أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رسلان جادالله - غالا إنانا: أيروتيكا حديثة بروح سومرية















المزيد.....


غالا إنانا: أيروتيكا حديثة بروح سومرية


رسلان جادالله

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 14:59
المحور: قضايا ثقافية
    


غالا إنانا: حين صفّقت الإلهة لجمال فرجها

من الإيروتيكية السومرية إلى استعادة الجسد الأنثوي في الشعر والجمال


ChatGPT


مقدمة: أربعة آلاف عام من الاحتفاء بالجسد

قبل أن تصبح الأعضاء الجنسية موضوعاً للصمت والتحريم والوصاية الأخلاقية في كثير من الثقافات، كانت بعض أقدم النصوص الأدبية التي عرفتها البشرية تتناول الجسد الأنثوي بلغة شعرية صريحة، وتحتفي بجماله ورغبته وقدرته على منح الحياة والمتعة.

في بلاد الرافدين القديمة، وتحديداً في الأدب السومري، نجد نصوصاً شعرية مدهشة تتحدث فيها الإلهة إنانا عن أعضائها التناسلية، وتصف جمالها باستخدام استعارات من الطبيعة والزراعة والماء والخصوبة، بل نجدها في أحد المقاطع تبتهج بجمال جسدها وتثني على نفسها.

لسنا هنا أمام تأويل حديث لنصوص غامضة، ولا أمام محاولة لإسقاط مفاهيم معاصرة على آثار الماضي؛ بل أمام نصوص سومرية منشورة في المشروع الأكاديمي لجامعة أكسفورد، تتضمن إشارات صريحة إلى الأعضاء التناسلية الأنثوية، وإلى الرغبة الجنسية واللقاء الحميم.

ومن بين المفردات التي تمنح هذا التراث أهمية لغوية استثنائية كلمة «غالا» (GALA)، وهي تسمية سومرية موثقة للفرج.

تتيح لنا هذه الشواهد أن نقترب من جانب أقل شهرة في الأدب الرافديني: الإيروتيكية بوصفها مجالاً للتعبير الشعري، والجسد الأنثوي بوصفه موضوعاً للجمال والاحتفاء، والمرأة بوصفها ذاتاً قادرة على التعبير عن رغبتها والإعجاب بجسدها.

---

أولاً: إنانا وعالم الإيروتيكية السومرية

تُعد إنانا من أبرز الشخصيات الإلهية في الميثولوجيا السومرية. ارتبطت بالحب والرغبة الجنسية والخصوبة والحرب والسلطة، واحتلت موقعاً مركزياً في المعتقدات والطقوس والأدب الرافديني.

وفي التقليد الأكدي والبابلي، ارتبطت بها الإلهة عشتار، مع وجود تطورات واختلافات في صورة الإلهتين ووظائفهما الدينية والأسطورية.

ومن أهم ما وصلنا من الأدب السومري مجموعة النصوص التي تُعرف في الدراسات الحديثة باسم «أغاني الحب السومرية» (Sumerian Love Songs)، وهي نصوص شعرية تتناول الحب والغزل والرغبة الجنسية واللقاء بين إنانا والإله دوموزي.

تعود معظم النسخ المسمارية التي تحفظ هذه النصوص إلى العصر البابلي القديم، ولا سيما الفترة الممتدة تقريباً بين 1900 و1600 قبل الميلاد، وإن كانت التقاليد الأدبية التي تنقلها قد تكون أقدم من النسخ الباقية.

وتتميز هذه النصوص بعدد من الخصائص:

- حضور المرأة بوصفها متحدثة عن رغباتها، لا مجرد موضوع لوصف الرجل.
- التعبير المباشر أو المجازي عن الأعضاء التناسلية.
- استخدام صور الحقول والمياه والبساتين والأشجار والثمار.
- تصوير الرغبة الجنسية باعتبارها جزءاً من تجربة الحب والخصوبة.
- توظيف الاستعارات الزراعية والطبيعية في التعبير عن اللقاء الجسدي.

ومن الدراسات المعاصرة المهمة في هذا المجال أطروحة الباحثة كريستي كار، الحاصلة على الدكتوراه في الدراسات الآشورية من جامعة أكسفورد عام 2024، بعنوان:

Conceptualising the Erotic: Metaphor in the Sumerian “Love Songs”

وتبحث الدراسة في كيفية بناء المعنى الإيروتيكي عبر الاستعارات في الأغاني السومرية، وفي الطريقة التي صُوّرت بها الرغبة واللذة والجسد في هذا الأدب.

