أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/ 3















المزيد.....

بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/ 3


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 16:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لحظتان كبريان تمران على الكائن الحي البشري، تتعديان قدرته المتاحه ابانهما على مستوى الاحاطة والادراك، لحظة ظهور العقل والتبلور المجتمعي اليدوي الاول، ولحظة الانقلاب الالي بصيغته المصنعية، هما محطتان جسديتان، العنصر الجسدي الاحادي فيهما هو الغالب وهو المتحكم بالمنظور العقلي للحياة والوجود، ومثل هذا الوضع منطقي الى حد بعيد، ومهما كانت الاحتمالات او الافتراضات فان الجسد الذي ظل هو الحاضر على مدى مليارات السنين ماكان متوقعا له ان لايستمر غالبا، هذا على افتراض انه ليس وحيدا كما جرى ترسيخه، وان العقل هو مجرد ملحق ظهر من داخله عند لحظة بعينها من لحظات "تطوره"، لاجل اكتماله الذي ظل منتظرا على مدى تاريخه الارتقائي التحولي وصولا للبونات ومن ثم الانتصاب على قائمتين واستعمال اليدين والنطقية.
ذلك مع العلم ان اسباب الجسدية ماديا ظلت هي المتحكمه بالوجود البشري، انتاجيا يدويا وعلى صعيد الحاجات والممكنات الجسدية الغالبة، ناهيك عن استمرار الترابط العضوي بما لم يكن يتيح اي مجال للعقل سوى ان يكون عنصرا تابعا ومكملا، مع غيره من اعضاء الجسد الاخرى، برغم خصوصيته، واهم مايكرس هنا هو الاعتقاد بالكمال البشري والغاية الابدية التي عندها وينتهي اليها الوجود، سواء ب "الخلق" او بالمنتهى النشوئي الترقوي، ماقد ينطوي فعلا على اخطر اشكال القصورية، ويضع الوجود البشري فعليا في حال تناقض تصادمي مع الحقيقة الوجودية الابعد، الناظمه للحقيقة البشرية كونيا.
وعلى مدى يقارب العشرة الاف عام من تاريخ المجتمعية وتبلورها، ظل الكائن البشري خاضعا لقانون "العقل في خدمة الجسدية الحيوانيه"، لم يخرج عن اطارها واقام تاريخه ومايسميه ب "الحضارات" التي يسبغها صفة وواقعا على تاريخه المتدني المكرر والمحدود بحدود مقررة مسبقا، مع كل مايمكن من التباهي الاخرق بممارسة حيه تكرارية، معدومه الافاق الكونيه، وبلا حضور عقلي مستقل، مع كثرة التاكيد التوهمي لهذا العنصر الفاصل من عناصر الوجود، هذا ولم يحدث بالطبع واطلاقا ان برزت احتمالية ولو من باب الحلم، تتسم بالجنوح نحو "التخلص من متبقيات الجسدية كمهمه اولى ضرورة متوافقه مع آليات الوجود كونيا" ومن ذات طبيعة المسار الترقوي الاسبق للكائن الحي.
ويلعب العقل نفسه بالحالة التي وجد عليها ابتداء وهو مؤطر بمفعول الجسدية، سواء بحكم العلاقة بالجسد قبل تحرره جزئيا بعد مليارات السنين من التداخل والرضوخ للغالبة الجسدية، او بحكم الاشتراطات الحياتيه اليدوية الارضوية، وفعل الحاجاتية، ماكان يمنع العقل والى اليوم من ان يتحسس ذاتيته وخصوصية كينونته، ويحوله هو بالذات الى شاهد على غلبه الجسدية وابديتها وجوديا، بحيث لايبقى لهذه الجهه سوى "العقل الجسدي" متغلبا على العقل و" اسمه" و ضرورته باعتباره حالة " قصور" اولى ابتدائية ترافق الانتقال النوعي من الحيوان الى الكائن البشري "الانسايوان".
