أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر عبد زيد الوائلي - قضايا المرأة في التدين الاجتماعي للدكتورة بتول فاروق















المزيد.....


قضايا المرأة في التدين الاجتماعي للدكتورة بتول فاروق


عامر عبد زيد الوائلي

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 11:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمهيد
الكتاب لا يجعل من المرأة موضوعًا منفصلًا عن المجتمع، وإنما يضع قضاياها في سياق أوسع يتصل بطريقة فهم الدين وتأويل نصوصه، وبكيفية انتقال الأحكام والتصورات من المجال الديني إلى المجال الاجتماعي، ثم تحول بعضها إلى ممارسات وعادات وقوانين وتمثلات ثقافية تبدو مع الزمن وكأنها حقائق ثابتة لا تقبل المراجعة.
وتكتسب الدراسة الوصفية لهذا الكتاب أهميتها من طبيعة مادته نفسها؛ إذ إنه كتاب متعدد الموضوعات، ينتقل بين قضايا الزواج والعمل والجمال والأسرة والفقه والاجتهاد والدين والمجتمع والثقافة والأدب، ولذلك فإن أفضل مدخل إلى فهمه هو أولًا وصف بنيته ومكوناته واتجاهاته الموضوعية، ثم الكشف عن العلاقات التي تجمع هذه الموضوعات بعضها ببعض، من غير أن نفرض عليها منذ البداية نسقًا نظريًا خارجيًا.
أولًا: المنهج الوصفي وحدود الدراسة
تعتمد هذه الدراسة المنهج الوصفي في قراءة الكتاب، والمقصود بذلك وصف مادته العلمية والفكرية كما ظهرت في بنائه الداخلي، ورصد الموضوعات التي تناولها، وتصنيفها، وبيان طبيعة الأسئلة التي يترحها المؤلفة، ثم الكشف عن الطريقة التي تنتظم بها القضايا داخل الكتاب.
ولا يقوم المنهج الوصفي هنا على مجرد سرد محتويات الكتاب، لأن الوصف العلمي لا يعني الفهرسة فقط، وإنما يعني الانتقال من وصف المادة إلى اكتشاف بنيتها الداخلية؛ أي بيان ما الذي يدرسه الكتاب، وكيف رتبت موضوعاته، وما المفاهيم المتكررة فيه، وما أنواع القضايا التي يضعها أمام القارئ، وما المسافة التي يقيمها بين النص الديني وبين الممارسة الاجتماعية. وبناء على ذلك تتحرك الدراسة في أربعة مستويات:
1. المستوى الببليوغرافي: التعريف بالكتاب ومؤلفته وبنيته العامة.
2. المستوى البنيوي: وصف أقسام الكتاب وتسلسلها.
3. المستوى الموضوعي: تصنيف قضايا المرأة التي يناقشها الكتاب.
4. المستوى المنهجي: وصف الطريقة التي يعالج بها الكتاب العلاقة بين الدين والمرأة والمجتمع.
وهذه الدراسة لا تهدف إلى إصدار حكم نهائي على صحة جميع أطروحات الكتاب، ولا إلى الدخول في سجال فقهي أو ديني حول نتائجه، وإنما تهدف إلى فهم الكتاب بوصفه نصًا فكريًا يعالج إشكالية المرأة داخل فضاء التدين الاجتماعي.
ثانيًا: التعريف بالكتاب وموضوعه العام
يحمل عنوان الكتاب دلالة مركبة: «قضايا المرأة في التدين الاجتماعي». فالكتاب لا يقول «قضايا المرأة في الدين» بصورة مباشرة، وإنما يستخدم تعبير «التدين الاجتماعي»، وهو اختيار يكشف عن زاوية أساسية في الكتاب؛ فالاهتمام لا ينصب فقط على النصوص الدينية ذات الصلة بالمرأة، بل على الطريقة التي يعيش بها المجتمع الدين، وعلى ما ينتج عن ذلك من تصورات وممارسات تجاه المرأة. وهنا تظهر ثنائية أساسية تحضر في معظم صفحات الكتاب، وهي ثنائية: الدين / التدين الاجتماعي .
فالدين يمثل النص والمبادئ والأحكام والمقاصد، في حين يشير التدين الاجتماعي إلى الكيفية التي تتحول بها هذه العناصر إلى ممارسات وتصورات داخل المجتمع.
