|
|
الشيوعية العراقية الحديثة والانبعاث القرمطي الكوراجيني/2
عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 16:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لاتوجد على مستوى العالم برمته، حالة اظهرت ضحالة الغرب واستهتاره بالتاريخ والحقيقة مع رغبته الجامحه في اخضاع كل مايمت للحقيقة والعلم بصله لصالح مايريد، كما قد حصل في التعامل مع الموضع الذي صار يعرف على انه "العراق"، ولست استطيع التخيل كيف وبحسب اية معطيات قرر شخص مثل ويرلند، ان المكان الذي اختاره هو "العراق"، الا اذا كان بالاحرى يعتقد بان مايعلن عنه هو العراق اليوم ومن هنا فصاعدا، وبناء لمايريده هو ويعتقده بحسب الاشتراطات والعوامل المستجده، مفصولا عن اي تاريخ او حضور ومن دون اعتبار لاي مظهر او ناحية من نواحي التحقق التاريخي في الواقع. والمرعب في الفرضية الويرلندية، انها مقامه بحق المكان الاعرق في التاريخ البشري تبلورا مجتمعيا، وهو الاعلى ديناميات على مستوى الكوكب الارضي ضمن الاشتراطات السابقة اليدوية، حين لم تكن بريطانيا في الحسبان، مايجعل اليوم من موقعها ك " امبراطورية لاتغيب عن ممالكها الشمس" فعل آلة مستجده لافعل كينونه ذاتيه مجتمعية، ولنتخيل لو ان ويرلند جاء الى العراق مع حملته الاستعماريه ـ ان كان ذلك ممكناـ الى العراق، عندما كان هارون الرشيد ينادي الغيوم من بغداد عاصمة العالم "امطري حيثما تشائين فانت في ارضي" او ابعد بكثير عند 2371 ـ 23 16 قبل الميلاد، عندما احتل اول امبراطور في التاريخ البشري سرجون الاكيدي، عيلام شرقا، وبلاد الشام والاناضول غربا، وعبر البحرالى جزيرة كريت، ليعلن "انا حاكم زوايا الدينا الاربع"، يوم لم يكن لبريطانيا وجود، لياتي منها اليوم من جاء ليتعامل معها كموضع وحسب، بلا خاصيات جديرة بالمعاينه سواء ككيانيه مفترضة، او كحاله كما هي حيث لامكان له ولا لمايمثله باية حال، بغض النظر عن كل مانعرفه من ادعائية العلموية، كان المفترض ان تتطلب منه ان ياخذ بالاعتبار والحسبان وجود "عراقين"، الامر الموجب لنوع غير مقارب عقليا من الكيانيه المجتمعية الازدواجية الدوراتيه الكونية /الانقطاعية، وكل منهما لمن اراد هو "العراق"، لاكما حال مصر كمثال احادي صرف وجدت في وقت مقارب لتكون ماهي وتظل مثلما هي "واحدة" موحده. ويرلند ممثل الغرب المباشر لم يتحدث عن "العراق"، بل عن حاله عراقية هي "عراق الانقطاعية والغياب الثاني بين دورتين،"لان مفهوم "العراق" المزدوج فوق قدراته وطاقته العقلية الارضوية الاحادية، ذلك مع العلم ان مايصدر عنه هو بالبداهة ماخوذ على انه قمة المعرفة والمستوى الاعلى من الاعقالية البشرية في حينه، وهذا بحد ذاته اجحاف هو الاكبر الذي رافق الظاهرة الالية الغربيه بالذات على الصعيد المجتمعي، وتحديدا بما خص الاليات المجتمعية والغاية التي تنطوي عليها، والاشكال التي تتخذها، بلا خروج عن المسار الخيطي التراكمي للكيانات والمجتمعات الامر الذي منع وابعد تماما احتمالية التوقف الراهن كما الماضي ازاء مشهد من نوع ذلك الذي يمكن ان يعرف اكتشاف الكتابه والدولاب والمدينه والامبراطورية وجمله مايسمى بالاساطيرالكبرى، وحزمه ضخمه من الممارسات الاولى التي لم تترافق فعليا مع " كيانيه " واضحه، اذ ظل المقصود المركز عليه اركولوجيا ارض سومر والملوك اللاملوك (1) الا اعتباطا، بموازاة اكد عاصمة العالم وبابل اصل الحضارة والتمدن الاولى(2)، هذا من دون الانتباه للمنجز