أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منى فتحي حامد - قراءه نقديه في قصيدة















المزيد.....

قراءه نقديه في قصيدة


منى فتحي حامد
أديبة

(Mona Fathey Hamed)


الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 17:23
المحور: الادب والفن
    


قراءة بعنوان: برزخ الاعتراف والغياب في قصيدة - قال: أحبك - للشاعرة منى فتحي حامد ـ مصر 30-10-2026
حين يقول العتابُ: أحبّك… ويخشى القلبُ أنّه أحبَّ وحده
للقلب حين يعاتب لسانان: لسانٌ يقول ما أوجعه، ولسانٌ يخفي ما أبقاه؛ فيدفع المحبوب بعبارة، ويستبقيه برجفة، ويقول: لا أحبك، كأنما يرجوه أن يجعل هذه الـ«لا» مستحيلة. وليس العتاب نقيض المحبة دائمًا؛ فقد يكون آخر ما تصونه المحبة من حقها في النجاة، وآخر ما يرفعه الحنين من احتجاجٍ على اليد التي أشعلته ثم تركته يحترق. ومن هذا الموضع الدقيق، حيث يصبح النفي استغاثةً تتنكّر، ويغدو الاتهام رجاءً يتكبّر، تفتح منى فتحي حامد قصيدتها؛ لا على عاشقين يتبادلان وصف الهوى، بل على قلبين يتنازعان معناه: أهو ما نعلنه حين نتكلم، أم ما نمنحه حين يُحتاج إلينا؟
«قال: أحبك». هكذا يدخل الصوت الأول، خفيف العبارة، عظيم الدعوى؛ لا يقدّم ماضيًا يمهّد له، ولا واقعة تشهد عليه، وإنما يضع الكلمة وحدها أمام القلب، كأنها تملك من سلطانها ما يغنيها عن البرهان. لكن الصوت الثاني لا يستقبلها بما اعتادته اعترافات الغزل من ارتباك القبول أو حياء الإجابة؛ إنه يقابلها بما يبدو نقضًا لها: «قالت: لا أحبك». وفي هذه المقابلة يتأسّس جرح النص؛ فما كادت الكلمة تمدّ جسرها حتى وُضع أمامها حاجز، وما كاد الاعتراف يعلن وصوله حتى سُئل عن تأخّره.
غير أن «لا أحبك» لا تظلّ على المعنى الذي ابتدأت به؛ إذ يلحق بها قولها: «فمن يهواني لن يدعني أحزن». وهنا تزلّ العبارة عن ظاهرها لتكشف باطنها: إنها تتحدث عن حبّه لها، فيما كانت، قبل لحظة، تنفي حبّها له. وهذا الانعطاف ليس تفصيلًا عابرًا؛ إنه الشقّ الذي نطلّ منه على اضطرابها. فالمشكلة ليست، في عمق خطابها، أنها لا تحب، بل أنها لم تعد تعرف كيف تأمن إلى كونها محبوبة. تنفي شعورها لأنها عاجزة عن الاطمئنان إلى شعوره؛ تستردّ الاعتراف من جهتها، حين لا تجد ما يثبّته من جهته. كأن «لا أحبك» درعٌ من الكلمات ترفعه أمام انكشافٍ لم تعد تحتمل عريه.
وفي الفاء من «فمن يهواني» ما يجعل الوجع حجة؛ فهي لا تكتفي بأن ترفض، بل تريد لرفضها تعليلًا، ولحزنها ميزانًا. تنتقل من خصوصية مخاطبه إلى عموم القاعدة: «من يهواني»، كأنها تستدعي قانونًا أعلى من خلافهما ليحكم بينهما. لكن هذا القانون نفسه مثقلٌ بتوق القلب إلى المستحيل؛ فمن ذا الذي يستطيع أن يحب إنسانًا فيمنع عنه الحزن؟ إن قراءة العبارة بوصفها شرطًا حرفيًا تجعل الحب تكليفًا بما لا يُطاق، أما الإصغاء إلى ما وراءها فيردّها إلى حاجتها الأشد بساطةً والأشد إيلامًا: لا أطلب منك أن تمنع العالم من إيذائي؛ أطلب ألّا تنضمّ إلى العالم حين يؤذيني، وألّا تجعلني أواجه وجعي ووحشتي بك في وقت واحد.