وتظهر المقدمة أن الكتاب ينطلق من مفارقة أساسية؛ فهناك اتفاق واسع على إنسانية المرأة وحقوقها، لكن الواقع الاجتماعي يكشف استمرار صور متعددة من عدم المساواة، الأمر الذي يدفع المؤلفة إلى إعادة النظر في الطريقة التي قُرئت بها النصوص الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية. وتنتقد المقدمة استمرار بعض القراءات التي تجعل المرأة في موقع تابع، وتدعو إلى إعادة قراءة النصوص المؤسسة قراءة تتناسب مع التحولات التي عرفها المجتمع الإنساني. ومن ثم فإن القضية المركزية التي يمكن وصف الكتاب من خلالها هي: كيف انتقلت بعض التصورات المتعلقة بالمرأة من مجال النص والتفسير والفقه إلى مجال التدين الاجتماعي، وكيف يمكن إعادة قراءتها في ضوء الواقع الإنساني المعاصر؟
وهذا السؤال، وإن لم يظهر بالضرورة في صورة سؤال مركزي واحد في جميع فصول الكتاب، يمثل خيطًا ناظمًا لعدد كبير من موضوعاته.
ثالثًا: البنية العامة للكتاب
يكشف فهرس الكتاب عن بناء متدرج، يبدأ بالمقدمة، ثم ينتقل إلى مجموعة واسعة من الإشكاليات، ثم إلى مجموعة من البحوث، وينتهي بقضايا المرأة في الثقافة والأدب. ومن ثم تكشف هذه البنية عن ثلاثة مستويات رئيسة:
1. مستوى الإشكاليات
يمتد القسم الأول من الكتاب من الصفحة 13 تقريبًا إلى الصفحة 85، ويضم مجموعة من المقالات والقضايا التي تتصل بالحياة اليومية والاجتماعية للمرأة. ومن عناوينه:
• من وضع الأسئلة؟
• كيفية إنجاز عقد زواج معاصر منصف للزوجين
• المرأة ومناقشة الرجل في العمل
• الزوج بصفته الراعي في الأسرة الإسلامية وليس شريكًا للمرأة
• ما هو الجمال؟
• من أين يحصل الرجل على المال؟
• الإدمان والرجال
• العقل الذكوري وقلقه الدائم من أنثى عجب عليه
• المرأة والمعادلة
• خطاب الأحكام بين الفقه التقليدي والحياة المعاصرة
• التكليف الإسلامي لإبراء الذمة أم لتنظيم حياة الإنسان الدنيوية؟
• فاعلية الأمومة التي هي ليست عملًا بيولوجيًا بحتًا
• جسد المرأة مقابل النفقة عليها وعملها غير المأجور
• المرأة والقوانين الثلاثة
• المرأة في الحضارة الإسلامية: قراءة في العقل النصي
• الفقه عند المجتمعات العربية والإسلامية
• حين لا تكون المقاييس واحدة
• الاجتهاد والفقه عند المرأة
• من المنع إلى الوجوب الكفائي
• احتفالات تضامنية هشة .
واللافت في هذا القسم أن العناوين نفسها ذات طبيعة استفهامية وإشكالية؛ فبعضها يأتي في صورة سؤال مباشر مثل «ما هو الجمال؟» و«من أين يحصل الرجل على المال؟» و«من وضع الأسئلة؟»، وبعضها يصوغ مفارقة أو تعارضًا مثل «المرأة مقابل النفقة» أو «الفقه التقليدي والحياة المعاصرة». وهذا يعني أن الكتاب يبدأ من المشكلة المعيشة قبل أن ينتقل إلى البحث المتخصص.
رابعًا: المرأة بين الحياة اليومية والبنية الاجتماعية
من خلال القسم الأول يمكن وصف رؤية الكتاب للمرأة بأنها لا تختزل في قضية واحدة، وإنما تتوزع على مجموعة من المجالات التي تشكل الحياة اليومية.
