أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى راشد - الشعوب العربية أكثر شعوب العالم عنفا والأقل تسامحا














المزيد.....

الشعوب العربية أكثر شعوب العالم عنفا والأقل تسامحا


مصطفى راشد

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 22:49
المحور: الادب والفن
    


هل المجتمعات العربية أقل تسامحًا وأكثر ميلًا إلى العنف من غيرها ؟
بقلم: المستشار د. مصطفى راشد عالم أزهرى
من المؤلم أن ننظر إلى واقع كثير من مجتمعاتنا العربية فنجد أن الاختلاف، الذي يفترض أن يكون أمرًا طبيعيًا بين البشر، قد يتحول أحيانًا إلى خصومة وعداء، وربما إلى عنف. نختلف في الدين والمذهب والسياسة والفكر وحتى في كرة القدم، وكأن المطلوب من الجميع أن يفكروا بالطريقة نفسها. حتى بين أقرب الناس فقد يكونوا زوجين أو محبين وعند انفصالهم تجد أشد العداء فغالبية شعوب العالم تنفصل بهدوء وغالبا بالأتفاق لكن نحن بنقطع بعض بالمحاكم ويتحول شدة الحب لشدة كره حتى الأغانى عنيفة وشامته مثل حسيبك للزمن ودارت الأيام وغيرها .
لكن هل يصح القول إن العرب من أقل شعوب العالم تسامحًا وأكثرها عنفًا؟
الإجابة العلمية لا ينبغي أن تقوم على التعميم؛ فلا يوجد شعب يولد عنيفًا أو متعصبًا، والعرب ليسوا كتلة واحدة. ومع ذلك، فإن انتشار صور من التعصب والعنف بشكل واضح وزائد في عدد من المجتمعات العربية يستحق دراسة جادة وشجاعة تبحث عن الأسباب بدل الاكتفاء بالإنكار.
فالتسامح ليس شعارًا نردده، بل سلوك يبدأ من الاعتراف بحق الإنسان في أن يكون مختلفًا عنا. فمن حق الآخر أن يختلف معنا في الدين أو المذهب أو الفكر أو السياسة، ومن حقه أن ينتقد أفكارنا، كما أن من حقنا الرد عليه بالحجة.
المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف الفكري إلى تخوين، والاختلاف الديني إلى تكفير، والخصومة السياسية إلى اتهام بالخيانة، والنقد إلى سب وقذف وتهديد.
المجتمع الذي لا يتعلم أفراده فن الاختلاف يتحول فيه الحوار بسهولة إلى معركة.
والعنف لا يولد في الشارع فجأة. قد يبدأ داخل الأسرة عندما يتعلم الطفل أن الضرب وسيلة للتربية، ثم يستمر في المدرسة عندما يصبح العقاب والإهانة بديلًا عن الحوار، وقد يتعزز بخطاب ديني أو سياسي متشدد يصور المختلف باعتباره عدوًا.
وهنا يصبح السؤال المهم: ماذا نعلم أبناءنا؟
هل نعلمهم التفكير والنقد واحترام الإنسان، أم نعلمهم الطاعة العمياء والخوف من السؤال؟
التعليم الحقيقي لا يصنع مجرد طالب قادر على حفظ الإجابة، وإنما يصنع إنسانًا يستطيع سماع رأي يخالفه دون أن يفكر في إسكات صاحبه.
ومن أخطر ما يهدد المجتمعات العربية أن يصبح التطرف أمرًا عاديًا، وأن يُبرر العنف تحت أي لافتة دينية أو سياسية أو اجتماعية.
ولا يمكن مواجهة التطرف بتطرف مضاد، بل بالقانون والتعليم والثقافة والفكر وفتح أبواب الحوار.
نحن بحاجة إلى تعليم الأطفال منذ السنوات الأولى أن الإنسان لا يفقد كرامته أو حقوقه لأنه مختلف، وأن قوة الحجة لا تحتاج إلى صوت مرتفع أو قبضة أو سلاح.
وهل شعوبها خُلقت أقل ذكاءً أو أخلاقًا، فالكثيرًا من الدول استطاعت، بدرجات متفاوتة، بناء مؤسسات وقوانين تحد من استخدام العنف، وتحمي حرية الاعتقاد والتعبير، وتضع قواعد للتعايش بين المختلفين.
أما حين يضعف القانون وتنتشر ثقافة الانتقام ويصبح التعصب مقبولًا اجتماعيًا، فإن المجتمع كله يدفع الثمن.
والفارق الحقيقي بيننا وبين المجتمعات الآخرى هو مدى قدرة المجتمع ومؤسساته على الاعتراف بالمشكلة ومواجهتها ومحاسبة من يتجاوز القانون.
فإذا أردنا مستقبلًا أفضل للعالم العربي، فعلينا أن نعيد بناء ثقافة التسامح منذ الطفولة.
علينا أن نقول للطفل: اختلف كما تشاء، ولكن لا تعتدِ. ناقش كما تشاء، ولكن لا تهن غيرك ،تمسك بعقيدتك كما تريد، ولكن لا تسلب غيرك حقه في عقيدته.
نحتاج إلى مدرسة تعلم التفكير قبل الحفظ، وإعلام يحترم العقل، وخطاب ديني يرسخ الرحمة وحرمة الدم وكرامة الإنسان، وقانون يطبق على الجميع دون تمييز.
إن أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن ننكر مشكلاتنا بحجة الدفاع عن صورتنا أمام العالم. فالأمم لا تتقدم بإنكار أمراضها، وإنما بالتعرف عليها ومعالجتها.
والتسامح ليس ضعفًا، بل دليل ثقة وقوة حضارية. والمجتمع القوي ليس المجتمع الذي يجبر الجميع على أن يكونوا نسخة واحدة، وإنما المجتمع الذي يستطيع فيه المختلفون أن يعيشوا معًا بأمان واحترام.
لن يتغير واقعنا بمجرد الحديث عن أمجاد الماضي، بل عندما يصبح احترام الإنسان وقبول الاختلاف ونبذ العنف جزءًا من التربية والتعليم والقانون والثقافة اليومية.



