أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الحسين شعبان - بيلاي وترامب والعدالة














المزيد.....

بيلاي وترامب والعدالة


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 13:28
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لم يكن رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجئاً بعد نيل القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي جائزة نوبل للسلام (2026)، حيث وصفها بغضب شديد بأقذع الأوصاف قائلاً: أنه لا يعرف من هي نافي بيلاي؟ وشكك بشهرتها وانجازاتها، وأضاف أن قرار منحها جائزة نوبل مخزٍ ومحرجٍ وهو "وصمة لا تمحى" على النرويج، وانتقد مواقفها من إسرائيل، وأضاف بأنه يستحق ثمانية جوائز نوبل للسلام، لأنه ساهم في تسوية ثماني نزاعات، وقال إنه قد يتمكن من تسوية نزاعين إضافيين.
فماذا كان رد فعل القاضية بيلاي بعد أن صفق لها الجمهور طويلاً، في مؤتمر قانوني في نونمبرغ (المانيا) المدينة التي شهدت محاكمات نونمبرغ لمجرمي الحرب النازيين؟ حين خاطبت الجمهور وعلى شفتيها ابتسامة لا تخلو من سخرية قائلة: "إذا صفقتم أكثر قليلاً فقد أشارك ترامب هذه الجائزة". وقد أثار تعليقها عاصفة من الضحك بين الحاضرين. وأكّدت بيلاي أهمية الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان في وقت تتعرض فيه المؤسسات القضائية الدولية إلى تحديات وضغوط سياسية.
وكانت واشنطن قد اتخذت عقوبات ضد المحكمة الجنائية الدولية بسبب مواقفها المستقلة، ولاسيّما إزاء حرب الإبادة على غزة وإقدامها على طلب التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.
الجدير بالذكر أن المحكمة تأسست في روما في العام 1998 ودخلت حيز التنفيذ في العام 2002 بانضمام 60 دولة إليها حسبما يقتضي نظامها الأساسي، وكانت الولايات المتحدة قد انضمت اليها عشية غلق باب الانضمام وحذت حذوها إسرائيل، ولكنهما انسحبا منها بعد دخولها حيّز التنفيذ. وكان الهدف من دخولهما هو التأثير على صياغة نظامها الأساسي، وأما الانسحاب منها فكان هدفه إضعافها والتأثير على قرارات عدد من الدول بعدم الانضمام إليها أو تعليق عضويتها فيها.
والسؤال الذي يمكن أن نطرحه كقانونيين: هل يجوز معاقبة العدالة؟ وماذا فعلت بيلاي سوى تطبيق القانون!؟
فمسيرة بيلاي القانونية تشهد لها حرصها على تطبيق العدالة وحكم القانون، وهي المولودة في مدينة ديربن (جنوب أفريقيا 1941) التي شهدت مؤتمراً ضد العنصرية العام 2001 أدانت فيه ثلاثة آلاف منظمة مجتمع مدني سياسات إسرائيل العنصرية، وكان لكاتب السطور شرف المشاركة فيه بصفته عضواً في اللجنة التحضيرية التي مثلت المنطقة العربية وصاغت النص بإدانة ممارسات إسرائيل.
وتعدّ بيلاي من أبرز الشخصيات الحقوقية والقضائية على المستوى الدولي، حيث ساهمت في بداياتها في الدفاع عن رمز التسامح العالمي نيلسون مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام الفصل العنصري، وتولت في العام 1995 كأول امرأة من البشرة السمراء منصب قاضية في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا، وشغلت لاحقاً منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا ومن ثم في المحكمة الجنائية الدولية قبل تعيينها مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (2008- 2014) وهي الفترة التي تناولت خلالها انتهاكات حقوق الإنسان في عدد من مناطق النزاع بما فيها الأراضي الفلسطينية المحتلة .
لقد برز اسم بيلاي مترافقاً مع الملف الفلسطيني بعد أن تولت لجنة التحقيق الدولية المستقلة، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (أيار /مايو 2021) للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وإسرائيل.
