أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر عبد زيد الوائلي - التربية بوصفها مصنعاً للطاعة















المزيد.....



التربية بوصفها مصنعاً للطاعة


عامر عبد زيد الوائلي

الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 22:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة
لا يولد الإنسان مطيعًا ولا متمردًا، وإنما يتعلم أنماط الطاعة والحرية داخل المؤسسات التي تتولى تشكيل شخصيته منذ سنواته الأولى. وإذا كانت السلطة السياسية تمثل الوجه الظاهر للاستبداد، فإن التربية تمثل بنيته العميقة، لأنها المجال الذي تُغرس فيه التصورات الأولى عن السلطة، والامتثال، والانضباط، وحدود الاعتراض، والعلاقة بين الفرد والجماعة.
ومن هنا فإن الاستبداد لا يبدأ عندما يصل الإنسان إلى الدولة، بل يبدأ قبل ذلك بسنوات طويلة، حين يتشكل وعيه داخل الأسرة، ثم يتعزز في المدرسة، ويكتمل داخل الجامعة.
فالمؤسسات التربوية ليست مجرد فضاءات لنقل المعرفة، وإنما هي مؤسسات لإنتاج الإنسان الذي تحتاج إليه الثقافة السائدة؛ فإذا كانت الثقافة تؤمن بالحرية، أنتجت التربية إنسانًا حرًا، وإذا كانت الثقافة تؤمن بالطاعة المطلقة، أصبحت التربية مصنعًا لإعادة إنتاج الامتثال.
وقد أدرك فلاسفة الاجتماع والتربية أن السلطة لا تستمر بالقوة وحدها، وإنما باستمرار إنتاج الأفراد الذين يقبلون بها بوصفها أمرًا طبيعيًا. فدوركايم رأى أن التربية تعيد إنتاج المجتمع وقيمه، في حين كشف فوكو أن المؤسسات التعليمية تشكل أحد أهم أجهزة الانضباط الحديثة، وبيّن بورديو أن المدرسة تعيد إنتاج الهيمنة الرمزية من خلال الثقافة واللغة، في حين دعا باولو فريري إلى تحرير التربية من نموذج التلقين الذي يحول المتعلم إلى متلقٍ سلبي.
أما في الفكر العربي، فقد نبه هشام شرابي والجابري ومالك بن نبي إلى أن إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح الإنسان، وأن أزمة النهضة ليست أزمة موارد، بل أزمة تربية وعقل وثقافة.
ولا يقصد هذا المقال إدانة التربية أو المؤسسات التعليمية، وإنما يسعى إلى مساءلة الفلسفة التي تحكمها. فالفارق كبير بين التربية التي تبني الانضباط المسؤول، والتربية التي تصنع الخضوع، وبين التعليم الذي يربي العقل النقدي، والتعليم الذي يكتفي بتلقين الأوامر والمعارف.
3ومن هذا المنطلق ستتناول هذه المقالة ثلاث مؤسسات متعاقبة في بناء الإنسان: الأسرة بوصفها المجال الأول لتكوين العلاقة مع السلطة، والمدرسة باعتبارها المؤسسة التي تحول الطاعة إلى نظام اجتماعي، والجامعة بوصفها الفضاء الذي ينبغي أن يحرر العقل، لكنه قد يتحول – إذا فقد استقلاله – إلى آخر حلقات إعادة إنتاج الاستبداد.
1. الأسرة :
تمثل الأسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى التي يتشكل فيها وعي الإنسان، ومنها يبدأ بناء شخصيته، وتكوين تصوراته عن السلطة، والطاعة، والحرية، والعلاقة مع الآخر. فالطفل لا يولد وهو يعرف معنى السلطة أو الخضوع، وإنما يكتسب هذه المفاهيم عبر عملية التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة، حيث يتعلم لأول مرة معنى الأمر والنهي، والثواب والعقاب، والحق والواجب، والطاعة والعصيان.
ولذلك فإن دراسة الاستبداد لا يمكن أن تقتصر على الدولة أو المؤسسة السياسية، بل ينبغي أن تبدأ من الأسرة، لأنها المختبر الأول الذي تتكون فيه البنية النفسية والثقافية للطاعة ( ). لقد أولى علماء الاجتماع أهمية كبيرة للأسرة بوصفها المؤسسة التي تعيد إنتاج الثقافة عبر الأجيال.
