|
|
ردود وتعقيبات على مقالتي -تفكيك معادلة: إدانة الإبادة مقابل وصف المقاومة بالإرهاب-
علاء اللامي
الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 13:36
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عملا بحق الرد والتعقيب، أنشر أدناه رسالة تحتوي على مجموعة ملاحظات وتعقيبات وصلتني من مجموعة الشباب اليساريين الذين استضافوني في مجموعتهم المغلقة قبل فترة ونشرت مقالة ناقشت فيها أراءهم في مقالتي المذكورة. سأنشر رسالة ملاحظاتهم كما هي، وسأكتفي من جانبي ببعض التعقيبات والتوضيحات القصيرة لإزالة بعض سوء الفهم الوارد في رسالتهم وسأضع تعقيباتي بعد فقرات رسالة الأصدقاء. نص رسالتهم: صديقنا العزيز أبا سومر تحية طيبة لقد ذكرت جوانب الضعف في التفريغ والتدقيق في المراجع، وهي صحيحة لا ريب فيها. كذلك هو حال علاج الظواهر التي هي مجاميع من النماذج المتعددة والغير متماثلة بالمطلق لكن يجمعها في العناصر الأولية جامع محدد: الظاهرة التي تشترك فيها العينة رغم الاختلاف بينهم. التماثل غير ملزم، والتفاوت هو أمر طبيعي، لكن يجمعهم جامع هو شرط في انتقاء العينة وتتحول الى ظاهرة. المشترك بين كل هؤلاء: وصف "الفظاعات" أو الخطأ في "الانتهاكات الإرهابية بحق المدنيين" أو "وإذا عرضتَ عليَّ مشهدا يقتل فيه مقاتل فلسطيني امرأة عجوز فأنا أدين ذلك بشدة وأدين احتجاز الأطفال كرهائن سواء قامت بذلك الحكومة الإسرائيلية أو المنظمات الفلسطينية" أو سواها من الإدعاءات التي كلها تحمل على عاتقها: المشاركة الجمعية في تجريم فعل المقاومة مقابل نقد حاد للكيان الصهيوني والإدانة الشرسة والتي تستند على: جريمة ما مقابل الإبادة. اذن هم يتفقون في تجريم الطرفين، يختلفون في وزن وألفاظ التجريم المبطّن او اساليب التجريم العلني. كل ظاهرة تستند على تعميم العناصر المشتركة في العينة قبل ان نضعها في المختبر. على سبيل المثال، عبارة: "فظاعات" هي عبارة مدبلجة وغير مفهومة بالعربية: هل هو مجرد أمر فظيع، ام جرائم مرعبة، ام انتهاكات جسيمة؟! عبارة فظاعات لا تستعمل في التداول العربي، لم نسمع عنها او نقرأها في القضاء او الإعلام: "لقد ارتكب فظاعات، لكنه ليس بمجرم" أم هل البريء قام بانتهاكات فظيعة لكنه بريء من الإجرام؟! الرأي المفكك والمضطرب يكمن في المقالة في أمرين: الأول، كيف تعلم عن السياق وتجهل في الحق التابع للسياق في الزمن الحاضر؟! تُسطّر ملاحظاتك التاريخية المهمة لتخون ذاتك راهنياً؟! يالها من نتيجة مبهرة! الثاني، كيف تؤيد مقاومة ترتكب فظاعات ولكنها غير ارهابية، وترفض ان تدينها؟ على اي أساس؟؟ لماذا يتم تجريم الفظاعات؟ ام هي فظاعات غير إجرامية وممكن ان يفعل الإنسان فظاعات اجرامية في حالات محددة خارج نطاق المقاومة؟ انا لم افهم شخصياً هنا معنى الالتفاف الخالي والخاوي من المناورة: لقد انفصل الفعل عن الفاعل بطريقة عجيبة! لم يمر علينا لفظ من هذا القبيل. الإختلاف بين الأشخاص المذكورين هو في وزن جرائم المقاومة والطريقة المستعملة في الإدانة، وكلهم يتشاركون في ادانة السابع من اكتوبر بأساليب متفاوتة ومتعددة ومختلفة، لكن تجمعهم الإدانة. كتبت عن النص في الإشارة الى الموضوع المشترك، ومما لا شك فيه، أن كل الأشخاص الذين تناولنا نصوصهم أو اقوالهم سواء يسار او اسلام سياسي او غيره، هم جميعاً يعرفون عن