أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رسلان جادالله - السويداء.. خريطةٌ لإخضاع الضحية لا لإنصافها















المزيد.....

السويداء.. خريطةٌ لإخضاع الضحية لا لإنصافها


رسلان جادالله

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نقدٌ سياسي وأخلاقي لخريطة الطريق الأمريكية–الأردنية–السورية بشأن السويداء.

- حين يفاوض الخصم باسم الضحية!
ليست المشكلة الجوهرية في خريطة الطريق التي أعلنتها الولايات المتحدة والأردن والسلطة السورية في 16 أيلول/سبتمبر 2025 أنها ناقصة التفاصيل وهزيلة الوعود وحسب؛ بل أيضا في أنها تكشف اختلالاً في تعريف الأزمة نفسها، وفي تحديد من يملك حق صياغة الحل؛ فقد اجتمع ممثلو الأطراف الثلاثة وأعلنوا مساراً لمعالجة أزمة السويداء، بينما لم تكن السويداء طرفاً مستقلاً في صياغة الاتفاق، ولم يكن لأهلها ممثلون مفوضون يفاوضون باسمهم على شروط الأمن والإدارة والمحاسبة ومستقبل العلاقة مع دمشق؛ وهكذا جرى الحديث عن محافظة دفعت أثماناً بشرية ومادية هائلة، من دون أن يكون لأصحاب المصلحة المباشرة مقعد مستقل على الطاولة.
والأشد إشكالاً، بل وهزلا مأساويا، أن السلطة السورية التي شاركت في صياغة الخطة هي نفسها السلطة التي تتهم قواتها وتشكيلاتها بارتكاب جرائم وحشية كثيرة وانتهاكات مروعة واسعة ضد المدنيين في السويداء خلال تموز/يوليو 2025.
إن تمثيل الدولة الرسمية في العلاقات الدولية لا يمنحها تلقائياً حق تمثيل الضحايا، ولا يحوّلها إلى حكم محايد في نزاع تتعلق أهم قضاياه بمسؤولية أجهزتها؛ وكان كان ينبغي أن يكون على الأقل لأهالي السويداء وممثليهم المستقلين دور أصيل في صياغة أي اتفاق يمس أمنهم وحقوقهم، لا أن يُتركوا في موقع من يُطلب منه لاحقاً قبول ما قرره الآخرون بشأنه، ومن بينهم خصمه نفسه.
وهذه بتاتا ليست مسألة بروتوكول أو مجاملة سياسية، وإنما مسألة شرعية، فالتسوية التي تُصاغ فوق رؤوس الضحايا، وبمشاركة الطرف المتهم بالمسؤولية عن الكارثة، تنطلق عملياً من افتراض أن استعادة سلطة الدولة هي نقطة النهاية الطبيعية، بصرف النظر عن التهم الجسيمة الموجهة لهذه الدولة، والمعطيات الموضوعية الوجيهة المبررة لهذا الاتهام؛ وبذلك يغدو المطلوب من المجتمع المتضرر هو التكيّف مع هذه السلطة المتهمة؛ فيما السؤال الأبسط الذي كان يجب أن يتقدم كل الأسئلة هو: هل هناك شروط تجعل هذه السلطة جديرة بأن يُعاد وضع أمن أهالي السويداء ومصائرهم تحت يدها؟ وما هي المعايير؟!

