أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - واقع جيوسياسي متغير في الأراضي الفلسطينية المحتلة (1)














المزيد.....

واقع جيوسياسي متغير في الأراضي الفلسطينية المحتلة (1)


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 00:20
المحور: القضية الفلسطينية
    


تغيرات في الواقع المادي والخطاب والوعي والبرامج السياسية
نهاد أبو غوش
ينصرف اهتمام الناس في العادة إلى مجريات الحياة اليومية: من تجاذبات الحياة السياسية وأسعار المواد الغذائية والمحروقات واحوال الطقس والرياضة وغيرها. أما في فلسطين فإن الخبر الرئيسي الذي يهيمن على المشهد العام منذ عقود وبدون توقف هو الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية. وهي انتهاكات تتراوح بين التوقيف على الحواجز وإعاقة المرور من مدينة إلى أخرى لعدة ساعات دونما أي سبب ظاهر، ويتدرج إلى الاعتقالات وصولا إلى القتل على الهوية، بحيث أصبح قتل الفلسطيني بواسطة جيش الاحتلال أو أجهزته الأمنية وميليشيات المستوطنين حدثا يوميا لا يثير الاستغراب ولا يستدعي أي ردّات فعل استثنائية.
في أوقات الحرب يصل عدد الشهداء الفلسطينيين إلى عشرات أو مئات يوميا، وفي أحوال السلم الزائف كهذه التي نعيشها حاليا يسقط يوميا عدد من الشهداء قد يصل إلى أكثر من عشرة فلا يعد ذلك استثناء، ولا يتصدر خبرهم الصفحات الأولى في أي صحيفة غربية. إلى جانب أخبار الانتهاكات الأخرى من اعتقالات ومداهمات ومصادرات الأراضي، وهدم منازل الفلسطينيين، وطرح وحدات استيطانية جديدة إلى اقتحامات للمسجد الأقصى، وإغلاق المدن والقرى وتنكيل بالمعتقلين والأسرى، وغيرها من الأخبار التي باتت أشبه بأسطوانة يومية ترددها وسائل الإعلام، والعالم يراقب بملل ولا يتدخل إلا من باب رفع العتب مكررا الانتقادات اللفظية التي هي في الواقع مجرد كلام في الهواء أو حبر على ورق. وأقصى ما تُطالَب به إسرائيل هو التخفيف من إجراءاتها.
ولكن من يتبع المنحى العام لسير الأحداث سيكتشف بكل سهولة أن الواقع يتغير، على قاعدة القانون الجدلي الشهير بان التراكمات الكمية تؤدي إلى التغيرات النوعية، فالأحداث اليوم ليست مجرد تكرار لأحداث سبقت، بل هي تجري في مستوى نوعي جديد يتميز بالتغير الكبير في الواقع السياسي والجغرافي والديمغرافي، وما يرافق ذلك من تغير في الخطاب والوعي والخطاب والبرامج السياسية لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين وحتى للعالم والمؤسسات الدولية جمعاء.
هذا التغيير ليس حديثا ولا هو نتاج اعمال الحكومة اليمينية الحالية، ولا مجردة ردة فعل على طوفان الأقصى وما جرى في السابع من أوكتوبر. بل سبق ذلك بعقود من خلال السياسات التي باشرتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على جميع الصعد في الأراضي المحتلة، وسمتها وكرستها في اتفاق إعلان المبادئ المعروف باتفاق اوسلو. وتثبت اليام والتطورات أن ما تفعله حكومة نتنياهو – سموتريتش – بن جفير خلال السنوات الأربع السوداء من حكمها، لم يكن نتائج خالصة لهذه الحكومة، ولا منقطعة عما سبقها، فما فعلته هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، هو تطوير واستكمال ما أسسته له حكومات حزب العمل التي كانت من بادر للاستيطان، وحكومة العمل برئاسة اسحق رابين وشمعون بيرس هي التي صاغت اتفاق أوسلو، وزرعته بالألغام التي يتواصل انفجارها واحدا بعد الآخر من خلال تقسيم الأراضي المحتلة إلى ثلاثة فئات : (أ) و(ب) و(ج)، وهي التي أجلت بحث موضوع الاستيطان إلى مفاوضات الوضع النهائي