حروب غزة قبل السابع من أكتوبر. وكلها حروب تضمّنت اعتداء فلسطيني على المدنيين الصهاينة: في الغلاف وأرض 48. من أضعف وأسوأ اليساريين هو جورج غالوي، استطاع ان ينسحب في اللقاء الثاني ولم ينسحب في اللقاء الأول، ولقاءات بيرس مورقان لا يعتد فيها من ناحية الترهيب النفسي او الحيلة الثقافية في الإستدراج، فهو متواضع واي كاتب او مفكر يستطيع الالتفاف على السؤال اما بسؤال او بمناورة في الجواب. كذلك الحال بالنسبة لشلايم. موقف بيرس مورغان قريب جداً من مواقف تجريم المقاومة، فهو يكرر الموقف تقريباً في كل حلقة: " أنا ضد السابع من اكتوبر، لكن الرد "الإسرائيلي" أعلى اجراماً من السابع من اكتوبر". يلاحظ مورقان ان الإبادة هي رد غير منصف للإرهاب الفلسطيني. جيرمي كوربيون رفض ادانة المقاومة جملة وتفصيلاً، وهذا الموقف ليس بالموقف الحديث لا بالنسبة لكوربن حصرياً ولا سواه من اليساريين الماركسيين. مارتن سمث رفض تهمة معاداة السامية في عام 2008 - 2009 ، و واجه القضاء البريطاني و انتصر في القضية ، و هو ماركسي و ناشط في الإحتجاجات المتضامنة مع غزة اثناء حروبها في بداية الألفية و الى زمن قريب. جون مولنيو رفض التقديم على تصريح في قيادة مظاهرة في بورتسموث وتم اعتقاله حينها، وهو ماركسي ثوري، وخرج بكفالة ثم واجه الحكومة البريطانية في قضية شهيرة وانتصر فيها (عام 2006). لا يوجد افلاس عام في جبهات المقاومة الأممية ضد الصهيونية، وهذا الأمر أثر على المقاومة الفلسطينية التي تضامنت مع "الشرفاء في العالم" وغيرها من العبارات. الفعل المقاوم ومآلاته ليس في حدود الأفكار التي لم تُناقش من قبل ليرتبك فيها احدهم امام الإعلام، لها تاريخ دموي و التحام و مختلف العمليات الإستشهادية و القصف الصاروخي ضد المستوطنات و ضد اراضي 48، ليست بالأمر الجديد ليرتبك أحدهم حول نطاق الفعل المشروع للمقاومة. تأتي الخطيئة الكبرى في ان نتناول المآزق في المواقف بشكل انطباعي، نبحث فيه عن حجج حول من ارتبك نفسياً ومن لم يرتبك، رغم ان الارتباك هو متوقع في احوال كثيرة ومن ضمنها الصياغة والأسلوب لكن ان تتغير وتختلف المواقف الكبرى: ان يلحد المؤمن بسبب لقاء او أن يجهل المقاوم المقاومة فهذا امر محال. سؤال: هل انت ضد حماس؟؟ هو أكثر سؤال مكرر، الواقع هو انه ارتباك في غير موضع الارتباك. الشخص الذي لا يعرف مكان فلسطين في الخريطة يختل ويرتبك ويتعرض لمشكلات اعلامية تسبب الاضطراب، هذا معقول. لكن الواعي بالسياق ينتهي بعيداً عن نتائج السياق وتتعارض الأقوال مع النتائج (شلايم وادانة بريطانيا نموذجاً)؟ نعود بوضوح الى صلب المقالة: لا وجود لأرضية مشتركة بين وزير الخارجية القطري وبين آفي شلايم، لكن جميل أنك طرقت موقف وزير الخارجية القطري، ماهو الموقف الذي يميّز الطبقات الحاكمة الخليجية والعربية عن مواقف اليسار الثوري وتيارات المقاومة؟! أولاً، الطبقات الحاكمة تتشارك بتطابق وتماثل في تأييد حل الدولتين، والفصل بين الاستيطان الغير مشروع والوجود الاستعماري المشروع من وجهة نظر الطبقات الحاكمة: الفارق الجذري - بالنسبة لهم - بين اراضي 48 والضفة الغربية. الموقف المقاوم واليسار الثوري يرفض هذا التقسيم، كلها ترزح تحت الاستعمار. سوف أضع اقتباس مطوّل حول رأي إيلان بابيه عن حل الدولتين، الذي يوضّح الفارق الشاسع بين اليسار والطبقات الحاكمة: "إن حل الدولتين أشبه بجثة يتم إخراجها من المشرحة من حين لآخر، فيتم هندمتها بصورة أنيقة، ومن ثم عرضها كشيء حي. وعندما يثبت مرة أخرى أنه لا توجد فيها ذرّة من حياة، يتم ارجاعها إلى المشرحة. الشيء الوحيد الذي يمكن ان يتغيّر في المستقبل هو اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كعضو كامل..... هذه المهزلة سوف تنتهي قريبا، وفي جميع الأحوال، على نحو مؤلم. ويبدو أنه لا يوجد شيء يمكن أن يردع إسرائيل عن استكمال استعمارها للضفة الغربيّة ومواصلة حصارها لغزة. وفي كلى الحالتين سوف تحتاج إسرائيل إلى استخدام القوة الوحشية لتطبيق رؤيتها لـ "الحل": من خلال ضم نصف الضفة الغربيّة وتحويل النصف الآخر بالإضافة لقطاع غزة إلى "غيتو " وفرض شكل من أشكال نظام الفصل العنصري "أبارتايد" على مواطنيها الفلسطينيين. مثل هذا الوضع من شأنه أن يجعل اي خطاب حول حل الدولتين باطلاً وغير ذي صلة. في العهود الغابرة كان الموتى يُدفنون مع ادواتهم ومقتنياتهم الأثيرة لديهم. وعلى الأرجح أن تتبع الجنازة الوشيكة الطقس ذاته. والقطعة الأكثر أهمية التي ستدفن في القبر هي هي قاموس الوهم والخداع بمفرداته الشهيرة مثل: "عملية السلام"، و "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، و "دولة محبة للسلام"، و "حل إنساني لمشكلة اللاجئين. ثمة قاموس بديل يتم إعداده وصياغته منذ سنوات عديدة، حيث يعاد فيها تعريف الصهيونية بوصفها استعمارية، وإسرائيل هي دولة فصل عنصري (أبارتايد)، والنكبة بأنها تطهير عرقي. سيكون أسهل كثيرا طرح القاموس للتداول بمجرد إعلان وفاة حل الدولتين." (يلان بابيه، عشر خرافات عن "إسرائيل"، ص182 - 184). الأمر الثاني، هو في صلب النقاش: الطبقات الحاكمة تُجرّم الطرفين، بينما كل ما هو مطلوب من اليسار المتضامن مع تيارات المقاومة هو أن يُبطل التجريم من طرف ويضع كافة الجرائم في سياقها وفي جذورها ويتناول مركز الإجرام الاستعماري ويعلن براءة المقاومة وحقها المشروع في التحرير والمقاومة. هذا هو فارق مركزي وجذري. ثالثاً، الطبقات الحاكمة تُكرّس الوجود الطبقي لحلفائها الطبقيين في الأراضي الفلسطينية، والذين يتحالفون معها في الحلول والمشكلات، وهي الطبقة الحاكمة الفلسطينية في الضفة بقيادة محمود عباس. بينما اليسار يطرق سؤال البديل والنقد، لكن في نفس الوقت، لا يشترط من يقاوم ومن لا يقاوم، لكنه يقف ضد السلطة الفلسطينية وضد الكيان الصهيوني الإستعماري في كافة المواقف السياسية والعسكرية. إذن عن طريق التحليل بين المشترك والمفترق بيننا وبين خصومنا، نستطيع أن نتناول مشكلات بعض اليساريين كمشكلات منهجية، وليست عبر البحث عن ايجابيات انتقائية. هؤلاء مفكرين بارزين واصدقاء لفلسطين وقاموا بأعمال احتجاجية وبنصرة القضية الفلسطينية في أكثر من كتاب او فكرة، بل تضمنت مواقف احتجاجية، وليس موقفنا هنا هو البحث عن المثالب او الإصطياد في الماء العكر، انما المنهجية الفكرية نضالياً هي كارثية بإمتياز، لا تخدم اهدافهم. واذا كان الواحد منهم بعيد كل البعد عن مواقف وزير خارجية لحكومة خليجية، فكيف اتفق معه في التجريم الثنائي للطرفين، ثم ينجو بعبارة "لكن ..."