|
|
اليمين الشعبوي الجديد في المغرب: امتداد لظاهرة عالمية أم خصوصية محلية؟
أيمن محسين
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة لم يعد الحديث عن صعود الخطابات اليمينية الجديدة في المغرب مجرد ترف فكري، بل أصبح موضوعا يستحق الدراسة مع تنامي حضورها في الفضاء الرقمي، خاصة بين فئة من الشباب. فمنذ منتصف العقد الماضي، برزت صفحات ومجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي تتبنى خطابا يتمحور حول الدفاع عن الهوية الوطنية، وانتقاد اليسار، والتشكيك في بعض القيم الليبرالية، إلى جانب تصاعد الخطاب المناهض للمهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مع توظيف انتقائي لبعض المفاهيم العلمية لتبرير مواقف اجتماعية وسياسية مثيرة للجدل. ولا تبدو هذه الظاهرة معزولة عن التحولات التي عرفتها أوروبا والولايات المتحدة خلال العقد الأخير، حيث حققت الأحزاب اليمينية الشعبوية تقدما ملحوظا، مستفيدة من تنامي الجدل حول الهجرة والهوية الوطنية والعولمة. ومع ذلك، فإن اليمين الشعبوي في المغرب لا يمثل مجرد نسخة مطابقة لنظيره الغربي، بل يعيد إنتاج كثير من أفكاره داخل سياق سياسي واجتماعي مختلف، يضفي عليه خصائص محلية مميزة. وانطلاقا من ذلك، يمكن النظر إليه بوصفه امتدادا لموجة عالمية، أكثر من كونه ظاهرة مغربية خالصة.
أولا: النشأة والتطور يمكن تتبع البدايات الأولى لهذا الخطاب إلى ظهور الحركة المورية حوالي سنة 2017، وهي حركة انشغلت بإعادة قراءة تاريخ المغرب القديم، ونشر مقالات حول البحث الأركيولوجي، وإعادة الاعتبار لمسألة الهوية المغربية. ولا يثير هذا الاهتمام في حد ذاته أي إشكال، بل إن مراجعة السرديات التاريخية، وبناء فهم أكثر استقلالا لتاريخ المغرب، يمثلان مساهمة فكرية مشروعة، خصوصا في ظل التأثير الذي مارسته بعض القراءات الاستعمارية على كتابة التاريخ. غير أن بعض الخطابات التي تشكلت على هامش هذا النقاش اتجهت تدريجيا نحو تبني مواقف أكثر راديكالية، خاصة مع الانتعاش العالمي لليمين الشعبوي عقب انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة سنة 2016، وصعود أحزاب مثل حزب البديل من أجل ألمانيا، وحزب فوكس الإسباني، والتجمع الوطني الفرنسي. وقد ساهم هذا المناخ الدولي في توفير مرجعيات فكرية ورمزية جديدة وجدت طريقها إلى جزء من الفضاء الرقمي المغربي. وبمرور الوقت، اتسع مضمون هذا الخطاب. فبعد أن انصب تركيزه في البداية على انتقاد الأحزاب اليسارية واتهامها بالسعي إلى تقويض القيم الاجتماعية والأسرة التقليدية، تطور ليشمل اتهامها بخدمة أجندات خارجية، قبل أن ينتقل إلى مهاجمة المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، والسخرية من الزواج المختلط، بل وتبني خطاب عنصري صريح في بعض الصفحات والمنصات الرقمية، يدعو إلى عدم تشغيل المهاجرين أو يروج لفكرة تفوق ما يسمى بـ"العرق الموري". ومن المهم التمييز هنا بين هذا الخطاب المتطرف وبين مجمل النقاشات المتعلقة بالهوية الوطنية، إذ لا يمكن اختزال جميع المهتمين بهذه القضايا في المواقف الأكثر راديكالية.
