أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسامة شافعي - تعالي لنرسم معاً قوس قزح لسميح القاسم: من انكسار الهزيمة إلى مجاز الأمل















المزيد.....

تعالي لنرسم معاً قوس قزح لسميح القاسم: من انكسار الهزيمة إلى مجاز الأمل


اسامة شافعي
باحث في الدراسات العربية والخطاب

(Oussama Chafaai)


الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 00:07
المحور: الادب والفن
    


ملاحظة منهجية أولى: الرابط الذي أرسلتَه حجب الاطلاع الآلي عليه، فاعتمدت على نسخ أخرى للقصيدة (موقع الديوان وبوابة الشعراء) ودراسة أكاديمية مفصلة عنها. ما وصلني من النص مقاطع متفرقة تكفي لبناء القراءة، لكنها لا تكفي لتحليل بيتاً بيتاً. إن لصقتَ النص كاملاً أدقّقت الاستشهاد وأضفت العروض السطري.

الملخص
تدرس هذه الورقة قصيدة «تعالي لنرسم معاً قوس قزح» لسميح القاسم، المنظومة في أعقاب نكسة 1967. تنتهي إلى أنها قصيدة تحوّل: تنتقل من زمن الانكسار والتكفير (ماضٍ ناقص يتكرر) إلى زمن الدعوة والفعل (أمر ومستقبل)، ويحمل مجاز قوس قزح هذا الانتقال بوصفه علامة عهد جديد. وتبرز الورقة ثلاث آليات: الطقس الديني المعكوس، وتحويل الطلل الكلاسيكي إلى ولادة، وتعدد قراءة المخاطَبة (أخت، حبيبة، وطن).

الكلمات المفتاحية: سميح القاسم، النكسة، قوس قزح، شعر المقاومة، التكرار، الطلل.

1. المقدمة والإشكالية
ينتمي سميح القاسم (1939-2014) إلى شعراء المقاومة في فلسطين المحتلة عام 1948. صدر له أكثر من سبعين كتاباً بين الشعر والنثر والمسرح. وتتبع دراسة نبيل طنوس شعره بعد 1967 فتجد أن الحزن والغضب كانا مصدرين رئيسيين لإبداعه، وأنه رفض الاستسلام للهزيمة في أعماله اللاحقة.

الأسئلة:
- كيف تبني القصيدة الانتقال من الهزيمة إلى الأمل دون قفزة مجانية؟
- ما دلالة قوس قزح، ومن هي المخاطَبة؟
- ما حدود هذا التحول فنياً؟

المنهج: قراءة بنيوية دلالية مع اعتماد دراسة طنوس مرجعاً ثانوياً.

2. السياق
- تُنسب القصيدة إلى ما بعد حزيران 1967. وتذكر دراسة طنوس أنها من ديوان «في انتظار طائر الرعد»، وتعدّها مثالاً على بثّ الأمل في المتلقي.
- يروي زيد الطهراوي أن القاسم خرج من السجن بعد حزيران 1967 فكتبها. هذه رواية تحتاج إلى توثيق، فلا أبني عليها حكماً.
- تصف إحدى القراءات القصيدة بأنها تنتقل من حالة «كنت» إلى حالة «لنكن»، وهذا ما تؤيده بنية النص.

3. البنية الدلالية
ثلاث حركات:

الحركة الأولى: الانكسار والتكفير
- الذات تهبط على سلم أحزان الهزيمة، يمتصها موت بطيء، وتصرخ مطالبة النار بأن تحرقها لتضيء.
- المعجم طقسي: ركوع وبكاء وصلاة وتطهر. الجبهة شمعة فوق الزند، والفم ناي مكسور.
- الصدر ردهة تسجد فيها ملايين وعيونها مطفأة، ويتساوى فيها المارق والقديس في الجرح والعار الجديدين. المساواة هنا نقد للهزيمة التي سوّت بين الجميع في المهانة.
- تخاطب الذات الأرض وتطلب منها المغفرة.

الحركة الثانية: السؤال عن المخاطَبة
- تتكرر عبارة «من تكونين؟» وتقترح الذات هوية: أخت نُسيت ليلة الهجرة وسُبيت وبيعت للريح وحُملت إلى المنفى الكبير.
- تعرّفت المرأة على وجهه بين آلاف السبايا ونادته حبيباً، فتلقّتها يداه. ثم تطلب منها الذات أن تغمض عينيها من عار الهزيمة.
- هذا المقطع يضم القرابة والغزل والسبي في رمز واحد.

الحركة الثالثة: الانقلاب
- تعلن الذات أن كلاً منهما من وادٍ تتبناه شبح، وتدعو إلى تحويل الشبحين إلى غيمة يشربها قوس قزح.
- ثم تعد بطفلة تسميها «طلل»، وبعصفور وزهرة وديوان غزل.
- يتكرر البند اللازمة في وسط القصيدة وخاتمتها، كما تلاحظ دراسة طنوس.

4. القراءات الممكنة للمخاطَبة
- الحبيبة: ترجّحها خاتمة الغزل والهدايا.
- الأخت السبية: ترجّحها لغة المنفى والهجرة.
- فلسطين نفسها: يذهب الطهراوي إلى أنها فتاة من بنات الأم فلسطين.
- هذه الازدواجية مقصودة فنياً. تُبقي الحب والقرابة والوطن في دلالة واحدة، لكنها تُعرّض النص لسؤال: هل تبقى المخاطَبة شخصاً أم تتبخر في الرمز؟

5. مجاز قوس قزح
- في الأساطير اليونانية هو مسار الإلهة إيريس بين الأرض والسماء، وتشير دراسة طنوس أيضاً إلى كونه عند بعض الشعوب إله المطر والخصوبة.
- في التراث الإبراهيمي يرتبط بالعهد بعد الطوفان. هذه إضافة تأويلية مني لا نص عليها في القصيدة، وهي تعزز دلالة الوعد الجديد بعد الكارثة.
- وظيفته في النص: الشبحان لا يُزالان بل يُحوَّلان إلى غيمة. قوس قزح لا يمحو الحزن، يتغذى منه ويحوله إلى لون. وهذه أبرع نقلة دلالية في القصيدة.

