أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي الشوملي - ارهاب المستوطنين














المزيد.....

ارهاب المستوطنين


مجدي الشوملي
كاتب ومحرر وباحث

(Imajdi Shomali)


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 12:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأعمال الإرهابية التي يقوم بها المستوطنون في الضفة الغربية خلال السنوات ‏الثلاث الأخيرة؛ تشبه من حيث وظيفتها في بث الخوف ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن ‏أرضهم، تشبه جانباً من الدور الذي قامت به العصابات الصهيونية في السنوات التي ‏سبقت النكبة. غير أن الفرق الكبير بين المرحلتين يكمن في الإعلام وسرعة نقل ‏المعلومات والصور إلى العالم‎.‎
في أربعينيات القرن الماضي لم تكن هناك سهولة في تغطية الأخبار والاعتداءات، ‏ولم تصل تفاصيل الكثير مما جرى إلى الرأي العام العالمي كما يحدث اليوم. أما الآن، فلم ‏تعد هذه الاعتداءات تنقل فقط بواسطة وسائل الإعلام، بل يوثقها المواطنون الفلسطينيون ‏المعتدى عليهم بالصوت والصورة، وأحياناً يوثقها المستوطنون أنفسهم‎.‎
في زمن الانتداب البريطاني وقعت أعمال عنف نفذتها منظمات صهيونية مسلحة ‏في ظل وجود الجيش البريطاني، وانتهت حرب 1948 والنكبة بتهجير نحو 750 ألف ‏فلسطيني وسيطرة إسرائيل على نحو 78% من فلسطين التاريخية. أما اليوم فتقع ‏اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وقد وثقت ‏منظمات دولية وحقوقية حالات لم يوفر فيها الجيش الحماية للفلسطينيين، بل وُجهت إليه ‏اتهامات بالمشاركة أو توفير الحماية للمستوطنين في بعض الاعتداءات‎.‎
ومع ذلك، لم تؤد الضغوط والاعتداءات خلال السنوات الأخيرة إلى تهجير جماعي ‏للفلسطينيين على نطاق يشبه ما حدث عام 1948، رغم تهجير عدد من التجمعات ‏الفلسطينية، ولا سيما التجمعات البدوية والرعوية، من مناطق مختلفة في الضفة الغربية‎.‎
وهنا يظهر فارق آخر بين المرحلتين. فالعالم اليوم يشاهد الأحداث بصورة شبه ‏مباشرة، وأصبحت صور القتل والدمار والنزوح في غزة، وكذلك اعتداءات المستوطنين ‏في الضفة الغربية، جزءاً من النقاش السياسي والإعلامي العالمي. وقد أدت الحرب على ‏غزة إلى مظاهرات واسعة في مدن كثيرة، وإلى تصاعد الدعوات إلى مقاطعة إسرائيل ‏اقتصادياً وثقافياً ورياضياً وأكاديمياً، ومراجعة العلاقات معها‎.‎
إن تجربة غزة خلال السنوات الأخيرة أظهرت أيضاً تمسّك الفلسطينيين بأرضهم ‏رغم حجم الدمار والقتل والنزوح الداخلي الهائل. ولذلك فإن تصاعد عنف المستوطنين في ‏الضفة الغربية وتهديد بن غفير ببدء الحرب على الضفة على غرار الحرب على غزة قد ‏يؤدي إلى مزيد من القتل والدمار والتهجير المحلي، لكنه يواجه في الوقت نفسه شعباً ‏يدرك جيداً معنى اقتلاعه من أرضه وما ترتب تاريخياً على النكبة‎.‎
وفي المقابل، تواجه إسرائيل ظاهرة أخرى تستحق الانتباه، وهي ارتفاع أعداد ‏الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد. وتشير بيانات ودراسات إسرائيلية حديثة إلى ارتفاع ‏ملحوظ في الهجرة طويلة الأمد خلال السنوات الأخيرة، وإلى وجود نسبة مهمة من ‏الشباب وأصحاب التعليم العالي والكفاءات بين المغادرين، ومن بينهم آلاف الخريجين ‏والمهندسين والأطباء وحملة الدكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة ‏والرياضيات‎.‎
ربما تكمن المفارقة في أن المشروع الذي قام منذ بداياته على جلب المهاجرين ‏اليهود إلى فلسطين، وسعى في مراحل مختلفة إلى دفع الفلسطينيين خارج أرضهم، يواجه ‏اليوم اتجاهاً معاكساً يستحق الدراسة: الفلسطيني، رغم الحرب والدمار والاحتلال وعنف ‏المستوطنين، يتمسك بأرضه، بينما يغادر إسرائيل عدد متزايد من مواطنيها، وبينهم شباب ‏وأصحاب كفاءات. ولا يعني ذلك أن الهجرة وحدها ستحسم مستقبل الصراع، لكنها تشير ‏إلى أن القوة العسكرية لا تستطيع وحدها أن تصنع الاستقرار أو الانتماء‎.‎
وبعد أكثر من سبعة عقود على النكبة، فإن اسرائيل خسرت روايتها التي خدعت ‏فيها الغرب طوال عشرات السنين، ونجحت الرواية الفلسطينية المتماسكة في الوصول إلى ‏قلوب العالم. وما كان يحدث بعيداً عن أعين العالم وصعب التصديق أصبح اليوم موثقاً ‏بالصورة والصوت. وربما يكون أهم ما أظهرته السنوات الأخيرة أن محاولات اقتلاع ‏الفلسطيني من أرضه أصبحت أكثر انكشافاً أمام العالم، في الوقت الذي يزداد فيه تمسكه ‏بها وبحقه في البقاء والحرية‎.‎



#مجدي_الشوملي (هاشتاغ)       Imajdi_Shomali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسرائيل وانقلاب الصورة
- إسرائيل وغزو فنزويلا
- التحـّول في الرواية الفلسطينية
- معركة بلدية نيويورك
- المعركة الخفية
- موافقة حماس على خطة ترامب: مناورة ‏سياسية لا استسلام
- المظاهرات العالمية ونتائجها
- يهود ضد الصهيونية


المزيد.....




- مدير الـFBI كاش باتيل والمغنية أليكسيس ويلكينز يعلنان خطوبته ...
- خاتم ذكي يتحكم بالأجهزة الإلكترونية بحركات الإصبع
- نوبل للطب لعام 2026 لأمريكي وألمانيين لأبحاثهم في علم البصري ...
- رئيس المخابرات الألمانية يحذر من تورط بلاده في صراع مسلح محت ...
- هيئة بحرية: الحرس الثوري الإيراني يمنع ناقلة من دخول مضيق هر ...
- زلزال سيبراني أم مبالغات؟: مجموعة قرصنة حوثيين تزعم نشر قاعد ...
- استراتيجية طويلة الأمد.. فريق دريباتي يضع خطة لمواجهة روسيا ...
- 30 ألف روبل مقابل كل دب.. تومسك الروسية ترصد مكافآت للصيادين ...
- هل -قمة العلمين - مؤشر تحالف بين مصر وإريتريا والسودان والصو ...
- -من يخرب يدفع-.. الحكومة الفرنسية تواجه أعمال عنف طلاب المدا ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي الشوملي - ارهاب المستوطنين