|
|
قراءة في نص قصة قصيرة (الجزء الثاني) لمهندس السرد/ شرقاوي حافظ / مصر Sharqawy Hafez
زين المعبدي
الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 01:27
المحور:
الادب والفن
استكمال قراءة نص «مباراة» للمبدع القاص / شرقاوي حافظ Sharqawy Hafez كنا قد وصلنا في قراءتنا لنص «مباراة» للمبدع القاص / شرقاوي حافظ إلى تقانة الراوي العليم. وللتذكير كانت القراءة تدور حول مجموعة من التقنيات السردية، والآن عدنا بحول الله وفضله لنكمل مسيرة النص ونعرض باقي التقنيات.
التقنيات التي تدور حولها القراءة ١ـ المعايشة ـ ٢ـ السرد الذاتي ـ ٣ـ الانقلاب أو التحول ـ ٤ـ الحبكة ـ ٥ـ التبئير صفر ـ ٦ـ البطل ـ ٧ـ المدى الزمني ـ ٨ـ المفاجئة ـ ٩ـ الراوي العليم ـ ١٠ـ التنبؤ أو الاستشراف ـ ١١ـ الفاعل ـ ١٢ـ المفارقة الزمنية ـ ١٣ـ الذروة ـ ١٤ـ الكودا ـ ١٥ـ التعليق ـ ١٦ـ الصراع ـ ١٧ـ التوافق ـ ١٨ـ الأزمة ـ ١٩ـ الوصف ـ ٢٠ـ الحوار. ٩ ـ التنبــــؤ أو الاستشـــراف هو التقنية أو الأداة الفنية التي يشار من خلالها لأحد المواقف أو الأحداث مقدماً، ومثالنا في هذه القصة للتوضيح والتطبيق، وذلك توقع البطل أن المتسولة من الأثرياء واختارت وقت المباراة لممارسة التسول؛ لأن مشاعر الجمهور تكون مختلطة بين الأمل والرجاء بفوز المنتخب القومي بمباراة مصر والأرجنتين.
وكذلك استشراف أو توقع أن زوجته مشغولة بالمسلسلات فلم تنتبه لاتصاله، وكذا ابنته، مما أثار قلقه؛ فالحدث الأول ينبئ عن الحدث الثاني، حب المسلسلات جعله يتنبأ بأن الزوجة لم تنتبه للاتصال، وبما أن الابنة مدمنة محمول فلماذا لم ترد على الأب؟
ربما لانشغالها مع والدتها بالمباراة المهمة التي جعلت حتى الذين لا يحبون هذه الرياضة يشاهدونها... ١٠ ـ فـاعــــــــل كائن بشري يقوم بأحد الأفعال أو الأعمال، أو أن أحد الشخصيات تؤدي دوراً يؤدي إلى التأثير على مجرى الأحداث بالإضافة إلى التأثير على المنفعل، وذلك باستخدام نفوذهم سواء خيِّرة أو شريرة، وهذا حسب تصنيف تودوروف.
«صوت الطفلة يرعد في أذني: مصر انهزمت»
«جاءني صوتها متقطعاً: مصر انهزمت!» فصوت الطفلة وصوت الزوجة غيّر مجرى الأحداث وأثرا على أفكار ومشاعر الشخصية من الشر إلى الخير.
فجاءت العبارات مقلقة كي تحتوي الحدث، والمفردات مفزعة بالنسبة له، وربما تركت بداخله لغماً في أرض المخاوف والتداعيات الصعبة، أو كالصفعة التي جاءت أثناء غفلة عميقة؛ إنه صوت الضمير، صوت العقيدة، صوت الوطنية والهوية والانتماء، تلك الأصوات التي خبأها الغيظ والحقد والأنانية داخله.
١١ ـ المـــــفارقـــــة الزمــــــنيـة هي التنافر الحاصل بين النظام المفترض للأحداث ونظام ورودها في الخطاب. إن بدء السرد من الوسط ثم العودة من جديد إلى أحداث سابقة يعد مثالاً للمفارقة الزمنية.
إن المفارقة الزمنية في علاقتها بلحظة الحاضر هي اللحظة التي يتم فيها اعتراض السرد التتابعي أو الزمني الكرونولوجي لسلسلة من الأحداث لإتاحة الفرصة لتقديم الأحداث السابقة عليها.
وجاءت المفارقة الزمنية في قصة «مباراة» استرجاعاً واستباقاً، ولهذه المفارقة «سعة» تغطي جزءاً معينة من زمن القصة (فترة الطفولة)، و«مدى» غطى باقي أحداث القصة.
فنجد الكاتب استخدم الفلاش باك (الاسترجاع) بالعودة للطفولة، ثم اتجه بعدها للشباب وأيام التخرج والدراسة في أوروبا، ثم مرحلة الكهولة، وكذا استرجاع النكبة وصلاة الشيخ الشعراوي لها كشكر على الهزيمة وغيرها، وكلها إسقاط على ماضٍ انتهى...