إن أهمية هذه النصوص لا تكمن في جرأتها وحدها، بل في كونها تقدم مادة أدبية وتاريخية نادرة لفهم التعبير عن الرغبة الأنثوية في واحدة من أقدم الحضارات التي عرفت الكتابة.

ثانياً: أغنية إنانا عن فرجها – حين يصبح الجسد حقلاً للقصيدة

من أبرز النصوص التي تتناول هذا الموضوع قصيدة تُعرف في التصنيف الأكاديمي باسم:

A balbale (?) to Inana (Dumuzid-Inana P)

وهي منشورة ضمن مجموعة النصوص السومرية في مشروع جامعة أكسفورد الإلكتروني لدراسة الأدب السومري (ETCSL)، تحت الرقم 4.08.16.

في المقطع B، الأسطر 18–28، تتحدث إنانا عن أعضائها التناسلية باستخدام سلسلة من الاستعارات الشعرية اللافتة.

تصفها بأنها تشبه القرن والعربة العظيمة، ثم تنتقل إلى صورة قارب السماء الراسي، والهلال الجديد، والأرض البور المهجورة، والحقل الذي تجتمع فيه الطيور، وصولاً إلى صورة الحقل المرتوي والتل المرتفع.

ثم تسأل:

من سيكون حرّاث حقلي؟

ويأتي جواب دوموزي، معلناً استعداده لحراثة حقلها.

لا يحتاج القارئ إلى تأويل بعيد كي يدرك المعنى الجنسي لهذا الحوار؛ فالنص نفسه يربط الاستعارة الزراعية بالأعضاء التناسلية، ويجعل الحراثة تعبيراً عن العلاقة الجنسية.

ومن اللافت أن إنانا هي صاحبة المبادرة الشعرية: إنها تتحدث عن جسدها، وتعلن رغبتها، وتطرح السؤال عن شريكها.

هنا لا نرى امرأة صامتة تنتظر أن يصفها الآخرون، بل ذاتاً أنثوية تعبّر عن رغبتها وتشارك في صياغة المشهد الإيروتيكي.

لماذا الحقل والحراثة؟

تتكرر الاستعارات الزراعية في الأدب الرافديني للتعبير عن العلاقة بين الجسد والخصوبة.

فالأرض تحتاج إلى الماء، والحقل ينتظر الحراثة، والبذرة تنبت، والمحصول يثمر.

وتتحول هذه العناصر إلى منظومة شعرية تسمح بالتعبير عن العلاقة الجنسية دون الاقتصار على الوصف التشريحي المباشر.

لكن ينبغي الانتباه إلى أن هذه الاستعارات ليست مجرد رموز للإنجاب؛ فهي تؤدي أيضاً وظيفة إيروتيكية واضحة، تتصل بالرغبة واللقاء والمتعة.

إنانا لا تقدم درساً في الزراعة، بل تستخدم عالم الزراعة لتغني عن جسدها ورغبتها.

وهذه إحدى نقاط القوة الفنية في الشعر السومري: القدرة على الجمع بين الطبيعي والجنسي، وبين الحياة الزراعية والتجربة الحميمية، في صورة شعرية واحدة.

---

ثالثاً: إنانا تبتهج بجمال فرجها وتصفّق لنفسها

لدينا شاهد آخر بالغ الأهمية، يرد في النص السومري:

Inana and Enki

وهو منشور في مشروع جامعة أكسفورد تحت الرقم 1.3.1.

في المقطع A، الأسطر 1–10، ترد ترجمة أكسفورد بما معناه:

«حين خرجت إلى الراعي، إلى حظيرة الأغنام، كانت أعضاؤها التناسلية رائعة. كانت أعضاؤها التناسلية رائعة. وأثنت على نفسها، مفعمة بالبهجة بأعضائها التناسلية».

وتتكرر في الترجمة عبارة الاحتفاء بالأعضاء التناسلية والابتهاج بها.

وهنا ينبغي التوقف عند تفصيلين:

الأول: وصف الجمال.

النص لا يكتفي بالإشارة إلى الوظيفة الجنسية أو الإنجابية للعضو، بل يستخدم وصفاً جمالياً صريحاً، ويجعل أعضاء إنانا التناسلية موضوعاً للإعجاب.