فالزواج، مثلًا، لا يظهر بوصفه مسألة فقهية مجردة، بل بوصفه مؤسسة اجتماعية تتضمن علاقة بين طرفين، ولذلك يناقش الكتاب فكرة العقد المعاصر المنصف للزوجين، وهو ما يكشف عن انتقال النقاش من سؤال «ما الحكم؟» إلى سؤال آخر هو: كيف يمكن أن تتحول العلاقة الزوجية إلى علاقة أكثر عدلًا بين الطرفين؟
والأمر نفسه يظهر في موضوع العمل، إذ لا تُدرس مشاركة المرأة في العمل باعتبارها خروجًا من المجال التقليدي فقط، وإنما باعتبارها إعادة ترتيب للعلاقة بين المرأة والرجل وبين العمل والأسرة.
ويبرز كذلك موضوع عمل المرأة غير المأجور، وهو موضوع يكشف أن الكتاب يحاول توسيع مفهوم العمل نفسه؛ فالمرأة التي تقوم بأعمال البيت والرعاية والأمومة لا تؤدي بالضرورة عملًا يحصل على أجر مالي، لكن ذلك لا يعني أن جهدها لا قيمة له.
وبذلك يصف الكتاب واقعًا اجتماعيًا تكون فيه بعض الأعمال واضحة اقتصاديًا لأنها تدخل سوق الأجر، في حين تبقى أعمال أخرى ــ ولا سيما أعمال الرعاية المنزلية ــ أقل ظهورًا في الحسابات الاقتصادية والاجتماعية.
خامسًا: الجسد والجمال والتمثلات الذكورية
يتضمن الكتاب أيضًا مجموعة من الموضوعات المرتبطة بصورة المرأة وجسدها، ومن بينها سؤال «ما هو الجمال؟»، وكذلك القضايا المرتبطة بالنظرة إلى جسد المرأة.
وهذا الجانب مهم في البنية العامة للكتاب؛ لأن المؤلفة لا تتعامل مع المرأة بوصفها موقعًا قانونيًا فقط، بل بوصفها جسدًا وحضورًا اجتماعيًا وصورة ثقافية. ومن هنا يتصل موضوع الجمال بموضوع أوسع هو: من يضع معايير الجمال؟
وهذا السؤال يقود إلى مسألة المعايير الاجتماعية التي تحدد للمرأة كيف ينبغي أن تبدو، وكيف ينبغي أن تتحرك، وما الذي يعد مقبولًا أو غير مقبول في حضورها الاجتماعي.
ويظهر في الكتاب كذلك نقد لما يمكن تسميته المعيار المزدوج، أي أن بعض السلوكيات أو الصفات قد تقاس بطريقة مختلفة عندما تتعلق بالرجل وعندما تتعلق بالمرأة. ولذلك يأتي عنوان «حين لا تكون المقاييس واحدة» بوصفه عنوانًا كاشفًا عن إحدى الإشكالات الأساسية في الكتاب.
سادسًا: المرأة والفقه والاجتهاد
يشكل الجانب الفقهي أحد أهم المحاور في الكتاب، لكنه لا يأتي في صورة دراسة فقهية تقليدية فقط، وإنما في صورة سؤال حول إنتاج الحكم الفقهي وموقع المرأة في عملية إنتاجه. ويتضح ذلك بصورة أكبر في القسم الذي يبدأ من الصفحة 89 تقريبًا تحت عنوان «البحوث». ويضم هذا القسم خمسة بحوث رئيسة:
البحث الأول: اجتهاد النساء في الفقه الإسلامي
يناقش هذا البحث فكرة مشاركة المرأة في المجال الفقهي والاجتهادي، ويضع مسألة الاجتهاد النسائي داخل تاريخ الفقه الإسلامي. وتكمن أهمية الموضوع، وصفيًا، في أنه ينقل المرأة من موقع موضوع الحكم إلى موقع المشارك في إنتاج المعرفة الدينية.
وهذا انتقال مهم داخل بنية الكتاب؛ لأن المرأة لا تعود مجرد متلقية لتفسير الرجل للنص، وإنما تصبح قادرة على الدخول في عملية الفهم والاجتهاد.
البحث الثاني: دور المرأة في السلم المجتمعي
ينتقل الكتاب هنا من المجال الفقهي إلى المجال الاجتماعي والسياسي، حيث تصبح المرأة جزءًا من بناء السلام داخل المجتمع. ومن الموضوعات الفرعية التي يعرضها الفهرس:
• أهمية السلام للمجتمعات.
• الدين والسلم المجتمعي.
• المرأة في المجتمعات المعاصرة ومساهمتها في بناء السلم المجتمعي.