ثانيا: خصائص الخطاب ومرجعياته لا يقتصر هذا الخطاب على تبني مواقف سياسية معينة، بل يقدم نفسه بوصفه دفاعا عن الهوية الوطنية في مواجهة ما يعتبره تهديدات داخلية وخارجية. ويتمحور في الغالب حول ثلاثة محاور رئيسية: انتقاد اليسار، والتشكيك في بعض السياسات المرتبطة بالمساواة بين الجنسين، ومعاداة الهجرة، ولا سيما الهجرة القادمة من دول إفريقيا جنوب الصحراء. كما يتكرر فيه تصوير الخصوم السياسيين باعتبارهم أدوات لمشاريع خارجية، بما يجعل الوطنية تُختزل أحيانا في معيار أيديولوجي ضيق، لا يتسع للاختلاف السياسي. ومن السمات اللافتة لهذا الخطاب سعيه إلى إضفاء مشروعية علمية على بعض مواقفه. ففي ما يتعلق بالمهاجرين، تُستحضر أحيانا قراءات انتقائية للبيولوجيا التطورية لتفسير العنصرية باعتبارها استجابة طبيعية لاختلافات بيولوجية مزعومة بين المجموعات البشرية. غير أن هذا الاستنتاج لا يحظى بقبول داخل الأوساط العلمية، التي تميز بين دراسة الاختلافات البيولوجية وبين تحويلها إلى مبررات أخلاقية أو سياسية، كما ترفض فكرة وجود تدرج هرمي بين البشر على أساس الانتماء العرقي. ويظهر الأمر نفسه في النقاشات المتعلقة بالعلاقة بين الرجل والمرأة، حيث يجري استدعاء بعض أطروحات علم النفس التطوري لتقديم الأدوار التقليدية للجنسين باعتبارها حقائق بيولوجية ثابتة، ومن ثم رفض كثير من المطالب المرتبطة بالمساواة. إلا أن علم النفس التطوري، بوصفه حقلا تفسيريا، لا يقدم في حد ذاته أحكاما معيارية حول ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع، وإنما يحاول تفسير بعض أنماط السلوك الإنساني في ضوء التطور البيولوجي. ولذلك فإن الانتقال من الوصف العلمي إلى التبرير السياسي يمثل قفزة لا يقرها المنهج العلمي. وفي هذا السياق، حظيت كتابات ومحاضرات عالم النفس الكندي جوردان بيترسون باهتمام ملحوظ داخل بعض هذه الأوساط، إذ استُخدمت أفكاره المتعلقة بالفروق بين الجنسين، ونقده لبعض تيارات ما بعد الحداثة، بوصفها مرجعا يدعم مواقفها. غير أن استقبال أفكار بيترسون غالبا ما يتم بصورة انتقائية، إذ يجري التركيز على الجوانب التي تنسجم مع الخطاب المحافظ، مع إغفال السياقات الفكرية الأوسع التي يطرح فيها آراءه.
ثالثا: البعد الاقتصادي ومفارقاته لا يقتصر هذا التوجه على القضايا الثقافية والاجتماعية، بل يمتد إلى المجال الاقتصادي أيضا. فجزء من هذا الخطاب يدافع عن اقتصاد السوق، ويشجع المبادرة الفردية، وينتقد توسع دور الدولة في الاقتصاد. إلا أن هذا الدفاع لا يخلو من مفارقات؛ إذ يترافق في كثير من الأحيان مع الدعوة إلى سياسات حمائية، وانتقاد التكتلات الاقتصادية الكبرى، مثل الاتحاد الأوروبي، أو رفض بعض آثار العولمة الاقتصادية. وتكشف هذه المفارقات عن أن الخطاب لا يستند إلى نظرية اقتصادية متماسكة بقدر ما يعكس مزيجا من الأفكار التي يجري توظيفها بحسب السياق السياسي. وهذه السمة ليست حكرا على الحالة المغربية، بل يمكن ملاحظتها أيضا لدى عدد من الأحزاب اليمينية الشعبوية في أوروبا، التي تجمع بين الدفاع عن اقتصاد السوق، والمطالبة في الوقت نفسه بحماية الصناعات الوطنية وتشديد الرقابة على التجارة والهجرة. ولذلك يبدو هذا التوجه أقرب إلى الشعبوية منه إلى مدرسة اقتصادية محددة.
