فريد باسيل الشاني
الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 03:06
المحور:
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر
الكاتبة:
إيموكي أندرسون ليبسّي Emöke Andersson Lipcsey
ترجمة من اللغة الهنغارية الى اللغة السويدية: Agnes Gruz، أغنيس غروز
ترجمة من السويدية: فريد باسيل
سواء افضى الذكاء الاصطناعي الى نفق مسدود أم لا، فهو اليوم أداة سلطوية تحتكرها نخبة ضيقة تفتقر لشرعية ديمقراطية، وتفرض مصالحها وتصوراتها الخاصة لرسم ملامح "التفرد التكنولوجي"، الذي قد يغير وجه العالم جذريًا.
وبهذه السطور اختتمت الجزء الثاني من سلسلتي عن الذكاء الاصطناعي (1)، حيث أصبح أداة جديدة لممارسة النفوذ والسلطة، رغم اننا لم نصل بعد الى مرحلة الذكاء الاصطناعي العام (AGI) او الفائق (ASI)
وتهدف مقالتي هذه، التقصي عن إجابة لسؤالَين: كيف؟ ولماذا؟، كيف استُخدم الذكاء الاصطناعي ليكون أداةً للنفوذ؟ ولماذا بات، بناءً على ذلك، ينطوي على تهديدٍ وجودي محتمل؟
ليس بخيالًا علميًا
حاز جيفري هينتون، الذي يُلقَّب غالبًا بـ "أب الذكاء الاصطناعي" على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2024، وذلك "تكريما لاكتشافاته واختراعاته الأساسية التي مهدت للتعلم الآلي بوساطة الشبكات العصبية الاصطناعية". (2)
وألقى هينتون كلمة شكر قصيرة، خلال الحفل الرسمي، اتسمت بطابعٍ دراماتيكي حاد شديدة التأثير، حيث أعقبتها لحظة صمتٍ مريب قبل أن تتصاعد التصفيقات المعتادة. فقد خَيّم التردد والحيرة على الحاضرين، إذ لم تكن كلماته تحمل ما يبعث على الابتهاج.
واختتم هينتون كلمته، بعد أن رسم صورة مخيفة للمستقبل، وقبل أن يغادر المنصة، بهذه الكلمات:
" كل هذا لم يعد خيالًا علميًا". (3)
كان هينتون قد استقال من شركة "غوغل" عام 2023، ليتمكن من التعبير بحرية عن مخاوفه وانتقاد التكنولوجيا التي أسهم بنفسه في تطويرها. وفي كلمته، عرض الباحث الحائز على جائزة نوبل المخاطر التي قد يفرضها الذكاء الاصطناعي على المديين القريب والبعيد.
وانطلاقًا من تصنيف هينتون، لنبدأ بالنظر فيما يُسمّى ب "المخاطر قصيرة الأمد". اذ يحذّر عالم الفيزياء من أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم بالفعل اليوم كأداةً في أيدي مجرمي الفضاء الالكتروني والحكومات الاستبدادية، سواء في عمليات المراقبة واسعة النطاق، أو في نشر محتوى مضلّل وزائف ومسيء.
ويرى "هينتون" أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح قريباً قادراً على ابتكار فيروسات وأسلحة فتاكة جديدة، فضلاً عن احتمالية اتخاذه قراراتٍ مستقلةً دون إشرافٍ بشريّ، تُحدد مَن يُقتل أو يُصاب بإعاقات وعاهات دائمة. (4)
لقد تحوّل هذا الخطر بالفعل إلى واقع ملموس اليوم. ولنأخذ بعض الأمثلة:
فقد اختبر فريقٌ من الباحثين قدرات الذكاء الاصطناعي، وتمكّن خلال ست ساعات فقط من استنباط 40 ألف مركّب كيميائي صالح للاستخدام كأسلحة كيميائية. (5)
وفي تجربة أخرى، استخدم فريق اخر من الباحثين نموذجChatGPT-4 وتمكن الفريق بعد ساعة واحدة فقط من الحصول على أربع اقتراحات لمسببات أمراض محتملة قادرة على إحداث جوائح، إلى جانب أوصاف تفصيلية لكيفية تطويرها، وقائمة بشركات تعمل في مجال تصنيع الحمض النووي الاصطناعي، يُرجّح أن ضوابطها على الطلبات ليست كافية. (6)
صحيح ان "هينتون" لم يتطرق في كلمته بعد ما يعرف باسم "وكلاء الذكاء الاصطناعي" إلا أن هذا المفهوم بات يحظى باهتمام متزايد اليوم ويتميز وكيل الذكاء الاصطناعي عن النماذج التقليدية بقدرته ليس فقط على اتخاذ القرارات بصورة مستقلة دون توجيه بشري مباشر، بل وعلى تنفيذها أيضاً.
ولقد بلغنا مرحلةً تتراجع فيها تدريجياً مستويات السيطرة البشرية على الأنظمة العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، في وقتٍ بدأ فيه التفكير الخوارزمي يؤثر تأثيراً مباشراً في صناعة القرارات الاستراتيجية لدى القادة البشريين. (7)
في موقف حرج، قد يعني ذلك أن القائد العسكري، بسبب ضيق الوقت، لن يتمكن من دراسة عدة خيارات، بل سيضطر إلى تنفيذ الاقتراح الذي يقدمه وكيل الذكاء الاصطناعي.
حتى الآن، تناولنا بعض المخاطر قصيرة الأمد فحسب، لكن لِننتقل الآن إلى ما يحدده هينتون من مخاطر طويلة الأمد.
يقول الباحث الحائز على جائزة نوبل في كلمته:
هناك أيضًا تهديد وجودي آخر، طويل الأمد، ينشأ عندما نبتكر كيانات رقمية أكثر ذكاءً منا. ولا نعرف ما إذا كنا سنتمكن من الاحتفاظ بالسيطرة عليها. وفي الوقت نفسه، توجد بالفعل اليوم مؤشرات على أنه إذا جرى تطوير هذه الأنظمة من قِبل شركات تحكمها مصالح ربحية قصيرة الأمد، فلن تكون سلامتنا هي الأولوية القصوى لديها. (8)
في الواقع، يسلّط هينتون الضوء هنا على جانبين مترابطين. أولهما حالة عدم اليقين بشأن قدرتنا على الاحتفاظ بالسيطرة على الكيانات الرقمية التي أنشأناها، والتي قد تكون بالفعل أكثر ذكاءً منا. ولا يمكننا في الوقت الراهن سوى التكهن بما إذا كنا سنتمكن من الحفاظ على هذه السيطرة. غير أن هذا السؤال لا يمكن فصله عن التهديد الثاني الذي يشير إليه هينتون: فعندما يُطوَّر الذكاء الاصطناعي من قِبل شركات تحركها مصالح الربح، ثمة خطر يتمثل في أن تتراجع سلامة الإنسان إلى مرتبة ثانوية أمام الاعتبارات التجارية والمصالح قصيرة الأمد.
وخلاصة القول إن الخطر طويل الأمد الذي يسلّط هينتون الضوء عليه ينشأ من التفاعل بين مصالح الربح قصيرة الأمد لمطوّري الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا العملاقة من جهة، ومصادر المخاطر قصيرة الأمد التي سبق ذكرها من جهة أخرى.