وهذا يكشف اتساع مفهوم قضية المرأة في الكتاب، فهي ليست قضية أسرية فقط، وإنما تمتد إلى المجتمع والسلام والعلاقات العامة.
سابعًا: المرأة والدراسات الجندرية
يتضمن الكتاب قسمًا بعنوان: «البحث الثالث: دراسات جندرية (النوع الاجتماعي)» ويتفرع عنه بحث في فقه المرأة، ثم موضوعات تتصل بالسؤال الجندري.
ومن الناحية الوصفية، فإن إدخال مفهوم النوع الاجتماعي إلى الكتاب يكشف عن محاولة الربط بين الدراسات الدينية والاجتماعية الحديثة، بحيث لا تدرس المرأة باعتبارها كائنًا بيولوجيًا فقط، وإنما باعتبارها أيضًا نتاجًا لعلاقات اجتماعية وثقافية تحدد أدوارها وموقعها. وهذا يتوافق مع موضوعات سابقة في الكتاب مثل: ( الأمومة. العمل المنزلي. الجسد. الزواج. العمل. معايير الجمال. علاقة المرأة بالرجل.) ، فجميعها موضوعات يمكن أن تدخل في سؤال أوسع حول كيفية صناعة الأدوار الاجتماعية للمرأة والرجل.
ثامنًا: الدين والمرأة
يخصص الكتاب بحثًا رابعًا بعنوان: «مبادئ الدين ودوره في حياة المرأة». وتظهر تحته موضوعات مثل:
• إشكالية تعريف الدين.
• مبادئ الدين.
• دور الدين الإسلامي في بناء الإنسان.
وهنا ينتقل الكتاب من سؤال «ما الذي يقال عن المرأة؟» إلى سؤال أسبق منه: ما الدين الذي نريد أن نقرأ منه قضية المرأة؟
وهذا انتقال مهم، لأن بعض الأحكام والممارسات لا يمكن فهمها ــ وفق بنية الكتاب ــ بمعزل عن التصور العام للدين ووظيفته في حياة الإنسان.
فإذا كان الدين في جوهره مرتبطًا ببناء الإنسان، فإن السؤال يصبح عن مدى انسجام الممارسات الاجتماعية التي تُنسب إلى الدين مع هذا المقصد الإنساني.
تاسعًا: المرأة والأسرة
أما البحث الخامس فيتناول: «تنمية الأسرة وفق معطيات العصر الحديث: دراسة في أثر العادات والتقاليد في استنباط فقه تاريخي». ويمثل هذا الموضوع مرحلة متقدمة في بناء الكتاب؛ لأن الأسرة هنا تصبح مجالًا لفحص العلاقة بين: ( النص الديني ، الفقه ، العادات والتقاليد ، الممارسة الاجتماعية).
وهذا أحد أكثر المستويات أهمية في قراءة الكتاب وصفيًا؛ إذ يبدو أن المؤلفة لا تضع جميع الممارسات الاجتماعية في مستوى واحد، وإنما تحاول التمييز بين ما هو ديني وما هو فقهي وما هو عرفي وما أصبح جزءًا من التاريخ الاجتماعي للمجتمع.
وهذا التمييز يسمح بإعادة السؤال حول بعض الممارسات التي أصبحت مع الزمن مرتبطة بالدين، على الرغم من أن أصلها قد يكون اجتماعيًا أو تاريخيًا.
عاشرًا: المرأة والثقافة والأدب
يخصص الكتاب القسم الأخير لقضايا المرأة في الثقافة والأدب، ويبدأ هذا القسم من الصفحة 167 تقريبًا. ويضم:
• أبرز بعض الفتاوى الفقهية على الواقع الثقافي للمرأة
• قضايا المرأة في الأدب العراقي المعاصر
• قضايا المرأة عند الأدبية العراقية المعاصرة
• الأدب النسوي المعاصر في النجف
• مقدمة عن الأدب النسوي في النجف
• الواقع الثقافي للمرأة في النجف... التفاعل والحضور
وهذا القسم يضيف بعدًا آخر إلى الكتاب؛ فالمرأة لا تظهر فيه فقط بوصفها موضوعًا للفقه أو الأسرة، وإنما بوصفها منتجة للثقافة والأدب.