ولم يكن للعقل بصيغته المشاراليها ان يدرك الاشتراطات التي فرضتها الطبيعة عليه مع ظهوره الاول مجتمعيا كصيغة ترقوية نشوئية متناسبه مع الوضع اللاحق على الحيواني الاول، حين كانت الطبيعه تتدخل بالكائن الحي بمتغيراتها وشروطها الحية المناخية والجغرافيه، متنقلة به من حالة الى اخرى ذهابا الى الانتصاب على قائمتين، في حين يظل هو موضوعا ومادة غير واعية لاشتراطات تحولها ووجهة مسارها، وهي لم تتوقف عن الفعل بعد ظهور العقل، بل انتقلت من الفعالية الطبيعة المناخية الجغرافية الى المجتمعية، بعدما تم ترتيب صيغ واشكال وانماط المجتمعية بما يتناسب ومسار الكائن الحي البشري وترقيه الاخير الاخذ الى / الانسان العقل/، الامر الذي لن يتاح للعقل بصيغته الطفوليه الاولى ادراكه، وظل كما كان من قبل مجرد مادة خاضعه وجودا وترقيا لفعل من خارجها، لافعل لها فيه ولا وعي لمساراته، وهو ماقد جرت ملاحظته اخيرا بعد ظهور الالة مع القرن التاسع عشر بصيغة اوليه اقرب للعرضية، حين جرى الانتباه ل" اخر العلوم" واعتبرت الظاهرة المجتمعية وغياب التعرف عليها بموقع النقص العقلي الادراكي الاولي، من دون ادراك فعلي ولا توصل الى علاقة ماقد جرى الانتباه له بالحقيقة البشرية التطورية النشوئية، ماقد اعاد تكريس واستمرار حالة انعدام الادراك للاشتراطات الترقوية العائدة لغايات الطبيعه والكون.
والاهم الاخطر في المشهد حتى اليوم، كون العقل بالاحرى ومنذ انبثاقه الاولي ماكان قد تهيأت له الاسباب لوعي ذاته المستقلة نوعا، وظل بحكم الاشتراطات التي يعيش ضمنها مع ماضيه الطويل القريب حيث اندماجه الكلي تحت الغلبه المطلقة للجسدية الحيوانيه، مهيا لان يخضع للجسدية ويعمل هو على تكريسها وتوطيد احاديتها كتابع وملحق، الامر الذي ظل يناط بالمسار التفاعلي المجتمعي بالاخص اليدوي منه، اضافة للمرحله السالفة الى اليوم من التاريخ الالي، الخاضعه ماتزال لوطاة اليدوية وارضويتها واحاديتها المجتمعية الراسخه، فما كان ل" اخر العلوم" ان يقترب من احتمالية "الازدواج"، لا المجتمعي ولا على صعيد الكينونه الذاتيه البشرية بين " عقل" و " جسد"، هذا ناهيك عن الاصل والاساس المحوري العقلي باعتباره الغاية من الوجود الحياتي الحيواني البشري، الجسد فيه مجرد حامل ضرورة، يبدا في الطور الاول الحيواني غالب كليا، بينما العقل مضمر، وهنا تقع اخطر الموضوعات الجسدية بعد انبثاق العقل، مع اعتبار الكائن البشري هدفا ونهاية، وصيغة " كمال" سواء على صعيد الصيغة البشرية الانتصابيه النطقية، او بما خص ظهور العقل كانقلاب نوعي، لنغدو عندها امام ماقد اطلق عليه اعتباطا "الانسان" بصيغته التي صارت قائمه من جسدية ناطقة وعاقلة كمقصد وغاية انتهت اليها العملية النشوئية الترقوية/ وكانت في اصلها ومستهدفها النهائي، هذا في حين لم يكن من الوارد عند التاسيسات المنظورية الوجودية وحتى الساعه، الانتباه الى عمق التناقض، بين حالة انتهاء وتوقف العضو البشري والعضو البشري عن التطور، بمقابل استمرار عملية تنامي العقل، وماتنطوي عليه من مغزى مستقبلي، من المفترض ان تذهب اليه كحصيله.
الاهم من هذا والاخطر بمالايقاس، ماقد ابداه التنطع" المجتمعوي" الحديث الغربي من تعد كلي على الحقيقة الاصل المجتمعية كما بدات ممثلة في " الازدواج"، على وضوح معالمه والدلالات التي تومئ اليه بقوة، مثل الازدواج ( السماوي/ الارضي) العام، والمقصى في صيغته الاخرى الباقية حية بلا ارض ولاكيانيه، الى "الدين" والماوراء المعاش يوميا، والحاضر داخل المجتمعات وفي اعماقها الشعورية وتصرفها، وهو ماكان على الغرب مع ادعائة اكتشاف " الحقيقة المجتمعية"، لا ان يزيد تكريس مفاهيم الاقصاء الماورائي لصالح المادي بل ان يوسيع مدى المنظور المجتمعي، من الاحادي الارضوي الجسدي الى عالم " الازدواج" الحقيقة الكبرى المتحكمه بالوجود الحي.
ـ يتبع ـ