الكوني الاعظم اللاارضوي الابراهيمي الذي سيعم العالم، ويمنح الكيانات الارضوية وامبراطورياتهاالاحادية ماهي غير مكتمله من دونه، بادخالها عالم "الازدواج" الارضي/ اللاارضوي الكينونه الاساس المجتمعية على مستوى الكوكب، ثم وبعدها بابل الارض اليباب المحتله من الفرس، والتي لن تلبث ان تندثر وتخرج من سجل التاريخ والفعل او الحضور الى ان ينبعث المكان من جديد، ليكتسب صفة "الاسلام" لا الموقع الذي به صار الاسلام نمط حياة شامل على مستوى الكوكب على مدى خمسة قرون، الازدواجي، محور العالم وقيادته من العاصمه الامبراطورية بغداد، مركز الاقتصاد العالمي التجاري الذي يصل اوربا ويحفز فيها التراكم التجاري والاصطراعية المناسبه لكينونتها، ثم ماتلبث ان تتحول الى تابع ذليل تحكمه ( القراقوينلو/ والاق قوينلو) الخروف الاسود والخروف الابيض، ومايتبعهما ويسبقهما بينما يظل اسمها "بغداد" استباحه للمعنى كما لاسابق له، ليتكرر مرة اخرى سياق الحضور الاعلى والغياب الانقطاعي الكلي. لو كان لدى ويرلند او من قد صدقوه واعتمدوا فرضيته حتى من اهل البلاد، او بالاحرى سكنتها، الحد الادنى من التحسس العقلي الضروري، لماقبل احد منهم والى الساعة واليوم، عراق الانهيار بغض النظر عن الغرب والته التي ماتزال عند الافتتاح فقط لاغير، وبكل الاحوال فلقد كان لازما حتما التساؤل، ترى هل هذه البلاد التي اثبتت في التاريخ غير العادي، الاطول بين التواريخ، مرشحه او هي مقبله حكما للانتقال الى الانبعاثية الكبرى المعتادة تناوبا، خصوصا وان مثل هذا الانبعاث كان حاضرا، وليس من الصعب على اي باحث او متتبع يمتاز بالقدر الادنى من الادراكية، عدا الادعاءات الفارغة، ان ينتبه له، خصوصا وانه قد ولد كما العادة من الجنوب، من ارض سومر منذ القرن السادس عشر مع " اتحاد قبائل المنتفك"، بعد اكثر من ثلاثة قرون سادت ارض السواد المشار اليها الفوضى العارمة الذاهبه اخيرا وفجاه الى " الاتفاق"، وبدء العتبه الاولى " القبليه"من التشكلية التاريخيه الراهنه، عادت وتبعتها ضمن ظروف وضرورات واجبه، عتبه اخرى هي "الانتظارية النجفية" حين قامت دولة اللادولة بلا سلاح وبقوة التمثيل النوعي الذي يمنع قبول الحاكم في ظل الغيبه وان كان شيعيا، اي اللاحكم واللادولة. هذا ولم يكد يمر العقد الاول على اقامه الانكليز ل "دولة الانهيار البراني المفبركه من خارج النصاب المجتمعي" حتى قامت مقابلها دولة "الناصرية" اللادولة الحديثة، بعد ان وجد المكان الملائم في عاصمة المنتفك وارض الانبعاث الراهن، فاذا بالحزب الشيوعي ومن ثم حزب البعث بعد محاولات فاشله قصدت تاسيسهما في "بغداد "، حيث المفترض توفر الاسباب الانضج مجتمعيا و " طبقيا"، ليتحول هؤلاء الى "حزب افندية" و "مناشفه"، مع تصور الانقلاب من "الانتظارية" المفترض انها دينيه موافقه لطبيعة المكان، الى ماهو حالة عصرجديد واصطراع "طبقات" ليس لها وجود، علما بانها ومع ذلك، واكثر من اوربا الحديثة على علاقة بنيوية بالفكرة بصيغتها الاساس، بلا تفاصيل، الا مايمكن به ضمان استمرار الفعالية التشكلية، وهنا جاء من دون حضور من اي نوع كان " كوراجينا" و " حمدان قرمط"، لنكتشف مرة اخرى خصوصية هذا الموضع من التاريخ البشري، وهذا مالا يعرفه اركولوجيو الغرب، او يمنحوه الصفة التي تقارب وتفسر حضوره التاريخي، السابق على ماركس ومجمل ماقد ابتكره الغرب بالاف السنين. والمنطق العادي لابد يدفع بالمتابع لان يسال: لماذا وفي 2355 قبل