وأن الانتقال إلى الأدب العراقي والنجفي يمنح الكتاب بعدًا محليًا واضحًا، إذ لا يبقى الحديث عن المرأة في مستوى مجرد، وإنما ينتقل إلى تجربة ثقافية محددة، وإلى حضور المرأة في البيئة العراقية.
الحادي عشر: خصائص البناء المنهجي للكتاب
يمكن وصف المنهج العام للكتاب بأنه متعدد المستويات؛ فهو لا يعتمد على أداة واحدة في جميع موضوعاته. ففي بعض المواضع نجد معالجة اجتماعية، وفي مواضع أخرى معالجة فقهية، وفي مواضع ثالثة قراءة ثقافية وأدبية، كما تحضر الإحالات التاريخية والنصوص الدينية والنقاشات المرتبطة بالواقع المعاصر. ومن أبرز الخصائص المنهجية التي يمكن رصدها:
1. الانتقال من الواقع إلى النص
يبدأ عدد من الموضوعات من مشكلة اجتماعية ملموسة، ثم يعود إلى النص أو الفقه لتفسيرها.
2. الانتقال من النص إلى الواقع
وفي موضوعات أخرى يبدأ النقاش من الحكم أو التصور الفقهي ثم يسأل عن مدى قدرته على الاستجابة للواقع الاجتماعي المعاصر.
3. الجمع بين الوصف والنقد
الكتاب لا يكتفي بوصف بعض الظواهر، بل يتضمن موقفًا نقديًا منها، خصوصًا حين ترى المؤلفة أن ممارسة اجتماعية معينة لا تتوافق مع مبدأ العدالة أو الكرامة الإنسانية.
4. تعدد الحقول
يتحرك الكتاب بين الفقه والدين والاجتماع والأسرة والثقافة والأدب والمرأة والعمل، وهو ما يجعل الكتاب أقرب إلى ملف فكري متعدد المداخل منه إلى دراسة متخصصة في مسألة واحدة.
5. كثافة الأسئلة
الاستفهام عنصر واضح في بنية العناوين نفسها، وهذا يجعل الكتاب يقوم على تحويل الموضوعات المألوفة إلى قضايا قابلة للمراجعة.
الثاني عشر: اللغة وطريقة بناء العناوين
من السمات الواضحة في الكتاب أن كثيرًا من العناوين لا يقدم نتيجة جاهزة، وإنما يفتح سؤالًا. فالعنوان: «من وضع الأسئلة؟» مثلًا لا يحدد موضوعًا جزئيًا فحسب، وإنما يضع القارئ أمام سؤال يتعلق بمن يمتلك سلطة تحديد المشكلة أصلًا.
وكذلك عنوان: «ما هو الجمال؟» ينقل النقاش من الحكم على جمال المرأة إلى البحث في أصل المعيار الذي يحدد الجمال.
وعنوان: «من أين يحصل الرجل على المال؟» يضع الرجل نفسه داخل السؤال الذي اعتادت بعض التصورات أن تضع المرأة وحدها داخله.
وعنوان: «حين لا تكون المقاييس واحدة» ينقل البحث من حالة معينة إلى مسألة عامة تتعلق بالعدالة في استخدام المعايير.
وبذلك فإن العناوين تؤدي وظيفة منهجية، وليست مجرد عناوين تنظيمية.
الثالث عشر: صورة المرأة في الكتاب
يمكن، من خلال مجموع موضوعات الكتاب، وصف صورة المرأة فيه عبر مجموعة من الأبعاد:
المرأة الإنسانية: بوصفها صاحبة كرامة وحقوق.
المرأة الاجتماعية: بوصفها عضوًا فاعلًا في المجتمع.
المرأة الزوجة: في علاقتها بالزوج وبمؤسسة الزواج.
المرأة العاملة: في علاقتها بالعمل المأجور وغير المأجور.
المرأة الأم: مع محاولة تجاوز اختزال الأمومة في بعدها البيولوجي.
المرأة الفقيهة: بوصفها قادرة على الاجتهاد وإنتاج المعرفة الدينية.
المرأة المواطنة: من خلال الحديث عن السلام والمجتمع.
المرأة المثقفة: من خلال حضورها في الثقافة والأدب.
المرأة الكاتبة: من خلال الأدب النسوي والأدب العراقي المعاصر.