ولذلك لا تلبث الشكوى أن تتخلّص من عمومها، وتسمّي موضع الوجع: «لن تغيب عني ولن ترحل». ليست المسألة حزنًا كيفما اتفق، بل حزنٌ له هيئة الفراغ الذي يخلّفه شخص بعينه. وهنا يتجاور الغياب والرحيل دون أن يتطابقا؛ فقد يغيب المرء وهو باقٍ على العهد، أما الرحيل فيحمل إيحاء الانصراف عنه. إنها تخاف فقد الحضور، وتخاف أكثر أن يكون هذا الفقد اختيارًا. ولعل قسوة الانتظار لا تكمن في طول المسافة وحده، بل في العجز عن معرفة معناها: أبعيدٌ أنت لأن الطريق شاقّ، أم لأن قلبي لم يعد وجهتك؟
وحين يجيب الرجل: «محبوبتي»، يستعيد دفءَ النداء قبل أن يواجه صلابة السؤال؛ يسميها بما يضعها داخل محبته، ثم يقول: «أنا لن أهواكِ / بل أنا عشقتكِ». يرفع الاسم إذن، كأن رفع الاسم كفيل برفع الشك؛ ينتقل من الهوى إلى العشق، ومن إعلانٍ قابلٍ لأن يُفهم قليلًا إلى إعلان يريد لنفسه أن يكون كثيرًا. غير أن المفارقة أن المرأة لم تكن تطلب زيادةً في منزلة الشعور، بل علامةً على وفائه. وهو يجيبها من قاموس المراتب، فيما تسأله من خبرة الأيام؛ يحدّثها عن مقدار النار، وتحدّثه عن البرد الذي تركه غيابه.
وتكشف «بل» في هذا الموضع عن أكثر من استدراك لغوي؛ إنها حركة دفاعية داخل الاعتراف. كأن المتكلم أدرك أن «أحبك» لم تبلغ مرادها، فاستدعى «عشقتك» لتنهض بما عجزت عنه الأولى. لكن الكلام كلما حاول أن يضاعف نفسه ازداد انكشافه أمام ما لم يفعله؛ إذ لا تستطيع صيغة التفضيل الوجداني أن تجيب، وحدها، عن سؤال الحضور. وليس في هذا ما يثبت كذب الرجل؛ فقد يكون صادق الشعور، ضعيف القدرة على إبلاغه بالفعل. وإنما فيه أن الصدق الباطني لا يصل دائمًا إلى الآخر سليمًا، وأن حبًا يقيم في صاحبه ولا يهتدي إلى محبوبه قد يُحَسّ من الجهة الأخرى بوصفه غيابًا، مهما ازدحم الداخل به.
من هنا تجيء «كاذب أنت» أقسى من أن تكون وصفًا هادئًا، وأشد انفعالًا من أن تُتّخذ حكمًا نهائيًا. إنها الكلمة التي ينطق بها الخذلان حين يضيق بالفروق بين من لا يحب، ومن يحب ولا يحسن الحضور. والمهم أن القراءة لا ينبغي أن تقع أسيرة سلطان هذه التهمة، فتصدّقها لمجرد أن قائلتها تتألم؛ فالألم شاهدٌ على الجرح، لا شاهدٌ كاملٌ على نيات من أحدثه. وفي هذه المسافة يتنفّس النص: امرأة لا يجوز إنكار وجعها، ورجل لا يجوز اختراع إدانته. كلاهما حاضر بصوته، وكلاهما محجوبٌ عمّا لا يقوله؛ ولذلك يبقى التأويل إصغاءً إلى الالتباس، لا محكمةً تستعجل القصاص.
وما أشدّ دلالة أن يعدها: «عنكِ لن أغيب أبدًا»، ثم يعطف على هذا اليقين بقوله: «لكنني أهاب صمتي». فبين «أبدًا» و«لكنني» تنفتح المسافة بين ما يريد الإنسان أن يكونه وما يستطيع أن يكونه. الأولى تغلق باب الاحتمال، والثانية تعيده مواربًا؛ الأولى صوت العاشق في اكتمال أمنيته، والثانية صوت الإنسان في انكشاف عجزه. وهو لا يقول: أهاب كلامك، أو أخشى صدّك، بل يجعل الصمتَ صادرًا عنه، والخوفَ متجهًا إليه. كأن في داخله منطقةً لا يملك عبورها، وكأن اللغة التي يستخدمها الآن تعرف أن وراءها سكوتًا لم تستطع إبطال أثره.