ويمكن تلخيص هذه العلاقة في صورة " معادلة" على النحو الآتي:
المخاطر قصيرة الأمد + الربح قصير الأمد = الخطر طويل الأمد
وخلال مراسم نوبل، شدّد هينتون أيضًا على أن " المخاطر قصيرة الأمد تتطلب إجراءات" عاجلة وحازمة من جانب الحكومات والمنظمات الدولية. (9)
لكن ماذا نرى في المقابل؟
من جهة، نرى أن الحكومات والمنظمات الدولية لا تملك القدرة الكافية على مواكبة التطورات الجديدة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه، وأنها لا تستطيع، أو ربما لم تعد ترغب، في كثير من الحالات، في كبح اندفاع شركات التكنولوجيا الساعية إلى تحقيق أرباح قصيرة الأمد.
ومن جهة أخرى، يبدو واضحًا أن شركات التكنولوجيا تبذل كل ما في وسعها لضمان أن يجري تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه وفق قواعد للّعبة من اجل حماية مصالحها الخاصة بصورة شبه حصرية. فهي تسعى إلى تجاوز الحكومات والمنظمات الدولية، أو إلى إخضاعها، بوسائل مختلفة، لنفوذها وسيطرتها.
وهكذا، يمكن القول إن عمالقة تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه يتمتعون، في الوقت الراهن، بهامش واسع جدًا للتحرك، في ظل غياب رقابة أو قيود فعّالة بالقدر الكافي.
صراع العمالقة
حان الوقت للتعرّف إلى بعض أبرز الفاعلين في هيكل القوة في مجال الذكاء الاصطناعي
نفيديا(NVIDIA)، أوبن إيه آي (OpenAI)، انثروبيك(Anthropic) ، غوغل (Google) ، ديب مايند(DeepMind) ، ومايكروسوفت(Microsoft) ،
(Amazon Web Services)، وبالانتير(Palantir)
هذه الأسماء مألوفة لدى معظم الناس، لكن موقع كل منها ضمن ما يُعرف بـ " سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي" أقل شهرة بكثير. وفي الواقع، لا يملك صورة شاملة عن هذه السلسلة المعقدة والمتشابكة سوى " المطلعين" على هذا المجال.
ومع ذلك، فلنلقِ نظرة خلف الكواليس، لعلنا نكوّن فكرة، ولو أولية، عن هذا العالم الذي لا يزال مجهولًا بالنسبة إلى معظمنا.
لكن ما المقصود أصلًا بـ " سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي"؟
يشير هذا المصطلح إلى أن خدمة الذكاء الاصطناعي لا تنشأ من تقنية واحدة منفردة، بل تقف وراءها طبقات متعددة ومترابطة من البنية التقنية والاقتصادية، يعتمد بعضها على بعض وتُبنى طبقة فوق أخرى. (10)
عندما نطرح، على سبيل المثال، سؤالًا على ChatGPT نادرًا ما نفكر في أن الخدمة التي نتعامل معها هي في حد ذاتها مجرد خدمة، وأن هناك نموذج ذكاء اصطناعي يقف وراءها، طوّرته شركةOpenAI ، ولكي يتمكن هذا النموذج من العمل، فإنه يحتاج إلى شرائح إلكترونية خاصة قادرة على إجراء عمليات حسابية بسرعة فائقة. وتمثّل هذه الشرائح، من الناحية العملية، المحرّك الأساسي لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفي حالة ChatGPT تعد شركة NVIDIA المورّد لهذه الشرائح، ، وهي شركة يصعب عمليًا الاستغناء عنها في سوق هذه الأنواع من الشرائح.
وغالبًا ما توفّر هذه البنية التحتية مزوّدون يُطلق عليهم اسم مزوّدي الخدمات السحابية. وفي حالة ChatGPT ، فان المزود هو Microsoft Azure، وهي خدمة حاسوبية فضائية تابعة لشركة Microsoft.
حتى الآن، تحدثنا بشكل أساسي عن الطبقة التقنية لسلسلة القيمة، وإن كنا قد أشرنا إشاراتٍ عابرة إلى بعض الفاعلين الاقتصاديين. والآن، نصل إلى "الطبقة الاقتصادية" من هذه السلسلة.
يشمل مفهوم "الطبقة الاقتصادية" العلاقات التجارية والروابط المالية، والجهات الفاعلة في السوق. وبالتالي، لا يتعلق الأمر فقط بما هو مطلوب تقنيًا لتشغيل النظام، بل يتعلق أيضًا بمن يصنعه، يمتلكه، يموله ويطوّره و من يبيعه، ومن يعتمد على مَن.
وقد أوضحنا سابقًا، من خلال أمثلة، أن إحدى الشركات تطوّر النموذج، وشركة أخرى تصنّع الشرائح الإلكترونية، وشركة ثالثة توفّر البنية التحتية السحابية، بينما يحصل المستخدم في نهاية المطاف على الخدمة.
وتربط بين هذه الجهات علاقات تجارية؛ إذ تبرم العقود فيما بينها، وتحافظ على علاقات التوريد، وتقوم بالاستثمارات، وتتنافس في السوق، وتحقّق الإيرادات. (11)
في المستقبل، لن نتعمق أكثر في الطبقة التقنية لسلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي. فمن منظورنا، يُعدّ دراسة الطبقة الاقتصادية وتحليلها أكثر أهمية. ولعل الأسئلة الأبرز عند دراسة هذه الطبقة الاقتصادية تتمثل في: مَن يمتلك ومن يمول ومن يصنع ومن يبيع؟ ومَن يعتمد على مَن؟ إضافةً إلى التساؤل عن مَن ينافس مَن، وما حجم الإيرادات التي يحقّقها كل طرف؟
لا يمكننا، نظرًا لمحدودية المساحة المتاحة في هذه المقالة، الإجابة عن جميع هذه الأسئلة بالتفصيل، إلا أنه يمكننا بالاستناد إليها تسليط الضوء على بعض الترابطات التي تُظهر بوضوح أن "إمبراطورية الذكاء الاصطناعي" تعمل في الممارسة العملية كنوعٍ من الاحتكار، وتسيطر عليها ثلةٌ قليلة من شركات التكنولوجيا الرائدة، المعروفة باسم شركات أي الشركات التي تطور تقنيات متقدّمة ورائدة. "Frontier"
يُطوَّر ChatGPT، على سبيل المثال، من قِبل شركة OpenAI، بينما تساهم Microsoft في تمويل الشركة، كما توفر البنية التحتية السحابية التي تعتمد عليها الخدمة.
وفي الوقت نفسه، تستخدم Microsoft تقنيا OpenAI في منتجاتها الخاصة، كما تُعد من أهم عملاء OpenAI وشركائها.