كما استخدم الاستباق الذي يكمن في الدعاء بالهزيمة للمنتخب رغم فوزه وقبل هزيمته....
١٢ ـ الـــــــــذروة ذروة التوتر هي أعلى نقطة في التكثيف المتصاعد، والذروة في بنية الحبكة التقليدية تمثل أعلى نقطة في الفعل المتصاعد.
وبداية الذروة هنا:
«هنا بدأت كراهيتي له عندما بدأ اسمه يلمع كلاعب كرة عالمي! هذا الراسب الفاشل يتردد اسمه على كل لسان، بينما اسمي أنا سجين المعامل والكتب!»
ثم ذروة التوتر:
«طول عمركم تدعون وما زادكم إلا فشلاً وتخلفاً وهزيمة بعد هزيمة» وكذلك حديثه عن المنقبة حيث تظهر قمة التوتر:
«فنهرتها وأنا أتمتم: إذا كان ربنا سيستجيب لدعائك لماذا لا تدعين لنفسك بسعة الرزق وتتوقفين عن التسول، ولكني تعجبت من حسن نيتي»... ١٣ ـ الكــــــــــــودا عبارة تشير إلى أن السرد قد انتهى، وقد جاءت تلك العبارة في قصة «مباراة» في القفلة، وبجملة مؤطرة تحمل معنى التمني:
«انساب من يدي المحمول؛ سقط على الأرض وأنا ألطم نفسي صارخاً: ياااارب، انصر مصر، ياااارب انصر مصر» ١٤ ـ التعلـــــــيق هو الحواشي والتذييلات التي يعلق بها الراوي (الشخصية البطل هنا) على المواقف والأحداث، أو تدخل المؤلف (شرقاوي حافظ شخصياً) في السرد تدخلاً يتجاوز تحديد أو وصف الكائنات وسرد الأحداث.
ففي التعليق يقوم الراوي بشرح معنى أو دلالة عناصر السرد ويصدر الأحكام التقويمية ويشير إلى عوالم تتجاوز عالم الشخصيات أو يعلق على سردها، ويمكن أن يكون التعليق تزييلاً أو يؤدي غرضاً بلاغياً أو قد يكون جزءاً أساسياً في البنية الدرامية للسرد.
وهنا جاء التعليق لا ليوقف سرعة الزمن أو السرد، بل ظل الزمن مستمراً بسرعته على الورق حتى ولو كان متوقفاً على أرض الواقع، ومن أمثلة التعليق الذي جاء ليكون جزءاً في بنية السرد الدرامية:
«فهو من التلاميذ الفاشلين الذين كنا نصفهم بألفاظ بذيئة لانشغالهم طوال الوقت بلعب الكرة، وترك الحصص» (صوت الراوي الشخصية).
«وكأن الأسماء يستدعي بعضها بعضاً».
«فتقريباً أصابتها غيبوبة».
«انتابني القلق، فأنا في الإسكندرية لمهمة وهي في القاهرة».
وكذلك:
«غير أني كنت أشفق عليه، وأحاول أن أنصحه، ولكن لا جدوى، لقد تركته يرتع في فناء».
«أحسست بدموعها بللت المحمول وأنا أقول مندهشاً: منذ متى تشجعين الكرة؟» وغيرها من التذييلات والتعليقات التي جاءت لتعزز الحبكة وترد على سرد الشخصيات وأسئلتها....
١٥ ـ الصـــــــراع هو الحدث الأهم الذي تنخرط فيه الشخصيات، كمصارعة القدر: تمني الهزيمة من قِبل البطل لحقده، ومن المشجع وذلك لظروف سياسية وربطه برفع علم فلس..طين؛ أو المصير: دكتور مغمور اسمه ولاعب كرة تحول من فاشل لبطل قومي؛ أو الوسط الاجتماعي: المنقبة التي تتمايل لتتسول.
وقد ينخرط بعضهم في صراع مع بعض ويسمى صراعاً خارجياً، كانخراط البطل مع الخصم، وكذا تحذيرات الأم لابنها، وهناك همسات المشاهد لمن يجلس بجواره وربطه لكرة القدم بالسياسة.
ويمكن أيضاً أن يدخلوا في صراع مع أنفسهم ويسمى الصراع الداخلي، كصراع البطل مع نفسه حين تأخرت ابنته وزوجته في الرد عليه تلفونياً كمنولوج خارجي، وهناك منولوجاً داخلياً:
«نطق القلق داخلي» والجميل أن الفضاء القصصي قد اتسع فيه الصراع من الإسكندرية كمكان لمجرى الأحداث إلى القاهرة حيث محل إقامة البطل والأسرة، وكأن الخيبة شملت الفضاء بأكمله..