ويبلغ هذا التناقض جماله في أن الرجل يتكلم عن صمته داخل قصيدة لا نملك منها إلا الكلام. إنه حاضرٌ في الحوار، غائبٌ في الشكوى؛ ينطق الآن، لكنها تحاسبه على ما تركه سكوته فيها. وبذلك لا يعود الصمت مجرد انعدام للصوت، بل يصير فعلًا ذا تبعات، حضورًا سالبًا يملأ الآخر بالأسئلة. وقد يكون المرء صامتًا لأنه يخاف أن يؤذي، فيؤذي بالصمت؛ وقد يتراجع لأنه يرتبك أمام الحب، فيُقرأ تراجعه انصرافًا عنه. لا تحسم القصيدة واحدًا من هذه الاحتمالات، لكنها تفتحها بعبارة قصيرة، وتجعل الخوف قائمًا في قلب ما كان يُفترض أن يكون طمأنينة.
ثم يقول: «وأضعف أمام طيبة قلبك». والطيبة هنا ليست صفةً للتزيين، بل قوة تكشف ضعف من يواجهها؛ فالقلب الذي يمنح بصفاء قد يضع المتلقي أمام سؤال استحقاقه لذلك المنح. إلا أن العبارة تحتفظ بوجهين: يمكن أن تكون اعترافًا برقة تغلب صاحبها، ويمكن أن تكون كلامًا جميلًا يحيط بالعجز من غير أن يتجاوزه. والفرق بين الوجهين لا تفصل فيه البلاغة؛ يفصل فيه ما سيأتي بعد القول، وهو ما تحجبه القصيدة. لذلك يظل هذا الاعتراف مؤثرًا وناقصًا في آن: مؤثرًا لأنه يجرّد المتكلم من ادعاء القوة، وناقصًا لأنه لا يبيّن كيف ستنجو محبوبته من نتائج ضعفه.
وعندئذ تسأله: «ولما الخوف أو الضعف / وقد صرت الروح / والنبض نبضك». تظن أن مقدار ما وهبته له كفيلٌ بأن ينزع خوفه؛ فإذا كان قد بلغ منها منزلة الروح، فما الذي بقي ليخشاه؟ غير أن السؤال يفتح، من حيث يريد الإغلاق، طبقة أخرى من تعقيد العلاقة: فقد يكون الحب الذي تطمئن به هي هو نفسه الحب الذي يرتبك أمامه هو. ما تراه مأوى قد يحسّه مسؤوليةً لا يعرف كيف يحملها، وما تعرضه دليلًا على الأمان قد يوقظ فيه خشية التقصير. ليست هذه حقيقةً مثبتة عن الشخصية، لكنها إمكانية يتيحها تجاوب «طيبة قلبك» مع «وقد صرت الروح»؛ إذ يلتقي في العبارتين فائض العطاء مع ضيق القدرة على احتماله.
وفي «والنبض نبضك» تكتمل صورة الاستيلاء الوجداني بأوجز عبارة؛ فالنبض الذي هو علامتها الباطنة يُنسَب إليه، كأنها تعرّف استمرارها بما ليس ملكها وحدها. جمال العبارة في شدّة قربه منها، ووجعها في شدّة اعتمادها عليه. وحين ينال المحبوب هذه المنزلة، لا يعود تأخّره تأخرَ شخص، بل اضطرابَ إيقاع؛ ولا يصبح غيابه نقصًا في المشهد، بل نقصًا في الشعور بالتماسك. لذلك يعلو العتاب بقدر ما علت مكانته: لقد جعلته في موضع الروح، ثم وجدت نفسها مطالبةً بأن تحتمل غيابًا لا تعرف الروح كيف تتدرّب عليه.
ومن هذا العمق يصعد «لهيب أشواق» وتشتعل «نيران عشقي لروحك». وليست صورة النار هنا جديدةً في ذاتها، ولا ينبغي أن تمنحها القراءة فرادةً لم تدّعها؛ غير أن وظيفتها تتضح حين نصلها بخوفه وضعفه. فبينما يتحدث هو بلغة الانكماش، تتحدث هي بلغة الاشتعال؛ عنده صمتٌ يُخاف، وعندها شوقٌ لا يهدأ. وهذا الاختلاف في حركة العاطفة هو أحد منابع الشقاق: كلما انكفأ ازداد سؤالها، وكلما اشتد سؤالها بدا ضعفه أقل قدرةً على الجواب. إننا أمام قربٍ لا تتوافق طرائق التعبير عنه؛ أحدهما يتعثر بما يكتم، والأخرى تتألم بما تفيض.
