أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية.. هل يتغيّر الحاكم أم يستمر نهج الاحتلال؟… بقلم الدكتور وسيم وني















المزيد.....

نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية.. هل يتغيّر الحاكم أم يستمر نهج الاحتلال؟… بقلم الدكتور وسيم وني


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 19:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين- الدكتور وسيم وني


لا تقف أهمية الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول عند حدود تحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة بل تتجاوزها إلى سؤال أكثر عمقاً يتعلق بمستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: هل تستطيع صناديق الاقتراع إنتاج تحول سياسي يضع حداً لسياسات الحرب والاستيطان وإنكار الحقوق الفلسطينية أم أن التنافس الحزبي سيقتصر على إعادة توزيع السلطة داخل منظومة تتمسك بجوهر النهج القائم؟

فبعد حرب مدمرة على قطاع غزة وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية واتساع عزلة كيان الاحتلال على الساحة الدولية تبدو الانتخابات اختباراً لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على مراجعة خياراته، لا مجرد مناسبة لتبديل القيادة وبالنسبة إلى أبناء شعبنا الفلسطيني لا تكمن المسألة في اسم الفائز بل في طبيعة المشروع الذي سيحمله ومدى استعداده للاعتراف بأن الأمن الحقيقي لا يتحقق بإدامة الاحتلال وأن القوة العسكرية لا يمكن أن تكون بديلاً دائماً من الحل السياسي.

"بين سقوط نتنياهو واستمرار النهج"

تتعدد الاحتمالات أمام الناخب الإسرائيلي من بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم إلى وصول المعارضة وصولاً إلى تشكيل حكومة وحدة تفرضها الحسابات البرلمانية غير أن تعدد السيناريوهات لا يعني بالضرورة تعدد الخيارات الاستراتيجية إذ قد تتغير التحالفات وتتبدل الوجوه فيما تبقى السياسات المتعلقة بأبناء شعبنا أسيرة الرؤية ذاتها ، فالتراجع المحتمل لنتنياهو لا يعني تلقائياً تراجع اليمين كما أن الإستياء من إخفاقاته لا يثبت وجود تحول مجتمعي رافض للحرب والاستيطان وقد يخرج من الانتخابات بترتيب سياسي مختلف أو تتمكن قوى المعارضة من إبعاده من دون أن تمتلك رؤية واضحة لإنهاء الاحتلال أو الاعتراف بحق شعبنا الفلسطيني في تقرير مصيره.

وهنا تتجلى المفارقة الأساسية: قد تنجح الانتخابات في تغيير صاحب القرار لكنها قد تعجز عن تغيير القرار نفسه فالمعيار الحقيقي لأي تحول لا يتمثل في خسارة حزب أو فوز آخر بل في الانتقال من سياسة فرض الوقائع بالقوة إلى مسار سياسي يعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية ويضع حداً لمصادرة الأرض وتوسيع الاستيطان.

"المعارضة والقوائم العربية.. شراكة تحكمها الحسابات"

تكتسب أصوات أبناء شعبنا الفلسطيني داخل أراضي 48 أهمية خاصة في معادلة تشكيل الحكومة إذ يمكن أن تؤثر في موازين القوى وتحدد فرص المعارضة في الوصول إلى السلطة لكن هذه الأهمية الانتخابية تصطدم بتردد قطاعات من المعارضة الإسرائيلية في التعامل مع الأحزاب العربية بوصفها شريكاً سياسياً متكافئاً ، ويكشف هذا التناقض حدود الخطاب الذي يرفع شعار التغيير من دون أن يحسم موقفه من المساواة والشراكة السياسية فبينما يسعى جزء من المعارضة إلى إنهاء حقبة نتنياهو واستعادة الاستقرار وتحسين صورة إسرائيل الخارجية تتطلع الأحزاب العربية إلى مواجهة العنصرية والتمييز والجريمة والدفاع عن حقوق مجتمعاتها ومكانتها المدنية والوطنية.