وبذلك، تشمل العلاقة بين الشركتين جوانب متعددة، من الاستثمار وتوفير البنية التحتية إلى التكنولوجيا والتعاون التجاري. (12)
إلى جانب سلسلة القيمة NVIDIA، Microsoft، OpenAI، هناك أربع سلاسل قيمة أخرى على الأكثر تعمل على نطاق مماثل ووفق المبدأ نفسه، لكنها تتنافس فيما بينها، كما تتنافس مع المنظومة القائمة على Microsoft. (13)
ومن اللافت أن شركات التكنولوجيا القليلة التي سبق أن ذكرناها هي نفسها صاحبة المصالح في هذه السلاسل المتنافسة. وهكذا تكتمل الدائرة؛ إذ يكاد يكون من المستحيل على شركات جديدة دخول نادي عمالقة التكنولوجيا.
وما هو على المحك في هذا الصراع ليس سوى الأرباح والسيطرة الاستراتيجية، أي القوة والنفوذ.
لنستعرض بعض الأمثلة الملموسة على حجم الأرباح التي حققتها الشركات المذكورة أعلاه في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب وكالة رويترز، بلغت إيرادات شركة OpenAI نحو 6 مليارات دولار في عام 2024. ثم ارتفعت إلى 10 مليارات دولار في يونيو/حزيران 2025، وتجاوزت، وفقًا لبيانات الشركة نفسها، 20 مليار دولار في يناير/كانون الثاني2026.(14)
بلغ إجمالي إيرادات Microsoft 211.9 مليار دولار في عام 2023، 245.1 مليار دولار عام 2024، و281.7 مليار دولار في عام2025. (15)
لكن تجدر الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الإيرادات لا يرتبط بمنتجات الذكاء الاصطناعي.
سجّلت NVIDIA أكبر نمو لافت في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو أمر مفهوم نظرًا إلى أن الشركة تتمتع عمليًا بموقع شبه احتكاري في سوق تصنيع الرقائق.
وبحسب بيانات رويترز وNVIDIA، بلغت إيرادات الشركة نحو 27 مليار دولار في عام 2023، ونحو 61 مليار دولار في عام 2024، ثم قفزت إلى 215.9 مليار دولار في عام 2025.
ويمثل ذلك نموًا هائلًا. كما أن وصول NVIDIA إلى أعلى قيمة سوقية بين شركات العالم يعكس بوضوح الأهمية الاقتصادية المتزايدة للطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي. (16)
الهدف الثاني من هذا التنافس هو السيطرة الاستراتيجية، وهو أمر مهم لأنه لا يتعلق فقط بمن يحقق الأرباح اليوم، بل أيضًا من ستكون في يده مصادر الاعتماد المستقبلية؛ أي من ترتبط به الشركات والمطورون والمنصات والبيانات والنفوذ الحكومي.
ولم يعد التحكم الاستراتيجي يقتصر على تحقيق الأرباح، بل أصبح يعني الهيمنة على البنية التحتية، والقدرة على وضع المعايير، والتأثير السياسي والاقتصادي والجيوسياسي؛ وباختصار القوة.
ويستند هذا التحكم الاستراتيجي، أي شبكة مواقع النفوذ والقوة، إلى عدد من الشخصيات الرئيسية.
وجوه عمالقة التكنولوجيا
يتضح إذن أن سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي ليست مجرد نظام تقني، بل هي أيضًا بنية صناعية مترابطة وبنية للقوة والنفوذ.
ففي الشركات العملاقة القليلة التي ذكرناها للتو، يعمل مطورون، باحثون، مديرون، مستشارون قانونيون ومسؤولو تشغيل البنية التحتية، بينما تضم إداراتها، بطبيعة الحال، أصحاب القرار الاستراتيجي؛ أو، وفقًا للتعبير الذي استخدمه ChatGPT "النخبة التكنولوجية ذات التوجه الاستثماري" التي تحدد الاتجاه، وتوجه رؤوس الأموال، وتبني العلاقات، وتقرر كيفية استخدام التكنولوجي.
وإذا اقتصرنا على أبرز أصحاب القرار داخل هذه النخبة، وهم أيضًا شخصيات معروفة عالميًا، وأضفنا إليهم عددًا من المؤسسين البارزين في المستوى الثاني، إلى جانب أصحاب القرار على مستوى مجالس الإدارة، فإننا نتحدث إجمالًا عن 15 الى 25 شخصا.
وهؤلاء هم الأشخاص الذين يطورون تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ويوجهون مسارها، ويحققون أكبر استفادة منها.
لنلقِ نظرة على القائمة الأكثر تحديدًا للأسماء: سام ألتمان، بريت تايلور، داريو أمودي، دانييلا أمودي، إيلون ماسك، إيليا سوتسكيفر، ديميس هاسابيس، سوندار بيتشاي، مارك زوكربيرغ، يان لوكون، ساتيا ناديلا، مصطفى سليمان، جنسن هوانغ، أليكس كارب. (17)
وسنتناول الآن بمزيد من التفصيل أنشطة بعض هذه الشخصيات:
تحت قيادة سام ألتمان، بنت OpenAI هيكلًا تنظيميًا وتجاريًا مكّن نظامًا متطورًا للذكاء الاصطناعي من الانتقال من مرحلة النتائج المختبرية إلى منتج عالمي، هو ChatGPT.
ينظر سام ألتمان إلى الذكاء الاصطناعي ليس فقط باعتباره اختراقًا تقنيًا، بل أيضًا باعتباره منصة ينبغي أن تكون متاحة لشريحة واسعة من الجمهور.
كما يرى أن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي يثير قضايا خطيرة تتعلق بالأمن وسوق العمل والجغرافيا السياسية، ولذلك يشارك بنشاط في المحافل الدولية التي تناقش تنظيم الذكاء الاصطناعي.
ويمكن وصف هذا التوجه بأنه يقوم على مسارين متوازيين: فمن جهة، تسعى OpenAI إلى تقديم نفسها بوصفها جهة مسؤولة، ومن جهة أخرى، تهيئ الظروف التي تضمن ألا تضر القواعد التنظيمية بمطوري النماذج المتقدمة.
وفي هذا السياق، لا يقتصر تأثير ألتمان على الجانب التقني، بل يشمل أيضًا الجانب المؤسسي.
ومع تزايد وضوح هذا التوجه، أصبح من الصعب تجاهل أن نماذج الشركة تُستخدم أيضًا لأغراض عسكرية من جانب الولايات المتحدة. (18)
داريو أمودي هو أحد مؤسسي شركة Anthropic والرئيس التنفيذي لها (CEO)، وهي الشركة التي تقف وراء نموذج الذكاء الاصطناعي Claude.
يعمل أمودي في مجال تطوير النماذج المتقدمة، كما يُعد من الشخصيات البارزة في النقاشات المتعلقة بتنظيم السلامة في مجال الذكاء الاصطناعي. ويرى أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون أكثر ذكاءً فحسب، بل يجب أن يكون أيضًا أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر أمانًا. وجمهوره المستهدف الرئيسي هو الشركات، مما يعني أنه أضيق من جمهور .OpenAI
في المقابل، تتسم رؤية "أمودي" بالطابع المزدوج؛ إذ يؤدي تركيزه على معايير السلامة إلى دعم مشروعية الشركة وموقعها، بينما تتسبب التعقيدات التقنية والتنظيمية المرتفعة في احتكار هذه الصناعة هيكلياً ضمن نطاق نخبة من القوى الكبرى، وبالتالي حصر النفوذ والمكاسب المالية لديها.
