من الامتيازات (Least Privilege): منح كل مهندس أو مورد الصلاحيات الضرورية لأداء مهمته فقط، وتحديد مدة الوصول، وإلغاء الصلاحيات فور انتهاء الحاجة إليها.

مراقبة أنظمة التشغيل (OT Monitoring): استخدام أدوات رصد متخصصة قادرة على اكتشاف التغييرات غير المعتادة في الأوامر والاتصالات، وليس الاكتفاء بمراقبة توافر الأجهزة.

كشف التسلل في البيئات التشغيلية (OT-IDS): تحليل أنماط الاتصال والأوامر داخل الشبكة التشغيلية، والتنبيه عند ظهور سلوك غير متوقع أو اتصال غير مصرح به.

التحقق المستقل من سلامة التشغيل: عدم الاكتفاء بالأوامر الرقمية الواردة إلى وحدات التحكم، بل وضع حدود تشغيلية وإنذارات مستقلة تمنع التغييرات غير الطبيعية من الاستمرار دون مراجعة.

حوكمة الموردين: مراجعة عقود الصيانة والدعم الفني، وتقييم مستوى أمن الموردين، واختبار إجراءات الوصول عن بُعد، وتحديد مسؤوليات الاستجابة للحوادث والإبلاغ عنها.

الاستجابة والتعافي: إعداد خطة تضمن استمرار التشغيل أو الانتقال إلى وضع آمن عند الاشتباه في اختراق، مع حفظ الأدلة الرقمية وعدم إتلافها أثناء محاولات الإصلاح.

الخلاصة: الأمن السيبراني لم يعد يحمي المعلومات وحدها

ما تكشفه هذه الوقائع ليس مجرد ضعف في حماية أجهزة التبريد، وإنما تحول في طبيعة المخاطر التي تواجه المؤسسات الحديثة. فكل جهاز متصل، وكل وحدة تحكم، وكل حساب صيانة، وكل واجهة إدارة عن بُعد، قد يصبح جزءًا من سطح الهجوم الذي يهدد الوظيفة المادية للمنشأة.

ومن هنا، لم يعد الأمن السيبراني شأنًا يخص إدارة تقنية المعلومات وحدها، بل أصبح جزءًا من إدارة المخاطر التشغيلية، وحماية الأصول، واستمرارية الأعمال، والامتثال القانوني، والمسؤولية التعاقدية.

وفي هذا الإطار، تتجاوز الاستجابة المهنية مجرد معالجة الاختراق بعد وقوعه؛ لتشمل مراجعة عقود الموردين التقنيين، وتقييم ضوابط الوصول والصلاحيات، وفحص الالتزامات القانونية، وتوثيق إجراءات الاستجابة وحفظ الأدلة الرقمية، بما يربط بين الحماية التقنية والمساءلة القانونية.

فحين تصبح الثلاجة أو خط الإنتاج متصلًا بالشبكة، لا تعود حمايته مسألة صيانة وتبريد عادية؛ بل تصبح مسألة أمن سيبراني، وأمن اقتصادي، ومسؤولية قانونية.

لقد أصبح بالإمكان إفساد مخزون غذائي بأمر رقمي، وتعطيل عملية مادية من خلال اتصال شبكي، وإحداث خسارة اقتصادية دون اقتحام مادي أو مواجهة مباشرة.

والسؤال الذي ينبغي أن تطرحه كل مؤسسة اليوم ليس فقط: هل أنظمتنا متصلة بالإنترنت؟ بل: من يملك سلطة التحكم فيها، وكيف نراقب هذه السلطة، وماذا يحدث إذا وقعت في يد غير صاحبها؟



#مصطفى_محمود_مقلد (هاشتاغ)       Mustafa_Mahmoud_Maklad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة قانونية وتقنية في الهجوم السيبراني على Crédit Mutuel A ...
- الحرب السيبرانية والتدمير المادي للبنية التحتية الحيوية: قرا ...
- الفراغ التشريعي للذكاء الاصطناعي (2): ما بعد الإنسان والآلة ...
- الفراغ التشريعي للذكاء الاصطناعي: من أزمة التنظيم إلى إعادة ...
- صناعة التشريع بين أروقة المحاكم ونقابة المحامين***نحو تأسيس ...
- الجزء الثالث والأخير: هندسة المستقبل وإعادة بناء المدرسة الم ...
- إعادة هندسة التعليم الثانوي في مصر: من امتحان المصير إلى نظا ...
- الجزء الثاني: هندسة التنفيذ والتحول الرقمي لنظام المسارات ال ...
- التوازن الصعب بين معجزات الطب ومبالغات وادي السيليكون: قراءة ...
- الذكاء الاصطناعي التوليدي وإشكاليات الملكية الفكرية: دراسة ت ...
- التنظيم القانوني والفلسفي للميتافيرس: من فلسفة الوجود الافتر ...
- التنظيم القانوني والفلسفي للميتافيرس: امتداد الوعي الإنساني ...
- السيولة الرقمية وأزمة المسؤولية القانونية في عصر الذكاء الاص ...
- المعمار القانوني للأمن السيبراني في عصر الحوسبة الكمومية وال ...
- فلسفة التكنولوجيا وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي دراسة قانونية ف ...
- المسؤولية القانونية عن أخطاء الذكاء الاصطناعي في المركبات ذا ...
- جدل المادة والمعنى: كيف تجاوز الإنسانُ منطقَ المنفعة، وأصبح ...
- الولي في الزواج بين النص الفقهي والمقاصد الشرعية: جدل السلطة ...
- جدل المادة والمعنى: كيف تحوّل الإنسان من نتاجٍ صامتٍ لقوانين ...
- جدل المادة والمعنى: كيف أصبحت المادة وعيًا يسأل عن نفسه؟


المزيد.....




- جيش الاحتلال يوقف إبلاغ أجهزة السلطة الفلسطينية مسبقاً بعملي ...
- -الأكثر دموية خلال الحرب-.. ارتفاع عدد قتلى القصف الروسي لمر ...
- إسرائيل توقف إبلاغ الفلسطينيين مسبقا بالاعتقالات والمداهمات ...
- 5 دول أوروبية تبحث ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى رواندا
- تصاعد الخروقات جنوب لبنان: توغل واعتقال ومداهمة لمزارعي الزي ...
- تصعيد ميداني للاحتلال في جنوب لبنان: اعتقالات وعمليات نسف وق ...
- اعتقال والد ميغان دوقة ساسكس في أمريكا بعد العثور على صور جن ...
- مصادر عراقية: اعتقال مجموعة مرتبطة بالحشد الشعبي أثناء تهريب ...
- غضب واسع عقب اعتقال طفل ووالدته من قبل سلطات الهجرة في لوس أ ...
- اعتقال والد ميغان ماركل في قضية مواد إباحية


المزيد.....

- كتب في فلسفة القانون / مؤلفون مختلفون ومتعددون
- أخطاء المشرع اليمني / رائد الجحافي
- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - مصطفى محمود مقلد - الأمن السيبراني للأنظمة التشغيلية وسلاسل الإمداد: من اختراق أنظمة التبريد إلى تهديد الأمن الغذائي – الأبعاد التقنية والجنائية والقانونية