6. تحويل الطلل
- الطلل في القصيدة العربية القديمة موقف وقوف على الأطلال والبكاء على الراحلين.
- هنا يسمى به مولود قادم، فيتحول المكان المهجور إلى اسم طفلة. الماضي المتهدم يصير حياة جديدة بالتسمية.
- هذا المجاز يضع القصيدة في حوار ساخر مع التراث: بدلاً من أن يقف الشاعر على الطلل يبكي، يسمّي طفلته به.

7. التكرار والأفعال والإيقاع
- تذكر دراسة طنوس أن الفعل الناقص «كان» يرد ست مرات، وهو فعل الحالة الماضية الثابتة. ثم يتبدل الخطاب إلى الأمر والمستقبل (تعالي، لنحيل، سآتيك).
- التكرار يخدم الاستنكار والتأكيد: «نازلاً» و«أحرقيني» و«من تكونين» و«أغمضي».
- الشكل شعر تفعيلة حر، بأسطر قصيرة وطويلة تتنفس مع الانفعال، وبقافية متنقلة. القصر الشديد في بعض الأسطر («أحرقيني... لأضيء») يعطي شحنة صرخة، والجمل الطويلة في الحركة الثانية تعطي إحساس السرد والتذكر.

8. تقويم نقدي
نقاط القوة
- بناء الانتقال من الماضي الناقص إلى الأمر والوعد، فيتجسد الأمل في اللغة نفسها.
- المعجم الطقسي المعكوس: الركوع والتطهر يتحولان من خضوع إلى تكفير ثم إلى انطلاق.
- تحويل الطلل إلى ولادة.
- جمع الغزل بالمأساة الوطنية دون قطيعة بين الحبيبة والوطن.

المآخذ
- قد يبدو الانقلاب في الخاتمة سريعاً بعد كثافة الحركتين السابقتين. الأمل معلَن أكثر مما هو مُبرَّر درامياً، وهو ما يمكن أن يُقرأ كتعويض عن الهزيمة لا كتجاوز لها.
- الاعتماد على قوس قزح رمزاً جاهزاً قد يقرب الخاتمة من نبرة تفاؤل مباشرة.
- الغموض في هوية المخاطَبة قد يربك القارئ، وإن كان مقصوداً.

9. الخاتمة
القصيدة نموذج لشعر ما بعد النكسة الذي يرفض اللطم والاستسلام معاً. قوتها في مجازها الجامع (قوس قزح) وفي بنيتها التي تُنزل القارئ مع الذات إلى قاع الانكسار قبل أن ترفعه. وضعفها الممكن في سرعة الانقلاب. وقيمتها الأعلى أنها تُحوّل الطلل من موضع بكاء إلى اسم وليد.

المراجع
- نبيل طنوس، «الألم والأمل وما بينهما عند سميح القاسم: قصيدة تعالي لنرسم معاً قوس قزح نموذجاً»، موقع الكرمل 48 (alkarmel48.com).
- نبيل عوض طنوس، «سيرورة الإبداع في شعر سميح القاسم بعد النكسة»، ديوان العرب (2021).
- سميح القاسم، الأعمال الكاملة، ط. 1979 (كما يُحال إليها في دراسة طنوس).
- موقع الديوان، صفحة القصيدة: aldiwan.net/poem99601.html
- بوابة الشعراء، صفحة القصيدة: poetsgate.com/poem.php?pm=11847
- زيد الطهراوي، «حنجرة سميح القاسم»، موقع مفكرون (mufakerhur.org).
- الجزيرة، موسوعة: «سميح القاسم.. الشاعر المؤرخ و"متنبي" فلسطين».



#اسامة_شافعي (هاشتاغ)       Oussama_Chafaai#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحليل قصيدة «طائر الرعد» لسميح القاسم
- تحليل كتاب الأيام لطه حسين
- قنديل أم هاشم: قراءة نقدية
- تحليل رواية اليوم الأخير لمحكوم بالإعدام
- تحليل نقدي لرواية غادة الكاميليا ألكسندر دوما الابن
- مدينة بنسليمان ودروبها في رواية محاولة بقاء
- النقد الأدبي لأحمد أمين
- مناهج النقد المعاصر لصلاح فضل
- تحليل رواية ساق البامبو لسعود السنعوسي
- تحليل رواية «أرض زيكولا» لعمرو عبد الحميد
- مقارنة ثيمة التهميش المكاني في رواية الحي الخلفي بأعمال أخرى ...
- تحليل رواية سراب للمؤلف: نجيب محفوظ
- كيف ساهم محمود درويش في تحويل القدس إلى رمز للمقاومة في الشع ...
- الحي اللاتيني حين يعود العربي من باريس محمّلاً بسؤال لا بجوا ...


المزيد.....




- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...
- برئاسة نعومي كواسي.. مهرجان الدوحة يكشف لجنة تحكيم الأفلام ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسامة شافعي - تعالي لنرسم معاً قوس قزح لسميح القاسم: من انكسار الهزيمة إلى مجاز الأمل