كما يدعم أمودي شخصيًا التكامل مع Amazon، التي تستثمر رأس مال كبيرًا في نموذج Claude، وتوفر له كذلك خدمات البنية التحتية الفضائية. (19)
تولى كارب منصب الرئيس التنفيذي لشركة Palantir Technologies بصفته رجل أعمال ورائدًا في مجال ريادة الأعمال، من دون خلفية في مجال تطوير البرمجيات. وتطوّر Palantir أنظمة للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات التي تساعد الحكومة الأمريكية، ولا سيما الجيش وأجهزة الاستخبارات والجهات الحكومية الأخرى، على تحويل البيانات المتفرقة إلى قرارات قابلة للاستخدام وإجراءات يمكن تنفيذها في وقت أقصر.
وقد أشرنا في بداية النص إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين أصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات بصورة مستقلة استنادًا إلى البيانات التي يجمعونها، بل وتنفيذ هذه القرارات أيضًا، بما في ذلك في الاستخدامات العسكرية، مثل استهداف مواقع وتدميرها. (20)
ويُعد بيتر ثيل أيضًا من الشخصيات المؤثرة في Palantir وهو رجل أعمال ومستثمر في رأس المال الجريء وناشط سياسي أمريكي، كما شارك في تأسيس عدة شركات متعددة الجنسيات وشغل عضوية مجالس إدارتها. وكان أول مستثمر خارجي في Facebook.
أسس بيتر ثيل شركة PayPal إلى جانب ماكس ليفشين ولوك نوسيك. وشغل منصب الرئيس التنفيذي للشركة حتى عام 2002، وعندها باع الشركة مقابل 1.5 مليار دولار.
وفي عام 2003، أسس شركة Palantir Technologies، وتولى في البداية منصب الرئيس التنفيذي لها. وخلال السنوات الأخيرة، عمل بعيدًا عن الواجهة بصفته رئيسًا لمجلس الإدارة. (21)
كما أن قيم او توجهات بيتر ثيل الفكرية ليست أمرًا هامشيًا. فهو يدعو الى أفكارًا ليبرالية. (22)
ويرى أن المهمة الأساسية لليبراليين هي إيجاد مخرج من مختلف أشكال السياسة، لأن السياسة، من وجهة نظره، تفرض قيودًا على الحرية في كثير من الأحيان، وأن التكنولوجيا يمكن أن تؤدي جزئيًا دورًا موازنًا لذلك.
وفي مقابلة أجريت معه عام 2024، تحدث عن الأهمية الاستراتيجية للتطور التكنولوجي. ويرى أن التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، تمثل عاملًا مهمًا على المستويين الجيوسياسي والحضاري.
يتمثل الجانب الثالث المهم من القيم الأساسية لثيل في المنطق التجاري الذي يسعى إلى التفوق بدلاً من المنافسة. فهو يرى أن خلق القيمة على المدى الطويل لا يقتصر على المنافسة فقط، بل يتعلق أيضا ببناء موقع فريد، بل وحتى ميزة شبه احتكارية. (23)
ينتمي ثيل الى ذلك الجزء من سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، كما هو كارب،
واللذين يعدون من الشخصيات البعيدة عن الواجهة لكنها في نفس الوقف تتمتع بنفوذ استراتيجي قوي داخل الشركات وفي عملية صنع القرار.
وكما هو الحال مع ثيل، لا يتولى هؤلاء أدوارًا تنفيذية مباشرة، بل يمثلون النخبة الاستثمارية ونخبة الشبكات والعلاقات. ولديهم رؤوس أموال وشبكات واسعة من العلاقات بما في ذلك القطاع العام، كما يشغلون عضوية مجالس الإدارة.
ويمكن ذكر عدد من الأسماء البارزة الأخرى من هذه الدائرة، منهم:
ريد هوفمان، مارك أندريسن، بن هورويتز، فينود خوسلا، إريك شميدت، ورولوف بوثا
ينتمي كارب (على الرغم من كونه الرئيس التنفيذي) وثايل بالفعل إلى جزء من سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي حيث يعمل الفاعلون غالبًا في الخفاء، لكنهم مع ذلك يتمتعون بنفوذ استراتيجي قوي داخل الشركات وفي عملية صنع القرار. ومثل ثايل، فهم ليسوا قادة تنفيذيين، بل ممثلين لنخبة المستثمرين والشبكات. يمتلكون رؤوس أموال وشبكات علاقات، حتى في القطاع العام، ويشغلون مناصب في مجالس الإدارة. دعونا نذكر بعض الأسماء البارزة الأخرى من هذه الدائرة: ريد هوفمان، ومارك أندريسن، وبن هورويتز، وفينود خوسلا، وإريك شميدت، ورويلوف بوثا.
يوضح مثال ثيل وكارب بوضوح أن امتلاك واستخدام الذكاء الاصطناعي من قبل المستثمرين ونخبة الشبكة، بالإضافة إلى تعظيم الربح، يعني أيضًا أنهم مندمجون في هياكل السلطة ويشكلونها وفقًا لمصالحهم الخاصة.
من اللافت أن ألتمان وأمُودي، وكلاهما من ذوي الخلفية التقنية، يركزان بشكل أساسي على نمو شركتيهما، لكنهما في الوقت نفسه يهتمان بقضايا تتعلق بسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي والحد من المخاطر القصوى.
يتبنى كارب وثايل، وكلاهما من عالم الأعمال، نهجًا مختلفًا تمامًا تجاه هذه القضايا. ففي استراتيجيتهما، لم يعد الهدف مجرد زيادة إيرادات الشركات والتوسع، بل تحقيق شكل من أشكال التفوق الذي يفوق كل اعتبار. وبالنسبة لهما، يتمثل مفهوم الأمن في تحمّل مسؤولية الحفاظ على الهيمنة التكنولوجية للغرب. (24) وفي الواقع، لا يُقصد بالغرب سوى الولايات
المتحدة، إذ أن حوالي 70% من شركات الذكاء الاصطناعي أمريكية. (25)
وبناءً على ذلك، لم تكتفِ الجهات المختلفة في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي بتبني مبدأ "أمريكا أولًا"، بل تسعى أيضًا، من خلال احتكارها للذكاء الاصطناعي، أن تحدد بنفسها اتجاه التطور
وبذلك، اكتسبت الشركات المذكورة أعلاه، إلى جانب قادتها ومستثمريها، نفوذًا يجعل من الصعب تجاوز دورهم حتى على الساحة الجيوسياسية.
وأصبح امتلاك الذكاء الاصطناعي، وبالتالي الذكاء الاصطناعي نفسه، عاملًا جيوسياسيًا
وبناءً على ذلك، لم تتبنَّ الجهات المختلفة في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي مبدأ «أمريكا أولًا» فحسب، بل إنها تريد أيضًا، من خلال احتكارها للذكاء الاصطناعي، أن تحدد بنفسها اتجاه التطور.
