أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سناء الشعلان - الصّراع والانتصار في رواية- باولا-














المزيد.....

الصّراع والانتصار في رواية- باولا-


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 00:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقوم رواية "باولا" للروائيّة التشيليّة "إيزابيل الليندي" على ثيمة الصّراع بكلّ تجلياتها وصولاً إلى الانتصار والتحرّر من عبوديّة الإكراهات،وهناك عدّة مستويات لهذا الصراع؛1-فهناك الصّراع مع الموت؛فإيزابيل تكتب هذه السّيرة وهي إلى جانب ابنتها الرّاقدة في غيبوبة لإيمانها بأنّ ما ترويه على ابنتها سوف يعصمها من أن تكون تائهة عندما تستيقظ،وهي المهدّدة بأن تخسر جزءاً من ذاكرتها عندنا تستيقظ،وهي في الوقت نفسه تجعل من هذه السّيرة أداة تنتصر بها على الموت الذي يهدّد بأن يخطف ابنتها في أيّ لحظة،وتؤمن لهما امتداداً في الحياة والأمل والتمسّك بالحياة عبر استعراض سيرة حياة تعجّ بالانتصار للحياة على الموت.
وهذا الصّراع يصبح القاسم المشترك بين كلّ تفاصيل حياة إيزابيل بما فيها من كفاح؛فهي تسترجع على نفسها وعلى ابنتها الراقدة في الصّمت كلّ تفاصيل مرضها ومن ثم دخولها في غيبوبة الموت،وتحشو تلك التفاصيل بسيرة حياتها الشّخصيّة.
2- الصّراع مع الظّروف العائليّة إذ منذ طفولتها وجدت نفسها في مهبّ الضّياع والفقر والتّرحال برفقة أمّها وأخوتها بسبب اختفاء والدها،وعندئذٍ وجدت نفسها عالقة في بيت جدّها الذيّ يعج بالأقارب غريبي الأطوار والطّرق التربوّية الغريبة القائمة على التخبّط،وتعذيب الأطفال بحجّة أنّ هذه التّجارب القاسية تزيد من قدرتهم على احتمال صعوبات الحياة,
3- الصّراع ،مروراً بحياة تضجّ بالفوضى والتّرحال والانعطافات الكبيرة انتهاء برحيل ابنتها إلى العالم الآخر بعد رحلة صراع طويلة مع الغيبوبة.
4- الصّراع مع الاختلاف الحضاريّ في المجتمعات المختلفة التي اضطرّت إيزابيل للعيش فيها لفترات من حياتها،بما فيها ذلك من ضرورة للتكيّف بأسرع وقت مع هذه المجتمعات،ولعلّ تجربتها في التكيّف مع المجتمع العربيّ في لبنان إبّان طفولتها كانت من أصعب هذه التّجارب بسبب الاختلافات الحضاريّة الكبيرة بين شعبه وشعبها.
5- الصّراع مع ظروف بلادها السّياسيّة التي أجبرتها على أن تعيش في خارج بلادها أكثر من مرّة،وملأت نفسها بالعذاب إلى حدّ أنّها وصفت فترة إقامتها في المنفى الاختياريّ في فنزويلا بالـ"الوضاعة".
6- الصّراع مع القرار الذي كان يجب أن تتخذه دائماً في حياتها لتسير في مشروعها الإنسانيّ والإبداعيّ والوظيفيّ،وهو صراع كان يتطلّب منها الكثير من الشّجاعة والقوة والتماسك والتّضحيات،ولكنّها كانت في كلّ مرّة تبدو راضية وسعيدة بقرارها،وكان قرارها بأن تستسلم لفكرة رحيل ابنتها هو القرار الأصعب في حلقات صراعاتها،ولكنّها في نهاية" باولا" تقتنع بأنّ الموت هو الخيار الأمثل لابنتها،وتكفّ عن التمسّك ببقائها في الحياة،وتطلب من روح جدّتها أن تأخذها إليها" تعالي يا غراني،تعالي وخذي حفيدتك".
الانتصار والتحرّر بفعل الكتابة:
