أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - خميس بن محمد عرفاوي - حوار حول كتابي جذور القضاء العدلي في تونس (1881-1956)















المزيد.....

حوار حول كتابي جذور القضاء العدلي في تونس (1881-1956)


خميس بن محمد عرفاوي
(Arfaoui Khemais)


الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 21:48
المحور: مقابلات و حوارات
    


1- هل لازلت معتقدا ان جذور القضاء العدلي نبتت مع بداية انتصاب الحماية في تونس؟

الجواب- أولا أشكر جريدة "الشعب" على رعايتها للكتاب التونسي. وهذه الرعاية ليست الأولى فيما يخصني. فقد تفضلت الجريدة بنشر كتاب "جامعة عموم العملة التونسية والامبرياليون الفرنسيون" للمؤلف جون بول فينيدوري سنة 2013 وهو كتاب قمت بترجمته ويهتم بأول تجربة نقابية تونسية.
للإجابة عن سؤالكم أقول أولا إن المسألة ليست اعتقادا بل هي مسألة حقائق تاريخية وثانيا لم أقل أبدا أنّ تونس لم تعرف القضاء العدلي قبل تركيز الاستعمار الفرنسي. لقد فرضت علي خصوصية المواضيع التي درستها وجمعتها في الكتاب أن أذكر ليس في المتن بل في الهامش عدد 3 الصفحة 12 أنّ القضاء العدلي ليس جديدا في تونس إذ أحدثت في 1861 مجالس الجنايات والأحكام العرفية ولكن محمد الصادق باي علّق العمل بها سنة 1864 على غرار ما حصل للدستور. وعندما احتلت فرنسا تونس سنة 1881 لم يكن هناك قضاء عدلي. فقد كان القضاء تقليديا يشتمل على القضاء المقيد الذي يخضع للباي والقضاء الديني بالنسبة إلى المسلمين ولليهود وقضاء قنصلي يهم الأجانب من الأوروبيين. وابتداء من 1883 شرعت فرنسا في تركيز محاكم فرنسية وفي 1896 أحدثت محاكم آفاقية وهي المحاكم العدلية التي اهتممت بها في الكتاب.

2- لماذا فضلت دراسة القضاء العدلي دون القضاء العقاري او القضاء الاداري في حين ان الاراضي قد نهبت وأن الادارة كانت سيفا مسلطا على التونسيين زمن الاستعمار؟

الجواب- تعود بداية اهتمامي بالقضاء العدلي إلى بداية التسعينات من القرن الماضي عندما سجلت في أطروحة دكتوراه تحت عنوان "السياسة العقابية المسلطة على الوطنين التونسيين في عهد الاستعمار الفرنسي(1881-1956)" وبعد مناقشتها نشرتها دار صامد تحت عنوان جديد "القضاء والسياسة في تونس زمن الاستعمار الفرنسي (1881-1956)". ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلتي مع القضاء العدلي الذي وظفته فرنسا لردع الوطنيين التونسيين. وبقطع النظر عن هذا التوظيف ومدى نجاحه في تحقيق أهداف الاستعمار فقد كان القضاء العدلي صرحا تجلى في معمار متخصص ومجلات قانونية ونخب من القضاة وإدارة عدلية بل قل وزارة العدلية. كل هذا الرصيد ورثته الدولة التونسية بعد 1956 وواصلت في بنائه. أما ما تفضلت بذكره من قضاء عقاري فهو موضوع ثاني مستقل يدخل في خانة القضاء المختلط (فرنسي تونسي). بينما بالنسبة إلى القضاء الإداري لم يكن موجودا.

3- تناولت جناحي العدالة اي القضاء العدلي والمحاماة زمن الاستعمار. هل تعتقد انهما كان سندا لمفهومي العدالة والإنصاف زمن الاستعمار؟ ألم يمثل القضاء العدلي الذراع الطولى للاستعمار لتصفية المقاومين وتشريع التصفية وزهق الارواح؟

