أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تراث العزاوي - العراق … السياده على حافة الحريق














المزيد.....

العراق … السياده على حافة الحريق


تراث العزاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 09:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اكتملت حكومة علي الزيدي في منتصف أكتوبر بعد خمسة أشهر من أدائها اليمين فصوّت البرلمان على إحدى عشرة حقيبة بينها الدفاع والداخلية وعلى ثلاثة نواب لرئيس الوزراء أحدهم خاضع لعقوبات أمريكية

غير أن اكتمال الكابينة لا يجيب عن السؤال الذي يؤرق هذه الحكومة منذ يومها الأول وهو من يملك حق استعمال القوة داخل هذا البلد فالدولة في معناها القديم هي الجهة التي تحتكر العنف المشروع وما زال العراق يعيش بدولتين في دولة واحدة

ضرب الزيدي لنهاية سبتمبر موعداً تسلّم فيه الفصائل سلاحها فاستجابت عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وطلبت كتائب سيد الشهداء عشرة شروط في صدارتها خروج القوات الأمريكية والتركية وأصرت كتائب حزب الله وحركة النجباء على الرفض وحاول هادي العامري أن يخفف الاحتقان بدعوته إلى لغة الاعتدال وتتحدث التقارير عن نصيحة وصلت من قائد فيلق القدس بأن يحتفظ الحلفاء بسلاحهم ورقة تفاوض مع واشنطن وأن يتجنبوا الاحتكاك بالجيش العراقي

وهنا جوهر المسألة فالسلاح في يد هذه الفصائل لم يعد مجرد أداة قتال بل صار عملة في سوق تفاوض كبير طرفاه طهران وواشنطن وما دام الثمن يُدفع هناك فلن يُحسم هنا ولهذا أرجح أن يمضي الزيدي في طريق الاحتواء البطيء فيدمج من يقبل ويحاصر ماليا وقضائيا من يتردد ويترك الصلب منها لضغط العقوبات الفردية التي تتدرج مع كل تعثر

ولا يُفهم هذا كله دون النظر إلى الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى فهي لم تنته ولم تتحول إلى سلام بل استقرت في منطقة رمادية يصفها محللون خليجيون بأنها لا حرب ولا سلام سجلت جهات الرصد البحري عشر هجمات على سفن قرب مضيق هرمز في أسبوع واحد وتبادل السعوديون والحوثيون الضربات وانتهت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران دون اتفاق شامل وتتردد أنباء عن تفكير إسرائيلي جدي في استئناف الضربات

في هذا الطقس يصبح موقع العراق قدراً جغرافيا فهو جار لإيران وحليف رسمي لواشنطن وساحة تتقاطع فيها الصواريخ والرسائل فإن اشتعلت الجبهة الكبرى تحركت الفصائل نحو الكويت والخليج وأربيل وإن هدأت دخل ملف سلاحها في صفقة أكبر من العراق نفسه

وجاء الانسحاب الأمريكي في الثلاثين من سبتمبر ليضيف مفارقة جديدة فقد أعلن البنتاغون إنهاء المهمة وخروج آخر الجنود وبذلك سقطت الحجة التي رفعتها الفصائل سنوات طويلة لكنها لم تنزل سلاحها بل رفعت سقف مطالبها وهذا يكشف أن الأمر لم يكن يوما متعلقا بالجنود الأجانب وحدهم وأن السلاح له وظيفة سياسية داخلية قبل أن تكون له وظيفة وطنية

لقد انتقل النفوذ الأمريكي من الثكنات إلى المصارف ومن القواعد إلى العقوبات والعلاقة الوثيقة بأربيل وهو نفوذ أرحم في ظاهره وأعمق في أثره لأن بلدا يعتمد على الدولار لا يستطيع أن يخاصم من يتحكم بمنافذه

وهنا ننتقل إلى الخطر الأكبر الذي قد يكون اقتصاديا قبل أن يكون أمنيا فالعراق دولة ريعية يأتي نحو تسعين بالمئة من إيراداتها من النفط الذي يمر أغلبه من مضيق هرمز وحين اضطرب المضيق هبطت الصادرات من ثلاثة وتسعين مليون برميل في الشهر قبل الحرب إلى عشرة ملايين في أبريل ثم تعافت جزئيا إلى طاقة فعلية تبلغ نحو مليونين وثلاثمئة ألف برميل يوميا مقابل ثلاثة ملايين وستمئة ألف قبل الحرب وتراجع الاحتياطي الأجنبي بنحو عشرين مليار دولار

فكان الجواب الأسرع هو تخفيض الدينار من ألف وثلاثمئة وعشرين إلى نحو ألف وخمسمئة مقابل الدولار وهو حل يمنح الخزينة دنانير أكثر مقابل كل دولار نفطي ويدفع ثمنه المواطن غلاءً في الغذاء والدواء والمواد المستوردة وتقول وزارة المالية إنها كانت عاجزة عن تمويل موازنة هذا العام دون هذا الإجراء وهي موازنة تحمل مئة ألف وظيفة جديدة كانت ثمنا لتسوية سياسية أما موازنة العام المقبل فتفترض سعرا للنفط يبلغ ثمانية وخمسين دولارا مع عجز يتجاوز أربعين تريليون دينار

