أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - أيمن محسين - تسييس الماضي واستدامة العداء في خطاب القومية الشعبوية بالمغرب














المزيد.....

تسييس الماضي واستدامة العداء في خطاب القومية الشعبوية بالمغرب


أيمن محسين
(Ayman Mouhcine)


الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 20:14
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


ترتكز بعض تيارات اليمين القومي الشعبوي في المغرب على اليتين : 1) استدامة الصراع، 2) صناعة الأوهام المؤسسة.
تحتاج هذه التيارات إلى أعداء دائمين، حقيقيين كانوا أم متخيلين؛ لذلك تبدع في تصنيف خصومها، فتوزع عليهم نعوتا من قبيل "عروبيين" و"كوفيين" و"إخونج" و"يسار مخصي"، وغيرها من الأوصاف التي يجمع بينها ربط المخالفين في الرأي بـ"جهات خارجية" وضد "المصالح العليا للجماعة". أما خارجيا، فتتنقل عداواتها بين الإسبان تارة، والجزائريين والموريتانيين تارات أخرى. والغاية من ذلك كله إبقاء الجماعة في حالة استنفار هوياتي دائم، بحيث لا يعود الاختلاف الثقافي أو السياسي أو التاريخي أو الاديولوجي مجرد تعبير عن التعدد والاختلاف، بل يعاد تصويره باعتباره تهديدا وجوديا يستدعي التعبئة والمواجهة.
هذه التيارات تحتاج إلى أعداء دائمين، حقيقيين كانوا أو متخيلين، لذلك تجدهم يبدعون في تصنيف خصومهم إلى عروبيين وكوفيين واخونج ويسار مخصي إلى غير ذلك من النعوت التي تشترك كلها في الانتساب لجهات خارجية. أما على المستوى الخارجي، فتجدهم يعادون الإسبان تارة والجزائريين والموريتانيين تارات أخرى. والهدف أن تبقى الجماعة في حالة استنفار هوياتي دائم، ويتحول الاختلاف الثقافي والسياسي والتاريخي والاديولوجي إلى تهديد وجودي.
بالموازاة مع ذلك، تستثمر هذه التيارات في سرديات التفوق التاريخي، والحكايات الأسطورية عن الماضي، وانتقاء أمجاد الأسلاف لتصنيع هوية متعالية تستمد منها شرعيتها في الحاضر. ومن أمثلة ذلك استدعاء بوكوس، الملك الموري الذي حكم موريطينية، وتقديمه بوصفه زعيما تاريخيا للمغرب بالمعنى القومي المعاصر، ثم استحضار صراعه مع يوغرتن، ملك نوميديا، وإسقاطها على التوتر المغربي الجزائري اليوم، كما لو أن الحدود والهويات القومية الحالية امتداد طبيعي لصراعات الممالك القديمة. بل وتأويل السياسة الخارجية للمغرب اليوم انطلاقا من "براغماتية" بوكوس مع الرومان.
هنا لا يعود التاريخ موضوعا للفهم العلمي، بل يتحول إلى مسرح اديولوجي توزع فوقه أدوار البطولة والعداء وفق مقتضيات الحاضر: بوكوس رمز للمجد المغربي، وخصمه يوغرتن صورة يعاد توظيفها لتمثيل الجزائريين اليوم. والمفارقة أن هذا الإسقاط يتجاهل اختلاف السياقات السياسية والهوياتية بين العالم القديم والدولة الوطنية الحديثة، ويحول شخصيات تاريخية تنتمي إلى فضاء مغاربي واسع ومعقد إلى ملكية رمزية حصرية.
هكذا إذن تتكامل الآليتان: 1) عدو معاصر يمنح سياقا تاريخيا، 2) ماض أسطوري يستدعى لمنح العداوة شرعية تتجاوز الحاضر.
فكلما تعقدت أسئلة الواقع، أمكن استبدالها بمعركة هوياتية جديدة أو مجد قديم؛ لتغدو الهوية ساحة صراع دائم، ويصبح التاريخ مادة للتعبئة السياسية بدل أن يكون مجالا للبحث والنقد العلميين.



#أيمن_محسين (هاشتاغ)       Ayman_Mouhcine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرواقية: من ضبط النفس إلى ضبط العامل
- الحرب الروسية الأوكرانية: صراع على النظام الدولي أم مواجهة ب ...
- اليمين الشعبوي الجديد في المغرب: امتداد لظاهرة عالمية أم خصو ...


المزيد.....




- فانس يتهم المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا بمحاولة -تزوير ان ...
- شيماء سيف تقبل اعتذار آيتن عامر وتتحدث عن حدود الزمالة
- -أعمل بجهد أكبر من أي رئيس-.. ترامب يكثف حملته قبل انتخابات ...
- مصر.. الداخلية تعلن وقف شاشة إعلانية بعد بث لقطات -خارجة- عل ...
- مطالبات بفتح تحقيق جنائي ضد رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي بعد ...
- -لا أغلبية-.. نتائج الانتخابات الإسرائيلية بعد فرز 100% من ا ...
- بوتين: روسيا وإفريقيا شريكان طبيعيان في بناء عالم أكثر عدلا ...
- بوتين: روسيا لا تريد حدوث سيناريو مشابه لمضيق هرمز في بحر ال ...
- الأرق المزمن.. مخاطر صحية جسيمة
- من ينهب ذهب السودان؟


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - أيمن محسين - تسييس الماضي واستدامة العداء في خطاب القومية الشعبوية بالمغرب