التي لم تبدا بعد على الرغم من مرور 33 عاما على اتفاق أوسلو، فكانت النتيجة مضاعفة عدد المستوطنات وعدد سكانها، وهي التي أيضا أجلت قضية القدس وتركتها نهبا للتهويد والأسرلة والتطهير العرقين وأجلت قضية اللاجئين فعملت حكومة اليمين على تصفيتها بتدمير المخيمات وتصفية وكالة الغوث (الأونروا)، وأجلت قضية المياه فحولتها الحكومات التالية إلى وسيلة لابتزاز الفلسطينيين واستخدمت سلاح التعطيش للقضاء على القطاع الزراعي الفلسطيني وتهجير القرى وابتزاز السلطة، واجلت البحث في المصير النهائي للأراضي المحتلة، فتراجع السقف المتاح للفلسطينيين من فكرة الدولة، إلى الحكم الذاتي بلوس (زائد)، إلى الحكم الذاتي مينوس (ناقص)، إلى مجرد البقاء في الوطن.
قبل سنوات قليلة طرح الرئيس دونالد ترامب ما أسماه بصفقة القرن، وهي الخطة التي رفضها الفلسطينيون ومعظم العرب، لكنها أنبأت عن المنحى الذي تسعى إليه إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة، وإذا لم يتح لترامب تنفيذ رؤيته حتى النهاية خلال ولايته الأولى، فقد تهيأت له الظروف لفعل ذلك خلال الولاية الثانية: أما جوهر مقاربته للقضية الفلسطينية فهو اعتبار القضية شأنا داخليا إسرائيليا تتحكم به إسرائيل وفق مصالحها الاستراتيجية ومصالحها الأمنية، وإنكار صفة "الشعب" عن الفلسطينيين، واعتبارهم مجرد مجاميع من السكان أقصى ما يمكن ان يتاح لهم هو الحقوق الاقتصادية والمعيشية، أي تحسين شروط الحياة تحت الاحتلال، وإذا كان ذلك صعبا وغير متاح، أو غير مقبول من الإسرائيليين، فلا بأس بتهجيرهم خارج وطنهم.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفول واندثار اليسار الإسرائيلي (5)
- الداعشية اليهودية (2 من 2)
- الداعشية اليهودية (1 من 2)
- الصحفيون الفلسطينيون في قلب دائرة الاستهداف الإسرائيلية
- أفول واندثار اليسار الصهيوني (4)
- خطاب العزلة والردح والأكاذيب
- أفول واندثار اليسار الصهيوني (3)
- أفول واندثار اليسار الصهيوني (2)
- إسرائيل تنحاز ليهوديتها على حساب ديمقراطيتها
- أفول واندثار اليسار الصهيوني (1)
- الأمم المتحدة: من التفشيل إلى التقويض
- الفلسطينيون العرب في الانتخابات الإسرائيلية (2من2)
- الفلسطينيون العرب في الانتخابات الإسرائيلية (1من2)
- هل يخطف نتنياهو الانتخابات بالقوة والعنف (2 من2)
- هل يخطف نتنياهو الانتخابات بالقوة والعنف (1 من2)
- التصعيد كطوق نجاة لنتنياهو
- يحبون الزعيم المطلق ويمجدونه رغم اتهامه بالفساد
- اليمين الإسرائيلي يحاول شطب القوائم العربية
- رفض تأشيرة عباس عقاب للشعب الفلسطيني
- غزة ساحة للموت بكل الوسائل


المزيد.....




- مسلسلات تركية.. موعد عرض الموسم الـ2 من مسلسل -تحت الأرض-
- غوتيريش يعرب عن قلقه من تزايد الضحايا المدنيين جراء الضربات ...
- بريطانيا تكشف نتائج تفتيش المركبات قرب قاعدة فيرفورد الأمريك ...
- كوكايين وممرضات بدلا من الأطباء.. تفتيش يكشف مخالفات خطيرة ف ...
- طهران توجه رسالة تحذيرية لدول المنطقة وتكشف عواقب زيارة نتني ...
- واشنطن تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات بتهمة إمداد وزارة ال ...
- بلوتوث: اسم تقنية وراءه قصة تاريخية تعود إلى ألف عام، فما هي ...
- غزة ومقاومة المضادّات الحيويّة
- تعرّف على فاطمة الزهراء المنصوري أول رئيسة للحكومة في تاريخ ...
- رصد استئناف السعودية تحميل النفط من ينبع بعد إعادة تشغيل خط ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - واقع جيوسياسي متغير في الأراضي الفلسطينية المحتلة (1)