وبذلك لا يقدم الكتاب المرأة في صورة واحدة، بل يعيد توزيعها على فضاءات متعددة، وهو ما يجعل مفهوم المرأة في الكتاب مفهومًا متعدد الأدوار والمواقع.
الرابع عشر: العلاقة بين الدين والتدين الاجتماعي
تمثل هذه العلاقة جوهر الكتاب. فالكتاب، من خلال بنيته، يبدو مهتمًا بالفجوة التي يمكن أن تنشأ بين المبدأ الديني وبين الممارسة الاجتماعية التي تنسب نفسها إلى الدين. وهذا يظهر خصوصًا في الموضوعات التي تتناول: ( الفقه التقليدي. العادات والتقاليد. الأحكام المتعلقة بالمرأة. الأسرة. الزواج. الجسد. العمل. الأمومة. القوانين. الثقافة).
فالمشكلة التي يصفها الكتاب ليست ببساطة أن «الدين ضد المرأة»، ولا أن «المجتمع ضد المرأة»، وإنما هي أكثر تركيبًا؛ إذ تتداخل في تكوين صورة المرأة عناصر دينية وفقهية وتاريخية واجتماعية وعرفية وثقافية. ومن هنا يصبح التدين الاجتماعي مفهومًا وسيطًا بين النص والممارسة.
الخامس عشر: القيمة العلمية للكتاب وفق المنهج الوصفي
يمكن تحديد القيمة العلمية للكتاب في عدة مستويات.
أولها أنه يجمع عددًا كبيرًا من قضايا المرأة داخل كتاب واحد، بدل الاقتصار على قضية الزواج أو الحجاب أو العمل أو الفقه.
وثانيها أنه يربط قضية المرأة بالدين من خلال مفهوم التدين الاجتماعي، وهو ما يسمح بتوسيع مجال البحث من النصوص إلى الممارسات.
وثالثها أنه يجمع بين القضية النظرية والقضية اليومية؛ فالكتاب يناقش الاجتهاد والدين والفقه، لكنه يناقش أيضًا المال والجمال والعمل والزواج والأسرة.
ورابعها أنه يفتح مجالًا للمرأة بوصفها منتجة للمعرفة الدينية والثقافية، ولا يجعلها مجرد موضوع لهذه المعرفة.
وخامسها أنه يخصص مساحة للمرأة في الثقافة والأدب العراقي والنجفي، وهو ما يمنح الدراسة بعدًا مكانيًا وثقافيًا خاصًا.
السادس عشر: الملاحظات الوصفية على بنية الكتاب
من خلال قراءة بنية الكتاب يمكن تسجيل عدد من الملاحظات دون تحويل الدراسة إلى نقد تقويمي.
أولًا، إن الكتاب متعدد الموضوعات بصورة واضحة؛ ولذلك فإن وحدته لا تقوم على تسلسل برهاني صارم من مقدمة إلى نتيجة، وإنما على وحدة القضية العامة، أي قضية المرأة في علاقتها بالدين والمجتمع.
ثانيًا، توجد حركة واضحة من المقالة إلى البحث؛ فالقسم الأول أكثر اتصالًا بالإشكالات اليومية والأسئلة الاجتماعية، في حين ينتقل القسم الثاني إلى صياغة بحثية أكثر تخصصًا، ثم ينتقل القسم الثالث إلى الثقافة والأدب.
ثالثًا، يظهر أن الكتاب يتحرك من الخاص إلى العام ثم إلى الثقافي: من قضايا الزواج والعمل والجسد والأسرة، إلى الفقه والاجتهاد والدين والسلم الاجتماعي، ثم إلى الأدب والثقافة.
رابعًا، لا ينظر الكتاب إلى قضية المرأة بوصفها قضية نسوية منفصلة عن قضية المجتمع، بل يربطها بقضايا العدالة والأسرة والسلام والدين والثقافة.
خامسًا، تظل قضية إعادة القراءة حاضرة في بنية الكتاب؛ سواء كانت إعادة قراءة للنص الديني، أو للفقه، أو للعادات، أو للتقاليد، أو للصورة الثقافية للمرأة.