تعلن إيزابيل الليندي أنّها تتنصر بالكتابة على الرّعب الذي يملأها من مرض ابنتها"إنّي أندفع لكتابة هذه الصّفحات يحدوني أمل-لاعقلاني- بالتغلّب على رعبي"،جازمة بثقة أنّ هذه الكتابة سوف تساعد ابنتها باولا المريضة على الشّفاء،والخروج من غيبوبتها.وهي كذلك وسيلتها من أجل الحديث معها في ظلّ تعذّر الحديث الطّبيعي معها،ولذلك هي تكتب لها إلى حين استيقاظها.
وهي تنجح في ذلك نجاحاً حقيقيّاً،وتنتصر بالكتابة على عام كامل من الحزن والإخفاق ومرض ابنتها،بل وتجعله طريقها من أجل عدم الوقوع في إسار الخيالات والأمنيات المستحيلة،وأخيراً تجعله طريقها لتقبّل فكرة موت ابنتها في نهاية الأمر،وتخطّ في نهاية سيرتها وداعها لابنتها بقولها"وداعاً يا باولا المرأة،وأهلاً يا باولا الرّوح".
وإيزابيل ترى إنّ الكتابة عملية استبطان كبرى،وإنّها سفر في أكثر تعرّجات اللاوعي غموضاً،وبالتالي هي انتصار على كلّ مناحي الجهل والضّعف.
كذلك تشكّل الكتابة عندها محاولة دائمة من أجل الوصول إلى إجابات لكلّ الأسئلة التي تنمو داخلها دون توقّف،فضلاً عن دعمها نفسيّاً لتجاوز فاجعة الكوارث والمصائب التي تحيط بوطنها تشيلي في كثير من الأحيان.وذلك تمثيل لأطروحة أنّ الإبداع أو الخلق الفنّي يساعد الإنسان على مزيد من الوعي الذاتي والاجتماعي والنّفسيّ.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطّفل العربيّ ولغته العربية
- الذّاتية مدخلٌ للتواصل
- العشق بطلاً في رواية -خوارم العشق السّبعة- لجمال بوطيّب(*)
- الظروف السياسية وأثرها في أدب نجيب محفوظ
- عندما تكتب المرأة
- الحدث الأسطوري في روايات نجيب محفوظ
- طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جام ...
- الأديبة أ. د. سناء الشّعلان: الخلود للنّصّ، والباقي محضّ خوا ...
- الأسطورة والتاريخ والأدب والرمز
- الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب
- العواصم الثّقافيّة إلى أين؟
- ثلاثيةالأسطورة والدين والتاريخ
- الصّوفيّة و-وقواعد العشق الأربعون-
- الأسطورة والدين والطقوس السحرية
- الفكاهة السّوداء
- الأسطورة في ملحة جلجامش
- الحياة والكتابة
- العشق بصوت مزهري خالقي... - جزء من رسالة شخصية-(1)
- الإنترنت والكتابة الإبداعيّة


المزيد.....




- فرنسا.. موجة قمع واسعة لاحتجاجات الطلاب
- أزمة دبلوماسية تتصاعد بين لندن وتل أبيب.. بريطانيا تهدد بطرد ...
- أسير إسرائيلي سابق يكشف تفاصيل محاولة هروبه من غزة بعد 6 أشه ...
- الكشف عن تحذير أمريكي سابق للرياض: تهديد الحوثيين يتنامى.. و ...
- إسرائيل تبدأ باستخدام سلاح جديد ضد المسيّرات.. نظام محمول ير ...
- كم يبلغ عدد الجنود الباكستانيين في السعودية؟ إسلام آباد تنفي ...
- لقاء بين بن سلمان والشرع.. قمة سورية - سعودية في الرياض تبحث ...
- -الانسحاب الإسرائيلي أولًا-.. حزب الله يعلن استعداده لمناقشة ...
- مسؤول سابق يكشف كواليس 7 أكتوبر في البيت الأبيض.. من إدارة ا ...
- رونالدو يخرج عن صمته ويكشف كواليس خلافه مع مدرب البرتغال: أخ ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سناء الشعلان - الصّراع والانتصار في رواية- باولا-