الجواب- بالنسبة إلى دور القضاء العدلي في ردع المقاومة الوطنية التونسية لا يمكنني أن أجيب بنعم أم بلا فالمسألة نسبية. أبدأ بالقضاة الفرنسيين الذين كانوا يشتغلون في المحاكم الفرنسية فهم ينظرون في القضايا المتعلقة بالأوروبيين وهم مشهود لهم بالنزاهة والاستقلالية في هذا المضمار. ولكن عندما يتعلق الأمر بقضايا تشمل فرنسيين وتونسيين ففي بعض الأحيان كان القضاة يصدرون أحكاما فيها ميز لفائدة الفرنسيين. وفي القضاء السياسي لم يمثل هذا النوع من القضاء في أغلب الحالات أداة طيعة وفاعلة بين أيدي الإدارة الإستعمارية. ولهذا استعملت القضاء الإداري بمعنى الحكم بواسطة قرارات الإبعاد التي يتخذها المقيم العام أو قائد جيش الاحتلال كما استعملت القضاء العسكري الخاضع بشكل تام للسلطة المركزية. وأواصل مع قضاة المحاكم العدلية التونسية ففي القضايا العادية يشهد لهم رؤساهم بالكثير من النزاهة والتمكن القانوني. وفي الواقع لم توجد ظاهرة اسمها فساد قضاة العدلية التونسية وممارستهم للظلم والتمييز.
أما بالنسبة إلى المحامين فدور المحامي هو الدفاع عن منوبه ظالما أو مظلوما وعلى هذا النحو فهو يساهم في تحقيق العدالة. وقد اشتغلت خاصة على دور المحامين في الدفاع عن المتهمين في "جرائم" سياسية وإني لا أجانب الصواب عندما أقول أن المحامين من الجنسية الفرنسية والتونسية الذين دافعوا في القضايا السياسية قاموا بعمل جبار. فقد كانوا حلقة وصل بين السجين السياسي وعائلته والرأي العام وطوروا في فقه القضاء السياسي في تونس مستلهمين من فقه القضاء العالمي واستماتوا في الدفاع عن المتهمين وعادة ما كانوا يحققون الكثير من مطالبهم. هذه الأدوار أصبحت تقليدا لدى الكثير من المحامين التونسيين بعد 1956. فقد مثلوا إلى جانب القضاة النزهاء روح العدالة والإنصاف.

4- هل تعتقد فعلا ان المحاماة كانت تلعب دورها الفعلي وتقوم برسالة الدفاع غن حق الشعوب في تقرير المصير؟

الجواب- لقد وضحت دور المحامي في المجال العدلي وهذا هو دوره الفعلي. أما ما تفضلت بالإشارة إليه فهو جزء من دور المثقفين بصفة عامة في النضال إلى جانب شعوبهم من أجل الحرية والديمقراطية. وليس سرا أن الكثير من المحامين التونسيين ساهموا في العمل الوطني المعادي للاستعمار الفرنسي في عدة مستويات منها المستوى السياسي. ولا أدل على ذلك من التمثيلية العالية للمحامين في تأسيس الأحزاب الوطنية وقيادتها. فعلى سبيل الذكر قام بعض المحامين بدور قيادي في حركة الشباب التونسي مثل علي باش حامبة ومحمد نعمان والصادق الزمرلي وساهم الكثير من المحامين في تأسيس الحزب الحر الدستوري التونسي مثل أحمد الصافي وحسن القلاتي ومحمد نعمان وصالح فرحات. وكان على رأس الحزب الدستوري الجديد الحبيب بورقيبة والطاهر صفر والبحري قيقة وصالح بن يوسف والمنجي سليم والهادي نويرة وحسونة العيّاشي والهادي خفشة والطيّب المهيري. وأذكر موريس نيزار بالنسبة إلى الحزب الشيوعي التونسي.

5- لم اجد في كتابك اشارة بسيطة إلى رائد المحاماة التونسية الاستاذ الطيب الميلادي. فبماذا تفسر هذا التقصير البحثي والاكاديمي؟

لم أهتم في ما نشرته حول القضاء العدلي بالأسماء إلا عرضا وللضرورة مع العلم أني درست بعض الجوانب التي تهم المحامين ولم أقم بعمل شامل حول هذه الفئة.