فقد رأى إميل دوركايم أن التربية ليست مجرد نقل للمعرفة، وإنما هي عملية اجتماعية تهدف إلى تشكيل الفرد وفق القيم التي يريدها المجتمع( ). وإذا كان المجتمع يقوم على ثقافة السلطة المطلقة، فإن الأسرة تصبح الأداة الأولى لترسيخ هذه الثقافة، حيث يتعلم الطفل أن الامتثال فضيلة، وأن السؤال قد يكون نوعًا من التمرد، وأن الطاعة مقدمة على الحوار.
وبذلك تنتقل بنية السلطة من المجتمع إلى الأسرة، ثم تعود الأسرة لتعيد إنتاجها في المجتمع مرة أخرى. ولا يقتصر دور الأسرة على تعليم السلوك، بل يمتد إلى تشكيل اللاوعي السياسي للفرد. فالطفل الذي ينشأ في بيئة تقوم على الأوامر المطلقة، والعقاب غير المبرر، وإلغاء النقاش، يعتاد تدريجيًا على تصور السلطة بوصفها أمرًا طبيعيًا لا يقبل المساءلة. وعندما يكبر، فإنه لا يجد غرابة في وجود سلطة سياسية تمارس الأسلوب نفسه، لأنه سبق أن تعلم داخل أسرته أن السلطة لا تحتاج إلى تبرير، وأن الطاعة واجب في ذاتها. ومن هنا فإن الاستبداد السياسي يجد جذوره الأولى في أنماط التنشئة الأسرية، قبل أن يجدها في المؤسسات الرسمية( ).
وقد تنبه إريك فروم إلى هذه العلاقة حين رأى أن الشخصية السلطوية لا تتكون فجأة في المجال السياسي، وإنما تبدأ داخل الأسرة. فالطفل الذي يتعرض لتربية تقوم على الخوف، والعقاب، والطاعة غير المشروطة، يتعلم أن الأمن يتحقق بالخضوع، وأن الاستقلال مصدر للقلق. ومع مرور الزمن يصبح أكثر استعدادًا للبحث عن سلطة قوية تمنحه الشعور بالأمان، حتى لو كان ذلك على حساب حريته( ).
ولذلك فإن الطاعة ليست مجرد موقف سياسي، بل هي في كثير من الأحيان امتداد لتجربة نفسية بدأت في الطفولة. وتزداد هذه الظاهرة وضوحًا في المجتمعات التقليدية التي تقوم على البنية الأبوية. فقد حلل هشام شرابي مفهوم "النظام الأبوي المستحدث"، مبينًا أن السلطة داخل الأسرة العربية لا تقوم غالبًا على الحوار أو المشاركة، وإنما على مركزية الأب، الذي يجمع بين السلطة الاقتصادية، والأخلاقية، والاجتماعية( ) .
ولا يقف تأثير هذا النموذج عند حدود الأسرة، بل يمتد إلى المدرسة، والعمل، والدولة، حيث يُعاد إنتاج النموذج الأبوي في صور مختلفة، فيغدو الحاكم "أبًا"، والمدير "أبًا"، والشيخ "أبًا"، ويصبح الامتثال لهذه السلطات امتدادًا طبيعيًا لما تعلمه الفرد في طفولته. ومن هنا فإن الأسرة لا تنقل الطاعة بوصفها قيمة مجردة، وإنما من خلال الممارسة اليومية. فالطفل يراقب طريقة اتخاذ القرار داخل البيت، ويرى من يملك حق الكلام، ومن يملك حق الاعتراض، وكيف تُحل الخلافات. فإذا كانت الأسرة تقوم على التشاور والاحترام المتبادل، تعلم أن السلطة مسؤولية، وأن الحوار جزء من الحياة الطبيعية. أما إذا قامت على العنف اللفظي أو الجسدي، وعلى احتكار القرار، فإن الطفل يربط السلطة بالقوة، ويستبطن أن الامتثال هو الطريق الوحيد لتجنب العقاب. وقد بيّن بيير بورديو أن الأسرة تمثل المجال الأول الذي يتكون فيه ما سماه الهابيتوس (Habitus)، أي البنية الذهنية والسلوكية التي توجه تصرفات الإنسان دون وعي منه( ).
فالطفل لا يحفظ القيم حفظًا نظريًا، وإنما تتجسد هذه القيم في عاداته اليومية، وطريقة كلامه، واستجاباته، ونظرته إلى نفسه وإلى الآخرين. فإذا نشأ في بيئة تعتبر الطاعة قيمة عليا، فإن هذه القيمة تصبح جزءًا من تكوينه النفسي، بحيث يمارسها تلقائيًا حتى خارج الأسرة. ويشير علم النفس التربوي إلى أن أسلوب التربية القائم على السلطة التسلطية (Authoritarian Parenting) يختلف عن التربية القائمة على الحزم والحوار. ففي النمط الأول يُطلب من الطفل الامتثال دون تفسير، ويُنظر إلى النقاش بوصفه تحديًا للسلطة، بينما يقوم النمط الثاني على الجمع بين الانضباط والاحترام، بحيث يفهم الطفل أسباب القواعد التي يُطلب منه الالتزام بها( ).
وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين ينشؤون في بيئات تشجع الحوار يكونون أكثر قدرة على التفكير النقدي، وأكثر استعدادًا للمشاركة الاجتماعية، وأقل ميلًا إلى الخضوع غير المبرر للسلطة. ولا يعني هذا أن الإسلام يدعو إلى إلغاء سلطة الوالدين أو إسقاط مبدأ الطاعة داخل الأسرة؛ فالقرآن الكريم أكد وجوب بر الوالدين والإحسان إليهما، لكنه في الوقت نفسه وضع حدودًا واضحة للطاعة، فقال تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15] ( ).
فالآية تقرر مبدأً بالغ الأهمية، وهو أن الطاعة ليست مطلقة، وإنما تقف عند حدود الحق، مع بقاء الاحترام والإحسان. وهذا يؤكد أن التربية الإسلامية الأصلية لا تقوم على إلغاء شخصية الإنسان، بل على الجمع بين الطاعة المسؤولة والاستقلال الأخلاقي. وتكشف السيرة النبوية أن النبي ﷺ لم يبنِ علاقته بالأطفال على الإكراه، وإنما على الرحمة والحوار، واحترام الشخصية الإنسانية. وقد روى أنس بن مالك أنه خدم النبي عشر سنوات، فقال: "ما قال لي أفٍّ قط، ولا قال لشيء فعلته: لِمَ فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته"( ). ويكشف هذا النموذج عن فلسفة تربوية تقوم على بناء الثقة لا على صناعة الخوف، وهو ما يختلف جذريًا عن التربية التي تجعل العقوبة وسيلتها الأساسية.
ومن منظور الأنثروبولوجيا، فإن الأسرة لا تعيد إنتاج السلطة السياسية فقط، بل تعيد إنتاج الرموز الثقافية المرتبطة بها. فاللغة التي تستخدمها الأسرة، والأمثال الشعبية التي ترددها، وطريقة الحديث عن الحاكم، أو الشيخ، أو الأب، كلها تسهم في تشكيل صورة السلطة في ذهن الطفل.
فإذا كان الخطاب اليومي يمجد الطاعة المطلقة، ويذم الاعتراض، فإن الطفل يتشرب هذه الرؤية قبل أن يدخل المدرسة أو يقرأ كتابًا. غير أن الأسرة يمكن أن تكون، في المقابل، المجال الأول لتربية الحرية.
فالأسرة التي تسمح للأطفال بالتعبير عن آرائهم، وتشجعهم على السؤال، وتعلمهم احترام الاختلاف، تنتج مواطنين قادرين على التفكير المستقل، لا أفرادًا ينتظرون التعليمات دائمًا. ولذلك فإن إصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح فلسفة التربية الأسرية، لأن الدولة الديمقراطية لا يمكن أن تقوم على أفراد تربوا منذ طفولتهم على الخوف والطاعة العمياء.
وعليه، فإن الأسرة ليست مؤسسة محايدة في تشكيل العلاقة بالسلطة، بل هي الفضاء الأول الذي يتعلم فيه الإنسان معنى الطاعة والحرية. فإذا كانت التربية تقوم على الاحترام المتبادل، والحوار، والمسؤولية، فإنها تبني مواطنًا قادرًا على ممارسة حريته دون فوضى، وطاعته دون استلاب. أما إذا قامت على الإلغاء والخوف، فإنها تصبح أول مصنع لإعادة إنتاج الاستبداد، وتغدو الطاعة التي يتعلمها الطفل في البيت نواة للطاعة التي سيمارسها لاحقًا في المدرسة، والمؤسسة الدينية، والدولة.
1. المدرسة
تمثل المدرسة الحلقة الثانية في عملية التنشئة الاجتماعية بعد الأسرة، غير أن تأثيرها يختلف من حيث الطبيعة والوظيفة؛ فالأسرة تُنشئ الطفل داخل دائرة العلاقات الشخصية والعاطفية، أما المدرسة فتنقله إلى فضاء المؤسسة، حيث يتعلم لأول مرة معنى النظام، والانضباط، والقانون، والعمل الجماعي، والعلاقة بالسلطة خارج الإطار الأسري.