؟! ثم تتفق مع الطبقات الحاكمة في الفرصة السانحة للمقاومة بقبول حل الدولتين؟! هزلت وربّ غزة! (شلايم وتشومسكي وآخرين). فكرة "إرهاب الدولة" التي وردت في خطاب شلايم، هي مناورة هزيلة في حركة انقلابية لإدانة الدولة، لكنها ظاهرة صوتية وضعيفة منهجياً. كل ما فعلته الحكومات الإمبريالية - كما أسلفت سابقاً - هو اقتناص كل حركات المقاومة وتجريمها بتهمة الإرهاب وتحصين المؤسسات العسكرية قانونياً من تهمة الإرهاب. هذا هو الواقع. أما ان شلايم او غيره من الكتاب والناشطين يريد تحويل المصطلح الى مآلات بعيدة عن سياقه وجذوره، فهو محاولة فكرية لا وزن لها بالنسبة للبنى الفوقية: النظرية والسياسة والقانون الخ. عبارة ايجابية، لكنها مفلسة نظرياً، فالنقد المنهجي يفكك الأيدلوجيا و الجذور المادية التي انطلق منها تجريم الإرهاب، و ليس التلاعب بالألفاظ للإستهداف على عجالة. شلايم مؤرخ، من المؤكد أنه لن يستثني الجرائم البريطانية بحق الشعب الفلسطيني تاريخياً .. بل هو امر بديهي كنقطة انطلاق لأي مؤرخ ضد الصهيونية، من الطبيعي والضروري بالنسبة له ولتياره السياسي أن يكشف الغطاء عن الدور الإستعماري البريطاني في التحالف مع الإستعمار الصهيوني، فهذا من اهم المقدمات الضرورية (ذكرها البرت حوراني و الخالدي و بابيه و شلايم و غيرهم الخ). لا تتناول المأزق الأخير في تجريم الطرفين. الإيجابية في الفعل او الموقف لا تلغي سلبية في فعل او موقف آخر. أما في قولك: ("ما يحدث في غزة اليوم هو مظهرٌ قاسٍ من مظاهر إرهاب الدولة الإسرا.ئيليّة، فإسـرائيل دولةٌ استعماريّةٌ واستيطانيّةٌ وعدوانيّةٌ عازمة على إبقاء الفلسطينيين في حالة دائمةٍ من التبعية، وطالما أنّها تحظى بدعمٍ غربيٍّ فستواصل انتهاك القانون الدوليّ وقرارات الأمم المتحدة في تحدٍ لأبسط معايير السلوك الدولي المتحضّر، وهذا ليس صراعاً بين طرفيْن متساويين، وإنّما بين قوة احتلالٍ وسكان مقهورين". وذكَّرت الصحيفة بتصريحاتٍ سابقةٍ لشلايم بعد هجوم أكتوبر- تشرين 2023، حين قال، إنّ "حمـ.اس" هي "الجماعة الفلسطينيّة الوحيدة التي تقف في وجه الاحتلال الإسرا.ئيليّ، وأنّه بشنّها الهجوم على إسرا.ئيل، وجّهت رسالةً قويةً مفادها أنّ الفلسطينيين لن يُهمّشوا، وأنّ المقاومة الفلسطينية لم تنتهِ، ورغم تعاون السلطة الفلسطينيّة مع إسر.ائيل في الضفة الغربية، ستواصل "حمـ.اس" قيادة النضال من أجل الحرية والاستقلال الفلسطينيّ" فهل يعقل بعد هذا أن يتهم شلايم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب؟). اذا تم تجريم المقاومة، كما ذكرت سابقاً، لن تكون جرائم جنائية، و اذا ورد التجريم مرة واحدة فهو تجريم، هل هو غريب على شلايم او هو اضطراب سلوكي نفسي، هذا خارج أفق النقد. شلايم من الفطاحلة في السياسة و التاريخ ، وقف في معترك أصعب بكثير من بيرس مورغان ، مثل المواجهة في جامعة اوكسفورد و غيرها من المناظرات الصعبة. هل يعقل؟ معك الإقتباس، لكن لا يُعقل بالنسبة لي أن ادقق خلف كل شخص في مقاطع لقاءات بيرس مورغان وغيره من المشاهد التلفزيونية - البودكاست، فهو اصعب من الاقنباس من الكتب و متاح للجميع. أما عندما تناولت اقتباس شلايم: ( "هجوم 7 تشرين الأول كان مروعاً، وشكل صدمه للجمهور الإسرائيلي". ثمَّ اقتبس مستدركاً ما قاله المفكر الأميركي اليهودي تشان تشاسكي "الصهيونية الاستيطانية هي الشكل الأكثر تطرفا ووحشية للإمبرالية". وهنا سأله مورغان سؤاله "التفتيشي" الممل والمكرر: "إذن، هل تدين ما حدث في ذلك اليوم 