- خسائر بحجم الكارثة… ومقترحات دون مستوى الاستحقاق!
تكشف حصيلة أحداث السويداء عن فجوة هائلة بين حجم الكارثة وما تعرضه الخطة من إجراءات عامة، وقد وثقت تقارير أممية انتهاكات واسعة خلال أحداث تموز/يوليو 2025، شملت القتل والنزوح ونهب الممتلكات وإحراق المنازل، فيما تكبد السكان خسائر بشرية ومادية فادحة؛ وليست الأرقام الواردة في التقارير الدولية مجرد تفصيلات إحصائية، إنها أسر فقدت أبناءها، وبيوت أُفرغت من أهلها أو أُحرقت، ومصادر رزق وممتلكات دُمّرت، وقرى تشوهت معالمها، وناس هجروا وصاروا يخشون العودة إلى ديارهم.
هذه الخسائر لا يعالجها وعد فضفاض بإدارة المساعدات أو إعادة الخدمات، ولا تنهيها دعوة عامة إلى المصالحة، فإعادة الإعمار ليست بديلاً عن العدالة، والمصالحة ليست أمراً يُطلب من الضحية قبل كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات ومعاقبة المجرم، وجبر الضرر وضمان عدم تكرار ما حدث؛ والخطة، بصيغتها المعلنة، لا تضع التزامات تفصيلية ومضمونة تتناسب مع حجم الضرر، فلا برنامجاً بينا للمحاسبة والعقاب، ولا خطة ملزمة للتعويض واسترداد الممتلكات، ولا آلية مستقلة واضحة لحماية الناجين والشهود، ولا ضمانات قابلة للقياس تمنع عودة القوات أو التشكيلات المتهمة بالانتهاكات إلى المواقع نفسها وبالشروط والأساليب نفسها.
إنها تقدم عناوين إدارية وسياسية عامة في مواجهة خسائر باهظة لا يمكن قطعا اختزالها في ملف خدمات أو حملة علاقات عامة عن «طي صفحة الماضي»؛ والتفاوت فادح: كارثة واسعة في جانب، ووعود فضفاضة قابلة للتأجيل والتأويل في الجانب الآخر، فيما المطلوب هو أن تكون الوعود بحجم الخسائر، وأن تتحول إلى التزامات فعلية محددة، بجدول زمني ورقابة مستقلة ونتائج قابلة للتحقق، وإلا فإنها لن ترقى قطعا إلى مستوى الاستحقاق الذي تفرضه المأساة.

- أيّة سلطة هذه التي يُطلب من السويداء الخضوع لها؟
تضع الخطة السويداء مجدداً أمام سلطة مركزية، من دون أن تتضمن خطة حقيقية للمحاسبة، أو تقدم ضمانات حقيقية مستقلة كافية لحماية السكان من تكرار الانتهاكات، وهذا يفرض مواجهة ثلاثة احتمالات لا يجوز دفنها تحت لغة البيانات الدبلوماسية.
الاحتمال الأول: أن تكون السلطة قد عجزت عن ضبط القوات التابعة لها، وردعها عن ارتكاب الجرائم، وحماية مواطني السويداء المفترض أنها مسؤولة عن أمنهم، وإن صح ذلك، فنحن أمام سلطة أظهرت عجزاً خطيراً عن أداء الوظيفة الأساسية للدولة، وهو حماية الناس لا تعريضهم للخطر؛ والسلطة التي تعجز عن ضمان أمن مواطنيها لا تستعيد الثقة بمجرد إعلانها أنها صاحبة السيادة، وهي فعليا لا تصلح للسيادة، ولا يحق لها المطالبة بالسيادة.
والاحتمال الثاني: أن تكون القيادة قد علمت بالانتهاكات، أو سمحت بها، أو تغاضت عنها، أو لم تتخذ ما يلزم لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها رغم قدرتها على التدخل؛ عندئذ لا يعود الأمر مجرد فشل أمني، بل يطرح مسألة التواطؤ أو المسؤولية القيادية وفق ما تثبته الأدلة، وهذا يقتضي محاسبة ومعاقبة جميع هؤلاء المسؤولين حسابا عادلا، أيا كانت مواقع ومستويات مسؤوليتهم بلا أي استثناء.
أما الاحتمال الثالث، وهو الأخطر، فهو أن تكشف الأدلة عن تخطيط أو توجيه أو أوامر من مستويات قيادية عليا لارتكاب الجرائم أو لتسهيلها؛ وهنا تكون المسؤولية الجرمية متصلة بمراكز القرار، لا بمستويات قرار فرعية، أو بأفراد هامشيين وحدهم، وهذا بدوره يقتضي الحساب العادل لمسؤولي هذه المراكز، كائنين من كانوا في هرم المسؤولية.
هذه الاحتمالات ليست بعد أحكاماً قضائية جازمة محددة بشكل مسبق على أشخاص بعينهم، لكنها أسئلة جوهرية لا يحق قطعا لأية تسوية جادة أن تستبعدها، والنتيجة السياسية في الحالات الثلاث واحدة، فمن حيث المبدأ، لا يمكن مطالبة السويداء بتسليم أمنها وثقتها مجدداً إلى المنظومة ذاتها، دون معرفة ما حدث، والاعتراف بما حدث، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة المتورطين، وتوفير ضمانات فعلية مستقلة للأمن والمشاركة، فالسيادة الرسمية ليست صكاً سلطويا مفتوحاً، ولا إعفاءً من واجبات الدولة، ولا امتيازاً يعلو على سلامة السكان وحقوقهم؛ ووحدة الأراضي لا تعني أن للسلطة حقاً غير مشروط في بسط أجهزتها على مجتمع فقد الثقة بها، بل ويشعر نحوها بالإدانة والرفض، كما لا تعني أيضا أن اعتراض هذا المجتمع على ترتيبات غير عادلة وغير مأمونة أو رفضها يُعد تلقائياً خروجاً على الوطنية.