ولذلك فإن المدرسة ليست مجرد مكان لنقل المعارف، بل هي مؤسسة لإنتاج الإنسان الاجتماعي، وتشكيل وعيه السياسي والثقافي، وغرس أنماط معينة من التفكير والسلوك. ومن هنا فإنها تستطيع أن تكون مدرسة للحرية، كما تستطيع أن تتحول إلى مصنع لإعادة إنتاج الطاعة والاستبداد( ). وقد أكد إميل دوركايم أن الوظيفة الأساسية للتربية هي إعداد الفرد للحياة الاجتماعية، لأن المجتمع لا يستطيع الاستمرار إلا إذا نجح في نقل قيمه من جيل إلى آخر( ). غير أن هذه الوظيفة تطرح سؤالًا فلسفيًا بالغ الأهمية: أي قيم تنقلها المدرسة؟ فإذا كان المجتمع قائمًا على الحرية والمواطنة، أصبحت المدرسة مجالًا لبناء الشخصية المستقلة، أما إذا كان المجتمع يقوم على التسلط، فإن المدرسة تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج هذه الثقافة، بحيث يتخرج الطالب وهو أكثر استعدادًا للامتثال من التفكير، وللتلقي من النقد.
ولا يبدأ تأثير المدرسة من المناهج الدراسية وحدها، بل من بنيتها التنظيمية نفسها. فالطالب يدخل إلى فضاء تحكمه الأوامر، والجرس، والطابور، والعقوبات، والدرجات، والتراتبية الإدارية. وهذه العناصر ليست سلبية في ذاتها، لأن كل مؤسسة تحتاج إلى قدر من النظام، إلا أن المشكلة تظهر عندما يتحول النظام إلى غاية، ويصبح الانضباط أهم من الفهم، والطاعة أهم من الإبداع، والحفظ أهم من التفكير. وعندئذٍ لا تعود المدرسة مؤسسة للتعليم، بل تصبح مؤسسة للترويض الاجتماعي( ).
وقد قدم ميشيل فوكو تحليلًا عميقًا لهذه الظاهرة في كتابه «المراقبة والمعاقبة»، حيث يرى أن المدرسة الحديثة، شأنها شأن الثكنة العسكرية والسجن والمستشفى، تمثل إحدى مؤسسات السلطة الانضباطية( ). فهدفها لا يقتصر على تعليم المعرفة، وإنما يتجاوز ذلك إلى إنتاج أجساد وعقول منضبطة، من خلال تنظيم الزمن، وتقسيم المكان، والمراقبة المستمرة، والامتحانات، والتصنيف. وبهذه الوسائل يتعلم الطالب أن السلطة ليست مجرد شخص، بل نظام دائم يراقب الأداء، ويكافئ الامتثال، ويعاقب الخروج عن القواعد. ومن أبرز أدوات هذه السلطة الامتحان، الذي لا يقتصر على قياس المعرفة، بل يتحول إلى وسيلة لتصنيف الأفراد وإعادة تشكيل سلوكهم. فالطالب لا يتعلم فقط للحصول على المعرفة، وإنما ليرضي المعلم، وينجح في الاختبار، ويحصل على الاعتراف المؤسسي. وهكذا تصبح المعرفة مرتبطة بالامتثال أكثر من ارتباطها بالبحث الحر، ويتحول التعليم إلى عملية إنتاج للكفاءة الإدارية، لا لتنمية العقل النقدي( ).
ويزداد هذا الأثر عندما تعتمد المدرسة على التلقين بوصفه المنهج الرئيس للتعليم. فالتلقين لا يعني مجرد حفظ المعلومات، وإنما يقوم على افتراض أن الحقيقة جاهزة، وأن دور الطالب هو استقبالها دون مناقشة. وفي مثل هذا النظام يغيب السؤال، ويتراجع الحوار، ويصبح المعلم مصدر الحقيقة الوحيد، في حين يعتاد الطالب قبول المعرفة لأنها صادرة عن سلطة، لا لأنها مقنعة عقليًا. ومن هنا فإن المدرسة تزرع، من حيث لا تشعر، البنية الذهنية نفسها التي يقوم عليها الاستبداد السياسي( ).
وقد انتقد باولو فريري هذا النموذج في كتابه «تعليم المقهورين»، وأطلق عليه اسم «التعليم البنكي»؛ إذ يشبه الطالب بحساب مصرفي يودع فيه المعلم المعلومات، دون أن يكون للطالب دور في إنتاج المعرفة( ).