7 تشرين الأول باعتباره عملا إرهابيا دنيئاً؟". فرد شلايم رداً عقلانياً وهادئاً بأن وضع حدث الهجوم في سياقه الموضوعي والتاريخي الحقيقي وقال: "إن هجوم "حماس" في تشرين / أكتوبر جاء في سياق معين، هو سياق 57 عاما من الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري والحصار الخانق، ولكني أدين بشدة هجوم "حمـاس" لأنه كان موجه مباشرة ضد المدنيين. وقتل المدنيين أمر خاطئ. من الخطأ أن تقتل "حماس" مدنيين إسرائيليين ولكن من الخطأ أيضا أن تقتل الحكومة الإسرائيلية مدنيين فلسطينيين. لأن هذا عمل من أعمال إرهاب الدولة"). هنا يعيدنا لمحك السؤال: نحن امام مجرمين، أحدهم يقتل الف شخص و الآخر يقتل سبعين الف شخص، السؤال في موازين المجازر و الفارق في الإنتهاكات، يستحيل ان اقول ان المقاومة يجب ان تقتل الف شخص و الكيان الصهيوني لا يحق له قتل شخص واحد. انتهى الأمر منطقياً بتجريم الطرفين. وهذا هو لبّ الموضوع. بعد ذلك ذكرت المشكلة في التمييز بين المستوطن المسلّح و المدني، و هو امر غير واقعي. كما ان المقاومة هي مدنية عسكرية مهجنة، كذلك الصهيونية مهجنة مدنيا وعسكرياً. لا يلزم حمل السلاح، و لا يمكن قبول عودة هؤلاء المحاصرين بلا غنائم تسد جوعهم و تطلق اسراهم ، لأن العملية من جوانبها العديدة هي فك الحصار مؤقتاً. لكن حتى اذا زعمت بأن الظروف خرجت عن السيطرة و انطلق المدنيين المحاصرين في ارض الجوع و الإفقار و الألم ، ماذا لو لم يحدث ذلك و كانت العملية بالكامل هي عملية من عمليات المقاومة هجومياً ؟! لذلك ، رغم اني اتفق معك في سردية المقاومة ، لكنها غير ضرورية او ملزمة: حدثت او لم تحدث هي غير مهمة. بعد اجتياح القواعد العسكرية يحق للمقاومة ان تزلزل المستوطنات و تجتاحها ، كما يحق لها ان تجتاح اراضي 48 ، لأن فكرة الدولتين و الوجود الإستعماري منبوذة في العقلية المقاومة قبل ان تصبح مجرد اخطاء مدنية نعتذر عنها. لن اعتذر و تمنيت انه فعل مقاوم في كل الأحوال. ربما من الأفضل أن نناقش الإجرام المتوازي كبديل عن "الإرهاب المتوازي". كوصف أدق، لأن الإرهاب المتوازي هو تأويل، والتجريم المتوازي هو تصريح. كانت المقاومة مدركة بأنها لن تستطيع أن تُسقط تل ابيب في عملية السابع من اكتوبر، و ستعود الى خنادقها و الى مواجهة ميدانية داخل غزة، لذلك عادت الى غزة بعد الهجوم على القاعدة العسكرية و على المستوطنات بمشاركة و افعال تتضمن اخطاء في الإستهداف، لكن لا وجود لحرب او مقاومة نظيفة في كل الأحوال. لذلك ذكرت بوضوح أن الفلسطيني هو مدافع، والهجوم التكتيكي هو دفاعي في الجوهر والدفاع التكتيكي هو دفاعي بالطبع، والفارق هو في الهجوم التراكمي الصهيوني الإستعماري في مختلف التكتيكات: دفاعيا او هجوميا هو هجومي بإمتياز. هذا الأمر يلغي اي افتراض للإنتهاك او الجرائم او التوصيف الإرهابي، كلها تسقط بالضرورة عبر وضع الأفعال في موضعها المادي و الواقعي. الجيش الصهيوني هو ثاني اعلى دولة بعد الولايات المتحدة في صادرات الأسلحة، ولا يوجد جيش في العالم يتضمن نسبة التسليح والتجنيد بالنسبة للسكان مثل الكيان الصهيوني، ونحن هنا نتحدث عن شعب لا يتجاوز 15% كنسبة من الشعب الإيراني لكنه مقارب لعدد قوات الجيش المصري والجيش الإيراني. هذه التفاصيل تشرح مأزق التجنيد العسكري المباشر، ولا تتناول التسليح الإستيطاني الذي يدعمه الجيش الصهيوني بغطاء أمني. الظروف الحالكة والصعبة تحتاج الى مواقف أكثر صعوبة من مجرد ادانة لطرفين، كلنا نتمنى النزاهة الأخلاقية الحميدة، لكن نتمنى بالمقابل ان تتاح لنا الظروف لتحقيقها. ........................................................ تعقيباتي: من الفقرات التي لا تخلو من سوء الفهم أو التسرع في القراءة في الرسالة التعقيبية مثلا نسبتهم بعض الفقرات الوارد في المقالة لي، مع انني ذكرتُ أنها مقتبسة عن كتابات المؤرخ آفي شلايم. واعتبروا كلامه عن السياق التاريخي لحدث هجوم 7 أكتوبر كلامي أنا في حين أنني كنت أنقل رأيه وأوضحه، ونقل الرأي وتوضيحه لا يعني تبنيه كما هو. وقولهم " لا وجود لأرضية مشتركة بين وزير الخارجية القطري وبين آفي شلايم"، والواقع فأنا لم أقل بوجود أرضية مشتركة بين الرجلين، ولكني ضربت مثالاً عملياً على وقاحة وصفاقة المسؤول العربي الرجعي بما قاله وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي وصف "طوفان الأقصر" بالمجزرة المدانة التي ينبغي محاسبة الذين قاموا بها"، وبين تلعثم وتردد المؤرخ اليهودي آفي شلايم حين يريد أن يقول شيئاً عن تجاوزات قامت بها المقاومة الفلسطينية ولمحت لها حتى قيادة ح.ماس. وبالنسبة لملاحظتهم التي قالوا فيها إن "جيرمي كوربن رفض ادانة المقاومة جملة وتفصيلاً، وهذا الموقف ليس بالموقف الحديث لا بالنسبة لكوربن حصرياً ولا سواه من اليساريين الماركسيين"، فأنا نقلت ما قاله بريس مورغان لجورج غالوي بغية ابتزازه ودفعه لإدانة المقاومة ولم أعلق على ماقاله مورغان لأنني لم أشاهد لقاءه مع كوربن. ملاحظتي الأخيرة هي حول زج الأصدقاء الشباب بموضوع حل الدولتين وانتقاد شلايم وتشومسكي لأنهما يؤيدانه في النقاش، واعتبار ذلك تماثلا لهما مع الطبقات الحاكمة. وبهذا الخصوص أقول إنني لم أدافع عن حل الدولتين ولي موقفي الخاص من موضوع الحل وقد كتبت عنه في أكثر من مناسبة، فأنا أرفض حل الدولتين ومع حل الدولة الديموقراطية الواحدة ولكني أقرب إلى رأي فنكلستين الذي لا يعتبر تأييد هذا الحل خطأ ولكنه لم يعد ممكنا. واعتقد أن مهمة أخرى عاجلة ومهمة تتقدم على موضوع هذا الحل وهي تحقيق هدف عاجل وملح ولا بد منه وهو وقف حرب الإبادة الجماعية المستمرة وكسر مشروع تهجير الناجين منها من وطنهم فلسطين، مع استمرار في الوقت نفسه من أجل تفكيك الكيان أو دفعه إلى التفكك الداخلي. أما إدانة كل من يقول بحل الدولتين فهو غير صحيح ولا هو مبدئي إذْ أن جميع منظمات المقاومة الفلسطينية المهمة باستثناء "الج.هاد". اما ح.ماس فهي تتبنى حل الدولتين منذ سنة 2017 حين أصدرت وثيقتها البرنامجية المعروفة في هذا الشأن والمسماة "وثيقة المبادئ والسياسات العامة" التي نصت على قبول قيام دولة فلسطينية بحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967اعتبرت الحركة هذه الخطوة صيغة توافقية. وكذلك الجبهتان الديموقراطية والشعبية تتبنيانه "كحل مرحلي لإقامة دولة على أراضي عام 1967 وكخطوة نضالية"، فهل نسكت على هذه المنظمات جميعاً وندين شلايم وتشومسكي وأمثالهما لأنهما يأخذان به ويؤيدانه؟ عذرا عن الإطالة وأكرر شكري للأصدقاء الشباب على ثقتهم الغالية كرم الاستضافة، وهم سيطلعون على أية تعليقات قد ترد من جانب القراء وسأنقل لكم ردودهم عليها إنْ أرسلوا أي الرد من قبلهم.
