أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود سلامة محمود الهايشة - خلاط البلدية يفرم أحلامهم.. بأمر مشعل السيجارة الحمراء المستوردة!!














المزيد.....

خلاط البلدية يفرم أحلامهم.. بأمر مشعل السيجارة الحمراء المستوردة!!


محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)


الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 13:22
المحور: المجتمع المدني
    


يبدأ الكاتب "محمود أحمد علي" قصته "الخلاط" بأسلوب وأداة النداء؛ فالنداء يتكوّن من حرف للنداء ومنادَى، ففي جملة: "ياللا بسرعة ماتسيبوش أي حاجة" هنا البطل "المسئول الكبير" ينادي على أكثر مجموعة "أفراد البلدية؛ و "يا" أداة نداء للقريب والبعيد. نشرت القصة القصيرة "الخلاط" بالصفحة 59 من مجلة أوراق ثقافة االعدد الثاني عام 2019 والصادرة عن إقليم شرق الدلتا الثقافي (الدقهلية، الشرقية، دمياط، كفرالشيخ)، التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية. يؤكد جوناثان كوللر في "نظرية الأدب" أن السؤال الأول الذي تطرحه نظرية القص هو "التمييز بين النهاية الصحيحة والنهاية غير الصحيحة والتي تترك الأمور معلقة".
تتطرق القصة لإشكالية الباعة الجالين الذي يشغلون الأرصفة والشوارع الرئيسية والميادين لبيع أي شيء وكل شيء من مأكولات ومشروبات وملابس واكسسوارات وأدوات منزلية... الخ؛ ومطاردة قوى شرطة المرافق وأفراد البلدية التابعة للمحليات لهم، مسألة شائكة، وقضية اجتماعية اقتصادية في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين أفراد المجتمع خاصة الشباب منهم، بالإضافة لقضايا المرأة المعيلة سواء التي طلقها زوجها أو ترملة مبكراً أو كان زوجها مريض أو أن عدد أولادها كثر ولا يكفيهم دخل الزوج وحده؛ إذا فالقصة التي نححن بصددها ترصد لقضية تمس قطاع ليس باليسير داخل المهميش من المجتمع المصري، بل وتمس جزء منتشر في كل القرى والمدن والمراكز والمحافظات المصرية، لذا يبرز دور القاص بقلمه ومن يجيد التعبير بأحد الفنون كالرسام بريشته من توثيق هذا المشهد أو ذاك في عمل فني إبداعي.
وصف الكاتب "محمود أحمد علي" المكان الذي دارت به أحداث قصته على لسان الراوي أحد أبطال القصة، والمكان هنا هو الشارع: "صار الشارع كئيباً مهجوراً من كل حركة أو صوت،..."؛ "... الظلام يفترس المكان الخوف كل الخوف منتشر في كل جانب..". فقد نشر موقع الألوكة عام 2015م/1436هـ قصة قصيرة بعنوان (الشارع) بقلم سواري العروسي؛ كان الشارع مكانا لأحداث الكثير من القصص القصيرة، يقول الكاتب يوسف إدريس في قصته "نظرة" :
ولم أُحَوِّلْ عينَيَّ عنها، وهي تخترق الشارع العريض المزدحم بالسيارات، ولا عن ثوبها القديم الواسع المهلهل الذي يُشبِه قطعة القماش التي يُنظَّف بها الفرن، أو حتى عن رجلَيها اللتين كانتا تُطِلَّان من ذيله الممزَّق كمسمارين رفيعين. وأخيرًا، استطاعت الخادمة الطفلة أن تخترقَ الشارع المزدحم في بُطء كحكمة الكبار، واستأنفت سيرَها على الجانب الآخَر، وقبل أن تختفيَ شاهدتُها تتوقف ولا تتحرك.
هنا بقصة الخلاط، يعد الشارع هو مسرح أحداث القصة، وهي مشاهد فيها الحركة والكر والفر بين أفراد البلدية والباعة، وتفاوض بين هؤلاء والمسئول الحكومي الذي نزل بأفراده ومعداته لكي يزيل تلك التعديات على الشارع العمومي من بضائع تم فرشها على طول الرصيف، وزمن القصة جزء يسير من ساعة من نهار أحد الأيام.
وحتى يبرز الكاتب مدى الظاهرة الاجتماعية الاقتصادية التي يرصدها، قام بتخصيص حوار مؤلم جداً لأحد هؤلاء البائعة مع ذاك المسئول وهو يقول له (بالعامية المصرية):
- أنا خريج كلية آداب، ودخت السبع دوخات على أمل إني ألاقي شغل، كل المكاتب مشغولة، حاولت أني أبيع شهادة التخرج بأي ثمن، وببفلوسها فتح مشروع، ولما ما لقتش مشتري، رحت للمعلم "حسن" ربنا يعمر بيته والبيت اللي جنب بيته، وبصراحة الراجل ماتأخرش، قام من مكانه، واداني بضاعة ومضيت له على وصل أمانه على بياض، وأنا كده حتسجن يعني حتسجن، يرضيك يا باشا إني أتسجن..
جاء الكلام على لسان خريج شاب في مقتبل العمل يحمل شهادة الليسانس في الآداب، اتجاه ليقف في الشارع يبيع ويتاجر بأقل القليل ودون رأس مال، يعمل بفلوس غيره، كبديل أن يجلس على المقاهي، أو يمد يده ليشحت في الشوارع، أو يأخذ مصروف من أبوهه وأمه!!
رسم المؤلف "الخلاط" الملاصق لعربة المسئول، بأنه ذو لوحة معدنية صدئة متآكلة، لم يبق من معالمها سوى كلمة "حكومة"، كما كان أكبر وصف لذاك المسئول الحكومي الكبير، هو أنه مشغول دائما بتدخين أفخر وأغلى أنواع السجائر، وكأنه الكاتب يريد أن يقول "أنه سيجارة ممسك بها مسئول، أو مسئول خرج من سيجارة، أو سيجارة تولد عنها مسئول"، فقد ذكر "محمود أحمد علي" السيجارة في قصة "الخلاط" خمسة مرات، موزعة على بداية ونهاية ووسط القصة، وهي بالترتيب كالتالي:
1- اشعل سيجارة من النوع المستورد..
2- لأنه كان مشغولاً بتدخين سيجارته الحمراء المستوردة...
3- أخذ المسئول آخر نفس في سيجارته ثم رماها أسفل قدمه ليسويها بالأرض ..
4- رمي بسيجارته التي سوى بها الأرض..
5- ومازال المسئول يقتل آخر أنفاس سجائره أسفل قدمه..
وهنا أضحت السيجارة، من اشعالها وأخذ أنفاسها ورميها تحت الأقدام على الأرض وتسويتها بالأرض، ما هي إلا رموز متوالية لهؤلاء الباعة الجائلين وبضائعهم وأموالهم وأحلامهم، فهنا تكمن الرمزية التعبيرية في نقد الكاتب للواقع الصعب، مابين القانون وتطبيقه، هل يطبق بشكل جامد دون مراعاة للأموال النفسية والاجتماعية على المخالفين له، أم يتم استخدام روح القانون حتى لا نصل بهؤلاء إلى حالة الخوف واليأس والشعور بالظلم؟!؛ يتم النقد النفسي للأدب من خلال تفسير النصوص الأدبية بهدف الكشف عن جمالياتها وحتى نستطيع الوصول إلى الشخصية اللاشعورية للكاتب ومدى قدرته على التنفيس عن عاطفته وتوصيلها إلى الناس، وهنا الكاتب "محمود أحمد علي" من خلال قصته "الخلاط" فهو يشعر بالغصة في قلبه ومتعاطف مع البطل الراوي خريج كلية الآداب الذي يفترش الشوارع لبيع البضاعة الميدين بثمنها ورأئها تفرم أمام عينه.