- المنهج المتكرر ليس «حادثاً فردياً»!
حين تتعدد وتتكرر أنماط متشابهة من العنف في نطاق جغرافي واسع، لا يعود مقبولاً قطعا أن يبدأ التحقيق من فرضية أن كل ما جرى هو سلسلة من التصرفات الفردية المعزولة. إن تكرار اقتحام المناطق، وقتل المدنيين، وانتهاك الحرمات والمقدسات، ونهب الممتلكات وإحراقها، يفرض فحصاً جاداً صارماً لفرضية وجود نمط عملياتي أو تعليمات أو ظروف قيادة وسيطرة أتاحت عمدا أو أدارت تلك الأفعال، فتكرار الوقائع يفرض تتبع سلسلة القرار، ولا يسمح بإغلاق الملف عند مستوى المنفذين المباشرين.
من أصدر أوامر العملية؟ من حدد أهدافها وقواعد الاشتباك؟ من كان يملك السيطرة الفعلية على الوحدات؟ ماذا عرفت القادة عن الانتهاكات أثناء وقوعها؟ لم يستطع القادة أو لم يقوموا بمنعها أو وقفها؟ وهل عوقب المسؤولون، أم استمروا في مواقعهم؟ وهل تكشف الأدلة عن تنسيق أو تسهيل أو قبول أو تغاضٍ على مستويات أعلى؟ هذه هي الأسئلة التي تفتح الطريق إلى الحقيقة، وليس الاكتفاء بإعلان ملاحقة شكلية لعدد من العناصر ثم تقديم أو تسويق ذلك بوصفه إنجازاً نهائياً.
أما الإصرار على الفصل البيروقراطي بين «القرار» و«التنفيذ» فقد يتحول إلى حيلة لتبديد المسؤولية، فالتاريخ مليء بأنظمة ارتكبت قواتها جرائم واسعة ثم احتمت قياداتها بإنكار الأوامر المباشرة، أو نسبت الأفعال إلى تجاوزات أفراد؛ ولو كان غياب أمر موثق كافياً لإعفاء القيادة، لأمكن تبرئة قادة أنظمة وحشية من جرائم ارتكبتها أجهزتهم تحت سلطتهم؛ كما أن المنصب يجب أيضا ألا يغدو حصانة لصاحبه من التحقيق والمساءلة والمحاسبة؛ والوقائع المتكررة، وسلسلة القيادة، والمعرفة، والقدرة على المنع أو العقاب، كلها عناصر يجب فحصها لا دفنها تحت التبريرات الإدارية.
ومن هنا، فإن الاتهامات الموجهة إلى أبي محمد الجولاني المسمى رسميا اليوم بـ أ"حمد الشرع"، وإلى قيادات عسكرية وأمنية أخرى بالمسؤولية عن كارثة السويداء، يجب أن تُعامل بوصفها مساراً جدياً ملزما للتحقيق، وليس ادعاءات تُستبعد سياسياً قبل فحص الأدلة؛ وأية آلية محاسبة تستبعد سلفاً القيادة العليا أو تكتفي بالرتب الدنيا، هي من يجب أن تستبعد؛ فإن كانت العدالة تعني شيئاً، فيجب أن تصل إلى حيث تقود الأدلة، لا إلى حيث تسمح موازين السلطة.

- تحقيق تحت مظلة السلطة: أية نزاهة واي استقلال وأي ضمان؟
تتحدث خريطة الطريق عن التحقيق في الانتهاكات، وتسهيل الوصول إلى الأدلة، ومحاسبة من تثبت مسؤوليتهم، لكنها لا تنشئ محكمة مستقلة، ولا تحدد آلية ملزمة للتحقيق في المسؤولية القيادية، ولا تضع ضمانات واضحة تمنع تضارب المصالح حين تكون مؤسسات السلطة نفسها موضع اتهام؛ كما أنها تفتقد إلى آلية مراقبة محددة لتنفيذ الخطة وتجيب بوضوح عن سؤال من يراقب السلطة عندما تكون هي نفسها موضوع الشكوى.
كما أنّ وجود لجنة دولية أو تقرير أممي مهم لتوثيق الوقائع، لكنه لا يضمن بذاته محاكمة من يملكون القوة، فالتوثيق شيء، والتحقيق الجنائي المستقل شيء آخر، وتنفيذ الأحكام شيء ثالث، وإذا ظلت الأدلة بيد الأجهزة المتهمة، وظل مصير التحقيق خاضعاً للحسابات السياسية، فقد تتحول عبارة «المحاسبة» إلى وعد مطاطي يسمح لصاحب المصلحة بأن يدّعي أنه فعل ما يكفي؛ وتزداد خطورة ذلك عندما تُقدَّم المصالحة باعتبارها مخرجاً سياسياً قبل أن يعرف الضحايا من قتل ذويهم، ومن أحرق بيوتهم، ومن أمر أو سمح أو فشل في منع ذلك.
وعليه فأية أطروحة تجعل المتهم بالجريمة محققا أو محاسبا، يجب رفضها سلفا لأنها تقدم آلية فاقدة للنزاهة والاستقلالية والمضمونية.