الثاني: الإعجاب بالذات.

إنانا لا تنتظر أن يمدحها دوموزي أو أي شخص آخر؛ إنها تبتهج بجسدها وتثني على نفسها.

وهذه الفكرة تمنح المقطع أهمية تتجاوز الوصف الإيروتيكي؛ إذ تقدم صورة شعرية للاعتزاز بالجسد، وللرضا عن الذات دون انتظار تصديق الآخرين أو استحسانهم.

وماذا عن شجرة التفاح؟

تشتهر ترجمة ديان وولكشتاين وصموئيل نوح كريمر في كتابهما Inanna: Queen of Heaven and Earth بصياغة تصف إنانا وهي تستند إلى شجرة التفاح، ثم تصف فرجها بأنه رائع المنظر، وتذكر ابتهاجها به وتصفيقها لنفسها.

وتتصل صورة شجرة التفاح بالفعل بمقطع إنانا وإنكي.

لكن ثمة تفصيل نصي مهم: الترجمة الأكاديمية المنشورة لدى أكسفورد تشير إلى وجود فجوات في الأسطر الأولى من النص. وقد ناقش بندت ألستر في دراسته «Marriage and Love in the Sumerian Love Songs» إعادة بناء بعض هذه الأسطر، مستعيناً بنصوص موازية، ومن بينها شاهد يربط الانحناء بصورة شجرة التفاح.

لذلك فإن العبارة الأدبية المتداولة عن الاستناد إلى الشجرة لا ينبغي تقديمها باعتبارها ترجمة حرفية مؤكدة لكل ما يمكن قراءته في النسخة المسمارية الباقية.

أما الجوهر الذي يهمنا، وهو وصف أعضاء إنانا التناسلية بأنها رائعة واحتفاؤها بجمالها، فموثق في النص المنشور لدى جامعة أكسفورد.

والفارق بين الأمرين ضروري لمن يريد تقديم دراسة تاريخية دقيقة.

---

رابعاً: «غالا» – اسم سومري موثق للفرج

نصل الآن إلى المفردة التي تشكل محور بحثنا اللغوي:

غالا – GALA

تسجل قاعدة البيانات المعجمية السومرية الإلكترونية ePSD2، التابعة لمنظومة ORACC الأكاديمية، المفردة:

gala [VULVA]

أي: الفرج.

وتذكر القاعدة أن لها 132 وروداً معجمياً، وأنها موثقة في فترات تاريخية مختلفة، منها عصر فجر السلالات الثالث، وعصر أور الثالثة، والعصر البابلي القديم، والعصر الآشوري الحديث، والعصر البابلي الحديث، والعصر الهلنستي.

وتسجل من صيغ كتابتها المسمارية:

- gal₄la
- gal₄
- ga-la-e

كما تربطها بالمقابل الأكدي:

biṣṣūru

أي الأعضاء التناسلية الأنثوية.

وتسجل أيضاً علاقة صيغة gal₄la بالمفردة الأكدية:

ūru

ذات الدلالة المرتبطة بالعري.

ومن الضروري هنا ضبط العلاقة بين النطق والكتابة: «gala» هي الصيغة المعجمية المعيارية التي يعتمدها القاموس، أما gal₄ وgal₄la فهما من صيغ الكتابة المسمارية المرتبطة بها.

وهكذا لا نتعامل مع كلمة حديثة أو تخمين لغوي، بل مع مفردة موثقة في المعجم السومري، ذات دلالة تشريحية محددة.

من المعجم إلى الشعر

تزداد أهمية «غالا» حين نضعها في سياق الأدب السومري.

فهي ليست مجرد تسمية لعضو تشريحي محفوظة في قائمة معجمية، بل تنتمي إلى تقليد لغوي وأدبي كان قادراً على تناول الجسد الأنثوي في الشعر والغزل والرمز.

ومن هنا يمكن أن تصبح المفردة موضوعاً لدراسة لغوية وأدبية مستقلة، تتناول تاريخها وصيغ كتابتها ودلالاتها، وكيفية انتقالها بين النصوص المعجمية والأدبية.

إنها كلمة صغيرة، لكنها تفتح نافذة على عالم كامل من التصورات القديمة للجسد والأنوثة والجمال.

---

خامساً: الجسد الأنثوي بين الإيروتيكية والجمال والخصوبة

لا ينبغي اختزال الأدب الإيروتيكي السومري في موضوع الإنجاب وحده.