#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)       Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جغرافيا المكان في رحلة الفرس العربي الباحث عن فارس|| قراءة ل ...
- نارُ الصمت حين يصبح العشقُ اعترافًا|| دراسة نقدية في قصيدة « ...
- دروب الصمت.. حين تصبح الطبيعة مرآةً للروح وملاذًا من ضجيج ال ...
- دروب الصمت| أغنية
- بطل من ورق.. جاع فأكل الورق! في قصة «ورق» ل أحمد عوض
- انفصام الشخصية بسبب الصدمة العاطفية في قصة «نار خلف النافذة» ...
- بين الأمل والخذلان: قراءة في قصة -حدث ذات يوم- لعبد الحميد ا ...
- ومضات ساخرة من الحياة اليومية
- الإبداع في صمت السؤال: قراءة نقدية في قصة علي الراعي «لا سؤا ...
- بين الوجدان والجسد: قراءة نقدية في قصة «روح خفية» للكاتب ولي ...
- «تفاحة الذاكرة» دراسة نقدية مفصّلة عن قصة «صندوق الذاكرة» لل ...
- دراسة نقدية متكاملة عن قصة -معادلة راجعة- للكاتب غسان حداد
- أدوات الحلم: تأويل وظلال الطموح في «مشاهد حلم»
- على رصيف الصباح: تأمّلات في موت بائع فول
- بين الصمود والانكشاف: صدى التوتر الوجودي في قصيدة «أبدو نشاز ...
- بين الأمومة والفقد: قراءة في قصيدة -ريفيةٌ احتسبت وديعتها- ل ...
- آخر حضن|| أغنية
- حين صار البيت نارًا
- سكينة الطيبي || أغنية
- سكاكين لا تقطع اللحم وحده|| قراءة نقدية في قصة «سكاكين في مي ...


المزيد.....




- روسيا ترفض بحزم احتجاجات طوكيو بشأن اعتقال صحفي ياباني بتهمة ...
- أحكام بالإعدام والسجن بحق متورطين في أحداث الساحل السوري
- أحكام بالإعدام والسجن بحق متورطين في انتهاكات الساحل السوري ...
- أطفال السودان يدخلون دائرة المجاعة
- الإعدام والسجن لمتهمين في أحداث الساحل السوري
- محكمة سورية تقضي بإعدام شخصين وسجن 3 في أحداث الساحل
- محكمة الجنايات العسكرية في حلب تصدر أحكاما بالإعدام والسجن ب ...
- بريطانيا تهدد بحظر دخول الإريتريين بسبب موقف أسمرة من إعادة ...
- اللجنة المشتركة للاجئين بغزة ترفض تقليص خدمات الأونروا وتسري ...
- مكافحة الفساد في الاتحاد الأوروبي تصبح أكثر صعوبة


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود سلامة محمود الهايشة - خلاط البلدية يفرم أحلامهم.. بأمر مشعل السيجارة الحمراء المستوردة!!