أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عودة - الإثراء الجمالي في الأغنية السبعينية الشاعر سعد صبحي السماوي نموذجاً














المزيد.....

الإثراء الجمالي في الأغنية السبعينية الشاعر سعد صبحي السماوي نموذجاً


احمد عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 09:31
المحور: الادب والفن
    


الإثراء الجمالي في الأغنية السبعينية
الشاعر سعد صبحي السماوي نموذجاً
أحمد عودة
شهدت الأغنية العراقية في سبعينيات القرن الماضي تطوراً إبداعياً كبيراً، وحققت انتشاراً واسعاً في أوساط المجتمع العراقي. وما زالت لغاية الآن تحظى بالمتابعة والاستماع ، وربما بشكل أكبر من السابق.
هذا الرواج، وهذه الاستمرارية التي تتجاوز خمسين عاماً من النسق الجمالي والإبداعي لم تكن محض صدفة مطلقاً، بل كانت نتيجة جهودٍ عملاقة وتنظيمٍ على مستوىً عالٍ من الدقة والاشتغال على عناصر الأغنية الثلاث الأساسية (الكلمات واللحن والأداء ).
وتمثل الكلمات، أي الشعر الغنائي أول وأهم عناصر الأغنية، فهو بمثابة الأساس، الذي يمهّد لبناء الأغنية، عبر اختيار اللحن المناسب، فالملحن الناجح يلعب دوراً كبيراً في اكتمال النص الغنائي، ليصبح جاهزاً للأداء الذي لا يقلّ أهميةً عن باقي عناصر الأغنية.
وبما أن المقال يبحث في الإثراء الجمالي في الأغنية العراقية، لذا سأقتصر هنا على النص الغنائي من دون باقي العناصر. فقد برز في سبعينيات القرن الماضي عددٌ من كتّاب الأغنية، كان من أبرزهم الشاعر الكبير مظفر النواب، وعريان السيد خلف، وكاظم اسماعيل الكاطع، وذياب كزار، وزامل سعيد فتاح، وزهير الدجيلي، وكاظم الرويعي، وداود الغنام، وطاهر سلمان وغيرهم، إضافة إلى الشاعر سعد صبحي السماوي، فقد لمع نجم هذا الشاعر، وبات يُعد أحد أهم كتّاب الأغنية، الذين أغنوا وأثروا المكتبة الغنائية العراقية بأعمالٍ عاطفية ووجدانية، ما زالت عالقةً في الذاكرة الجمعية العراقية لغاية الآن.
وُلد سعد صبحي السماوي في مدينة السماوة في خمسينيات القرن الماضي. نشأ وترعرع في بيتٍ يقدّس الكلمة والكتاب والثقافة، فوالده قارئ جيد، وصاحب مكتبةٍ كبيرة، وأخوه الأكبر كاظم صبحي كان شاعراً معروفاً، تُنشر قصائده في عددٍ من الصحف، لذا فهو لم يكتب الشعر مصادفةً، وإنما وُلد ونشأ في بيئةٍ شعرية.
بدأ سعد صبحي السماوي كتابة الشعر والقصة في ستينيات القرن الماضي، ونُشرت قصائده في الصحف والمجلات والبرامج الإذاعية، مثل مجلة الفكاهة، والمتفرج، والراصد وغيرها، ليجد نفسه بعد ذلك في عالم كتابة الأغنية، عندما التقى بالملحن محسن فرحان والفنان علي عبد الله ليطلبا منه كتابة الأغنية، وفعلاً كتب أولى اغنياته التي لحنها محسن فرحان، وغناها الفنان رضا الخياط، والتي لاقت انتشاراً واسعاً، وعُدّت ضمن أغاني رضا الخياط المتميزة، لينطلق بعد ذلك في عالم الأغنية العراقية، الذي يمثل انطلاقته الحقيقية، ليثري بأغانيه المكتبة الغنائية العراقية.
ومن ثمّ توالت بعد ذلك كتاباته في الأغنية، فكتب للكثير من الفنانين العراقيين المشهورين، فقد كتب للفنان رضا الخياط العديد من النصوص الغنائية مثل ( يحمام، درب الصبر، غني يادنيا، المستحيل، بين العصر والمغرب ). كما كتب للفنان حميد منصور أغنيتين ( ما ناسين، ودخلك يا طير الحمام ). وللفنان قحطان العطار أغنية ( زمان يا زمان ) وللفنان صباح السهل أغنية ( طول الليالي) وللفنان رعد ميسان أغنية ( مر عليّه )، إضافةً إلى أغنيته المشهورة، بل تُعد من أشهر أغانيه ( أنا يا طير ضيعني نصيبي ) للفنانة نغم محمد ومن ثم غنتها الفنانة أمل خضير ومن بعدها الكثير من الفنانيين العراقيين والعرب، وكتب للفنان سامي كمال أغنية (ويلي شكثر حلوين، المن صحت واوميت، شلون اعوفك)، وللفنان فاضل عواد أغنية ( سهارة) وللفنان ياس خضر أغنية (غصباً علية الروح )، كما كتب الكثير من النصوص لفنانين آخرين أمثال عباس حسن، والفنانة سعاد عبد الله، والفنانة سيتا هاكوبيان، ولغيرهم من الفنانين.
لحن نصوصه الغنائية أهم الملحنين العراقيين أمثال محسن فرحان، وجعفر الخفاف، وطالب القره غولي، وسليم سالم، ومحمد جواد أموري، وطارق شعبان، وعلي عبد الله، وعبد الحسين السماوي، وياسين الشيخلي وغيرهم.
وبهذا فأن سعد صبحي السماوي ليس كاتباً للأغنية فقط، إنما يمثل الشاعر الموسوعي والمعرفي والتجربة الإنسانية الكبيرة، التي تضفي على وعينا قيمةً جمالية ومعرفية، قد أثرت قصائده المكتبة الفنية العراقية.
إنه شاعر الوجع والحنين، سعد صبحي السماوي الذي يمثل تجربةً مميزةً وفريدة، أدت إلى إحداث نقلةٍ نوعية في قالب الأغنية السبعينية العراقية وروحها، كلّ أغنية من أغنياته تمثل رحلةً عاطفية تترجم مشاعر أجيال متعاقبة. فقد صاغ من وجعه وإنسانيته معزوفاتٍ استقرّت في عمق الوجدان، لا يمكن تجاوزها ولا يمحوها التقادم. لقد صنع لنفسه بصمةً خالدة في ذاكرة الادب والفن.



#احمد_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عوالم الديستوبيا في رواية بلاد العم لام
- تجاهل أم جهل بمعرفة القوانين..؟
- النص المنيع لنجدة التشريع
- تفكيك الإشكالية وطرح الحلول
- عبثية الحروب.. بين الهزائم الإنسانية والذاكرة المثقوبة


المزيد.....




- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عودة - الإثراء الجمالي في الأغنية السبعينية الشاعر سعد صبحي السماوي نموذجاً