ويرى فريري أن هذا النوع من التعليم لا يحرر الإنسان، بل يعيد إنتاج القهر، لأنه يربي أجيالًا اعتادت تلقي الأفكار بدل مناقشتها، وطاعة السلطة بدل مساءلتها. ولذلك دعا إلى تعليم يقوم على الحوار، والمشاركة، والتفكير النقدي، لأن التربية في نظره ليست عملية نقل للمعلومات، بل عملية تحرير للوعي.
ولا يقتصر تأثير المدرسة على طريقة التدريس، بل يشمل أيضًا المناهج الدراسية. فالمناهج لا تقدم معلومات محايدة، وإنما تعكس تصور المجتمع لذاته، وتحدد الشخصيات التي تستحق الإعجاب، والأحداث التي يجب تذكرها، والقيم التي ينبغي ترسيخها.
فإذا صيغت المناهج بروح تمجد السلطة، وتختزل التاريخ في بطولات الحكام، وتغيب قيم المشاركة والمواطنة، فإنها تصبح أداة لإعادة إنتاج الشرعية السياسية، حتى لو لم تتحدث عن السياسة بصورة مباشرة( ). ومن هنا ظهر مفهوم «المنهج الخفي» في علم الاجتماع التربوي، وهو مجموعة القيم والاتجاهات التي يكتسبها الطالب من الحياة المدرسية، لا من الكتب الدراسية وحدها( ).
فالطالب يتعلم احترام القانون من طريقة تطبيقه داخل المدرسة، ويتعلم العدالة من أسلوب توزيع الفرص، ويتعلم الحرية من مساحة الحوار المتاحة له. فإذا كانت المدرسة تطالب بالعدل وهي تمارس التمييز، أو تدعو إلى الصدق وهي تكافئ النفاق، فإن المنهج الخفي يصبح أقوى تأثيرًا من المنهج الرسمي.
وفي السياق العربي، لاحظ هشام شرابي أن المدرسة كثيرًا ما أعادت إنتاج البنية الأبوية الموجودة داخل الأسرة، فلم تنتقل بالطالب إلى فضاء المواطنة، وإنما نقلت السلطة الأبوية إلى شكل مؤسسي، حيث بقي المعلم هو المصدر الوحيد للمعرفة، وبقي الطالب متلقيًا سلبيًا، وأصبحت العلاقة بينهما قائمة على الهيبة أكثر من الحوار( ). وبهذا لم تنجح المدرسة في كسر ثقافة الطاعة، بل ساهمت في ترسيخها. أما من المنظور الإسلامي، فإن التربية العلمية التي أرساها القرآن الكريم تختلف جذريًا عن هذا النموذج. فالقرآن لم يبنِ المعرفة على التلقين، وإنما على السؤال والتفكر والنظر. وتتكرر في آياته دعوات من قبيل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾، ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾، ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾، وهي تعبيرات تؤكد أن الإيمان نفسه لا يقوم على الإلغاء العقلي، بل على الاقتناع والبرهان( ).
وأن السيرة النبوية تقدم نموذجًا تربويًا قائمًا على الحوار، واحترام الأسئلة، وتشجيع المبادرة، ولم تجعل من الطاعة غاية مستقلة عن الفهم. إن المدرسة التي تؤسسها هذه الرؤية لا تربي أفرادًا متمردين على النظام، وإنما تربي مواطنين مسؤولين، يميزون بين الانضباط الضروري للحياة المشتركة، وبين الخضوع الذي يلغي الشخصية.
فالفرق كبير بين طالب يلتزم بالقانون لأنه أدرك ضرورته، وطالب يطيع لأنه يخشى العقوبة. الأول يمتلك وعيًا أخلاقيًا، أما الثاني فيمتلك سلوكًا مشروطًا بالرقابة.
ومع التحول الرقمي، أصبحت المدرسة تواجه تحديًا جديدًا؛ إذ لم تعد المعرفة محتكرة داخل الفصل الدراسي، بل أصبحت متاحة عبر الإنترنت والمنصات التعليمية. وهذا يفرض إعادة تعريف وظيفة المدرسة؛ فلم يعد دورها الرئيس نقل المعلومات، وإنما تدريب الطالب على التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، والحوار، والعمل الجماعي.
فإذا استمرت المدرسة في أداء وظيفتها التقليدية القائمة على التلقين، فإنها ستفقد قدرتها على بناء إنسان قادر على التفاعل مع عالم المعرفة الجديد. وعليه، فإن المدرسة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي مؤسسة سياسية وثقافية بالمعنى العميق؛ لأنها تشارك في تشكيل العلاقة بين الإنسان والسلطة.