6- كنت اتوقع تخصيص جانب كبير لدور بورقيبة المحامي زمن الاستعمار

كُتب الكثير عن بورقيبة وكتب هو نفسه عن بعض ما قام به كمحامي في محاضراته بمعهد الصحافة المنشورة عدة مرات. وما يمكن أن اقوله هو ان بورقيبة لم يبرز في مسيرته كمهني بقدر ما برز كصاحب رأي ومناضل سياسي دافع عن قضايا لها علاقة بالقضية الوطنية. لقد ترك مهنة المحاماة ليتفرغ للعمل السياسي ولم تتوفر له فرصة لأن يبرز في الدفاع عن قضية من القضايا التي رفعت ضد مناضلين وطنيين لأنه كان دائما طرفا مدعى عليه أمام الإدارة أو أمام محكمة فرنسية وبطبيعة الحال كان في أوقات الأزمة السياسية مبعدا او رهن الاعتقال.

7- لم اجد في كتابك ما يربط تطور نشاتي القضاء العدلي والمحاماة بتغير الحكومات الاستعمارية طبقا لتغير طبيعة الانظمة الفرنسية المتعاقبة كما لم اجد ما يشير الى تاثر الجناحين بنشأة الشيوعية والحرب العالمية الاولى وبداية الحرب الباردة.

إن كنت تقصد بسؤالك هل تأثر المحامون بالوضع في فرنسا التي تعاقب على حكمها عديد الحكومات وبالوضع العالمي اسمح لي أن أذكرك أني اهتممت بالمحامين من الناحية المهنية فحسب. وفي هذه المسألة فإن وضعهم ومآل مطالبهم ارتبطا بتوجهات الحكومات الفرنسية. فلئن رفضت الحكومات اليمينية وحكومات الوسط تلبية مطالب المحامين على امتداد فترة طويلة جدا من الزمن فإن أبرز مطالبهم وهي الحق في القيام بالاجراءات تحقق في عهد حكومة الجبهة الشعبية التي شاركت فيها أحزاب اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الحقوقية. وتحققت المساواة بين المحامين داخل هيكلهم المهني في بداية عهد الجمهورية الرابعة التي تزامنت مع نهاية الحرب العالمية الثانية التي اضطرت خلالها الدولة الفرنسية إلى تقديم بعض التنازلات لفائدة مستعمراتها.
حوار مع جريدة الشعب



#خميس_بن_محمد_عرفاوي (هاشتاغ)       Arfaoui_Khemais#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمة في حق الأستاذة نعيمة الرياحي
- الشيوعيّون ومسألة التحالفات تجربة الحزب الشيوعيّ الفرنسيّ نم ...
- تصريح السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز
- واقع الحركة النقابية في تونس ومستقبل العمل النقابي
- الوطن العربي وتعاقب الثورات (1916- 2011)
- الاتحاد العام التونسي للشغل: استفحال أزمة القيادة
- الأخطبوط الاستيطاني يلتهم أراضي الضفة الغربية ويهدد البدو ال ...
- الإستعمار الفرنسي والأعيان المحليين في سنوات 1920: استراتيجي ...
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ...
- دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديم ...
- الحركة النقابية للشغيلة في تونس وتلازم البعدين الوطني والاجت ...
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة-
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون
- اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية
- نَفْحةٌ من الاقتراع التفضيلي في القانون الانتخابي التونسي
- ماذا يبقى من الثورة التونسيّة؟ دراسة آنية واستشرافية


المزيد.....




- كيف زاد ترامب وماسك وزيلينسكي من صعوبة -لغز تعطل ستارشيلد- ف ...
- من الدقهلية.. نقيب المحامين: ترشيد الإنفاق والحوكمة أسهما في ...
- محافظ القليوبية يمنح شركة نهضة مصر فرصة أخيرة لتحسين مستوى ا ...
- محافظ القليوبية يتفقد أعمال تطوير الترعة البولاقية بنزلة أم ...
- محافظ القليوبية يرصد إشغالات وتعديات بشارع جمال حمدان ويوجه ...
- التعليم العالي: مدينة الأبحاث العلمية ببرج العرب تدعم 50 مشر ...
- فرنسا التائهة خارج السيطرة.. ماكرون في مأزق واليمين يقترب من ...
- منتخب الناشئين يتعادل مع السعودية في الوقت القاتل ويؤجل حسم ...
- مؤسسة أوار تدين قصف الأحياء السكنية في تعز وتطالب بتحقيق دول ...
- تفجير نيفادا.. محاكاة أمريكية لسيناريو التجارب النووية السري ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - خميس بن محمد عرفاوي - حوار حول كتابي جذور القضاء العدلي في تونس (1881-1956)