محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)
الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 15:17
المحور:
الادب والفن
في القصة القصيرة "حدث ذات يوم" للكاتب عبد الحميد محمد الراوي، نصادف تجربة إنسانية تبدو في ظاهرها عابرة، لكنها تحمل في طياتها ثِقَل العمر كله. العنوان نفسه يفتح بابًا واسعًا للتأمل، فهو لا يحدد زمناً ولا مكاناً، بل يترك القارئ أمام حدث يمكن أن يقع في أي زمان ومن حياة أي إنسان.
لغة مشحونة بالعاطفة
الكاتب يختار لغة شعرية مكثفة، تميل إلى الصور والاستعارات: "تزهر في دمع اللحظة"، "قلوبها الشاحبات"، "أصوات الأطفال تطرق كالسنابك"، وهي عبارات تجعل النص أقرب إلى القصيدة منه إلى السرد التقليدي. هذه اللغة تضع القارئ في قلب المشهد النفسي، وتجعل من الألم والخوف والانتظار شخصيات مرافقة للبطلة.
ثنائية الأمل والانكسار
المحور الأبرز في القصة هو الصراع بين الأمل والخذلان. البطلة تنتظر، وتتأرجح بين الرجاء واليأس، وبين صورٍ عالقة في ذاكرتها وأحلامٍ تذبل شيئًا فشيئًا. الورد الذي يتكرر في النص ليس مجرد نبات، بل رمز حيّ للرجاء المتجدد رغم الذبول. وفي المقابل، تأتي "الصور المعلقة" لتجسد ثِقَل الماضي الذي يطارد الحاضر.
إيقاع السرد
لا تبنى القصة على حدث خارجي صاخب، بل على تجربة داخلية مشحونة بالعاطفة والذاكرة. وهذا يمنح النص عمقاً تأملياً، لكنه في الوقت نفسه قد يبطئ من إيقاع القراءة، إذ ينغمس القارئ في لغة مشحونة أكثر من انشغاله بتتابع الأحداث.
رموز ودلالات
الزمن: سلطة قاسية تقيس البطلة حياتها بالسنين والأيام.
الأطفال: براءة تصطدم بخشونة الواقع.
الانتظار: حالة إنسانية عالمية، تعكس مرارة الخذلان وفي الوقت نفسه شغف الأمل.
جمالية النص
ما يميز القصة هو قدرتها على مراكمة الصور العاطفية لتوليد حالة وجدانية صافية. لا نقرأها بحثًا عن حبكة أو عقدة، بل نقرأها كي نشارك الشخصية لحظاتها المتوترة، ونرى كيف يتحول الألم إلى مساحة للتأمل في معنى الحياة نفسها.
في النهاية، تتركنا قصة "حدث ذات يوم" أمام سؤال معلّق:
هل يمكن للأمل أن يزهر وسط الجراح؟
الإجابة ليست في النص وحده، بل في قارئه الذي يعيد بناء التجربة داخل نفسه.
#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)
Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