رابعا: الموقع الأيديولوجي بين المرجعيات المحلية والنموذج الأوروبي يختلف اليمين الشعبوي الجديد في المغرب عن التيارات المحافظة التقليدية. فهو لا يستند، في الغالب، إلى مرجعية دينية واضحة، كما هو الحال بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية، ولا إلى المرجعية الوطنية التاريخية التي يمثلها حزب الاستقلال. وبدلا من ذلك، يضع قضايا الهوية الوطنية والهجرة في مركز خطابه، وهو ما يجعله أقرب، من حيث البنية الفكرية، إلى نماذج أوروبية معاصرة مثل حزب البديل من أجل ألمانيا أو حزب فوكس الإسباني، مع مراعاة الفوارق التي يفرضها السياق المغربي. ولا يعني ذلك أن الدين يغيب تماما عن هذا الخطاب، بل يُستدعى أحيانا بصورة براغماتية عندما يخدم أهدافا سياسية أو ثقافية محددة. غير أن مرجعيته الأساسية تبدو مرتبطة بقضايا الهوية والانتماء الوطني أكثر من ارتباطها بمشروع ديني متكامل. ولذلك يبدو هذا الخطاب أقرب إلى الشعبوية منه إلى مشروع سياسي متكامل يقدم حلولا اقتصادية واجتماعية مفصلة، إذ يركز بدرجة أكبر على تحديد "خصوم" المجتمع أكثر من تقديم برامج عملية لمعالجة مشكلاته.
خامسا: الشعبوية والإيديولوجيا في العصر الرقمي يصعب فهم صعود هذا الخطاب من خلال البرامج السياسية وحدها، لأن تأثيره لا يقتصر على الأحزاب أو التنظيمات، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي الذي أصبح المجال الرئيس لتشكل كثير من الهويات السياسية المعاصرة. وفي هذا السياق، يرى الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجيك أن الإيديولوجيا لم تعد تعمل بالطريقة التقليدية التي عرفها القرن العشرون، حين كانت ترتبط بالأحزاب الكبرى أو بالمنظومات الفكرية المغلقة، وإنما أصبحت تتسلل إلى الأفراد عبر الثقافة الشعبية، والأفلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، والفيديوهات القصيرة، وحتى الميمات الساخرة، دون أن تقدم نفسها بوصفها إيديولوجيا متكاملة. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم اليمين الشعبوي الجديد باعتباره مثالا على هذا التحول. فهو لا يقدم نظرية سياسية متماسكة بقدر ما يجمع عناصر متفرقة من مرجعيات متعددة، تُعاد صياغتها وتوظيفها بحسب الظرف السياسي والثقافي. ولعبت المنصات الرقمية دورا حاسما في انتشار هذا النمط من الخطاب، إذ أصبح جزء كبير من النقاش السياسي يُقدَّم في صورة مقاطع قصيرة أو "ميمات" يسهل تداولها، وهي صيغة تسمح بإعادة إنتاج أفكار معقدة في شكل بسيط وجذاب، كما تجعل الحدود بين الترفيه والدعاية السياسية أقل وضوحا. وفي أوروبا والولايات المتحدة، ساهمت هذه البيئة الرقمية في انتشار خطاب أكثر راديكالية داخل بعض دوائر اليمين المتطرف. فعادت إلى التداول شعارات ورموز كان يُعتقد أن التاريخ قد تجاوزها، مثل شعار "الكلمات الأربع عشرة" المرتبط بحركات التفوق الأبيض، إلى جانب مواد تشكك في المحرقة النازية، أو تعيد نشر بعض الدعاية النازية في قوالب جديدة. وغالبا لا يُقدَّم هذا المحتوى بوصفه دعوة سياسية مباشرة، بل في هيئة مواد "توثيقية" أو "تعليمية"، أو من خلال الفكاهة السوداء والميمات الساخرة، بما يسمح له بالانتشار بين جمهور أوسع، ويصعب أحيانا التمييز بين السخرية والترويج الأيديولوجي. ولا يعني ذلك أن كل من يتداول هذا المحتوى يتبنى مضمونه بالضرورة، إلا أن تكرار التعرض له قد يساهم في تطبيع بعض الأفكار المتطرفة، خصوصا لدى الشباب، عبر تحويلها تدريجيا من موضوعات صادمة إلى عناصر مألوفة في النقاش العام. ولهذا أصبحت منصات مثل 4chan وبعض المجتمعات الرقمية الأخرى محل اهتمام الباحثين في دراسة تشكل الحركات اليمينية الجديدة وآليات انتشارها. ولا يبدو المشهد المغربي بعيدا تماما عن هذه الآليات، وإن اختلفت المضامين بحكم اختلاف السياق التاريخي والاجتماعي. فبدل التركيز على معاداة اليهود، كما هو الحال في كثير من دوائر اليمين المتطرف الغربي، ينصب