أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زين المعبدي - قراءة في نص شعري حداثي للشاعرة الجزائرية / عتيقة رابح -هل من حياة-














المزيد.....

قراءة في نص شعري حداثي للشاعرة الجزائرية / عتيقة رابح -هل من حياة-


زين المعبدي

الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 00:20
المحور: الادب والفن
    


هل من حياة
حين يسألونك ..
قل .. لم أتبين ..
كنت في تدنٍ أبغي عُلو ..
ومابين الهدب والبؤبؤ
طيف حثيث ..
يضخ في الشراين دعواه
وأنا العارج في درجات النزول
تأخذني العزة بالجرم ...
حين يسألونك ..
لا تقل ارجعون..
ولاتحاول القفز فوق الحد
تصرخ ...
لي بواقٍ أود ترميمها ..
وأنقاض أود تصميمها ..
ودروب استدعتني ولم أخترها ..
لا تئن بالندم ..وتنبش ذاكرة الإثم ..
تبحث في جذورها
عن غيث نية صافية ..
تلبذت ولم تقصد ما أنزلت
من ماءٍ ءاسنٍ ..
ولا تردد أنا المغرر به ..
فلا تُحمِّلُون ..
حين تمر على جثت القلوب
لا تسأل أبدا هل من حياة ؟!

#عتيقة رابح #زهرة المدائن
الجزائر

اعتمدت عتيقة رابح تقانة التبئير بداية من المطلع حتى الخاتمة والتبئير هو أن يجعل المبدع أناه
( الأنا )في المركز وهي النظرة البؤرية الذاتية للحبر الذي يسكبه القلم ولأن الشاعرة هي الذات المستحوذة على الواقع من منظارها فهي تجيز كل شيء وفقا لصالحها
فبدأت ب بعبارة
حين سألونك
لتصبح حين الظرفية هنا مركز تبئير ويجوز أن نضع بدلا منها على سبيل المثال
/عندما/ فنقول
عندما يسالونك
ويجوز أن نضع بدلاً منها /متى/
فنقول متى يسألونك
ويجوز أن نضع بدلاً منها/ إذا/ أو /لو/ ....الخ
وكلها احتمالات على وجه كبير من الصحة
ويأتي بعدها الفعل المضارع مقروناً ب ناء الفاعل الذي من المفترض أن يفيد الاستمرارية الإ أن مفردة/حين/ جعلته يتحول إلى المستقبل
فسؤالها لم يتم بعد

وكذلك استخدمت التشبيه المقلوب
بأن اعطت المشبه ميزة المشبه به كتشبيه البحر بالنقطه او النور بالعتمه وهنا أعطت /العروج/ صفة النزول بل وجعلته يحل محله ويقوم بدوره بشكل خارق غير مألوف والعكس وكأن الدرجات التي تجعلنا نصعد تفعل بنا العكس تماما كالعمر كلما زاد نقصَ..
وأيضاً نجد /تأخذني العزة بالجرم/
في تداعي للنقائض... وفائدة هذا التشبيه هي نقل الزيادة من المشبه به إلى المشبه بقصد المبالغة
فالتشبيه المقلوب هو الرغبة في خلخلة الثابت وتغيير المستقر وقلب المنظومات الثابتة رأسا على عقب
فهي رغبة في الخلق وممارسة الإبداع والتشكيل عن طريق إقامة عالم جديد يواجه على نحو ديكاردي أو ديكارتي العالم المعتاد أو التقليدي..
//ودروب استدعتني ولم أخترها//
استسلام يجسد القدر في صُـنع المصير مع استخدام رمزية /الدروب/ التي تومئ إلى التيه والتخبط وفقد السيطرة وكذلك محاولة التمرد تتجلي في عبارة/ لم اخترها /
وكأنها تنفض غبار المُسائلة عن ردة الفعل التي نتجت عن عدم الاختيار..

لا تئن بالندم ..وتنبش ذاكرة الإثم ..
تبحث في جذورها
عن غيث نية صافية
/الأنين /بالعين والقلب و/الندم/ نتيجة عقليه و/لا / جاءت نهياً يحمل معنى النصيحة والمواساة
والنبش مفردة مشاع استخدامها للقبور
قياساً
ذاكرة الاسم/ أسلوب تخصيص في صورة تجريدية للإثم المعنوي
والصورة الكلية
تنبش ذاكرة الاسم تنسجم انسجاماً تاماً مع صورة الأنين والندم فكلاهما مدفون معنويا في النفس البشرية
سواء
الندم/الأنين /الذاكرة/ الإثم...
وكلا الصورتين يحمل مشهد جنائزي خفي يصب في بوتقة الندم والألم
والهم ...
في جذورها/ تعود على الذاكرة في تجسيد لها كأنها شجرة حيث حذفت المشبه به (الشجرة) وأتت بصفة من صفاته /الجذور/ لتنسجم مع الدفن وذلك المشهد الجنائزي المهيب والذي يسكن الذات

تبحث في جذورها
عن غيث نية صافية ..
تلبذت ولم تقصد ما أنزلت
من ماءٍ ءاسنٍ ..