#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحوليه العظنى عمليا/ملحق 3
- العراق بؤرة البدئية العظمى الوشيكه/ملحق2/8
- عراق البدئية مابعد المجتمعيه/7/ ملحق
- -الحركه الوطنيه اللاعراقيه-والفشل التاريخي الفاضح/6
- -الحركة الوطنيه اللاعراقية- والفشل التاريخي الفاضح/5
- -الحركة الوطنيه اللاعراقية- والفشل التاريخي الفاضح/4
- - الحركة الوطنيه اللاعراقية- والفشل التاريخي/ 3
- -الحركة الوطنيه اللاعراقيه- والفشل التاريخي الفاضح/2
- -الحركة الوطنيه اللاعراقيه-والفشل التاريخي الفاضح*
- بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/2
- بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/1
- زمن انتهى.. لادولة بعد اليوم!!!!/3
- زمن إنتهى..لادولة بعد اليوم!!!!/2
- زمن إنتهى..لادولة بعد اليوم!!!!/1
- الزيدي: إحياء القائم بمسرحية الانقضاض عليه
- الابراهيميه هي(الوطن / كونيه)العراقية الاولى(2/2)
- الإبراهيميه هي( الوطن/ كونيه)العراقية الاولى(1/2)
- الابراهيميه..التعبيرية المجتمعية اللاارضوية المغفله(2/2)
- الابراهيميه..التعبيرية المجتمعية اللاارضوية المغفله(1/2)
- المليشيات والدولة من الاعرق في العراق( 2/2)


المزيد.....




- طفلة صينية تحطم الرقم القياسي العالمي في حل مكعب روبيك.. شاه ...
- عضة أسنان سرقت 40 عاماً من عمره.. أمريكي يرفض -صفقة الحرية م ...
- إسرائيل تعلن إحباط مخطط لاغتيال بن غفير بطائرة مسيرة
- -رهان واشنطن على انتفاضة الشعب الإيراني ضد النظام الحاكم سيا ...
- روبوتات شبيهة بالبشر تشارك الراقصين في افتتاح منافسات -وورلد ...
- وسط جدل حول كلفة رحلته السابقة.. ماذا تغيّر في برنامج زيارة ...
- شاهد: طفلة تبلغ من العمر 6 أعوام تحطم الرقم القياسي العالمي ...
- متمردو تيغراي يسيطرون على مطار ويشتبكون مع القوات الفدرالية ...
- رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات.. طائرة تجارية إيرانية تهبط ف ...
- الجيش الإسرائيلي ينفي تقريراً عن محاولات لأسر عناصر من قواته ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/ 3