خاتمة
تكشف الدراسة الوصفية لكتاب «قضايا المرأة في التدين الاجتماعي» عن كتاب يقوم على مساءلة موقع المرأة داخل شبكة متداخلة من الدين والفقه والمجتمع والأسرة والثقافة. فالكتاب لا يحصر القضية في سؤال الحقوق القانونية، ولا يجعلها مسألة فقهية خالصة، وإنما يوسع مجالها لتشمل الطريقة التي تتشكل بها صورة المرأة في الحياة الاجتماعية، وكيف تتداخل النصوص والتفسيرات والأعراف والعادات والتقاليد في إنتاج هذه الصورة.
وتظهر البنية العامة للكتاب في ثلاثة مسارات كبرى: مسار الإشكاليات الاجتماعية الذي يتناول: ( الزواج والعمل والجسد والجمال والأسرة والأمومة والمال) ؛ ثم مسار البحوث المتخصصة الذي يتناول:( اجتهاد النساء والفقه والمرأة والسلم المجتمعي والدراسات الجندرية والدين والأسرة)؛ ثم مسار الثقافة والأدب الذي يتابع حضور المرأة في الثقافة والأدب العراقي والأدب النسوي في النجف.
وبهذا المعنى يمكن القول إن الكتاب ينتقل من المرأة بوصفها موضوعًا للحكم الاجتماعي والديني إلى المرأة بوصفها فاعلًا في إنتاج المعنى والمعرفة والثقافة. وهذه الحركة هي أهم ما تكشفه القراءة الوصفية لبنيته.
كما أن اختيار المؤلفة لمفهوم «التدين الاجتماعي» يمنح الكتاب مركزه المفهومي؛ لأن كثيرًا من القضايا التي يناقشها لا تنشأ من النص الديني وحده، وإنما من الطريقة التي فهم بها المجتمع النص، ومن الطريقة التي تحولت بها بعض القراءات الفقهية والتاريخية والعرفية إلى ممارسات اجتماعية مستقرة. وعليه يمكن صياغة النتيجة العامة للدراسة في العبارة الآتية:
إن كتاب «قضايا المرأة في التدين الاجتماعي» هو محاولة متعددة المداخل لوصف ومساءلة الصورة الاجتماعية والدينية والثقافية للمرأة، من خلال إعادة فتح العلاقة بين النص والفقه والتدين والمجتمع، والانتقال بقضية المرأة من كونها موضوعًا للتفسير والحكم إلى كونها موضوعًا للفعل والاجتهاد والمشاركة وإنتاج المعرفة والثقافة.
وبذلك فإن القيمة الأساسية للكتاب، من منظور المنهج الوصفي، لا تكمن في موضوع واحد من موضوعاته، وإنما في جمع هذه الموضوعات داخل شبكة واحدة تجعل قضية المرأة مدخلًا لفحص العلاقة بين الدين والمجتمع، وبين النص والتاريخ، وبين الفقه والحياة المعاصرة، وبين الثقافة وتمثلات المرأة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدهشة بوصفها مولّدًا للكتابة الفلسفية
- حين تصبح الحقيقة هوية أركيولوجيا الأنا المعرفية
- هوبزباوم وفلسفة العبور: الثقافة في زمن الانتقال
- التربية بوصفها مصنعاً للطاعة
- الاستبداد وصناعة الوعي


المزيد.....




- 45 ألف سيارة مصغّرة.. سائق رالي لبناني يحوّل شغف الطفولة إلى ...
- بعد عبور سيارة للخط الفاصل.. مقتل طالبة وسائق في تصادم حافلة ...
- مسؤول إيراني: سنغلق مسارات في مضيق هرمز صنعها المخالفون بالت ...
- 7 أكتوبر 2023: إسرائيل تحيي الذكرى الثالثة لهجمات حماس
- قرش تائه يجذب أكثر من 1 مليون زائر فضولي في كوريا الجنوبية
- معارك طاحنة في اليمن.. الحوثيون يهاجمون مطار عدن و-التحالف- ...
- سكان كييف يلوذون بمحطات المترو تحت الأرض خلال هجمات روسية لي ...
- مقاتلات متطورة ومروحيات ومسيّرات.. تقرير يكشف حجم خسائر الجي ...
- من ميركل إلى هانينغ.. محطات من فضائح التجسس التي أربكت ألمان ...
- سوريا.. الجيش الاسرائيلي يتوغل بريف القنيطرة ويعتقل شابا من ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر عبد زيد الوائلي - قضايا المرأة في التدين الاجتماعي للدكتورة بتول فاروق