ما يتهدد العراق إذن هو العقد الاجتماعي غير المكتوب بين الدولة وثمانية ملايين موظف ومتقاعد قوامه راتب مقابل سكينة وحين يتآكل الراتب تتآكل السكينة وأتوقع احتجاجات معيشية متفرقة يرجح أن تنبت في الجنوب ويحاول خصوم الحكومة داخل البيت الشيعي وخارجه أن يركبوا موجتها

وفي الجغرافيا ما يخفف الصدمة أو يعيد توزيعها فقد فُتح معبر اليعربية مع سوريا بعد إغلاق دام أكثر من عشر سنوات وتدرس بغداد تصدير جزء من نفطها عبر الأراضي السورية وإصلاح خط كركوك القديم وتستورد البنزين من هناك وكل طريق جديد يخفف اعتماد المركز على معابر الإقليم ويغير ميزان القوة بين بغداد وأربيل لأن الإقليم كان يفاوض بالجغرافيا قبل كل شيء

ويبدو الشمال أقرب إلى الهدوء من غيره فقد انسحب مقاتلو حزب العمال الكردستاني من أربعة معسكرات في منطقة متينا قرب الحدود التركية ضمن مسار نزع السلاح وتشير التقارير إلى احتمال أن تسحب أنقرة قواتها من قاعدة قرب بعشيقة بما يخفف الاحتقان في سنجار لكن الأسئلة القديمة تعود وفي مقدمتها مصير البيشمركة بعد رحيل التحالف وثبات اتفاق النفط بين الإقليم والمركز وخلاف الحزبين الكرديين على تشكيل حكومة الإقليم

وقد وضعت أربيل شروطها لزيادة التصدير عبر أنابيبها فطلبت تخفيف القيود الجمركية وتوفير الدولار لمصارفها وحماية حقولها من الطائرات المسيّرة وهذه شروط طرف يدرك أن موقعه هو رأسماله الحقيقي

يقف العراق إذن بين ثلاث قوى تشده في اللحظة نفسها واشنطن تريد حسما وطهران تريد بقاءً والاقتصاد لا يعرف الانتظار وأحسب أن الزيدي سيتمسك بسياسة المسافة المحسوبة فلا يصطدم بالكبار ويمضي بإجراءات إدارية ومالية وقضائية متدرجة معتمدا على ثقة أولية من الطرفين وعلى مصلحة مشتركة في إبقاء العراق خارج الحريق

غير أن مفتاح الحسم ليس عنده فإن عادت المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى ذروتها صار العراق ساحة بعد أن كان وسيطا وإن رسخت التفاهمات انفتحت له نافذة نادرة ليعيد تعريف نفسه دولة تحتكر قرارها قبل أن تحتكر سلاحها



#تراث_العزاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انقاذ الدولة أم افقار المواطن ؟ معركة الدولار تضع حكومة الزي ...
- ديالى… حيث السياسة تحولت إلى سيرك بلا تذاكر مجانية
- ديالى على مفترق طرق: هل ستنجح كتلة أمن واستقرار في اجتياز ال ...
- ديالى: الصراع السياسي وخطر التصعيد الأمني
- ديالى وكركوك: الصراع على السلطة ومسارات الحوار المستقبلية
- التحالفات المدنية في العراق … الواقع والتحديات
- العراق …. ورحلة البحث عن الاستقرار 
- عزم الرجال يهزم تقدم الأقزام...
- الخنجر وجرف الصخر... من فعلها منكم؟؟
- إلى ساسة العراق .... لا تخسروا الحدباء
- تسواهن والسياسي
- الخنجر ... نظرة عن قرب
- حمار مصر .... يسب العراقيين !
- يحدث في ديالى ... حكومة في مزاد
- سهامة تنتصر على الامطار
- التصعيد... قوة ام ضعف في لغة ساسة مدينة البرتقال
- من سرق فَرحة العيد
- الخوف من التغيير
- الواقع الاعلامي بين المهنية وتجار النخاسة


المزيد.....




- شاهد.. لحظة اصطدام سيارة هاربة من الشرطة بشاحنة -فيديكس- في ...
- وكالة: أردوغان يرتدي ربطة عنق تحمل رسوما للمقاتلة -قآن- لهذا ...
- ترامب ونتنياهو.. استعدادات لقصف إيران
- رئيس البرلمان ‌الإيراني يتمسك بشروط طهران ?السبعة
- اليمن.. -المثلث الملتهب- بين صنعاء وعدن والرياض وزيارة طهران ...
- قمة روسيا إفريقيا تتبنى إعلانا مشتركا لإصلاح النظام الدولي و ...
- -نقل تفاصيل دقيقة-.. اتهام جندي إسرائيلي بالتجسس لصالح إيران ...
- الأفارقة يكسرون قيود الاستعمار الجديد
- الأمن الجزائري يفكك شبكة إجرامية منظمة كلفت الخزينة العامة 9 ...
- عون يجدد التشديد على الدبلوماسية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تراث العزاوي - العراق … السياده على حافة الحريق