أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي الشوملي - اسرائيل وانقلاب الصورة














المزيد.....

اسرائيل وانقلاب الصورة


مجدي الشوملي
كاتب ومحرر وباحث

(Imajdi Shomali)


الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 12:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الوقت الذي كانت فيه دول العالم تسعى إلى الاستقلال والتحرر كان الاستعمار الغربي يخطط ‏للانسحاب من الطريقة القديمة للاستعمار وتجنّب المواجهات مع شعوب الدول الواقعة تحت ‏الاحتلال والمطالِبة باستقلالها، وعندما بدأت الهجرات "اليهودية" الى فلسطين كان الشعار غير ‏المعلن للحركة الصهيونية هو أن قيام دولة يهودية في فلسطين سوف يمنع قيام دولة عربية موحدة ‏وقوية ويحافظ على التجزئة والتخلّف. وهكذا التقى هدف الحركة الصهيونية بقيام دولة يهودية مع ‏هدف الحركة الاستعمارية بإيجاد جسم غريب في قلب الوطن العربي‎.‎
ومن أجل أن تستفرد اسرائيل بالدعم الغربي فقد قامت باستعراض امكانياتها العسكرية والتنظيمية ‏للظهور دائماً بمظهر "المقاول من الباطن صاحب الأجر المعتدل"، وحرصت الحركة الصهيونية ‏على اظهار اسرائيل بالدولة الديموقراطية وجيشها بالجيش الأخلاقي على مثال: الأخلاق ‏الغربية". وقد انتشرت عبارة "لو لم تكن اسرائيل موجودة لأوجدناها" للتعبير عن أن الغرب هو ‏المستفيد من اسرائيل وليس العكس. وأشهر من استخدم هذا التعبير هو الرئيس الأمريكي جو ‏بايدن. في نفس السياق قال ألكسندر هيغ وزير الخارجية الأمريكي عام 1981: "إسرائيل هي ‏أكبر حاملة طائرات أمريكية لا يمكن إغراقها. ولو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات ‏المتحدة أن تبتكر إسرائيل لحماية مصالحها في المنطقة‎."‎
ومع الوقت استمر العقد غير المكتوب بين الغرب والصهيونية؛ وسعت فيه اسرائيل على الدوام ‏لتحقيق أمرين: رفع أجرتها وتنفيذ مشاريعها خاصة. ومن هذه المشاريع جلب اليهود الى فلسطين ‏المحتلة ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين. وآخر تلك المشاريع كان تشكيل ‏حلف بقيادة اسرائيل تحت مسمى "الاتفاقيات الابراهيمية‎"‎
ما حدث في 7 أكتوبر 2023 كان ضربة في الصميم للوظيفة التي شغلتها اسرائيل منذ العام ‏‏1948، فقد أظهرت خللاً في الجاهزية العسكرية التي تتطلبها وظيفتها. في الساعات الأولى ‏اختارت اسرائيل أن تظهر بمظهر الضحية فتم اختراع قضايا قطع رؤوس الأطفال والاغتصاب. ‏انتشرت الرواية وحصلت على تعاطف غربي، وسرعان ما اختار نتنياهو الصورة الأخرى، ‏صورة العقاب الجماعي والردع القاسي، القتل، هدم المباني، الاعتقالات، التجويع، الحصار، ‏تدمير البنى التحتية... منذ تلك اللحظة بدأ الرأي العام العالمي بالتغيّر وبدأت صورة اسرائيل ‏بالتراجع؛ من صورة المدافع عن الحضارة الغربية إلى مرتكب الجرائم ضد الانسانية‎.‎
ومع الوقت فشلت جميع المحاولات لوقف التدهور، وبدأت الدول والمنظمات الغربية بالتبرؤ من ‏أفعال اسرائيل وادانتها، واستمر نتنياهو بالتورط في حروب أوسع وارتكاب مجازر أبشع بحثاً ‏عن صورة نصر يواجه به الوضع الداخلي من جهة واقناع الغرب أنه لا زال يستحق الوظيفة، ‏وأنه بصدد تحقيق "اسرائيل الكبرى" على أمل أن ينسى العالم الفشل العسكري في 7 أكتوبر!! ‏ومع الوقت تورّط نتنياهو بأفعال تخالف القانون الدولي؛ بل كان حريصاً أن يجاهر بذلك كي ‏يقول للغرب أننا نقوم بكل شيء لإنجاح المهمة. وهذا ما حدي بالمستشار الألماني فريدريش ‏ميرت بالقول في مجموعة السبع في حزيران 2025: "هذا هو العمل القذر الذي تقوم به إسرائيل ‏نيابةً عنا جميعًا‎."‎
وخسرت اسرائيل صورتها في أمريكا وأوروبا، خسرتها في أوساط المثقفين والفنانين والسياسيين ‏والرياضيين والشباب، والأخطر أنها خسرت علاقتها مع يهود أمريكا، وليس أدلّ على ذلك من ‏مواقف اليهود في نيويورك من زهران ممداني والانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي ‏مؤخراً. ومع انقسام الحزب الجمهوري بشأن اسرائيل وممارساتها تحولّت أيباك من أهم أداة ‏للسيطرة على النخبة الأمريكية الى مصدر للنفور والشبهات، وملفات ايبستين التي أرادتها ‏اسرائيل للسيطرة على القرارات في أمريكا؛ ربما تُفتح على مصراعيها وتكون سبباً في تحجيم ‏العلاقة بين الطرفين‎.‎
الأشهر القليلة القادمة حبلى بالأحداث والمفاجئات، لكن الأمر الذي يخيف اسرائيل أكثر من غيره: ‏من الذي سوف يحكم أمريكا بعد سنتين؟ فالرئيس القادم؛ سواء كان جمهورياً أو ديموقراطياً فقد ‏ظهرت حقائق جديدة، وإن شعار " لو لم تكن اسرائيل موجودة لأوجدناها" قد تغيّر كثيراً وأصبح ‏‏"لن نخوض حروباً عن اسرائيل‏‎".‎



#مجدي_الشوملي (هاشتاغ)       Imajdi_Shomali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل وغزو فنزويلا
- التحـّول في الرواية الفلسطينية
- معركة بلدية نيويورك
- المعركة الخفية
- موافقة حماس على خطة ترامب: مناورة ‏سياسية لا استسلام
- المظاهرات العالمية ونتائجها
- يهود ضد الصهيونية


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي الشوملي - اسرائيل وانقلاب الصورة