في أيلول/سبتمبر 2025 أصدرت اللجنة برئاسة بيلاي تقريراً خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وأشار التقرير إلى أربعة أفعال جاءت عليها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 من بينها القتل وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تستهدف التدمير المادي للفلسطينيين واتخاذ تدابير لمنع الإنجاب.
وأشارت بيلاي في كلمة لها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (تشرين الأول /أكتوبر 2025) إلى أن حكومة الاحتلال خلال العامين السابقين (المقصود بعد عملية طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023) أظهرت توجهاً نحو التدمير المنهجي للحياة الفلسطينية في غزة.
والشيء بالشيء يذكر فلم يكن رد فعل الرئيس الأمريكي ترامب وحده ضد فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام، بل إن نتنياهو وصفها بأنها " متعصبة" واتهمها بأنها تساهم في "شيطنة اليهود" كما اعتبر لجنة التحقيق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي ترأستها بيلاي قد "فقدت بوصلتها الأخلاقية".
إن مواقف الرئيس ترامب من حرب الإبادة واستهدافه المحكمة الجنائية الدولية بالعقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية يشكل تهديداً خطيراً للجهود الدولية التي تسعى لتحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب، فلا يجوز معاقبة العدالة لتطبيقها أحكام القانون، وتلك مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية تقع على عاتق المجتمع الدولي، الأمر الذي يحتاج إلى تحرك عاجل وسريع من جانب الذين يحرصون على امتثال الجميع للعدالة والقانون، فالقانون حسب مونتسكيو مثل الموت لا ينبغي أن يستثني أحداً.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قالوا في عبد الحسين شعبان وكتاباته -5
- قالوا في عبد الحسين شعبان وكتاباته 5
- قالوا في عبد الحسين شعبان وكتاباته 4
- فلسطين والكرسي الرسولي
- ‏هنا الوردة.. فلنرقص هنا
- قالوا في عبد الحسين شعبان وكتاباته 3
- من هو العراقي مجددًا؟
- العراق الذي تكتبه الثقافة
- قالوا في عبد الحسين شعبان وكتاباته 2
- بورتريه شعري-ثقافي- نقدي لشخصية عبدالحسين شعبان
- قالوا في عبد الحسين شعبان وكتاباته 1
- في حوار استثنائي شامل مع المفكّر الأممي عبد الحسين شعبان حول ...
- ‏غاندي الصغير يعود إلى داريا السورية
- ‏الصومال البلد العربي المنسي
- ‏الإعلام والذكاء الاصطناعي
- مئوية أبو ﮔاطع شمران الياسري: السخرية في مواجهة غلاظ ا ...
- أنطولوجيا الثقافة العراقية وأسى الشام
- ستالين و-قشرة البصلة-
- أنسنة الهويّات وشيطنتها حول مفهوم الهويّة في فكر د. عبد الحس ...
- مع طلال حيدر الشعر وشياطينه وفيروز والرحابنة وبعلبك هدية الش ...


المزيد.....




- بريطانيا تعيد اعتقال شابين بشبهة التجسس لإيران في قضية استهد ...
- معارك عنيفة في تعز.. القوات الحكومية تعلن مقتل 98 حوثياً وال ...
- الحائزة على نوبل للسلام: العقوبات على المحكمة الجنائية الدول ...
- القوات اليمنية تعلن تنفيذ 744 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة ...
- السلطات البريطانية تعيد اعتقال شخصين للاشتباه في تعاونهما مع ...
- وصفتها بالـ-القضية المعقدة-.. بريطانيا تعيد اعتقال رجلين في ...
- اعتقال عروس بفستان زفافها.. ماذا يجري لفلسطينيي 48؟
- للتهرب من التجنيد.. اعتقال أكثر من 40 طالبا من الحريديم بمطا ...
- سوريا بعد الأسد.. لاجئون يرفضون العودة رغم التسهيلات سقوط ا ...
- تفاهمات بين بغداد وأربيل لتوحيد مستحقات ذوي الشهداء والسجناء ...


المزيد.....

- كتب في فلسفة القانون / مؤلفون مختلفون ومتعددون
- أخطاء المشرع اليمني / رائد الجحافي
- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الحسين شعبان - بيلاي وترامب والعدالة