الميلاد ظهرت في مكان بعينه وللمرة الاولى في التاريخ البشري كلمة (حرية/ امارجي )، مع كل مايتعلق بحقوق المستغلين والمستضعفين، اضافة لمايعرف بحقوق الانسان التي يتغنى بها الغرب اليوم، ممايستحق بداهة ان تبادر "الامم المتحدة" الى اعتماد يوم كوكبي يكون "يوم الحرية العالمي الكوراجيني" الاعلى مكانه ومنزلة بما لايقاس ـ مع اخذ الفارق الزمني لاكثر من اربعة الاف عالم ـ من ماركس ونظريته المتاخرة الى القرن التاسع عشر، بلا اي دليل يثبت واقعيتها في موضعها "الاوربي" الذي انجبت فيه، والتي انتهت وخرجت من التاريخ بعدما تبناها الشرق / المعروف بالاستبداد بحسب ماركس، واقام بها اكبر نظام راسمالي جوهرا في الصين، بعد انهيارالتوهمية المسماة "اشتراكية" في الاتحاد السوفياتي . هذا ومرة اخرى نعود للتكرار، فلا نهوض لهذا الموقع من المعمورة بدون حركة كبرى متعدية للملكية الخاصة والدولة، لانها خاصية ودلالة غرضية بنيوية. وبعد هروب العباسيين من الكوفه ليبنوا بغداد، بعيدا عن الانتفاضات التي لاتهدأ واخرها انتفاضة الراوندية(3)، انبثقت حركة القرامطة بلا ماركس ولانظريته في الصراع الطبقي كتوهمية غربيه مواكبة للانقلاب الالى في محطته الاولى. ـ يتبع ـ
#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الشيوعيةالعراقية الحديثة والانبعاث القرمطي الكوراجيني/1
-
بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/6
-
بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/5
-
بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/ 4
-
بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/ 3
-
التحوليه العظنى عمليا/ملحق 3
-
العراق بؤرة البدئية العظمى الوشيكه/ملحق2/8
-
عراق البدئية مابعد المجتمعيه/7/ ملحق
-
-الحركه الوطنيه اللاعراقيه-والفشل التاريخي الفاضح/6
-
-الحركة الوطنيه اللاعراقية- والفشل التاريخي الفاضح/5
-
-الحركة الوطنيه اللاعراقية- والفشل التاريخي الفاضح/4
-
- الحركة الوطنيه اللاعراقية- والفشل التاريخي/ 3
-
-الحركة الوطنيه اللاعراقيه- والفشل التاريخي الفاضح/2
-
-الحركة الوطنيه اللاعراقيه-والفشل التاريخي الفاضح*
-
بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/2
-
بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/1
-
زمن انتهى.. لادولة بعد اليوم!!!!/3
-
زمن إنتهى..لادولة بعد اليوم!!!!/2
-
زمن إنتهى..لادولة بعد اليوم!!!!/1
-
الزيدي: إحياء القائم بمسرحية الانقضاض عليه
المزيد.....
-
شاهد.. لحظة انقلاب جرار يقل 21 شخصاً بعد تعطل مكابحه وفقدان
...
-
إسرائيل تحيي ذكرى مرور 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر بمراسم تأبي
...
-
قادة إيران وتركيا وفنزويلا ينضمون إلى مهنئي بوتين بعيد ميلاد
...
-
مسيرة روسية تضرب منشأة لتخزين الوقود تابعة للقوات الأوكرانية
...
-
الجيش الصيني يطلق مسيرات اعتراضية وقوة نارية للتصدي لهجوم اف
...
-
اسطنبول.. لحظة اصطدام سفينة بقصر يعود تاريخه إلى 200 عام
-
الضغط الأميركي يشتد على إيران.. وإسرائيل تضع احتمال هجوم صار
...
-
مسابقة نوم في طوكيو تمنح جائزة قيمتها 2.000.000 ين لأفضل نائ
...
-
صافرة إنذار لمدة 1 دقيقة تدوي في تل أبيب لإحياء ذكرى 7 أكتوب
...
-
العلماء يحددون تمساحا مصريا قديما جمجمة بلا أنف مثل تمثال أب
...
المزيد.....
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
المزيد.....
|