والزمان في هذه القصيدة لا تمسكه ساعة، بل تمسكه أدوات النفي وأفعال الانتظار. تتكرر «لن» كأن الطرفين يحاولان ترويض المستقبل قبل أن يجيء: لن أهواك، لن تغيب، لن ترحل، لن أغيب. لكن المستقبل الذي تكثر فيه الضمانات يدلّ، في المقابل، على حاضر لم يستقرّ فيه الأمان. فلو كان الحضور بديهيًا لما احتاج إلى كل هذا النفي، ولو كانت الثقة مطمئنةً لما استُدعي «أبدًا» ليحرسها. إن الوعود لا تكشف ما نريده من الغد فحسب؛ قد تكشف أيضًا ما نخاف أن يتكرر فيه.
أما المكان، فقد جرّدته القصيدة من الأسماء لتردّه إلى العلاقة: «عني»، «عنك»، «معي»، «بقلبي»، «في قلبك». لا نعلم أين يجري الحوار، لكننا نعلم أين يريد كل طرف أن يكون. تبدأ المسافة حول الشخص، ثم تنتهي داخل القلب؛ كأن السؤال ينتقل من: أين أنت مني؟ إلى: أين أنا فيك؟ وهذا الانتقال هو مركز الثقل في النص؛ فالغياب الخارجي يمكن أن يُحتمل إذا كان الداخل مأمونًا، أما حين يمتد الشك إلى موضع المحب في قلب محبوبه، فإن كل مسافة تستحيل قرينة، وكل تأخر يصير احتمالًا موجعًا.
ولهذا لا تأتي «الخيار لك» خاتمة تفاوضٍ هادئ، بل لحظة تستردّ فيها المرأة سلطة تعريف العلاقة. لقد بدأت بردٍّ على اعترافه، وانتهت إلى وضع الشرط الذي سيُقرأ الاعتراف في ضوئه. ومع ذلك، فهي إذ تمنحه الخيار لا تبدو متحررةً من تعلّقها؛ إنما تبدو متعلّقةً بلغت الحد الذي لا تستطيع معه أن تبقى بلا جواب. ثمة كرامةٌ تحاول أن تقف، وثمة شوقٌ يشدّها من ثوبها؛ ولولا هذا التجاذب لكان الحسم أيسر، ولكانت العبارة أقل مرارة.
«إما معي / إما الهوى كان بي لا عندك». هاهنا يتغيّر موضوع الخلاف تغييرًا فادحًا؛ فما عاد السؤال عن مستقبل اللقاء وحده، بل عن حقيقة الماضي كله. فالمرأة لا تقول: ربما انتهى حبك، وإنما تلوّح بما هو أشد إيلامًا: ربما لم يكن أصلًا كما ظننته. والفرق بين الاحتمالين شاسع؛ إذ يمكن للقلب أن يحزن على ما فقده، لكنه حين يشك في أنه لم يملكه قطّ يُصاب في ذاكرته أيضًا. عندئذ لا يؤلم الغياب وحده، بل تؤلم إعادة تأويل الحضور: أيُّ لحظة كانت لنا، وأيُّ لحظة كنت أعيشها وحدي وأحسبها مشتركة؟
ثم تأتي «كان بقلبي ليس في قلبك» لتجعل القلبين، بعد اندماج الروح والنبض، موضعين منفصلين. وهذه من أوجع حركات النص: يبدأ العاشقان بصيغة تجمعهما في المحبة، ثم تنتهي المتكلمة إلى فصل الحيزين، كأنها ترسم حدًّا بين أرضٍ اشتعلت وأرضٍ لا تعرف هل مسّتها النار. وفي «كان» شبح رثاء يسبق الفقد؛ فهي تتكلم عن الحب بصيغة الماضي قبل أن تُعلن نهايته، كأنها تجرّب اللغة التي ستستطيع بها حمله إذا انقضى. لكنها، وهي تفعل ذلك، لا تكفّ تمامًا عن انتظاره؛ فالإنذار آخر هيئةٍ يتخذها الرجاء حين يوشك أن يفقد صوته.
ولعل أكثر ما يمنح الخاتمة أثرها أن الرجل لا يجيب بعدها. فقد افتتح القصيدة بقوله، وختمتها هي بشرطها؛ وكان صوته أول ما سمعناه، وصار صمته آخر ما نواجهه. وهذا الصمت الختامي يعيد إلينا «أهاب صمتي» على نحو يكاد يجعل العبارة نبوءةً بنهايتها الفنية: ها هو النص يضعنا أخيرًا أمام الصمت الذي خافه، وأمام الحيرة التي شكتها. ولا يعني ذلك أنه اختار الرحيل، ولا أنه عجز حتمًا عن الجواب؛ فالصمت هنا من صنع انتهاء القصيدة قبل أن يكون واقعةً في مصير الشخصيتين. لكنه يمنع الإغلاق، ويبقي القارئ حيث تقف المرأة: بين كلمةٍ قيلت، وفعلٍ لم نره.