- حين تتقدم المصالح على العدالة!
لا تحتاج السياسة الدولية إلى إعلان صريح بأنها تفضّل الاستقرار المصلحي على العدالة؛ ويكفي أن تُصاغ الاتفاقات بحيث تكون استعادة السيطرة أمراً محدداً، فيما تظل المحاسبة وعداً عاماً؛ وأن تُمنح السلطة المتهمة دوراً مركزياً في ترتيب مستقبل المنطقة؛ وأن تُترك حقوق الضحايا لتتصرف بها الجهة التي ينبغي التحقيق في سلوكها، وعندها تتكلم بنية الاتفاق أكثر مما تتكلم بياناته.
لا يمكن الجزم بالنوايا الخفية لتوم باراك أو للإدارة الأمريكية من نص الخطة وحده. لكن يمكن مساءلة النتائج السياسية التي تنتجها: هل جعلت استقرار السلطة السورية أولوية عملية، بينما أبقت العدالة بلا أدوات تنفيذ مستقلة؟ هل وضعت ثمناً سياسياً واضحاً لعرقلة التحقيق؟ هل اشترطت مشاركة ممثلي السويداء وموافقتهم الحقيقية على الترتيبات الأمنية؟ وهل ربطت إعادة بسط سلطة الدولة بضمانات قابلة للتحقق؟ إذا غابت هذه الشروط، فإن النتيجة العملية ستؤدي إلى تمييع القضية، حتى من دون وثيقة تثبت أن هذا كان القصد المعلن.
وفي عالم تحكمه المصالح وموازين القوة، لا يكفي الاحتفاء بلغة القانون والأخلاق، وقد تحتاج القوى الدولية إلى شريك محلي لضبط الحدود أو إدارة ملفات إقليمية، وقد تجد أن محاسبته تهدد تفاهماتها؛ لكن مصلحة الدول ليست معيار العدالة، ولا يجوز أن تصبح حاجة واشنطن إلى تفاهم مع دمشق أو حرص أطراف إقليمية على فرض استقرار يناسبها٠ بديلاً عن حقوق من دفعوا الثمن، وعندما تُختزل السويداء في ملف أمني، ويُعامل سكانها باعتبارهم عقبة ينبغي احتواؤها، وتصبح التسوية ترتيباً لمصالح القوى وليس إنصافاً للضحايا، فأية خطة مطروحة لن تكون بالنسبة لأهالي السويداء أكثر من تجاهل مجرد من الأخلاق لحقوقهم ومأساتهم.