١٦ ـ التـــــــوافـق هو الاندماج الحاصل بين وعي الراوي ووعي الشخصية، ويعد التوافق خصيصة أساسية من خصائص العلاقة بين الراوي والشخصية الرئيسية أو البطل في موقع سرد الراوي الفاعل أو الشخصية الفاعلة أو الراوي العليم المشارك.
وهذا قد يسبب خلطاً بين شخصية الراوي وشخصية المؤلف الحقيقي وشخصية البطل، إلا أن هذا التوافق يمنح القصة مصداقية وإقناعاً لدى المتلقي ويجعله يعيش القصة ويصبح حينها مشاركاً في العملية الإبداعية؛ لأنه مطالب بسد الفجوات.
وبالتالي يتحول المتلقي من مستهلك إلى منتج للإبداع، فالتوافق أغلبه اتفاق في وجهة النظر قبل مرحلة الانقلاب أو التحول. ١٧ ـ الأزمـــــــــــــــة هي نقطة التحول أو اللحظة الحاسمة التي تتحول عندها الحبكة.
بدأت بعد التخرج والمقارنة التي عقدها البطل (الدكتور) بينه وبين البطل الخصم (لاعب الكرة)..
١٨ ـ الوصــــــــــــــف هو تقديم أو تمثيل الأشياء والكائنات والمواقف أو الأحداث في وجودها المكاني عوضاً عن وجودها الزمني، وفي أدائها لوظيفتها الطوبولوجية عوضاً عن وظيفتها الكرونولوجية، وفي تزامنها وليس في تتابعها الزمني.
وفائدته أحياناً يكون للزينة أو للتفسير، وأحياناً يكون وظيفياً أو تفسيرياً، حيث ينقل معلومات متصلة بالحبكة ويسهم في رسم الشخصية ويقدم موضوعاً أو يعزز معرفتنا بالموضوع أو يشير لصراع منتظر أو قادم.
فوصفه للزميل بالفاشل، معللاً أنه كان يترك الحصص من أجل لعب الكرة، يعد وصفاً تفسيرياً لهذا الكره.
ووصفه لنفسه بالصاروخ في تقدمه الدراسي وصفاً تزيينياً للتفاخر والمفاضلة، ونقل معلومات تفيد بنية الحبكة ومساعدة المتلقي في تخيل الشخصية الخصم، ويهيئ لبداية صراع محتمل.
وكذلك وصفه للمنقبة ليرسم شخصيتها داخل ذهن المتلقي... وغيرها.
١٩ ـ الحـــــــــــــوار عرض درامي الطابع للتبادل الشفاهي يتضمن شخصيتين أو أكثر، وفي الحوار تقدم أقوال الشخصيات بالطريقة التي يفترض نطقهم بها، ويمكن أن تكون هذه الأقوال مصحوبة بكلمات الراوي كما يمكن أن ترد مباشرة دون أن تكون مصحوبة بهذه الكلمات.
فنجد خير مثال للحوار هو ذلك الهمس الذي دار بين مشجعين:
«وانشرحت أساريري عندما وجدت شريكاً لي في مشاعري، إني سمعته وهو يهمس لرجل معه بعد أن تعادل الفريقان»
«ياريت الأرجنتين يغلب لكي لا يرفع مرة أخرى علم فلسطين» وكذلك حواره مع زوجته في الهاتف، وحوار البطل مع المتسولة، وكذا المنولوجات التي سرت في ذهن البطل.
٢٠ ـ ســـــــنَيد «شخصية هامشية» كائن ليس فعالاً في المواقف والأحداث المروية، وتعد الابنة المنشغلة بالمحمول شخصية سنيد، فهي ليست لها دور في الأحداث....
خــــاتــــمــــة الــــقــــراءة النص في مجمله رغم بساطة لغته، إلا أنه يثير قضايا اجتماعية وثقافية وإنسانية وأخلاقية وسياسية ووطنية ودينية، قلما نجدها في نصوص ما بعد الحداثة.
#زين_المعبدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة نقدية في نص ظل كرسي. للكاتب الأردني أيمن دراوشة
-
معروف الرُّصافي/ مقال أدبي
-
الوحدة العضوية/مقال نقد أدبي
-
قراءة نقدية/لنص قصة قصيرة
-
قراءة نقدية في قصيدة/ثورة شك «ثورة الشك» — «عواطف حائرة»
-
أنواع الرواة في السرد
-
الجناس
-
الاستباق
-
القصة القصيرة جدا/مقال أدبي
المزيد.....
-
فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما
...
-
معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا
...
-
الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا
...
-
الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا
...
-
من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
-
من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
-
-قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت
...
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا
...
-
قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال
...
-
معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات
...
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|