فإذا قامت على الحوار، واحترام العقل، والعدالة، والمشاركة، فإنها تنتج مواطنًا حرًا قادرًا على ممارسة مسؤوليته في المجتمع. أما إذا قامت على التلقين، والمراقبة الصارمة، وإلغاء السؤال، فإنها تتحول إلى مصنع لإعادة إنتاج الطاعة، حيث يغادر الطالب المدرسة وقد تعلم كيف يمتثل أكثر مما تعلم كيف يفكر.
ومن هنا فإن إصلاح التربية ليس مشروعًا تعليميًا فحسب، بل هو مشروع حضاري يهدف إلى بناء عقل مستقل، لأن المجتمعات الحرة لا تُبنى بالقوانين وحدها، وإنما تُبنى أولًا في الفصول الدراسية التي يتعلم فيها الأطفال معنى الحرية والمسؤولية.
2. الجامعة :
تمثل الجامعة المرحلة الأخيرة في البناء المؤسسي للعقل قبل اندماجه الكامل في المجال العام؛ فهي ليست امتدادًا للمدرسة فحسب، وإنما فضاء لإنتاج المعرفة، وتكوين النخب، وإعداد القيادات العلمية والسياسية والثقافية.
وإذا كانت الأسرة تُشكّل الشخصية الأولى، والمدرسة تُرسخ أنماط الانضباط الاجتماعي، فإن الجامعة تحدد طبيعة العلاقة بين الإنسان والمعرفة؛ هل هي علاقة تقوم على البحث والنقد، أم على التلقي والتكرار؟
ولهذا فإن الجامعة ليست مجرد مؤسسة تمنح الشهادات، بل هي المؤسسة التي تحدد مستقبل المجتمع الفكري، لأن المجتمعات لا تُقاد بما تمتلكه من ثروات فحسب، وإنما بما تنتجه جامعاتها من معرفة مستقلة وعقول نقدية( )
وقد ارتبط ظهور الجامعة الحديثة في أوروبا بتحول جذري في مفهوم المعرفة؛ فلم تعد المعرفة مجرد نقل للتراث، وإنما أصبحت مشروعًا مستمرًا للاكتشاف، والنقد، والتجريب. وقد رأى فيلهلم فون همبولت أن وظيفة الجامعة لا تتمثل في تعليم ما هو معروف فقط، بل في إنتاج المعرفة الجديدة، وربط التعليم بالبحث العلمي، وإعداد الإنسان القادر على التفكير المستقل( ).
ومن هنا نشأ مفهوم الحرية الأكاديمية بوصفه شرطًا أساسيًا لقيام الجامعة؛ لأن المعرفة لا يمكن أن تزدهر في بيئة تخضع للرقابة الفكرية أو للإملاءات السياسية. غير أن الجامعة في كثير من المجتمعات العربية لم تستطع أن تؤدي هذا الدور التاريخي، لأنها ورثت، إلى حد بعيد، البنية السلطوية التي عرفتها الأسرة والمدرسة.
فالطالب الذي اعتاد التلقي في المدرسة، يدخل الجامعة وهو يحمل التصور نفسه عن المعرفة؛ إذ ينتظر الإجابة الجاهزة من الأستاذ، ويبحث عن النجاح في الامتحان أكثر من بحثه عن الحقيقة. وبدل أن تكون الجامعة فضاءً لتحرير العقل، تتحول في أحيان كثيرة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا من إعادة إنتاج الطاعة، لأن السلطة فيها تصبح سلطة معرفية ورمزية، لا مجرد سلطة إدارية( ).
وقد أوضح ميشيل فوكو أن المعرفة لا تنفصل عن السلطة، لأن كل مؤسسة معرفية تمتلك آليات تحدد ما يعد علمًا مشروعًا، وما يُستبعد بوصفه رأيًا غير مقبول( ). والجامعة، بوصفها مؤسسة لإنتاج المعرفة، ليست خارج هذه العلاقة؛ فهي تملك سلطة المناهج، والمقررات، والدرجات العلمية، والترقيات الأكاديمية، والنشر العلمي. وهذه السلطة قد تُستخدم لتشجيع الإبداع، كما قد تُستخدم لإعادة إنتاج النسق الفكري السائد، إذا غابت الحرية الأكاديمية واستُبدلت بثقافة الامتثال.
وتظهر هذه الإشكالية بوضوح في العلاقة بين الأستاذ والطالب. ففي الجامعة التي تقوم على الفكر النقدي، يكون الأستاذ مرشدًا للحوار، وشريكًا في البحث عن الحقيقة، أما في الجامعة السلطوية، فإنه يتحول إلى مصدر وحيد للمعرفة، ويصبح الاختلاف معه خروجًا على الأعراف الأكاديمية.