قد يلتقي الطرفان على ضرورة إسقاط الحكومة لكن هذا التقاطع لا يكفي وحده لصناعة مشروع مشترك فالمشاركة العربية الفاعلة ينبغي ألا تتحول إلى مجرد أصوات تُستدعى عند الحاجة ثم تُستبعد عند توزيع النفوذ بل يجب أن تستند إلى مطالب واضحة وضمانات سياسية تتجاوز الحسابات العددية ، ومع ذلك فإن أي دور حاسم للأحزاب العربية في تشكيل حكومة جديدة لا يعني تلقائياً حدوث تحول في السياسة الإسرائيلية تجاه شعبنا الفلسطيني فالمعيار يبقى في المواقف العملية من الاحتلال والاستيطان والحرب على غزة وحق شعبنا الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، لا في قدرة المعارضة على جمع الأصوات وإقصاء نتنياهو.

"حكومة الوحدة.. تبديل الأسلوب أم مراجعة المسار؟"

إذا أخفقت المعسكرات المتنافسة في تأمين أغلبية مستقرة فقد تبرز حكومة الوحدة باعتبارها مخرجاً من الانسداد السياسي وقد تتيح هذه الصيغة إبعاد شخصيات اليمين الأكثر تطرفاً، وتخفيف حدة الخطاب الداخلي وإعادة ترتيب العلاقات الخارجية التي تضررت بفعل الحرب والسياسات المتشددة ، لكن استبعاد بعض الوجوه المتطرفة لا يكفي لإثبات تغير الاتجاه العام فقد تعتمد الحكومة الجديدة لغة أكثر اعتدالاً وتحرص على تحسين صورتها الدولية بينما تستمر على الأرض سياسات الاستيطان والسيطرة ورفض قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وهذا الاحتمال يستدعي قراءة دقيقة لأن تغيير الخطاب قد يمنح كيان الاحتلال مساحة أوسع لاستعادة علاقاته الدولية، من دون أن يقترن بتغيير ملموس في حياة الفلسطينيين وحقوقهم فالاختبار ليس في هوية الشركاء داخل الحكومة وإنما في القرارات التي ستتخذها: هل ستوقف الاستيطان والضم؟ هل ستنهي الحرب والحصار؟ وهل ستفتح طريقاً سياسياً جدياً نحو الحرية والاستقلال؟

إن أي حكومة لا تجيب عملياً عن هذه الأسئلة لن تكون سوى صيغة جديدة لإدارة الأزمة حتى لو بدت أكثر اعتدالاً في تصريحاتها وتحالفاتها.

"أزمة أعمق من صندوق الاقتراع"

لا تنحصر الأزمة الإسرائيلية في شخص نتنياهو أو في طبيعة الائتلاف الحاكم بل ترتبط بالتناقض بين السعي إلى تكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية وحرمان أبناء شعبنا الفلسطيني من حقوقه الوطنية وبين الرغبة في تحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على المكانة الدولية ، فكلما توسعت المستوطنات وتراجعت فرص التسوية ازدادت كلفة استمرار الاحتلال وتعقدت إمكانية الوصول إلى سلام مستدام كما أن التفوق العسكري مهما بلغت قوته لا يمنح شرعية دائمة للسيطرة على شعب آخر ولا يستطيع إلغاء هويته الوطنية أو إنهاء تطلعه إلى الحرية وتقرير المصير.

إن تحويل القوة إلى أداة وحيدة لإدارة الصراع قد يفرض وقائع مؤقتة لكنه لا يصنع مستقبلاً مستقراً ومن هنا فإن أي مراجعة إسرائيلية جادة يجب أن تبدأ بالاعتراف بأن استمرار الاحتلال ليس ضمانة للأمن وأن تجاهل الحقوق الفلسطينية لا يؤدي إلا إلى تعميق الصراع وتوسيع دائرة تداعياته السياسية والإنسانية.

"القيادة الفلسطينية.. دور ريادي في تحويل التحديات إلى فرص سياسية"

وفي مواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإسرائيلي تبرز أهمية الدور الريادي للقيادة الفلسطينية في إدارة المرحلة بحكمة سياسية ورؤية وطنية مسؤولة، قادرة على حماية الثوابت الفلسطينية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعدم ترك مستقبل القضية رهينة للتجاذبات الداخلية الإسرائيلية أو نتائج صناديق الاقتراع.

وتتجلى أهمية هذا الدور في القدرة على تحويل التحديات إلى مسارات للتحرك السياسي الفاعل والاستفادة من التحولات الإقليمية والدولية لتعزيز مكانة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني وحقوق غير قابلة للتصرف كما تفرض المرحلة تعزيز وحدة الصف الفلسطيني وتوحيد الجهود الوطنية خلف برنامج سياسي جامع بما يرسخ صمود شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس ويحمي مشروعنا الوطني الفلسطيني من محاولات التصفية والانتقاص من الحقوق الفلسطينية.

