أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - أحزاب الفقاعة الإسرائيلية (1من2)














المزيد.....

أحزاب الفقاعة الإسرائيلية (1من2)


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 00:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحزاب وسطية تنشا فجأة وتختفي بسرعة ظهورها
نهاد أبو غوش
خلال العقود الثلاثة الأولى من عمر دولة إسرائيل، كان النظام السياسي والحزبي يستند إلى مؤسسات وبنى وهياكل حزبية راسخة ومنتشرة تضرب جذورها في عمق تاريخ الحركة الصهيونية، وبدايات الاستيطان الصهيوني في فلسطين، ونشأت أحزاب ممتدة تضم عشرات الآلاف من الأعضاء ولها مكاتب فرعية وقيادات إقليمية، وهي تخوض الانتخابات العامة كما تخوض الانتخابات البلدية والنقابية العمالية والمهنية، ولمعظمها امتدادات في أوساط يهود الخارج وبخاصة في الولايات المتحدة لأغراض التمويل والتجنيد. كما كانت لهذه الأحزاب منابرها وصحفها وبرامجها المتميزة عن برامج غيرها من الأحزاب.
فحزب العمل الإسرائيلي الذي كان له الدور الأكبر في إنشاء إسرائيل من خلال علاقاته بمراكز الامبريالية البريطانية والفرنسية، تمتد جذوره إلى تشكيلات الأممية الثانية وأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الانتهازية. بينما تمتد جذور أحزاب اليمين مثل حزبي حيروت والليبراليين، اللذين تحولا لاحقا إلى حزب الليكود، تعود جذورها إلى ما عرف بالتيار التنقيحي، أو الصهيونية التصحيحية بزعامة زئيف جابوتنسكي، وهو التيار الذي نشأ في باريس مطلع عشرينات القرن العشرين، في مواجهة التيار الذي وصف بكونه معتدلا بقيادة حاييم وايزمن ودافيد بن غوريون. وكانت أبرز سمات هذا التيار معارضته لأي توجه اشتراكي، والدعوة لبناء دولة يهودية على ضفتي نهر الأردن بما يشمل شرق الأردن وفلسطين، وتبني مفهوم "الجدار الحديدي" أي بناء التفوق العسكري الحاسم الذي يدفع العرب لليأس ويجبرهم على الاستسلام.
أدت التحولات العاصفة في مجتمع المستوطنين وبشكل خاص بعد العام 1967 إلى إزالة الفروق الجوهرية بين التيار العمالي ذي الشعارات الاشتراكية، والتيار اليميني الذي تزعمه حزب حيروت، فخلال الحروب التي تعددت وتواصلت كان يتم اللجوء إلى تشكيل حكومات وحدة وطنية، وحزب العمل من موقعه في الحكم لا يقل تشددا وتطرفا وقسوة تجاه العرب والفلسطينيين عما يدعو له حزب حيروت، او الليكود لاحقا، وذابت الفوارق في السياسات الاجتماعية والاقتصادية مع تعزيز العلاقات مع مراكز الامبريالية العالمية، وتبني النزعة العدوانية العسكرية والتوسعية، والاتجاه إلى الخصخصة وبيع مؤسسات القطاع العام، وإطلاق يد الاستثمارات الأميركية، كل ذلك مع تدفق موجات متتالية من مهاجري العالم العربي والإسلامي وبخاصة من المغرب والعراق واليمن ومصر، وهذه الموجات الجديدة من المهاجرين الشرقيين وجدت نفسها معزولة ومنقطعة عن ثقافة وتاريخ الأشكناز (الغربيين) فشكلت لاحقا بيئة خصبة لانتشار قوى اليمين واليمين المتطرف واليمين الديني.
ومع هذه التحولات نشأت بيروقراطية حزبية تستمد مكانتها ودورها من تاريخها العسكري ثم انتقالها للخدمة في المؤسسات المدنية الرسمية والخاصة، وهذه البيروقراطية كانت أبوابها موصدة أمام فئات اجتماعية جديدة وبخاصة المهاجرين الجدد، كما أن مصالحها الفئوية باتت تشكل عقبات أمام حرية القطاع الخاص، بينما كانت شعارات اليمين المتطرف وماضيه الإرهابين وبناه الحزبية المتكلسة الشبيهة ببنى حزب العمل، تشكل عائقا أمام استيعاب الأجيال الجديدة من المهاجرين، والفئات الجديدة من الطبقة الوسطى.