الاهتمام في المغرب على مهاجمة اليسار، والسخرية من الحركات النسوية، وانتقاد الزواج المختلط مع مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، ومهاجمة بعض الحركات الداعمة لفلسطين واتهامها بعدم الوطنية، إلى جانب الترويج لمقولات تتعلق بما يسمى "العرق الموري". ويظل اتهام الخصوم بخدمة أجندات خارجية أو بالخيانة الوطنية من أكثر السمات حضورا في هذا الخطاب. ومع ذلك، ينبغي الحذر من المبالغة في تشابه الحالتين. فاليمين الشعبوي المغربي لا يستنسخ النموذج الأوروبي بحذافيره، بل يعيد انتقاء بعض عناصره وإعادة توظيفها داخل سياق محلي مختلف، تحكمه بنية سياسية واجتماعية وتاريخية خاصة. ولهذا فإن أوجه التشابه تكمن أساسا في آليات إنتاج الخطاب ووسائل انتشاره، أكثر مما تكمن في مضمونه أو أهدافه السياسية.
سادسا: الحالة المغربية وحدود الظاهرة رغم غياب حزب سياسي مغربي يتبنى هذه الأطروحات بصورة صريحة، فإن حضورها في المجال العام أصبح أكثر وضوحا، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض المنصات الإعلامية غير الرسمية، وعدد من صناع المحتوى الرقمي. وقد ساهمت هذه الوسائط في توسيع انتشار الخطاب، لا من خلال التنظيم الحزبي، وإنما عبر التأثير في النقاش العمومي وصياغة مواقف شريحة من الشباب تجاه قضايا الهوية والهجرة والعلاقة بين الدولة والمجتمع. وفي هذا السياق، تميل بعض المنصات إلى إبراز الجرائم التي يكون المهاجرون طرفا فيها بصورة انتقائية، بما قد يخلق انطباعا بأن الظاهرة أكثر انتشارا مما تشير إليه المعطيات الرسمية. ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين الانطباعات التي تصنعها وسائل التواصل الاجتماعي، وبين البيانات الإحصائية الصادرة عن المؤسسات الرسمية. فالمواقف السياسية، مهما بلغت مشروعيتها، ينبغي أن تُبنى على الوقائع الموثقة، لا على الحالات الفردية أو المحتوى الأكثر قدرة على جذب الانتباه. ولا يقتصر صعود هذا الخطاب على المغرب. فقد أشارت دراسة أنجزتها مؤسسة إبسوس بالتعاون مع معهد القيادة النسائية العالمي بجامعة كينغز كوليدج لندن، وغيرها من الاستطلاعات في عدد من الدول الغربية، إلى تراجع ثقة جزء من الشباب، ولا سيما أفراد جيل Z، في بعض المسلمات الليبرالية التي هيمنت على المجال العام خلال العقود الماضية، مع اتساع الفجوة بين ذكور وإناث هذا الجيل تحديدا في قضايا المساواة والأدوار الجندرية، وارتفاع نسبي في تأييد الأدوار التقليدية للرجل والمرأة مقارنة بالأجيال السابقة. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود تحول جذري في القيم، لكنه يكشف عن حالة من إعادة النظر في كثير من الأفكار التي بدت حتى وقت قريب محل إجماع نسبي، وهو ما قد يوفر بيئة أكثر قابلية لانتشار الخطابات اليمينية الشعبوية بين الجيل الصاعد. ولا يمكن فهم هذه التحولات بمعزل عن السياق الاقتصادي الدولي. فقد أسهمت الأزمة المالية العالمية سنة 2008، ثم جائحة كوفيد-19، وأزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا، في تعميق الشعور بعدم اليقين لدى قطاعات واسعة من المواطنين، تماما كما ساهمت الأزمات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى في صعود الحركات اليمينية خلال عشرينيات القرن الماضي. وفي مثل هذه الظروف، تزداد جاذبية الخطابات الشعبوية التي تقدم تفسيرات بسيطة لمشكلات معقدة، وتحدد خصوما واضحين يمكن تحميلهم مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وفي المغرب، يتخذ هذا الخطاب شكلا مختلفا نسبيا. فهو لا يدور حول العلاقة مع الاتحاد الأوروبي أو الهجرة غير النظامية، بقدر ما يركز على التخوين، وربط الخلاف السياسي بمسألة الولاء للوطن، وتصوير بعض الخصوم السياسيين باعتبارهم امتدادا لمشاريع خارجية تعمل ضد مصالح المغرب. وهنا تتجلى خصوصية الحالة المغربية، ليس في نشأة الخطاب، وإنما في الطريقة التي أُعيد بها تكييف عناصره مع السياق المحلي.