وهنا تتجلى قيمة هذا الحوار القصير؛ لا في أنه يقدّم حقيقةً نهائية عن الحب، بل في أنه يكشف هشاشة انتقاله من باطنٍ إلى باطن. قد يحب إنسانٌ بصدق، ثم يعجز عن جعل صدقه قابلًا للسكن في قلب الآخر؛ وقد يطلب آخر الطمأنينة بصدق، ثم يجعل خوفه من فقدها أشدّ على العلاقة من الفقد نفسه. وبين العجز والطلب تتراكم العبارات، فيما يظل الاحتياج الأول بسيطًا إلى حدّ الإيلام: أن يجد كلٌّ منهما في الآخر ما يخفف وحدته، لا ما يضاعف شكّه.
إن منى فتحي حامد لا تكتب، في أعمق ما يتيحه نصها، عن كلمة حبٍّ ردّتها امرأة؛ بل عن كلمةٍ أُوقفت عند عتبة التجربة، وطُلب منها أن تقدّم ما يثبت أهليتها للدخول. ولهذا تظل «أحبك» في مطلع القصيدة أقل اكتمالًا مما تبدو، وتظل «لا أحبك» أقل نفيًا مما تقول؛ الأولى تنتظر جسدًا من الوفاء، والثانية تخفي قلبًا لم يفرغ من الرجاء. وبينهما يمضي العتاب، لا ليطفئ الشعلة، بل ليسأل من أشعلها أن يعود.
كأن صوت المرأة، بعد أن تهدأ حدّته وتنجلي مرارته، يقول ما لم يقله على هذا النحو: لم أطلب أن تكون قادرًا على دفع الحزن عن أيامي، بل أن أعرف أين أضع حزني حين يجيء؛ ولم أطلب أن تكثر من تسميتي محبوبتك، بل ألّا تجعلني أبحث طويلًا عن نفسي في قلبك. فإن كان الحب بيننا، فليكن لنا حضورٌ نعرفه، لا وعدٌ أؤوّله وحدي؛ وإن كان فيَّ وحدي، فدعني أرى وجهي خارج انتظارك، وأتعلّم، على مهلٍ موجع، كيف يعود هذا القلب قلبًا واحدًا، بعدما اتّسع طويلًا لاثنين.
طه دخل الله عبد الرحمن
البعنه == الجليل
30/10/2026
***************
القصيدة:
قال: أحبك
قال:
أحبك
قالت:
لا أحبك
فمن يهواني لن يدعني أحزن
قال:
محبوبتي
أنا لن أهواكِ
بل أنا عشقتكِ
قالت: كاذب أنت
إن كنت تهواني
لن تغيب عني ولن ترحل
قال:
عنكِ لن أغيب أبدا
لكنني أهاب صمتي
وأضعف أمام طيبة قلبك
قالت:
ولما الخوف أو الضعف
وقد صرت الروح
والنبض نبضك
لماذا تتركني في حيرة
من لهيب أشواق
أثارت نيران عشقي لروحك
الخيار لك
إما معي
إما الهوَّى كان بي لا عندك
كان بقلبي ليس في قلبك
قصيدة.. منى فتحي حامد ـ مصر



#منى_فتحي_حامد (هاشتاغ)       Mona_Fathey_Hamed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألانتقال بين القوالب الأدبية والتنوع الأجناسي
- تحليل نقدي لقصيدة كم أود رؤياك
- اميره الورد
- معتقدات متنوعه
- الصدق
- يوم الشهيد
- نقطه و من أول السطر
- متى يعشق الرجل المرأة بجنون؟
- النفسيه و لابد
- الحب... قلب ازداد دقاته
- عربه فول و ثقافه عقول
- منتهى الصراحه
- الاخلاص من شيم الرجال والنساء
- شمس تضحيه عين لا تندم
- صهيل الكبرياء
- الزاني ومسببات تلك الفاحشة
- العشق لك وحدك
- الحلقة الأولى من انتصارات أكتوبر المجيدة
- تخفيف أحمال وزيادة إنجاب
- اليوم العالمي للكتاب


المزيد.....




- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ
- جواز سفر عماني في مشهد للشعوذة يثير الجدل.. وسعيد الماروق يع ...
- -ولادة الإمبراطورية- يتصدر شباك التذاكر في روسيا ودول رابطة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منى فتحي حامد - قراءه نقديه في قصيدة