صحيح أن الخصوبة والإنبات والماء والأرض عناصر مركزية في هذه النصوص، لكن الرغبة والمتعة والحب حاضرة أيضاً، ولا يمكن تجاهلها.

إنانا تتحدث عن أعضائها التناسلية، وتصفها بالجمال، وتعلن رغبتها في اللقاء الحميم. وهذه موضوعات تتجاوز الوظيفة البيولوجية للإنجاب.

كما أن حضور الصوت الأنثوي في هذه النصوص يستحق اهتماماً خاصاً.

فالمرأة هنا ليست مجرد موضوع لنظرة خارجية، وإنما تتكلم وتبادر وتصف وتختار وتعلن ما ترغب فيه.

ومع ذلك، ينبغي ألا نذهب إلى استنتاجات لا تسمح بها الأدلة. فهذه النصوص لا تثبت أن النساء السومريات عشن واقعاً اجتماعياً تحررياً بالمعنى الحديث، ولا أنها كانت جميعاً تتمتع باستقلال جنسي أو اجتماعي متساوٍ.

إنها شواهد أدبية ودينية تعكس إمكانات التعبير في ثقافة قديمة، ولا يجوز تحويلها وحدها إلى وصف شامل للمجتمع السومري.

كذلك فإن تفسير هذه الأغاني باعتبارها توثيقاً مباشراً لطقس «الزواج المقدس» ظل موضع نقاش بين الباحثين، ولا ينبغي تقديمه بوصفه حقيقة محسومة.

لكن هذه التحفظات التاريخية لا تنتقص من قيمة النصوص الأدبية نفسها.

فمن حقنا أن نقرأها بوصفها أعمالاً شعرية تحتفي بالجسد والرغبة، وأن ندرس جمالياتها دون أن نحمّلها ما لا تحتمل.

سادساً: من غالا السومرية إلى استعادة الجمال الطبيعي للجسد

تفتح هذه النصوص القديمة باباً لتأمل معاصر في العلاقة بين الجسد واللغة والأخلاق.

فالفرج عضو تشريحي من أعضاء الجسد الأنثوي، ولا يحمل في طبيعته البيولوجية أي معنى للعار أو الدونية.

إن تحويل الأعضاء الجنسية إلى موضوع للخجل ليس حقيقة تشريحية، بل موقف ثقافي وأخلاقي تشكل تاريخياً، واختلف باختلاف المجتمعات والعصور.

ومن منظور إنساني علماني، يمكن التمييز بين ثلاثة مستويات كثيراً ما تختلط:

1. المستوى التشريحي: دراسة الأعضاء الجنسية بوصفها أجزاء طبيعية من جسم الإنسان.
2. المستوى الإيروتيكي: التعبير عن الرغبة والمتعة والعلاقة الحميمية.
3. المستوى الجمالي: تناول الجسد وأعضائه بوصفها موضوعاً للتصوير الفني والشعري والاحتفاء بالجمال.

ولا يستلزم أي من هذه المستويات الابتذال أو الإسفاف.

فالإيروتيكية ليست مرادفاً للابتذال، والوصف التشريحي ليس فعلاً فاحشاً، والاحتفاء بالجمال لا يحتاج إلى اعتذار.

إن استعادة الجسد إلى المجال الطبيعي للغة والفن والمعرفة لا تعني فرض رؤية واحدة على الجميع، بل تعني رفض الوصاية التي تحوّل الاختلاف في المواقف الشخصية إلى أحكام عامة على كرامة الإنسان.

ومن هنا تكتسب العودة إلى إنانا معناها المعاصر: إنها تذكير بأن الجسد الأنثوي كان، منذ أقدم تقاليد الأدب المكتوب، موضوعاً للشعر والجمال والرغبة، وليس مجرد موضوع للصمت والإخفاء.

---

سابعاً: غالا إنانا – محاولة شعرية معاصرة لاستعادة التراث

انطلاقاً من هذه الشواهد، جاءت قصيدتنا «غالا إنانا» محاولة لفتح حوار شعري مع الذاكرة الرافدينية.

إنها ليست ترجمة لنص سومري، ولا إعادة بناء لقصيدة أثرية، بل عمل إبداعي معاصر يستلهم شخصية إنانا، ومفردة غالا، والاستعارات الطبيعية التي استخدمها الشعراء السومريون للتعبير عن الجسد والخصوبة والرغبة.