في المحصلة لن تكون الانتخابات الإسرائيلية نقطة تحول حقيقية لمجرد أن نتنياهو خسر السلطة أو لأن حكومة جديدة أبعدت بعض رموز اليمين المتطرف فالتغيير الذي يستحق هذا الاسم هو الذي ينعكس على الأرض بوقف الاستيطان والضم وإنهاء الاحتلال والاعتراف بحق شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته ، أما إذا بقيت هذه الحقوق خارج حسابات الفائزين فإن الانتخابات لن تتجاوز حدود المناورة السياسية وتدوير السلطة وستظل الأزمة قائمة مهما تغيرت الأسماء والشعارات فشعبنا الفلسطيني لا ينتظر تبديل الوجوه بقدر ما ينتظر نهاية الاحتلال ولا يبحث عن تحسين إدارة الصراع بل عن إنهائه على أساس العدالة والحقوق الوطنية.

وعليه، فإن السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحاً بعد إغلاق صناديق الاقتراع ليس مَن حكم كيان الاحتلال الاسرائيلي بل هل بدأ عهد جديد يعترف بحق شعبنا الفلسطيني في وطنه أم أن الاحتلال سيواصل إعادة إنتاج نفسه بأدوات ووجوه مختلفة؟



#وسيم_وني (هاشتاغ)       Wassim_Wanni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأقصى في مرمى الأعياد العبرية.. اقتحامات تتصاعد وطقوس تتوسع ...
- نتنياهو يخاطب العالم... والعالم يختار باب الخروج!.
- حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... -الأقصى أمام مشروع تغيير ال ...
- حين يصبح الفرح رسالة... عرس جماعي يفتح باباً جديداً للتكافل ...
- القدس... مدينة كلما اشتد عليها حصار الاحتلال اتسعت في قلب فل ...
- من التلال إلى السيطرة.. كيف تحول عنف المستوطنين إلى مشروع اس ...
- الاستيطان الإسرائيلي... هندسة الاحتلال وصناعة الواقع...بقلم ...
- مستشفى دلاعة في صيدا... مسيرة ريادية في خدمة الإنسان وترسيخ ...
- الأقصى بين القيود المتحركة ومعركة السيادة على القدس
- مركز العلاج الفيزيائي في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني... ري ...
- القدس بين الاستهداف الممنهج والصمود التاريخي
- الضمان الفلسطيني في لبنان... حين تتحول الرعاية الصحية إلى رس ...
- نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى قيادة الاتحاد الدولي: لحظة تح ...
- التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب ...
- حين يتعانق الدم مع القيد… خليل الوزير ومروان البرغوثي: سيرة ...
- يوم الأسير الفلسطيني… وجعٌ يتصاعد خلف القضبان وصمت العالم تح ...
- حين تتحوّل الزيارة إلى موقف: قراءة تحليلية في دلالات الحضور ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: بين سطوة التشريع وانهيار منظ ...
- الأطفال في لبنان بين نار الحرب وظلال النزوح وسرقة المستقبل.. ...
- صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في الق ...


المزيد.....




- مقاطع فاضحة توقع أشهر راقصة مصرية في قبضة الأمن
- البابا ليو يدعو لوقف العنف باليمن ويدين الهجوم الإرهابي الذي ...
- صدام حفتر لترامب: لا مبرر سياسيا للإساءة إلى ليبيا وشعبها
- محكمة يابانية توجه اتهاما لجندي من مشاة البحرية الأمريكية في ...
- لماذا وافقت الجزائر على إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر؟
- قبل يومين من الحسم.. الاستطلاعات تعمق الغموض حول مستقبل إسرا ...
- الدفاع الروسية: استهداف سفينة شحن كانت تنقل شحنات عسكرية إلى ...
- ترامب: لن نضرب إيران اليوم
- زيلينسكي يطالب واشنطن بالإفراج عن صواريخ باتريوت اتفق عليها ...
- ترامب: لو كان لدينا رؤساء أذكياء لما وجدت مشكلة تايوان مع ال ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية.. هل يتغيّر الحاكم أم يستمر نهج الاحتلال؟… بقلم الدكتور وسيم وني