ولذلك يُعاد إنتاج النموذج الأبوي الذي عرفه الطالب في الأسرة والمدرسة، لكن هذه المرة بلغة العلم والاختصاص، فتتراجع روح المبادرة، ويحل الحفظ محل الإبداع، ويغدو النجاح مرهونًا بمدى القدرة على إعادة إنتاج خطاب الأستاذ، لا بمقدار الإضافة العلمية( ) .
ولا تقف المشكلة عند حدود العلاقة التعليمية، بل تمتد إلى ثقافة البحث العلمي نفسها. فالبحث العلمي لا يزدهر إلا في بيئة تسمح بطرح الأسئلة الكبرى، ومراجعة المسلمات، ونقد النظريات السائدة. أما حين تصبح بعض الموضوعات محظورة، أو تُفرض اتجاهات فكرية بعينها، فإن الجامعة تفقد رسالتها الأساسية، لأنها تتحول من مؤسسة لإنتاج المعرفة إلى مؤسسة لإعادة إنتاج المعرفة الرسمية. وهنا لا يعود الباحث يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن الموضوع الذي يضمن له القبول الأكاديمي، أو الترقية الوظيفية، أو رضا المؤسسة( ) .
وقد انتقد بيير بورديو هذا الوضع حين بيّن أن الجامعة ليست فضاءً محايدًا، بل مجالًا للصراع حول الرأسمال الثقافي والرمزي( ) فالنخب الأكاديمية تمتلك سلطة تحديد ما يعد علمًا معتبرًا، ومن يستحق الاعتراف الأكاديمي، وما المناهج المقبولة، وما الموضوعات الجديرة بالدراسة. وإذا تحولت هذه السلطة إلى أداة للمحافظة على الوضع القائم، فإن الجامعة تصبح جزءًا من آليات الهيمنة الثقافية، لا وسيلة لتحرير المجتمع. وفي السياق العربي، يشير محمد عابد الجابري إلى أن أزمة العقل العربي لا تعود إلى نقص المعلومات، بل إلى بنية التفكير التي تقوم على إعادة إنتاج المعرفة الموروثة أكثر من إنتاج معرفة جديدة( ) والجامعة، إذا لم تنجح في تجاوز هذه البنية، فإنها تتحول إلى مؤسسة لحفظ التراث بدل نقده، وإلى فضاء لتكرار الأفكار بدل اختبارها.
ولهذا فإن إصلاح الجامعة يبدأ بإصلاح منهج التفكير، لا بتغيير المباني أو زيادة عدد الكليات. ويضاف إلى ذلك أن كثيرًا من الجامعات العربية خضعت، بدرجات متفاوتة، لتأثير السلطة السياسية، سواء من خلال تعيين القيادات الجامعية، أو توجيه السياسات البحثية، أو فرض رقابة على بعض مجالات الدراسة.
ولا يعني هذا أن كل تدخل إداري يمثل اعتداءً على الجامعة، لكن المشكلة تظهر عندما يفقد الباحث استقلاله، ويصبح إنتاج المعرفة خاضعًا لمقتضيات السلطة أكثر من خضوعه لمعايير البحث العلمي. وعندئذٍ تتراجع وظيفة الجامعة بوصفها ضميرًا نقديًا للمجتمع، وتتحول إلى جهاز من أجهزة إعادة إنتاج الشرعية القائمة( ) .
ومن ناحية أخرى، فإن الجامعة تؤدي دورًا حاسمًا في تكوين النخبة التي ستقود المجتمع في المستقبل. فإذا كانت هذه النخبة قد تربت على الامتثال، والخوف من السؤال، والبحث عن رضا السلطة، فإنها ستنقل هذه الثقافة إلى مؤسسات الدولة، والإعلام، والقضاء، والتعليم، فتتسع دائرة إعادة إنتاج الاستبداد.
أما إذا تربت على حرية التفكير، واحترام الدليل، والاستقلال الأكاديمي، فإنها تصبح قادرة على قيادة عملية الإصلاح، لأن النخب هي التي تصوغ الخطابات الكبرى للمجتمع.
ومن المنظور الإسلامي، فإن أول كلمة نزل بها الوحي كانت ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: 1]، وهو اختيار يحمل دلالة حضارية عميقة؛ إذ يجعل المعرفة نقطة البداية في بناء الإنسان. وأن القرآن الكريم يرفع مكانة أهل العلم بقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، ويقرر أن العلم الحقيقي يقود إلى الخشية الواعية لا إلى الطاعة العمياء: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] ( ) ومن ثم فإن الرسالة الإسلامية لا تؤسس لعقل تابع، وإنما لعقل يجمع بين الإيمان والتفكر، وبين المعرفة والمسؤولية.