وقد اخترنا أن تكون «غالا» لازمة شعرية ومحوراً دلالياً للقصيدة، بحيث لا تبقى مجرد تسمية تشريحية، بل تتحول إلى رمز للحياة والجمال والاعتزاز بالجسد.

وتستعيد القصيدة صور الأرض والماء والزهرة والنهر والربيع والنجوم، لكنها لا تقف عند حدود استعارات الخصوبة، بل تطرح موقفاً إنسانياً معاصراً من الجسد:

ليس في الجمال ما يستوجب الخجل، ولا في الجسد ما يستوجب الاعتذار.

وهكذا ننتقل من إنانا التي تتحدث عن أعضائها التناسلية في الأغنية السومرية، إلى إنانا التي تحتفي بجمالها في قصيدتنا، ومن المفردة المعجمية القديمة إلى الرمز الشعري الحديث.

---

ثامناً: غالا إنانا

ترنيمة إلى الفرج الذي أنبت الحياة

يا إنانا، يا ابنةَ الفجرِ والنجمةْ، يا زهرةً فتحتْ أبوابَها للشمسِ، يا مَن إذا ضحكتْ أورقَ في جسدِ الأرضِ الربيعْ.

هذا غالاكِ... محرابُ الحياةِ، وبابُ أسرارِ الطينِ والماءِ، ومطلعُ الأغنيةِ الأولى حين تعلّمَ الكونُ كيف يكون.

يا إنانا، أيُّ بستانٍ يضاهي بستانَكِ؟ وأيُّ نهرٍ يضاهي نهرَكِ؟ وأيُّ ربيعٍ يستطيعُ أن يُخفيَ عن الشمسِ أزهارَه؟

غالا... يا اسمَ الزهرةِ حين تصيرُ وطناً، يا بابَ الأرضِ حين تشتاقُ للمطر، يا معجزةَ الجسدِ حين لا يحتاجُ إلى معجزة.

ارفعي رأسَكِ، ودعي النجومَ تنظرْ، فليس في الجمالِ ما يستوجبُ الخجل، ولا في الجسدِ ما يستوجبُ الاعتذار.

أنتِ الأرضُ حين تُزهر، وأنتِ الماءُ حين يفيض، وأنتِ الأغنيةُ التي سبقتْ كلَّ صلاةٍ وكلَّ نشيد.

يا إنانا، صفّقي لجمالكِ، كما صفّقتِ في الأغنيةِ القديمة، ودعي كفَّيكِ تقولانِ للكون:

أنا الحياةُ، أنا بهجتُها، أنا لستُ خطيئةً في كتابِ أحد، ولا عاراً في ذاكرةِ أحد.

أنا غالا... ومنّي تبدأُ الحكاية.

---

خاتمة: حين تصفّق الإلهة لجسدها

لعل أكثر ما يستوقفنا في هذه النصوص السومرية ليس مجرد ذكر الفرج أو وصفه، بل تلك الصورة الشعرية التي نرى فيها إنانا تبتهج بجمال أعضائها التناسلية وتثني على نفسها.

إنها صورة بسيطة، لكنها تحمل طاقة تعبيرية لافتة: امرأة لا تنتظر من الآخر أن يمنح جسدها قيمة، ولا تستمد إعجابها بذاتها من حكم خارجي، بل تحتفي بجمالها من موقعها هي.

لا نحتاج إلى الادعاء بأن المجتمع السومري كان مجتمعاً متحرراً بالمعنى الحديث، ولا إلى تمجيد الماضي، كي ندرك القيمة الأدبية والإنسانية لهذه الصورة.

يكفي أن نقرأ النصوص كما وصلتنا، وأن نلاحظ أن شعراء بلاد الرافدين استطاعوا أن يجعلوا الجسد الأنثوي موضوعاً للغزل والتصوير الجمالي، وأن يمنحوا الإلهة صوتاً تتحدث به عن رغبتها وأعضائها وجمالها.

إن «غالا إنانا» ليست مجرد استعادة لمفردة سومرية نادرة، بل محاولة لإعادة وصل اللغة بالجسد، والجمال بالطبيعة، والإبداع بالحرية الإنسانية.

فالجسد ليس خطيئة، والأنوثة ليست عيباً، والجمال لا يحتاج إلى وصاية.

ولعل أجمل ما يمكن أن نتعلمه من إنانا هو أن الاعتزاز بالجسد لا يحتاج إلى إذن من أحد.