وهكذا، اكتسبت الشركات المذكورة أعلاه، إلى جانب قادتها ومستثمريها، نفوذًا يجعل من المستحيل تجاوز دورها حتى على الساحة الجيوسياسية.
الذكاء الاصطناعي وممارسة القوة والجغرافيا السياسية
أصبح الذكاء الاصطناعي عاملًا جيوسياسيًا لأنه لم يعد مجرد أداة اقتصادية أو علمية، بل أصبح أيضًا موردًا استراتيجيًا للقوة.
من يتمكن من تحقيق موقع ريادي في هذا المجال يمكنه اكتساب مزايا في المنافسة الاقتصادية، والقدرات العسكرية، والعمل الاستخباراتي، والأمن السيبراني، وكذلك في الدبلوماسية. ومن يمتلك إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي المتقدم، والرقائق
والبيانات، والقدرة الحاسوبية، والخبرات المتخصصة، يحظى بتفوق استراتيجي.
يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي بحد ذاته عامل جيوسياسي، لأن هذه التقنية تؤثر على علاقات القوة داخل الدول وفيما بينها. وتتركز أحدث قدرات الذكاء الاصطناعي في العالم حاليًا بشكل شبه كامل في الولايات المتحدة. وإذا ما قمنا بتفصيل هيمنة الولايات المتحدة بحسب الجهات الفاعلة والأرقام المحددة، فسيبدو الأمر على النحو التالي:
يرتبط اسم جنسن هوانغ بشركة NVIDIA وتبلغ حصة NVIDIA في الاسوق العالمية لرقائق التسريع نحو70–75 بالمئة. إلا أن نشاط الشركة لا يقتصر على تصنيع الرقائق فقط. (26)
سبق أن ذكرنا سام ألتمان وداريو أمودي، باعتبارهما قائدَي النماذج المتقدمة ChatGPT وClaude فلنذكر إذن أيضًا الفاعل الأمريكي الثالث والكبير في مجال تطوير النماذج المتقدمة وهو (Google DeepMind)، ورئيسها التنفيذي ديميس هاسابيس.
وتستحوذ هذه الشركات الأمريكية الثلاث العملاقة في تطوير نماذج الواجهة الأمامية أي (OpenAI وAnthropic وGoogle) معا على 88% من السوق. (27)
المكون الثالث في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي هو البنية التحتية التقنية، أي ما يُعرف باسم الخدمات الفضائية. وفي هذا المجال أيضاً، نرى عمالقة عالميين، معظمهم أمريكيون، يسيطرون على السوق. إذ تُسيطر مايكروسوفت ورئيسها التنفيذي ساتيا ناديلا، وأمازون/AWS الرئيس التنفيذي آندي جاسي، على نحو 50% من السوق العالمية. (28)
إحدى النتائج الجيوسياسية للتفوق الأمريكي الهائل في قدرات الذكاء الاصطناعي هي أن الولايات المتحدة لا تهيمن على البنية التحتية التقنية للذكاء الاصطناعي داخل أراضيها فحسب، بل تؤدي دورًا مهيمنًا أيضًا على المستوى العالمي.
في أوروبا، على سبيل المثال، حتى أقوى الشركات المحلية تعتمد على التكنولوجيا الأمريكية. تقوم مايكروسوفت بتوزيع نماذج فرنسية من نظام ميسترال عبر منصة أزور، بينما تتعاون مع إنفيديا لبناء بنية تحتية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي. ووفقًا لدراسة أجراها البرلمان الأوروبي عام 2025، ستشكل كل من أمازون ويب سيرفيسز، ومايكروسوفت أزور، وجوجل، وإنفيديا، العمود الفقري لشركات الذكاء الاصطناعي الأوروبية. (29)
على الرغم من سعي الصين بقوة إلى تحقيق الاستقلال التكنولوجي، لا زالت شركات التكنولوجيا العملاقة مثل علي بابا وبايت دانس وتينسنت تعتمد بشكل كبير على رقائق إنفيديا، في حين تسعى واشنطن إلى الحد من وصولها إليها عبر فرض قيود على التصدير. وتُظهر هذه القيود بوضوح كيف يمكن تحويل التفوق التكنولوجي الأمريكي إلى نفوذ جيوسياسي مباشر.
في أفريقيا، يبرز هذا الاعتماد بشكل أكبر. ففي جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، طورت مصلحة الضرائب برنامج دردشة آليًا يعتمد على منصتي Azure Claudeو Azure OpenAI، وفي مجال تكنولوجيا المستهلك في القارة، طورت شركة Transsion ، وهي شركة رائدة في أفريقيا، مساعدًا يعمل بالذكاء الاصطناعي باستخدام منصتي Google Vertex AI وGemini. (30)
إن دمج الذكاء الاصطناعي في مصلحة الضرائب بدولة جنوب أفريقيا يعني إدخاله في هيكل سلطة الدولة، لكنه يعكس ضمنيا الاعتماد على البنية التحتية التكنولوجية الأمريكية، النفوذ الجيوسياسي للولايات المتحدة وتفوقها الهيكلي.
في مختلف أنحاء العالم، نرى شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة تندمج في هياكل السلطة في الدول. ففي البداية، تكون هذه الشركات مجرد مورّدين لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن دورها يتطور تدريجيًا لتصبح جزءًا من البنية التحتية نفسها. أي إنها لا تكتفي ببيع البرمجيات، بل تندمج في آليات العمل اليومية المتعلقة باتخاذ القرارات، والمراقبة، وتحديد الأهداف، والإدارة، ومعالجة البيانات.
وتتواجد هذه الشركات في مجالات عديدة مثل الخدمات العامة، الشرطة، إدارة الحدود، إدارة الرعاية الاجتماعية وأجهزة الاستخبارات.
ويعني التغلغل هذا في هياكل السلطة أن تقنيات هذه الشركات تؤثر في ما تعتبره الدولة خطرًا او احتيالًا أو تهديدًا، وكذلك فيما تراه قرارًا "فعالًا".
وبعبارة أخرى، تصبح شركات التكنولوجيا عمليًا جزءًا من هياكل السلطة عندما لا يعود دورها مقتصرًا على تقديم الخدمات للدولة، بل تمتد آثار تقنياتها إلى تشكيل ما تراه الدولة، وما تقيسه، وما تخشاه، وكيف تستجيب له.
أحد أبرز المجالات الملموسة لممارسة القوة الجيوسياسية هو القوة العسكرية.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذا المجال، بدأ فصل جديد في أساليب الحرب. فقد شهدت ترسانة الأسلحة، والخدمات اللوجستية، والقيادة العسكرية، ووظيفة الردع تحولات جذرية.
لا يسعنا الخوض في تفاصيل هذه التحولات هنا، لكننا أشرنا إلى بعض الأمثلة في المقدمة.
وفيما يتعلق بتطبيق الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، تلعب شركة بالانتير المذكورة آنفاً، وقائداها أليكس كارب وبيتر ثيل، دوراً محورياً. فبناءً على طلب وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) ، تُدمج بالانتير بيانات عملياتية واستخباراتية متنوعة من قطاع الدفاع في أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يُسهم في تسريع عملية اتخاذ القرارات العسكرية وتحديد الأهداف (مثل نظام مافين الذكي ونظام تيتان).