إن الجامعة التي تنسجم مع هذه الرؤية ليست مؤسسة لتلقين الإجابات، بل لتعليم فن السؤال. فالسؤال هو بداية المعرفة، والنقد هو شرط تطورها، والحوار هو الوسيلة التي تتحول بها المعرفة إلى قوة حضارية. ولهذا فإن الجامعة التي تخشى الأسئلة تنتج موظفين، أما الجامعة التي تشجع الأسئلة فتنتج علماء ومفكرين ومصلحين. وعليه، فإن الجامعة تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة المؤسسات التي تصوغ علاقة الإنسان بالسلطة.
فإذا بقيت أسيرة منطق التلقين، والتراتبية الجامدة، والتبعية الفكرية، فإنها ستكمل ما بدأته الأسرة والمدرسة في إعادة إنتاج الطاعة. أما إذا تحولت إلى فضاء للحرية الأكاديمية، واستقلال البحث العلمي، والحوار المفتوح، فإنها تصبح المؤسسة القادرة على كسر دائرة الاستبداد، لأنها تخرج إنسانًا لا يخاف السؤال، ولا يقدس السلطة، ولا يقبل الحقيقة إلا ببرهان.
وبهذا المعنى، فإن إصلاح الجامعة ليس شأنًا تعليميًا محدودًا، بل هو أحد الشروط الأساسية لبناء مجتمع حر، لأن الاستبداد يبدأ حين تُغلق العقول، كما يبدأ التحرر حين تُفتح أبواب المعرفة أمام النقد والاجتهاد والإبداع.
الخاتمة
تكشف هذه المقالة أن التربية ليست عملية محايدة، بل هي الفضاء الذي تتشكل فيه البنية العميقة للعلاقة بين الإنسان والسلطة. فالأسرة تمنح الطفل تجربته الأولى مع الأمر والطاعة، والمدرسة تنقل هذه التجربة إلى المجال المؤسسي، والجامعة تمنحها غطاءً معرفيًا وثقافيًا.
وبهذا المعنى، فإن الاستبداد لا يعتمد على أجهزة الدولة وحدها، وإنما يجد استمراره في منظومة تربوية قد تعيد إنتاجه جيلاً بعد جيل، حتى يصبح الخضوع عادة اجتماعية أكثر منه قرارًا سياسيًا. غير أن هذه النتيجة لا تعني أن التربية محكومة بإنتاج الطاعة دائمًا؛ فالمؤسسات نفسها التي تستطيع صناعة الامتثال، تستطيع أيضًا أن تصنع الحرية. فالأسرة التي تقوم على الحوار والاحترام المتبادل، والمدرسة التي تجعل التفكير النقدي أساسًا للتعلم، والجامعة التي تحمي استقلال البحث العلمي، كلها قادرة على تكوين إنسان يوازن بين الانضباط والحرية، وبين احترام القانون والقدرة على مساءلته، وبين الطاعة للمبدأ لا للخوف.
ومن هنا فإن إصلاح التربية لا يقتصر على تطوير المناهج أو تحديث الأبنية التعليمية، بل يبدأ بإعادة تعريف الغاية من التعليم نفسه. فليست الغاية تخريج أفراد أكثر طاعة، وإنما بناء مواطنين أكثر وعيًا، قادرين على التفكير المستقل، وتحمل المسؤولية، والمشاركة في صناعة المجال العام.
فالمجتمعات الديمقراطية لا تُبنى بالقوانين وحدها، وإنما بعقول تعلمت منذ طفولتها أن السؤال ليس خروجًا على النظام، وأن النقد ليس عداءً للسلطة، وأن الحرية لا تعني الفوضى، بل تعني المسؤولية الأخلاقية في مواجهة الظلم والدفاع عن الحقيقة. وبذلك يتبين أن معركة التحرر تبدأ في قاعة الدرس قبل أن تبدأ في البرلمان، وفي أسلوب التربية قبل أن تبدأ في ميدان السياسة.
فكل مشروع يروم بناء مجتمع حر لا بد أن يبدأ بتحرير التربية من ثقافة التلقين والخضوع، لأن الإنسان الذي يتعلم كيف يفكر، هو وحده القادر على أن يختار حريته، أما الإنسان الذي يتعلم كيف يطيع فقط، فإنه سيظل يبحث عن سلطة جديدة تمنحه ما اعتاد عليه منذ طفولته: الطاعة بدل المسؤولية، والامتثال بدل الحرية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستبداد وصناعة الوعي


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر عبد زيد الوائلي - التربية بوصفها مصنعاً للطاعة