الجذر /الغيث/ الصفاء/ التلبد/ الماء/... وحتى الفعل /انزلت/ كلها مفردات تنسجم معانيها مع ألفاظها بل وتتعاقب اثر بعضها البعض داخل تجربة الشاعرة
وتُظهر مدى محاولة إيجاد مبرر واحد يثبت صفاء النية ويغذي جذور الروح فلم تجد الإ الماء الفاسد في انزياح إلى النية المُعكرة المليئة بالشوائب...
فالفعل /تلبد/ يوحي سيميولوجيا بالضبابية الكثيفة
والجميل وهو المفارقة بين الجذور الضاربة في أعماق الأرض وبين الغيث الذي ينزل من السماء وكلاهما يحيي الآخر.

حين تمر على جثت القلوب
لا تسأل أبدا هل من حياة ؟!

تحول عجيب وتجسيد مهيب للقلوب المتوفاه
وجاء الفعل /تمر/ ليجعلها تنخلع خارج الجسم بل وتنفصل عنه في حركة خفية
وعبارة /لا تسل ابدا عن حياة /
جعلت النص بأكملة كجملة سجينة بين قوسين
تماما كالقلب السجين في قفصه الصدري لأن العنوان ماثل الخاتمة
ومعبر عن تجربة الشاعرة المنغلقة على ذاتها


الضمائر
استخدمت الشاعرة ضمير المتكلم وضمير الغائب ولكن أنا الشاعرة طغت وعبرت عن نفسها والتي تميل إلى الوحدة بعد الخذلان بعد أن انهكها البحث عن إيجاد نية صافية تسد رمق روحها الظامئة إلى الراحة النفسية

الموسيقى وسلطنة التكرار

إن البديع وثيق الصلة بموسيقى الألفاظ فهو ليس في الحقيقة إلا تفننا في طرق ترديد الأصوات في الكلام حتى يكون له نغم موسيقى يسترعى الآذان بألفاظه
كما يسترعى القلوب والعقول بمعانيه . فهو مهارة في نظم الكلمات وبراعة في ترتيبها وتنسيقها ، ومهما اختلفت أصنافه وتعددت طرقه يجمعها جميعاً أمر واحد ، وهو العناية بحسن الجرس ووقع الألفاظ في الأسماع،
ومجيء هذا النوع في الشعر يزيد من موسيقاه ، وذلك لأن الأصوات التي تتكرر في حشو السطر - أشبه بفاصلة موسيقية متعددة النغم ، مختلفة الألوان يستمتع بها من له دراية بهذا الفن ، ويرى فيها المهارة والقدرة على جذب الإنتباه فنجد هنا الجزائرية
استخدمت عبارات مكررة لتضفي مسحة السحر الموسيقي الهادئ على النص مثل:
حين يسألونك .. هل من حياة
في لغة جزلة وأسلوب منساب



#زين_المعبدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الومضة القصصية
- قراءة نقدية لقصة قصيرة جدا/القاص بدوي دقدوسي
- مقال أدبي حول طرفة بن العبد
- الإنتقادات الموجّهة للمنهج البنيوي
- أنا والمنفى
- قراءة في نص قصة قصيرة (الجزء الثاني) لمهندس السرد/ شرقاوي حا ...
- قراءة نقدية في نص ظل كرسي. للكاتب الأردني أيمن دراوشة
- معروف الرُّصافي/ مقال أدبي
- الوحدة العضوية/مقال نقد أدبي
- قراءة نقدية/لنص قصة قصيرة
- قراءة نقدية في قصيدة/ثورة شك «ثورة الشك» — «عواطف حائرة»
- أنواع الرواة في السرد
- الجناس
- الاستباق
- القصة القصيرة جدا/مقال أدبي


المزيد.....




- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...
- 200 عام من حرب فرنسا على الحجاب.. لماذا يقلقها إلى هذا الحد؟ ...
- مهرجان طوكيو يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويعرض 8 من أفلامه
- رياضيون شبان في الفنون القتالية يتدربون في مدارس جبلية عريقة ...
- مكسيم غوركي في نيويورك.. من حفاوة الاستقبال إلى طرده من الفن ...
- إنزال الروبوت إلى فرن من الفولاذ المنصهر.. تجربة مستوحاة من ...
- -القرار بيد البشر-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا- وي ...
- عودة تماثيل -أبو الهول- التاريخية إلى الجسر المصري في بطرسبو ...
- اقرأ واملأ جيبك وعقلك!.. سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل 15 دق ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زين المعبدي - قراءة في نص شعري حداثي للشاعرة الجزائرية / عتيقة رابح -هل من حياة-