- لا مصالحة بلا حقيقة، ولا سيادة بلا مسؤولية!
إن خريطة الطريق، بصيغتها المعلنة الراهنة، قطعا لا تمنح السويداء ما يتناسب مع حجم الكارثة التي عاشتها، فهي لا تضمن تمثيلاً مستقلاً وفاعلاً لأهلها، ولا تقدم آلية محاسبة واضحة تصل إلى القيادة العليا، ولا تحدد برنامجاً ملزماً لجبر الضرر، ولا توفر ضمانات مستقلة كافية لمنع تكرار الانتهاكات؛ وهي في المقابل، تجعل إعادة الاندماج في مؤسسات السلطة الراهنة والمصالحة معها محوراً أساسياً للمسار المقترح، وهذا ترتيب يطلب من الضحية أن تصالح خصمها أولاً، فيما تؤجل أو تلغى الشروط التي يمكن أن تجعل محاسبته ممكنة.
كما أن العدالة لا تعني إنكار حقوق بقية مكونات السويداء، ولا تبرير الانتهاكات التي ارتكبتها أية جهة ضد أخرى، ولا تعني تحويل الألم إلى تفويض مفتوح لأي قوة محلية، بل تعني معياراً واحداً للجميع، يتمثل بحماية جميع المدنيين، والتحقيق في كل الانتهاكات، ومحاسبة كافة المسؤولين وفق الأدلة، وجبر الضرر، ومنع التكرار؛ لكن المساواة أمام القانون لا تقتضي محو الفروق بين الوقائع أو المسؤوليات، ولا تبرر استخدام الحديث عن «جميع الأطراف» لتخفيف السؤال المحدد عن حجم مسؤولية القوات الرسمية وقياداتها.
إن الطريق إلى حل مستدام حقيقي لا يبدأ بمطالبة السويداء بالركوع لسلطة تحملها السويداء المسؤولية المباشرة عن الجريمة الكبرى التي اقترفت بحقها؛ ولا بإلقاء شعار وحدة الأراضي فوق أسئلة الدم والبيوت المحروقة والحرمات المنتهكة؛ بل يبدأ باعتراف واضح بحجم الكارثة، وتمثيل حقيقي للمتضررين، وتحقيق مستقل لا يستثني أصحاب المناصب، ومحاسبة عادلة لجميع المتورطين، وضمانات أمنية لا تتحكم بها الجهة المتهمة، وتعويضات وإعادة إعمار قابلة للقياس، ورقابة لا تكتفي بخطابات حسن النية.
أما إذا كان المطلوب هو إعادة تثبيت سلطة دمشق، ثم ترك العدالة لوعود مطاطية مفتوحة، ومطالبة أهل السويداء بطي الصفحة باسم المصالحة والاستقرار، فذلك ليس حلاً لأزمة السويداء؛ إنه إعادة ترتيب لشروط الخضوع بعد الكارثة.
إن شرعية أية دولة لا تقاس بقدرتها على فرض حضورها وسلطتها وحسب، بل بقدرتها على حماية مواطنيها، وبخضوعها للمساءلة عندما تفشل أو تتورط أجهزتها في انتهاك حقوقهم؛ والسيادة لا تصبح فضيلة حين تُستخدم لتأجيل العدالة، ولا تتحول المصالحة إلى عدالة بمجرد تسميتها كذلك، وعندما يحدث هذا لا تعود مفاهيم السيادة والمصالحة إلا أغطية لإخفاء الجريمة وأدوات لإبقاء الجور والعدوان، وحماية المجرم من العقاب.

- مراجع مقترحة للتحقق والتوثيق:
• وزارة الخارجية الأردنية، النص الرسمي لخريطة الطريق بشأن السويداء، 16 أيلول/سبتمبر 2025.
• لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، تقريرها عن أحداث السويداء في تموز/يوليو 2025، مجلس حقوق الإنسان، آذار/مارس 2026.
• تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المستقلة بشأن الانتهاكات، النزوح، وحماية المدنيين في السويداء.

--

* أُنجز هذا العمل عبر عملية تفاعلية كثيفة ودقيقة من الحوار الفكري والنقد والمراجعة والصياغة، بالاستعانة بنموذج الذكاء الاصطناعي ChatGPT.



#رسلان_جادالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‫كيف تمارسون الجنس المقدس والروحاني
- الكنيسة الأرثوذكسية تحل محل الحزب الشيوعي في روسيا في عهد بو ...


المزيد.....




- ترامب: حرب إيران -من أعظم الإنجازات التي حققناها- لهذا السبب ...
- -اي بي سي-: واشنطن تسحب قواتها من قواعد عسكرية في الأردن وقط ...
- السعودية تعلن حصيلة الضحايا والمصابين بعد هجوم حوثي استهدف م ...
- استعداد روسي لتفاوض ثلاثي بشأن أوكرانيا
- الخارجية الروسية: موسكو مستعدة للقيام بدور الوسيط في الشرق ا ...
- قطر وفرنسا تدينان الهجمات الإيرانية وتطالبان بحرية الملاحة ف ...
- رئيس السلفادور يعلن إطلاق عملية لتحرير الرهائن في هايتي
- ما هو -مكعب روبيك- الذي استخدمه مبعوث ترامب لوصف مستقبل سوري ...
- واشنطن تأمر بعض دبلوماسييها بمغادرة السعودية
- Axios: مقاتلات إسرائيلية عبرت أجواء سوريا والعراق ونفذت -است ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رسلان جادالله - السويداء.. خريطةٌ لإخضاع الضحية لا لإنصافها