إن الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي يسلط الضوء بشكل خاص على النفوذ الذي تتمتع به شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة على الدول والسياسة، فضلاً عن كيفية تحول هذه الشركات والقادة والمطورين والمستثمرين الذين يقفون وراءها، وحتى الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى عامل من عوامل القوة.
أمن الذكاء الاصطناعي وتنظيمه، قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي:
ناقشنا سابقًا كيف يمكن ممارسة النفوذ من خلال البنية التحتية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن تحقيق تفوق جيوسياسي. وقد خلصنا إلى أن الهيمنة الأمريكية في هذا المجال لافتة للنظر. وثمة طريقة أخرى لممارسة النفوذ أو الحد منه، وهي تنظيم قدرات الذكاء الاصطناعي.
عندما أصبح تطوير الذكاء الاصطناعي وتسويقه في أيدي عدد قليل من الشركات الكبرى، لم يكن هناك في الولايات المتحدة، في البداية، من يدعو إلى تنظيم شامل لهذا المجال، باستثناء بعض الشركات الصغيرة والناشئة وعدد من المنظمات، مثل منظمة التعاون الفعّال (Effective Altruism)، التي كانت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدًا وجوديًا.
وقد راعت الدولة مصالح السوق، وتركت للجهات الفاعلة فيه مسؤولية تقييم المخاطر ووضع القواعد التنظيمية.
كان ذلك يعني أن شركات التكنولوجيا تستطيع تقييم سلامة منتجاتها بنفسها، على أساس طوعي ووفقًا لمعايير اختيارية. ولم تتخذ الدولة أي إجراء حتى عام 2023، عندما نصّ الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بايدن بشأن الذكاء الاصطناعي في العام نفسه على إلزام مطوري بعض الأنظمة القوية، المعروفة باسم "النماذج الأساسية ذات الاستخدام المزدوج" (Dual-use Foundation Models)، بتزويد الحكومة بنتائج اختبارات السلامة وغيرها من المعلومات ذات الصلة. (31)
ولم يكن ذلك مجرد إجراء لضمان السلامة، بل مثّل أيضًا تقييدًا لاستقلالية مطوري المنصات والنماذج. فقد أتاح للدولة الاطلاع على عملية تطوير النماذج الأكثر تقدمًا وممارسة الرقابة عليها، مما عزز سلطة الدولة على شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.
في الوقت نفسه، تعزز التعاون بين الدولة وشركات التكنولوجيا العملاقة، حتى أصبحت هذه الشركات جزءًا من بنية السلطة. ويظهر ذلك بوضوح في التعاون بين البنتاغون وشركة Palantir في مشروع Maven وTITAN.
بالتوازي مع هذا التطور، تراجعت قضية أمن الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، وفي عام 2025 امتنعت الدولة عملياً عن تنظيم هذا المجال. (32)
لقد تخلت عن موقفها السابق على أساس أنه يجب إزالة العقبات التي تعترض الابتكار الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي، وأنه يجب الحفاظ على دور الولايات المتحدة القيادي العالمي. (33)
وعندما أدركت الدولة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة لممارسة القوة، تراجعت اعتبارات السلامة. واليوم، بات يُنظر إلى الشركات الرائدة باعتبارها موارد لتحقيق مزايا في المنافسة الجيوسياسية، فيما تتضاءل القيود المفروضة على أنشطتها.
بينما تصدّرت الولايات المتحدة تطوير نماذج الواجهة الأمامية، وتصنيع الرقائق، وتوفير خدمات الحوسبة السحابية، سعى الاتحاد الأوروبي إلى ترسيخ مكانته من خلال وضع قواعد اللعبة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ولعلّ هذه الاستراتيجية تأثرت بإدراك أوروبا لتخلفها التكنولوجي. ولأن الاتحاد الأوروبي سوقٌ موحدةٌ وواسعةٌ للغاية من الناحية القانونية، فقد أراد الاتحاد استخدام أداته التقليدية، في محاولة وضع الشروط اللازمة لأنشطة شركات التكنولوجيا الكبرى. ومن هذا المنطلق، تمّ اعتماد قانون الذكاء الاصطناعي، الذي يُرسي إطارًا تنظيميًا لهذه الشروط.
وهكذا، أُقرّ قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي (AI Act) الذي يحدد الإطار التنظيمي لهذه الشروط.
انطلق الاتحاد الأوروبي من افتراض أن الشركات الكبرى لا تستطيع تحمّل خسارة السوق الأوروبية، ولذلك ستضطر إلى قبول هذه القواعد التنظيمية.
ونظرًا إلى حجم السوق الأوروبية وقوتها الشرائية، فمن الأجدى اقتصاديًا للشركات أن تعتمد نظامًا واحدًا متوافقًا مع متطلبات الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك أقل تكلفة وأكثر كفاءة من التعامل مع أنظمة مختلفة. ولهذا، تجد الشركات نفسها مضطرة إلى التكيف مع الإطار التنظيمي الأوروبي.
وتعني هذه "الاستراتيجية" أن أوروبا تسعى إلى ترسيخ مكانتها بوصفها قوة جيوسياسية تضع قواعد السوق والأطر القانونية والأخلاقية لتطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه. (34)
يُجسّد قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي هذه الاستراتيجية، لكنه لم يحقق الآمال المعقودة عليه في منح الاتحاد دورًا حاسمًا في المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
فمنذ البداية، تعرّض القانون لانتقادات حادة من شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، التي رأت أن القواعد التنظيمية صارمة أكثر من اللازم. واحتجّت بأن القانون يفرض على الشركات أعباءً مفرطة تتعلق بالإجراءات الإدارية والتوثيق والاختبار وإدارة المخاطر والشفافية والامتثال للقواعد التنظيمية.
باختصار، لم يكن الأمر، في نظر هذه الشركات، يقتصر على تجنّب تطوير ذكاء اصطناعي ضار، بل كان يتطلب أيضًا إثبات الامتثال للمتطلبات بصورة مستمرة، وموثّقة، وقابلة للتحقق. ورأت الشركات أن ذلك يعرقل التطوير ويقلل إيراداتها.
ولذلك، أطلقت حملة ضغط واسعة النطاق بهدف تخفيف القواعد التنظيمية، وكان سام ألتمان من الشخصيات التي أدّت دورًا مهمًا فيها.
في شهري مايو ويونيو 2023، أجرى ألتمان محادثات مع إيمانويل ماكرون، كما زار بولندا وألمانيا والمملكة المتحدة. وأجرى أيضًا مشاورات مع المفوضية الأوروبية، وتحديدًا مع مارغريت فيستاغر وتيري بريتون. (35)
مارغريت فيستاغر سياسية دنماركية شغلت منصب مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المنافسة بين عامي 2014 و2024، ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية المسؤولة عن ملف "أوروبا ملائمة للعصر الرقمي" بين عامي 2019 و2024. أما تيري بريتون فهو رجل أعمال وسياسي فرنسي شغل منصب مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون السوق الداخلية في المفوضية الأوروبية بين عامي 2019 و2024.