#علاء_اللامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تفكيك معادلة -إدانة الإبادة الجماعية مقابل وصف المقاومة بالإ
...
-
تعقيباً على رسالة الباحث د. نائل حنون حول -المشكلة السومرية-
-
ليس كل من ينتقد إيران خائناً أو عدواً
-
تجاوزات صموئيل كريمر المنهجية لاختلاق قومية سومرية
-
كيف اختلقت كلمة (سومر) غير موجودة في اللغة السومرية؟
-
خليج العرب عربي فليكن خليج الإيرانيين فارسي!
-
-حصر السلاح بيد الدولة- يعني تجريد مناهضي واشنطن وتل أبيب فق
...
-
وصمة عار جديدة على جبين الحكم العراقي: منع قافلة تضامن مع فل
...
-
حول بيان شروط كتائب حزب الله في العراق
-
بول كولينز يلتقي بنائل حنون نظرياً: السومريون ليسوا شعباً بل
...
-
هل هي لغة الضاد أم لغة الظاء كما يرى الفراهيدي؟
-
مدارس -أيدوبا- في العراق القديم وفرضية السومرية لغة وليست هو
...
-
التطبيع مع الطائفية السياسية جريمة أخطر من التطبيع مع إسرائي
...
-
الدبلوماسية الإيرانية تذل ترامب والبنتاغون يخفي خسائره
-
ج2/كيف ولدت السريانية وهل كلمات؛ قرآن، رحمن، نعمة، وجنة سريا
...
-
ج1/ هل كُتب القرآن بالسريانية وما أصل الخطين الآرامي والعربي
...
-
سقوط آخر دويلات الفرنجة: انتصار عكا وانهيار كيان -القومون-
-
مقولة -المال مجهول المالك- في الفقهين السني والشيعي
-
سقوط آخر دويلات الفرنجة -الصليبيين-: السياق والمقدمات
-
جمهورية العتبات الدينية توقع عقودا استراتيجية كبرى مع شركات
...
المزيد.....
-
45 ألف سيارة مصغّرة.. سائق رالي لبناني يحوّل شغف الطفولة إلى
...
-
بعد عبور سيارة للخط الفاصل.. مقتل طالبة وسائق في تصادم حافلة
...
-
مسؤول إيراني: سنغلق مسارات في مضيق هرمز صنعها المخالفون بالت
...
-
7 أكتوبر 2023: إسرائيل تحيي الذكرى الثالثة لهجمات حماس
-
قرش تائه يجذب أكثر من 1 مليون زائر فضولي في كوريا الجنوبية
-
معارك طاحنة في اليمن.. الحوثيون يهاجمون مطار عدن و-التحالف-
...
-
سكان كييف يلوذون بمحطات المترو تحت الأرض خلال هجمات روسية لي
...
-
مقاتلات متطورة ومروحيات ومسيّرات.. تقرير يكشف حجم خسائر الجي
...
-
من ميركل إلى هانينغ.. محطات من فضائح التجسس التي أربكت ألمان
...
-
سوريا.. الجيش الاسرائيلي يتوغل بريف القنيطرة ويعتقل شابا من
...
المزيد.....
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
المزيد.....
|