خاتمة: نحو نقاش عمومي رصين لا يعني الإقرار بوجود خطاب شعبوي إنكار المشكلات التي يستند إليها. فقضايا الهجرة، والاندماج، والتحولات الثقافية، وبعض جوانب ما يُعرف في الغرب بثقافة "الصحوة" (Woke)، كلها موضوعات مشروعة للنقاش، لأنها تتعلق بخيارات سياسية واجتماعية قابلة للاختلاف، وليست حقائق معصومة من النقد. كما أن ملف الهجرة في المغرب يحتاج بالفعل إلى سياسات عمومية أكثر فاعلية، تحقق التوازن بين احترام حقوق الإنسان، وحماية الأمن والاستقرار الاجتماعي، والاستجابة للتحديات الاقتصادية التي تفرضها الظاهرة. لكن تحويل هذه القضايا إلى مادة لنظريات المؤامرة، أو إلى خطاب يقوم على التعميم العنصري والتخوين، لا يسهم في حلها، بل يزيد من حدة الاستقطاب ويضعف إمكان الوصول إلى نقاش عمومي عقلاني. فالمجتمعات الديمقراطية لا تُقاس بقدرتها على إسكات الآراء المختلفة، وإنما بقدرتها على مناقشتها في ضوء الأدلة والوقائع، بعيدا عن التحريض أو الشيطنة. وفي ضوء ذلك، يبدو اليمين الشعبوي الجديد في المغرب أقرب إلى كونه امتدادا محليا لموجة عالمية منه إلى ظاهرة نشأت بصورة مستقلة. فهو يستعير كثيرا من مفاهيمه، وأولوياته، وأساليب حضوره الرقمي من التجارب الغربية، لكنه يعيد توظيفها بما يتلاءم مع خصوصيات المجتمع المغربي وقضاياه. ولذلك فإن فهم هذه الظاهرة لا يقتضي الاكتفاء بإدانتها أو تبنيها، وإنما يتطلب تحليلها في سياق التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية التي يشهدها العالم، مع الاحتفاظ بالتمييز بين الوقائع والانطباعات، وبين النقد المشروع والخطاب الشعبوي.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كوريا الشمالية: تحديث بنية الناتو اللوجستية يؤكد استعداده لح
...
-
-بلومبرغ-: البنتاغون يطلب 18.2 مليار دولار من أموال الحرب لل
...
-
توتر في منين على خلفية أعمال حفر.. والأمن يتدخل لاحتواء المو
...
-
الحوثيون يقولون إنهم أجبروا 8 سفن نفطية سعودية على تغيير مسا
...
-
لقطات مرعبة توثق قفزة متهورة لمراهق من جرف صخري في سان دييغو
...
-
بريطانيا تعتقل مواطنا تركيا بناء على اتهامات أمريكية بتقديم
...
-
نوفوستي: الدفاعات الجوية الروسية دمرت أكثر من 21 ألف مسيرة أ
...
-
سلسلة انفجارات جديدة تهز كييف مع استمرار الإنذار الجوي
-
مصادر لـRT: تحليق مكثف للطيران المسير الإسرائيلي في أجواء حو
...
-
بعد نشر بنود خريطة طريق.. أين تقف حماس وإسرائيل من اتفاق غزة
...
المزيد.....
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|