على هذه الخلفية بدات تظهر تشكيلات سياسية جديدة تعلن صراحة أنها أحزاب وسط ومركز، لا هي يسارية ولا يمينية، وتحاول اللعب في المنطقة الفاصلة بين التيارين الرئيسيين، مستفيدة من ازماتهما المستعصية ومن كون أبوابها مغلقة أمام التغيير، ومن هنا نشأت ظاهرة ما يمكن أن نسميها أحزاب الفقاعة. والفقاعة هي الظاهرة التي تنشأ فجأة لكنها لا تلبث أن تذوي وتختفي مثلها مثل الألعاب النارية التي يهر الناس لمعانها لكنها سرعان ما تنطفئ.
نشأت أحزاب الفقاعة على خلفية نتائج حرب أوكتوبر بظهور الحركة الديمقراطية للتغيير برئاسة الجنرال يغئال يادين التي حصلت في انتخابات 1977 على خمسة مقعدا، وشكلت حليفا وازنا لليكود، معظم قادة الحركة كانوا من جنرالات الجيش المتقاعدين، وبعض الناقمين على سياسات العمل والليكود على السواء، لكن هذه الحركة لم تصمد أكثر من دورة واحدة وتفرقت أيدي سبأ، وتوزع قادتها وأعضاؤها على كل ألوان الخريطة السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
تكرر الأمر لاحقا عدة مرات مع أحزاب الطريق الثالث، ثم حزب شينوي، وحزب كاديما الذي أسسه شارون الذي كان رئيسا لحزب الليكود لكنه ضاق ذرعا بقيود الحزب الصارمة، وكانت شعبيته الشخصية أقوى من شعبية الحزب الذي يقف على رأسه فانشق بكل بساطة ليحصل حزبه على أعلى الأصوات ويشكل الحكومة التي لم يكمل ولايتها بسبب جلطة دماغية أبقته في حالة موت سريري لعدة سنوات.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات معركة حياة نتنياهو أو موته (2من2)
- الانتخابات معركة حياة نتنياهو أو موته (1من2)
- أفول واندثار اليسار الإسرائيلي (6)
- واقع جيوسياسي متغير في فلسطين المحتلة (6)
- نزع شرعية فلسطينيي الداخل (2من2)
- نزع الشرعية السياسية عن فلسطينيي الداخل (1من2)
- واقع جيوسياسي متغير في فلسطين المحتلة (5)
- واقع جيوسياسي متغير في فلسطين المحتلة (4)
- واقع جيوسياسي متغير في فلسطين المحتلة (3)
- واقع جيوسياسي متغير في فلسطين المحتلة (2)
- واقع جيوسياسي متغير في الأراضي الفلسطينية المحتلة (1)
- أفول واندثار اليسار الإسرائيلي (5)
- الداعشية اليهودية (2 من 2)
- الداعشية اليهودية (1 من 2)
- الصحفيون الفلسطينيون في قلب دائرة الاستهداف الإسرائيلية
- أفول واندثار اليسار الصهيوني (4)
- خطاب العزلة والردح والأكاذيب
- أفول واندثار اليسار الصهيوني (3)
- أفول واندثار اليسار الصهيوني (2)
- إسرائيل تنحاز ليهوديتها على حساب ديمقراطيتها


المزيد.....




- -التحالف- يعلن تفاصيل -عملية عسكرية في الحديدة- تهدف إلى -حم ...
- -فجر اليمن- تتواصل.. القوات الحكومية اليمنية تعلن السيطرة عل ...
- لربط ميناء العقبة بمناطق التعدين.. إطلاق أضخم مشروع سكة حديد ...
- حلف مكة -يفعل الردع الجماعي- في مواجهة الحوثيين ويعلن نشر -ق ...
- ميلوني تطلب تحويل صوتها إلى علامة تجارية لحمايته من التزييف ...
- ترامب يعلق على التصعيد العسكري السعودي ضد الحوثيين
- الرئاسة الجزائرية تعلن وفاة مدير ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام ...
- من المندب لصنعاء.. معارك للحسم بين الحوثي والقوات الحكومية
- الحوثيون يعلنون تنفيذ ثلاث عمليات نوعية داخل العمق السعودي ...
- روبيو يجري عدة اتصالات هاتفية من الطائرة من بينها مع نتنياهو ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - أحزاب الفقاعة الإسرائيلية (1من2)