غالا... ومنّي تبدأ الحكاية.

---

المصادر والمراجع الأكاديمية

أولاً: المصادر النصية الأولية

1. Black, J. A., Cunningham, G., Robson, E. & Zólyomi, G. (eds.). The Electronic Text Corpus of Sumerian Literature (ETCSL), University of Oxford:

- Inana and Enki، النص 1.3.1.
- A balbale (?) to Inana (Dumuzid-Inana P)، النص 4.08.16.

2. ORACC – Electronic Pennsylvania Sumerian Dictionary (ePSD2):

- المدخل المعجمي: gala [VULVA].
- https://oracc.museum.upenn.edu/epsd2/o0027745

ثانياً: الدراسات الأكاديمية

3. Carr, Christie (2024). Conceptualising the Erotic: Metaphor in the Sumerian “Love Songs”. DPhil Thesis, University of Oxford.

4. Alster, Bendt (1993). “Marriage and Love in the Sumerian Love Songs.” ضمن كتاب The Tablet and the Scroll: Near Eastern Studies in Honor of William W. Hallo.

5. Wolkstein, Diane & Kramer, Samuel Noah (1983). Inanna: Queen of Heaven and Earth. Harper & Row.

ثالثاً: مصادر إضافية لدراسة الاستعارات

6. Explorations in Semantic Parallelism. Australian National University Press. دراسة تتناول التوازي الدلالي والاستعارات في الشعر السومري، ومنها صور الأرض والحراثة والفرج في أغاني إنانا.


-----


ملاحظة:
القصيدة النثرية "غالا إنانا" (فرج إنانا) المدرجة في هذه المقالة هي من تأليف ChatGPT،
وكذلك المقال بأكلمه، باستثناء العنوان الرئيس "غالا إنانا: إيروتيكا حديثة بروح سومرية"، حيث اختار تشات جي بي تي عنوان "غالا إنانا: حين صفّقت الإلهة لجمال فرجها".
وقد ولدت فكرة هذين المقال والقصيدة خلال حوار مطول معه حول أساطير ومعتقدات وأخلاق وتقاليد شعوب االشرق الأدنى القديمة.
والغاية من هذين المقال والقصيدة هي تعريف القارئ العربي أكثر بثقافات تلك الشعوب من ناحية، ومن ناحية ثانية، تقديم محتوى ثقافي يتعامل مع "الجنس" بأسلوب يختلف بشكل جوهري عن ثقافتنا التي ما تزال تقرنه بالعيب والدنس، وذلك بهدف إثارة أسئلة جدية لمساءلة هذا الموقف، والبحث عن حل لهذه المشكلة، والاستفادة في ذلك من إنجازات الحضارة الإنسانية في تاريخها وحاضرها.
- ر. ج.



#رسلان_جادالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدواعش في دمشق اليوم سادة
- الإلحاد كحقّ إنساني بين حرية العقل وحرية الضمير
- السويداء.. خريطةٌ لإخضاع الضحية لا لإنصافها
- ‫كيف تمارسون الجنس المقدس والروحاني
- الكنيسة الأرثوذكسية تحل محل الحزب الشيوعي في روسيا في عهد بو ...


المزيد.....




- الأمن العام الأردني: مقتل رجل أمن طعناً وإصابة آخر في العاصم ...
- بعد هزيمة الجمهوريين.. -تباهي- إيران قد يدفع ترامب لضربها مج ...
- قبيل محادثات أبوظبي.. ميلانيا ترامب تستقبل مسؤولين من أوكران ...
- هجوم روسي بالصواريخ والطائرات المسيّرة يتسبّب باندلاع حريق ف ...
- إعلان ترامب إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل يثير تساؤلات ح ...
- ندوة ثقافية في ماسبيرو بمناسبة مرور 200 سنة على بعثة رفاعة ا ...
- اليمن..أب يصفع ابنه خلال عقد قرانه!
- عشرات آلاف الإثيوبيين يفرون هربا من المعارك في جنوب البلاد إ ...
- -احتموا فوراً-.. آخر كلمات شرطي أوكراني قبل قصف روسي أودى بح ...
- رئيس إسرائيل يطلق مشاورات تشكيل الحكومة وآيزنكوت يحصد دعماً ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رسلان جادالله - غالا إنانا: أيروتيكا حديثة بروح سومرية