كانت هناك أمور أخرى كثيرة تجري خلف الكواليس. فقد أشار ألتمان، من بين أمور أخرى، إلى أن OpenAI قد تنسحب من أوروبا إذا ظل قانون الذكاء الاصطناعي صارمًا أكثر من اللازم.
وفي الوقت نفسه، بدأ الاتحاد الأوروبي يدرك وجود حلقة مفرغة: فالتشدد المفرط في تنظيم الذكاء الاصطناعي قد يعرقل أيضًا جهود التطوير الأوروبية، وهو ما من شأنه أن يزيد من إضعاف قدرة أوروبا على المنافسة مع الولايات المتحدة.
وهكذا، جرى تخفيف قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي تدريجيًا، وتراجعت متطلبات الأمن والسلامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي شيئًا فشيئًا.
وتمثّل الحل الوسط النهائي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي في عدم تصنيف جميع النماذج الكبيرة على أنها نماذج عالية المخاطر. أي إن الاتحاد لا ينطلق من افتراض أن جميع نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة والمتعددة الاستخدامات خطرة بطبيعتها، بل يقسّمها إلى فئتين.
تضم الفئة الأولى ما يُعرف باسم نماذج الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة
(General-Purpose AI Models) ، وهي نماذج يمكن الاستناد إليها في تطوير مجموعة واسعة من التطبيقات، مثل روبوتات المحادثة وأدوات الترجمة ومحركات البحث.
أما الفئة الثانية، فتشمل النماذج ذات المخاطر النظامية، وهي نماذج بلغت من القوة والتأثير حدًا يجعلها قادرة على التسبب في أضرار واسعة النطاق، ولذلك تخضع لمتطلبات خاصة بالرقابة والأمن والسلامة. (36)
من يقرر ما إذا كان ينبغي إدراج نموذج ضمن إحدى الفئتين دون الأخرى؟
في المرحلة الأولى، يكون المورّد مسؤولًا عن تقييم ما إذا كان النموذج المعني قد بلغ الحد الذي يستوجب تصنيفه ضمن فئة النماذج الأعلى خطورة. لكن القرار النهائي يعود إلى المفوضية الأوروبية.
في ضوء ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار أن المفوضية الأوروبية لا تمتلك الخبرة التقنية الكافية لتحديد النماذج التي قد تصبح خطرة وتلك التي لا تشكّل خطرًا، يتضح أن القرار لا يزال، عمليًا، في أيدي شركات التكنولوجيا الكبرى.
بشكل عام، يمكن الاستنتاج أن الاتحاد الأوروبي قد تكبد هزيمة جيوسياسية أمام الولايات المتحدة، في الوقت الذي لا يزال فيه التوصل إلى حل يضمن تشغيل الذكاء الاصطناعي بأمان أمرًا غير متاح حتى الآن.
كلمة أخيرة
في الختام، نعود إلى المعادلة التي طرحناها بإيجاز في المقدمة:
المخاطر قصيرة الأجل + المكاسب قصيرة الأجل = الخطر طويل الأجل
في ضوء ما سبق، يتضح أن العامل الحاسم في هذه المعادلة هو الربح قصير الأجل
فقد تعرفنا على بعض عمالقة التكنولوجيا، والتقينا ببعض المستثمرين والمطورين الذين يدفعون عجلة التطور إلى ندور فيها إلى الدوران بوتيرة متسارعة.
1% من اغنى سكان العالم يمتلك اليوم نحو 43% من الأصول المالية في العالم، أي أكثر مما يمتلكه 95% من فقراء سكان العالم. ويعتمد الاقتصاد، القائم على تعظيم الربح، بشكل متزايد على استخدام الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى تفاقم التفاوتات الاجتماعية. في هذا الوضع، أمامنا خياران: إما قبول استمرار تفاقم التوزيع غير المتكافئ للثروة، أو البحث عن منظومة قيم بديلة تحل محل النهج الذي يضع النمو في المقام الأول.
إن منطق السوق، القائم على السعي إلى تحقيق أرباح متزايدة باستمرار وما يرافق ذلك من تركيز للسلطة، يدفع الجهات الفاعلة إلى تسريع وتيرة العمل بشكل متواصل.
ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة العمل وخفض تكلفته فحسب، بل يتعداه إلى وضع أهداف أداء جديدة.. ففي مزيد من المجالات، لم تعد التوقعات تُحدَّد وفقًا للوقت الذي يحتاج إليه الإنسان فعليًا لإنجاز العمل، بل وفقًا لسرعة الإنتاج المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
ومما يثير القلق أيضًا أن منطق الذكاء الاصطناعي يتسلل تدريجيًا إلى طريقة التفكير البشري. فتصبح الحلول السريعة والموحّدة القابلة للتكرار بسهولة هي المعيار السائد، مما يُرسخ التفكير النمطي ويُقلل من قيمة الإبداع البشري الأصيل والمبتكر والعمل الفكري المستقل.
في مقالنا التالي، سنبحث في العوامل الأخرى التي تُشكّل معايير تطوير الذكاء الاصطناعي، متجاوزين منطق الأعمال والسلطة. وسنتناول سؤالًا مهمًا: لماذا يُستبعد او يتم تهميش الفنانون والمؤرخون والكتّاب والفلاسفة وخبراء الأخلاقيات من عملية التطوير، رغم ما يمتلكه المجال الإنساني من رصيد إبداعي استثنائي، وفهم عميق للإنسان، وأفق واسع يشمل المجتمع والثقافة؟
نسعى أيضاً إلى إيجاد إجابات حول كيفية ضمان مشاركة المواطنين في تصميم الذكاء الاصطناعي. ومن المرجح أن يؤدي إضفاء شرعية مجتمعية واسعة النطاق على الذكاء الاصطناعي إلى تقليل المخاطر الوجودية التي قد تشكلها هذه التقنية.
ربما لا يزال من الممكن عكس هذه الاتجاهات السلبية، لكن إذا لم نتحرك، فقد يؤدي جشع نمو الاقتصاد في المقام الأول، إلى جانب تراجع القدرات الفكرية للإنسان، إلى أن تصبح التكنولوجيا التي ابتكرناها سببًا في هلاكنا، بدلًا من أن تعود بالنفع على البشرية جمعاء.
Fotnoter الهوامش
1. https://www.lyktan.org/flyttar-gud-antligen-in-i-maskinen/
2. Royal Swedish Academy of Sciences — The Nobel Prize in Physics 2024 – Press Release — NobelPrize.org, 2024. 10.08.
3. Geoffrey Hinton — Nobel Prize Lecture (Speech Tran---script---) — NobelPrize.org / 2024 — „They are no longer science fiction.”
4. Geoffrey Hinton — Banquet speech — NobelPrize.org, 2024. 12.10. — „In the near future AI may be used to create terrible new viruses and horrendous lethal weapons that decide by themselves who to kill´-or-maim.”
5. Fabio Urbina, Filippa Lentzos, Cédric Invernizzi & Sean Ekins — Dual use of artificial-intelligence-powered drug discovery — Nature Machine Intelligence, 4, 189 191, 2022. 03.07.
