أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى راشد - هل الأخلاق مرتبطة بالدين














المزيد.....

هل الأخلاق مرتبطة بالدين


مصطفى راشد

الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 16:54
المحور: الادب والفن
    


هل الأخلاق مرتبطة بالدين؟
بقلم: المستشار د. مصطفى راشد عالم أزهرى
أسأل نفسى دائما ما الذي يجعل الإنسان صادقًا وأمينًا وعادلًا ورحيمًا؟ وهل يحتاج الإنسان إلى الدين حتى يعرف الخير من الشر، أم أن الأخلاق يمكن أن تنشأ من العقل والتجربة الإنسانية والضمير والقوانين الاجتماعية
وهل يستطيع الإنسان أن يكون أخلاقيًا دون دين؟
التجربة الإنسانية تشير إلى أن الإنسان يستطيع أن يضع قواعد للسلوك الأخلاقي من خلال العقل والتجربة الاجتماعية والتعاطف مع الآخرين. فهذه هى اليابان من أفضل شعوب العالم أخلاقا ولايؤمنون بالتوراة أو الأنجيل أو القرآن لأن الأخلاق بدأت مع فطرة أدم الإنسانية
فمثلا فكرة قتل الأبرياء أو سرقة أموال الآخرين أو تعذيب الأطفال أمور خاطئة، يمكن أن تُفهم من خلال إدراك الإنسان للألم والضرر والظلم، ومن خلال حاجة المجتمعات إلى قواعد تحمي أفرادها.
ولهذا نجد عبر التاريخ أن الفلاسفة والمفكرين ناقشوا الأخلاق باعتبارها موضوعًا مستقلًا عن العقيدة الدينية، وظهرت نظريات أخلاقية تعتمد على العقل والمنفعة وتقليل الضرر والعدالة والواجب والمسؤولية الإنسانية.
وهنا يجب التمييز بين أمرين: مصدر القاعدة الأخلاقية، ودافع الإنسان إلى الالتزام بها.
فقد يكون مصدر القاعدة عند شخص هو الدين، بينما يلتزم بها شخص آخر لأنه يؤمن بحقوق الإنسان أو العدالة أو الضمير أو القانون.
والتدين لا يضمن الأخلاق فمن الأخطاء المنهجية أن نحكم على أخلاق الإنسان من خلال هويته الدينية وحدها.
فوجود شخص متدين لا يعني بالضرورة أنه يطبق كل ما يؤمن به من قيم أخلاقية، كما أن عدم انتماء شخص إلى دين معين لا يعني أنه بلا أخلاق.
لذلك لا ينبغي الخلط بين التدين بوصفه اعتقادًا والأخلاق بوصفها سلوكًا.
فالمشكلة ليست في الدين وإنما في السلوك ،فالدين عندما يتحول إلى قيم وسلوكيات إيجابية يمكن أن يكون مصدرًا قويًا للأخلاق والانضباط والمسؤولية.لكن أن تجد شخص ينتمى لجماعة تدعى الدين وهو شتام ويقذف الناس ويكذب ويتلاعب بالفديوهات وتقطيعها ليسيئ للأشخاص ثم يعتقد أنه مؤمن والآخرون على ضلال
لذا الخطر يبدأ عندما تصبح الهوية الدينية وسيلة للحكم على الآخرين، أو عندما يعتقد الإنسان أن مجرد انتمائه إلى جماعة دينية يجعله أفضل أخلاقيًا من غيره.
الأخلاق الحقيقية تظهر في التعامل مع المختلف، وفي احترام كرامة الإنسان، وفي رفض الظلم حتى عندما يقع على شخص نختلف معه، وفي القدرة على الاعتراف بالخطأ، وفي عدم استخدام الكذب والإهانة والتشهير لتحقيق أهداف شخصية أو جماعية.
فالأخلاق أوسع من العقيدة
ولهذا تستطيع المجتمعات الحديثة أن تضع قوانين لحماية الإنسان وحقوقه، وأن تتفق على مبادئ عامة للعدالة والكرامة، حتى مع وجود اختلافات عميقة بين أفرادها في الدين والفلسفة والمعتقد.
فليس المهم أن يتحدث الإنسان كثيرًا عن الأخلاق، وإنما أن يمارسها عندما تتعارض مع مصلحته.
بأن تكون رحيمًا مع الضعيف، عادلًا مع خصمك، صادقًا عندما يكون الكذب أكثر فائدة لك، وأمينًا عندما لا يراقبك أحد؛ هنا تظهر قيمة الأخلاق.
والخلاصة أن السلوك الأخلاقي ليس حكرًا على المتدينين، كما أن الانتساب إلى دين لا يشكل وحده دليلًا على حسن أخلاق صاحبه.
فالإنسان قد يتلقى قيمه الأخلاقية من الدين أو الفلسفة أو الأسرة أو التربية أو التجربة الإنسانية أو القانون، وقد تتداخل هذه المصادر جميعًا في تشكيل شخصيته.
وفي النهاية، القيمة الحقيقية للأخلاق لا تظهر في الشعارات التي نرفعها، وإنما في الطريقة التي نعامل بها الإنسان الآخر، وخاصة عندما نختلف معه دينيا .



#مصطفى_راشد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايران والطابور الخامس العربى
- المتطرفون في بعض المناصب الحساسة بالعالم العربى ،، والدليل ح ...
- تعدد الزوجات غير مباح فى الإسلام
- قصيدة / إخوان وسلفيون أبناء الشيطان الرجيم
- أدم لم مسلما ولا مسيحيا ولا يهوديا
- الذكاء الاصطناعي يحذر من الاقتراب من الشخص العربى
- ظلم المرأة على يد الفقهاء والمشايخ
- لماذا تستورد الدول الإسلامية التكنولجيا ولا تصنعها
- لايوجد سحر أو أعمال أو حسد بعد الآية ٤٢ من سورة ...
- المقال الممنوع من النشر عن مراجعة القرآن
- فى بلادنا المتخلفة يعتبرون العنف ضد الأطفال تربية
- ماذا فعلوا لعدم عودة الإخوان
- إنتبهوا الإلحاد يزداد بسبب عدم تنقية وتصحيح الموروث الدينى
- غياب المعارضة والنقد فى الحكم الديكتاتورى
- كيف تحمى نفسك من ضابط أو وكيل نيابة أو قاض متجاوز للقانون
- لو كان الأمر بأيدى
- خارطة طريق لمكافحة الفساد وحماية كرامة المواطن
- صرخة طفل عربى
- ليزلي هازلتون و د نوال السعداوي وصحيفة المصري اليوم
- ليزلي هازلتون و د نوال السعداوي


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى راشد - هل الأخلاق مرتبطة بالدين