#مصطفى_راشد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الأخلاق مرتبطة بالدين
- ايران والطابور الخامس العربى
- المتطرفون في بعض المناصب الحساسة بالعالم العربى ،، والدليل ح ...
- تعدد الزوجات غير مباح فى الإسلام
- قصيدة / إخوان وسلفيون أبناء الشيطان الرجيم
- أدم لم مسلما ولا مسيحيا ولا يهوديا
- الذكاء الاصطناعي يحذر من الاقتراب من الشخص العربى
- ظلم المرأة على يد الفقهاء والمشايخ
- لماذا تستورد الدول الإسلامية التكنولجيا ولا تصنعها
- لايوجد سحر أو أعمال أو حسد بعد الآية ٤٢ من سورة ...
- المقال الممنوع من النشر عن مراجعة القرآن
- فى بلادنا المتخلفة يعتبرون العنف ضد الأطفال تربية
- ماذا فعلوا لعدم عودة الإخوان
- إنتبهوا الإلحاد يزداد بسبب عدم تنقية وتصحيح الموروث الدينى
- غياب المعارضة والنقد فى الحكم الديكتاتورى
- كيف تحمى نفسك من ضابط أو وكيل نيابة أو قاض متجاوز للقانون
- لو كان الأمر بأيدى
- خارطة طريق لمكافحة الفساد وحماية كرامة المواطن
- صرخة طفل عربى
- ليزلي هازلتون و د نوال السعداوي وصحيفة المصري اليوم


المزيد.....




- عاصم الشاعر.. فنان فلسطيني يستنطق حجارة البيوت القديمة في نا ...
- هكذا يحيي عاصم الشاعر بيوت فلسطين القديمة
- دعوى بـ41 مليون دولار ضد -أنثروبيك- بسبب أغاني إلفيس بريسلي ...
- مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية
- -فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى راشد - الشعوب العربية أكثر شعوب العالم عنفا والأقل تسامحا