6. Soice, E. H., Rocha, R., Cordova, K., Specter, M., Esvelt, K. M., & Evans, N. G. (2023). Can large language models democratize access to dual-use biotechnology? arXiv. https://doi.org/10.48550/arXiv.2306.03809
7. OECD. (2026). The Agentic AI Landscape and Its Conceptual Foundations. OECD Publishing. ICRC & Geneva Academy. (2024). Artificial Intelligence and Related Technologies in Military Decision-Making on the Use of Force. Expert Consultation Report.
8. Geoffrey Hinton — Banquet speech — NobelPrize.org, 2024. 12.10.
9. Geoffrey Hinton — Banquet speech — NobelPrize.org, 2024. 12.
10. 10. Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), Competition in Artificial Intelligence Infrastructure, OECD Roundtables on Competition Policy Papers No. 330, 2025.
11. 14., https://doi.org/10.1787/623d1874-en 11. OECD, Competition in Artificial Intelligence Infrastructure, OECD Roundtables on Competition Policy Papers No. 330, 14 November 2025 — AI supply chains, key players, chips, cloud, infrastructure, competition issues.
12. OpenAI, “OpenAI and Microsoft Extend Partnership,” 23 January 2023 Microsoft, “Microsoft and OpenAI extend partnership,” 23 January 2023 Microsoft, “The next chapter of the Microsoft–OpenAI partnership,” 28 October 2025 OpenAI and Microsoft, “Joint Statement from OpenAI and Microsoft,” 27 February 2026.
13. European Commission, Competition Policy Brief: Competition in Generative AI and Virtual Worlds, 18 September 2024.
14. Reuters – Krystal Hu, „OpenAI annualized revenue hits ---$---10 billion”, megjelent: Reuters, 2025. június 9. Reuters – Anna Tong, „OpenAI CFO says annualized revenue crosses ---$---20 billion”, megjelent: Reuters, 2026. január 19.
15. Microsoft Corporation, Form 10-K — Fiscal Year Ended June 30, 2025, 2025. 07.30.
16. NVIDIA Corporation, NVIDIA Announces Financial Results for Fourth Quarter and Fiscal 2026, 2026. 02. 25.
17. OpenAI, Our structure, 2025. 10. 28. OECD, Competition in Artificial Intelligence Infrastructure, 2025. november 14. Stanford HAI, AI Index Report 2025, 2025. 04 NVIDIA, Fiscal 2026 Results, 2026. 02. 25.
18. OpenAI, “OpenAI LP”, OpenAI, March 11, 2019 — describes the capped-profit hybrid nonprofit/for-profit organizational structure. Supantha Mukherjee, “OpenAI may leave the EU if regulations bite – CEO”, Reuters, May 24, 2023 — reflects OpenAI’s strategic positioning regarding EU AI regulation.
19. Anthropic, “Dario Amodei”, Dario Amodei official website, n.d. — identifies Amodei as CEO of Anthropic and describes Anthropic as focused on steerable, interpretable, and safe AI systems. Anthropic, “Anthropic’s Responsible Scaling Policy”, Anthropic, September 19, 2023 — Anthropic’s framework for scaling frontier AI while managing catastrophic risks.
20. Reuters, “Pentagon to adopt Palantir AI as core U.S. military system, memo says”, Reuters, April 8, 2026 — reports Maven as a command-and-control platform that analyzes battlefield data and identifies targets.
21 U.S. SEC / Palantir Technologies, “Schedule 14A Proxy Statement”, U.S. Securities and Exchange Commission, April 24, 2025 — official filing stating that Thiel co-founded Palantir, has chaired its board since 2003, co-founded PayPal in 1998, and served as PayPal CEO, President, and Chairman until eBay acquired it in 2002.
22. Thiel, Peter. “The Education of a Libertarian.” Cato Unbound. 2009. 04. 13.
23. Thiel, Peter. “Competition Is for Losers.” The Wall Street Journal. 2014. 10. 12. “Apocalypse Now? Peter Thiel on Ancient Prophecies and Modern Tech.” Uncommon Knowledge, Hoover Institution. 2024. november 18.
24. Alex C. Karp and Nicholas W. Zamiska, “The Technological Republic: Hard Power, Soft Belief, and the Future of the West”, Crown Currency, 2025 — primary source for Karp’s argument that Silicon Valley should serve Western state power, defense, and technological superiority.
25. Stanford HAI, “The 2025 AI Index Report”, Stanford Institute for Human-Centered Artificial Intelligence, April 2025
26. EL PAÍS English, “Google, Amazon, OpenAI and the race to find alternatives to Nvidia”, February 7, 2026
27. EL PAÍS English, “Google, Amazon, OpenAI and the race to find alternatives to Nvidia”, February 7, 2026 — 2025: The State of Generative AI in the Enterprise (2025), published by Menlo Ventures finds that enterprise LLM usage is led by Anthropic (~40%), followed by OpenAI (~27%) and Google (~21%), totaling ~88%.
28. Synergy Research Group. “Cloud Market Share: Q4 2023 and Full Year Results”. Published 2024. — Reports that Amazon Web Services and Microsoft Azure together account for roughly 50% of the global cloud infrastructure market.
29. European Parliament. European Software and Cyber Dependencies. Published 2025. The study states that “Amazon Web Services, Microsoft Azure, Nvidia and Google supply the backbone for Europe’s AI ventures.”
30. Microsoft. “AI in South Africa: Empowering innovation, transforming industries, and unlocking potential.” Published 3 March 2025. — States that the South African Revenue Service deployed a chatbot “integrated with Azure Cloud Services and enabled with Azure OpenAI Service.”
31 The White House. “Executive Order on the Safe, Secure, and Trustworthy Development and Use of Artificial Intelligence.” Published 30 October 2023, Section 4.2(a).
32. U.S. Department of Defense. “Contracts For May 21, 2025.” Published 21 May 2025. — Palantir USG received a ---$---795 million modification for Maven Smart System software licenses.
33. Federal Register / The White House. “Removing Barriers to American Leadership in Artificial Intelligence.” Executive Order 14179, published 31 January 2025. — Revokes AI policies seen as “barriers to American AI innovation” and aims to retain U.S. global AI leadership.
34. European Commission. “Excellence and trust in artificial intelligence.” European Commission, updated 2025. — States that the EU AI Act is the “first-ever comprehensive legal framework on artificial intelligence worldwide” and aims to ensure AI systems are “safe, transparent, ethical, unbiased and under human control.”
35. Supantha Mukherjee and Martin Coulter, “ChatGPT-maker OpenAI says has no plans to leave Europe,” Reuters, May 26, 2023. Michel Rose and Tassilo Hummel, “France’s Macron to meet OpenAI’s Sam Altman at Elysee,” Reuters, May 23, 2023. European Commission, “Daily News 22 / 06 / 2023,” European Commission Press Corner, June 22, 2023.
36. European Commission, “General-purpose AI obligations under the AI Act,” European Commission – Shaping Europe’s Digital Future, 1 August 2025.
#فريد_باسيل_الشاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